AlenMed

العلاج في ألمانيا

AR

الاثنين–الجمعة 9:00–21:00 · السبت 10:00–18:00 (CET)
+49 176 61975550 — يوميًا حتى 23:00

علاج مناعي جديد يقلل مخاطر انتكاس سرطان الدم لدى الأطفال

الأورام

أظهرت دراسة سريرية دولية كبرى أدارها أطباء أورام الأطفال في ألمانيا تقدمًا بارزًا في علاج الحالات عالية المخاطر من أبيضاض الدم اللمفاوي الحاد لدى الأطفال. نجح الباحثون في استبدال مرحلتين من العلاج الكيميائي المكثف بعلاج مناعي موجه، مما أدى إلى خفض معدلات انتكاس المرض إلى النصف تقريبًا. وفي الوقت نفسه، شهد الأطفال المشاركون في الدراسة انخفاضًا ملحوظًا في الآثار الجانبية الشديدة والمهددة للحياة. أُجريت هذه الدراسة تحت قيادة مركز دراسات ALL-BFM بمستشفى أورام وروماتيزم الأطفال في Universitätsklinikum Schleswig-Holstein بمدينة Kiel، ونُشرت نتائجها في مجلة New England Journal of Medicine الطبية المرموقة.

سرطان الدم الحاد لدى الأطفال وتحديات العلاج التقليدي

سرطان الدم الحاد لدى الأطفال وتحديات العلاج التقليدي

يُعد أبيضاض الدم اللمفاوي الحاد، المعروف اختصارًا باسم ALL، أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الأطفال واليافعين. يتسبب هذا المرض في تكاثر غير منضبط لخلايا الدم البيضاء غير الناضجة في نخاع العظم، مما يعيق إنتاج خلايا الدم الطبيعية ويضعف وظائف الجسم الحيوية. في ألمانيا، يُشخص سنوياً ما بين 550 و600 طفل وشاب دون سن الثامنة عشرة بهذا المرض. وبفضل البروتوكولات العلاجية المتقدمة التي تعتمد على العلاج الكيميائي، تصل نسبة الشفاء طويل الأجل حاليًا إلى حوالي 90 بالمائة من مجمل الحالات.

برغم هذه النسب المرتفعة للشفاء العام، ينتمي نحو خمس الأطفال المصابين إلى فئة المرضى عالية المخاطر. تشير خصائص الخلايا السرطانية لدى هذه الفئة إلى احتمال مرتفع للغاية لعودة المرض أو استجابته المحدودة للجرعات التقليدية. ولمنع حدوث انتكاسة للمرض، اعتادت البروتوكولات الطبية إخضاع هؤلاء الأطفال لجرعات مكثفة للغاية من العلاج الكيميائي المركز، مما يتطلب فترات إقامة طويلة في المستشفى وعلاجات جراحية ودوائية معقدة.

تؤدي هذه الجرعات الكيميائية المكثفة إلى إجهاد بالغ لجسم الطفل النامي، حيث لا تقتصر أثارها على الخلايا السرطانية بل تمتد لتصيب الخلايا السليمة والأنسجة الحيوية. ويترتب على ذلك ضعف شديد في الجهاز المناعي وخطر التعرض للالتهابات الجسيمة وتضرر الأعضاء الداخلية. لذلك، شكل البحث عن طرق علاجية تقضي على الخلايا السرطانية بكفاءة مع تقليل السمية والأضرار الجانبية أحد أكبر التحديات في طب أورام الأطفال خلال العقود الأخيرة.

نتائج الدراسة الدولية وآلية عمل العلاج المناعي

نتائج الدراسة الدولية وآلية عمل العلاج المناعي

شارك في هذه الدراسة السريرية الميدانية أكثر من 100 مركز طبي متخصص في ثماني دول حول العالم. وتولى إدارة البحث مركز ALL-BFM التابع لعيادة أورام الأطفال في Universitätsklinikum Schleswig-Holstein (UKSH) بمدينة Kiel، تحت إشراف Prof. Dr. Martin Schrappe وبمشاركة مدير العيادة Prof. Dr. Gunnar Cario. وحصل المشروع على دعم مالي قدره 4.2 مليون يورو من مؤسسة Deutsche Krebshilfe المخصصة لمكافحة السرطان.

خلال الدراسة، تم تقسيم الأطفال المصابين بنوع ALL عالي المخاطر عشوائيًا إلى مجموعتين. تلقت المجموعة الأولى العلاج القياسي المعتمد القائم على الكيميائي المكثف، بينما تم في المجموعة الثانية استبدال مرحلتين من الكيميائي الشديد بدورتين من العلاج المناعي باستخدام عقار Blinatumomab. أظهرت المقارنة أن استبدال العلاج الكيميائي بالعقار المناعي أدى إلى انخفاض نسبة انتكاس المرض بنسبة تقارب 50 بالمائة، مع تراجع كبير في حدة وعدد الأعراض الجانبية الخطيرة.

يعتمد عقار Blinatumomab على آلية عمل متميزة تستنهض جهاز المناعة الذاتي للجسم بدلاً من الاعتماد على السموم الكيميائية. يعمل العقار كأجسام مضادة موجهة تقوم بربط الخلايا التائية المناعية T-cells بالخلايا السرطانية مباشرة. هذا الربط المباشر يمكن الخلايا المناعية من التعرف على خلايا السرطان وتدميرها بدقة عالية. وبذلك يستغل العلاج قدرة الجسم الدفاعية الذاتية للقضاء على المرض دون الإضرار بالأنسجة السليمة.

يعكس نشر النتائج في مجلة New England Journal of Medicine الأهمية البالغة لهذه الدراسة في تطوير أساليب العلاج عالميًا. وأوضح Prof. Dr. Martin Schrappe أن الدراسة أثبتت لأول مرة إمكانية استبدال العلاج الكيميائي الشديد بالعلاج المناعي في المراحل الأولى للعلاج وليس فقط كخيار إضافي. وأكد Prof. Dr. Gunnar Cario وGerd Nettekoven من مؤسسة Deutsche Krebshilfe أن هذه النتائج تفتح آفاقًا واسعة للتوسع في تطبيق العلاجات المناعية الأكثر أمانًا وفاعلية لدى مجموعات أخرى من المرضى.

الأهمية السريرية وخيارات العلاج للمرضى في ألمانيا

الأهمية السريرية وخيارات العلاج للمرضى في ألمانيا

تقدم نتائج هذه الدراسة أملًا جديدًا للعائلات التي تبحث عن أحدث الخيارات العلاجية لسرطان الدم لدى الأطفال في المراكز الجامعية المتخصصة في ألمانيا. يُعتبر مركز ALL-BFM في Kiel مرجعًا دوليًا في وضع بروتوكولات علاج أبيضاض الدم. وتتيح إضافة العلاج المناعي إلى العلاج الأول إمكانية تقديم خطة علاجية أكثر فاعلية وأقل إجهاًدا للطفل فور تشخيص الحالة.

ترتبط هذه النتائج الطبية بشبكات بحثية ألمانية متقدمة مثل Kiel Oncology Network (KON) وUniversitäres Cancer Center Schleswig-Holstein (UCCSH). كما تتكامل الدراسة مع المجموعة البحثية CATCH ALL المدعومة من Deutsche Forschungsgemeinschaft، والتي تعمل على تطوير علاجات دقيقة وشخصية لمرض ALL تناسب جميع الفئات العمرية ابتداءً من حديثي الولادة وحتى كبار السن.

عند التواصل مع المستشفيات الجامعية للأطفال في ألمانيا، يمكن للأهالي مناقشة مدى ملاءمة هذه النتائج الحديثة لحالة طفلهم مع الأطباء المعالجين. تشمل النقاط المهمة للاستفسار ما إذا كانت حالة الطفل تصنف ضمن فئة المخاطر العالية، وإمكانية إدراج عقار Blinatumomab ضمن الخطة العلاجية، وفرص المشاركة في الدراسات السريرية الجديدة المخطط إطلاقها هذا العام. توفر المراكز الطبية الألمانية تشخيصًا دقيقًا وخيارات علاجية متطورة وفق أحدث المعايير العلمية العالمية.

المصدر: Universitätsklinikum Schleswig-Holstein

كل الأخبار