
لا يقتصر علاج السكري في ألمانيا على خفض مستوى السكر في الدم، بل يهدف أيضًا إلى حماية الأوعية الدموية والعينين والكليتين والأعصاب. فالسكري حالة مزمنة تُتابَع على مدى سنوات، والمريض نفسه هو الشريك الأساسي في علاجها: هو أو أسرته من يقرر كل يوم ماذا يأكل، وكم يحقن من الأنسولين، وكيف يستعد لممارسة الرياضة.
يتولى علاج السكري أطباء الغدد الصماء والسكري (Diabetologe) في المستشفيات الجامعية والمراكز المتخصصة والعيادات الخارجية. وتتناول هذه الصفحة الفحوص الأولى، والنوعين الأول والثاني، ومراقبة المضاعفات، والمستشفيات والأطباء، وتنظيم الرحلة العلاجية. أما أمراض الغدد الأخرى فتجدون شرحها في قسم الغدد الصماء في ألمانيا.
كيف يبدأ العلاج: الفحوص أولًا
يبدأ العلاج بالفحوص، فهي تحدد نوع السكري وتكشف ما إذا كانت بعض الأعضاء قد تأثرت. وأهمها السكر التراكمي HbA1c، وهو بمثابة «متوسط السكر» خلال الأشهر الأخيرة، فلا تغيّره وجبة واحدة. ويبيّن فحص الببتيد سي (C-peptide) كمية الأنسولين التي ما زال البنكرياس ينتجها، بينما تساعد الأجسام المضادة لخلايا البنكرياس على التفريق بين النوعين الأول والثاني. وتجدون تفاصيل هذه الفحوص في صفحة تشخيص السكري.
ثم تُفحص الكليتان، أي معدل الترشيح في تحليل الدم والبروتين في البول، إلى جانب الكوليسترول وضغط الدم. وبناءً على النتائج يتفق الطبيب مع المريض على أهداف العلاج: ما القيم التي يسعيان إليها، وأي علاج يناسب عمل المريض وعمره ونمط حياته. فأهداف طالب جامعي شُخّص مرضه حديثًا تختلف عن أهداف شخص مسن يعاني من مرض في القلب.
النوع الأول: الأنسولين والحساسات والمضخات
لا غنى عن الأنسولين في السكري من النوع الأول، لأن جهاز المناعة يهاجم عن طريق الخطأ خلايا البنكرياس التي تنتجه. لذلك يُعطى الأنسولين بنظام الأنسولين القاعدي مع جرعات الوجبات: أنسولين طويل المفعول يغطي حاجة الجسم بين الوجبات وأثناء الليل، وأنسولين سريع المفعول يُحقن مع كل وجبة بجرعة تُحسب وفق كمية الكربوهيدرات ومستوى السكر الحالي. ولهذا الموضوع صفحة مستقلة عن علاج السكري من النوع الأول.
وباتت أعداد متزايدة من المرضى تقيس السكر بحساس للمراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM) بدلًا من وخز الإصبع: يوضع الحساس تحت الجلد، ويرسل القراءات إلى الهاتف أو المضخة، وينبّه عند هبوط السكر. وعندما ترتبط المضخة بالحساس، تخفّض الخوارزمية ضخ الأنسولين أو توقفه مؤقتًا إذا انخفض السكر، وتزيده إذا ارتفع، ولهذا تُسمّى هذه الأنظمة «البنكرياس الاصطناعي». وتظهر فائدتها بوضوح في الليل وأثناء الرياضة. لكنها لا تُغني عن دور المريض: فجرعة الوجبة يحددها المريض بنفسه في العادة، ويجب تغيير الحساسات والقثاطر في مواعيدها، ومعرفة كيفية الانتقال إلى قلم الأنسولين إذا تعطل الجهاز.
وتعلّم مدارس السكري كل ذلك: حساب الكربوهيدرات، وتعديل الجرعة قبل الرياضة، والتصرف أثناء المرض والسفر. ويُعالج الأطفال والمراهقون في مراكز خاصة بهم، مثل مركز السكري للأطفال والمراهقين Westend في مستشفيات الصليب الأحمر الألماني في برلين، الذي تديره الدكتورة سيلفيا ميتر. ويختار المركز المضخات والحساسات المناسبة، ويدرّب الأسرة كلها، ويتيح استشارة طبية على مدار الساعة في الحالات الطارئة، ويقدّم برنامجًا للانتقال إلى طب البالغين. أما زرع خلايا البنكرياس المستنبتة من الخلايا الجذعية فما زال قيد التجارب السريرية، وليس جزءًا من العلاج المعتمد. ولمعرفة ما ثبت من هذه الأساليب حتى الآن، اقرأ مقال العلاج بالخلايا الجذعية.
النوع الثاني: الغذاء والأقراص والأدوية الحديثة
يُعالج السكري من النوع الثاني على مراحل: أولًا الغذاء والحركة وإنقاص الوزن والأقراص التي يصفها الطبيب، ثم الأدوية الحديثة والأنسولين عند الحاجة. فالجسم هنا ما زال ينتج الأنسولين، لكن العضلات والكبد والأنسجة الدهنية لا تستجيب له جيدًا، ولذلك يبقى تغيير نمط الحياة أساس العلاج. وتشرح الصفحة المستقلة عن علاج السكري من النوع الثاني كل مرحلة بالتفصيل.
وأبرز الأدوية الحديثة محفزات مستقبلات GLP-1 ومثبطات SGLT-2. تعمل الأولى مثل هرمون تفرزه الأمعاء: تزيد إفراز الأنسولين بعد الأكل، وتخفف الشهية، وتساعد على إنقاص الوزن. أما الثانية فتجعل الكليتين تطرحان الجلوكوز الزائد مع البول، وتدعم عمل القلب والكليتين، حتى إن بعضها يوصف لقصور القلب ومرض الكلى المزمن لدى أشخاص لا يعانون من السكري. وتنظر الإرشادات الوطنية الألمانية لعلاج السكري من النوع الثاني في الجمع بين الميتفورمين وأحد هذين الدواءين إذا كان المريض مصابًا بمرض في القلب أو الأوعية الدموية. والأنسولين في النوع الثاني ليس «مرحلة أخيرة»، بل أداة عادية حين يصفه الطبيب.
وتُطرح جراحة السمنة على المعدة عندما يترافق السكري مع سمنة شديدة. ويتخذ القرار طبيب الغدد الصماء والجرّاح معًا بعد الفحوص اللازمة: يوازنان بين الفوائد والمخاطر، ويقدّران استعداد المريض لتغيير غذائه والالتزام بالمتابعة الطويلة بعد العملية. ولا يحق لأحد أن يعد بأن السكري سيختفي بعد الجراحة.
مراقبة مضاعفات السكري
تكشف الفحوص المنتظمة للعينين والكليتين والقدمين المضاعفات قبل ظهور الأعراض. يفحص طبيب العيون قاع العين والشبكية بعد توسيع الحدقة، وتُختبر حساسية القدمين، ويُقاس تدفق الدم في شرايين الساقين بالدوبلر. وتنشأ القدم السكرية عندما تتضرر الأعصاب ويضعف الدوران، فلا يشعر المريض بجرح صغير، ويلتئم الجرح ببطء. وكما توضح صحيفة وقائع منظمة الصحة العالمية عن السكري، قد يسبب ذلك قرحًا في القدم وقد يؤدي إلى البتر، لذا ينبغي عرض أي جرح في القدم على الطبيب فورًا.
ويحظى القلب والأوعية الدموية باهتمام مماثل: يراقب الطبيب ضغط الدم والكوليسترول، ويطلب اختبارات الجهد للقلب عند الحاجة. وإذا اجتمع السكري ومرض القلب، فمن المفيد اختيار مركز يعمل فيه أطباء السكري وأطباء القلب تحت سقف واحد ويتخذون القرار معًا.
أين يُعالج السكري في ألمانيا: المستشفيات والأطباء
يُعالج السكري في المراكز المتخصصة وفي المستشفيات الجامعية على حد سواء. فمركز القلب والسكري في شمال الراين-وستفاليا (HDZ NRW) في باد أوينهاوزن مستشفى متخصص في أمراض القلب والدورة الدموية والسكري، وهو منذ عام 1989 مستشفى جامعي تابع لجامعة الرور في بوخوم. وتُتخذ قرارات التدخلات على القلب والأوعية لدى مرضى السكري هناك بالاشتراك بين أطباء السكري وأطباء القلب والجراحين. وفي عيادة m&i التخصصية في باد هايلبرون يرأس الدكتور أندرياس ليبل مركز السكري وأمراض الاستقلاب. ويعالج المركز جميع أشكال السكري ومراحله في الأقسام الداخلية، وهو حاصل على شهادة الجمعية الألمانية للسكري (DDG) بمستوى Exzellenzzentrum. وتستقبل الدكتورة سيمون إيدر المرضى في عيادة السكري الخارجية التابعة للمستشفى.
وتضم مستشفيات جامعية أخرى عيادات مستقلة للغدد الصماء والسكري: في إيسن عيادة Klinik für Endokrinologie, Diabetologie und Stoffwechsel، وفي دوسلدورف عيادة Klinik für Endokrinologie und Diabetologie التي تعالج جميع أشكال السكري في العيادات الخارجية والأقسام الداخلية. وفي المستشفى الجامعي كارل غوستاف كاروس في دريسدن يرأس البروفيسور نيكولاوس بيراكاكيس (Nikolaos Perakakis) قسم الطب الاستقلابي الوعائي. ويضم المستشفى الجامعي في ريغنسبورغ مركزًا للاستشارات الغذائية والسكري (ZED). والمستشفى هو من يحدد الطبيب المعالج.
الأسئلة الشائعة
ما أفضل مكان لعلاج السكري؟
لا يوجد مستشفى واحد يناسب الجميع، فالاختيار يتوقف على المهمة. وأول معيار هو شهادة الجمعية الألمانية للسكري (DDG) التي تُمنح للمستشفيات والعيادات التي تعالج وفق الإرشادات السريرية، وتقدم تثقيفًا منظمًا للمرضى، وتراقب المضاعفات. ثم يُنظر إلى الخبرة في نوع السكري لدى المريض، وفي التعامل مع المضخات والحساسات، وإلى وجود أطباء متخصصين في القدم والكلى والقلب. أما الطفل فيحتاج إلى مركز سكري خاص بالأطفال.
ما اسم الدواء الجديد للسكري؟
لا يوجد «دواء جديد» واحد، فهذه العبارة تشمل عادة عدة مجموعات دوائية. منها محفزات مستقبلات GLP-1 مثل سيماغلوتيد، والتيرزيباتيد الذي يعمل مثل هرمونين معويين معًا هما GIP وGLP-1. ومثبطات SGLT-2 حديثة نسبيًا أيضًا، كما وافق الاتحاد الأوروبي على أنسولين طويل المفعول يُحقن مرة واحدة في الأسبوع. والطبيب هو من يقرر ما إذا كان أي منها يناسب المريض.
كم يبلغ سعر علاج السكري؟
لا يوجد سعر ثابت، فالتكلفة تتوقف على المهمة، مثل الفحوص وتعديل العلاج أو ضبط المضخة أو علاج القدم السكرية أو التحضير لعملية جراحية، وعلى الحاجة إلى الإقامة في المستشفى. ويحدد المستشفى المبلغ الدقيق في تقدير التكلفة (Kostenvoranschlag) بعد دراسة وثائق المريض، ولذلك تُجمع التقارير الطبية والتحاليل الحديثة أولًا ثم يُطلب التقدير.
كيف تنظّم AlenMed علاج السكري في ألمانيا
تبدأ AlenMed بجمع الوثائق: التقارير الطبية، وتحاليل الأشهر الأخيرة، وبيانات الحساس أو دفتر قياسات السكر، وتقرير المضخة إن وُجدت، وقائمة بجميع الأدوية وجرعاتها. ونترجم هذه الوثائق إلى الألمانية ليتمكن طبيب المستشفى من تقييم الحالة قبل السفر.
ونختار المستشفى وفق المهمة: تعديل العلاج، أو ضبط المضخة، أو علاج المضاعفات، أو التحضير لعملية جراحية. ويرسل المستشفى تقدير التكلفة (Kostenvoranschlag)، وبعد الموافقة عليه نساعد في الحصول على دعوة التأشيرة، ويرافق المترجم الطبي المريض في المواعيد. ويقع مكتب AlenMed في ميونخ، أما المستشفيات الشريكة فعددها 86 في 38 مدينة في أنحاء ألمانيا.
هذه المادة مرجعية وليست عرضًا تجاريًا. يحدد الطبيب خطة العلاج بعد الفحص الحضوري، وتُذكر التكلفة النهائية في تقدير المستشفى.
أخبار حول هذا الموضوع
توصيات دولية ببدء فحص الأطفال المبكر لمرض السكري من النوع الأول
نشر خبراء مقال توافق آراء يحدد إرشادات لفحص الأطفال المبكر عن السكري من النوع الأول لتجنب المضاعفات الخطيرة والبدء المبكر في العلاج.
