
الوجه والفكان وظيفة ومظهر في آن: كيف يمضغ المرء ويتنفس ويتكلم، وكيف يبدو ويشعر بين الناس. ولذلك يقصد المرضى جرّاح الوجه والفكين بقصص شديدة الاختلاف: إصابة، أو سمة خلقية، أو ورم، أو آثار علاج لم يوفَّق. والجامع بينها أنّ ثمن الخطأ باهظ، وأنّ المرء يريد أن يكون حيث تُحمل مسؤولية النتيجة بجدية.
لماذا يقصد الناس ألمانيا لهذا
جراحة الوجه والفكين في ألمانيا منظَّمة على نحو يختلف عن بلدان كثيرة، بدءاً من تأهيل الطبيب. فهي هنا تخصص قائم بذاته عند ملتقى الطب وطب الأسنان: فليصير المرء جرّاح وجه وفكين ينال الأخصائي الألماني شهادتين كاملتين، في الطب وفي طب الأسنان، ثم يمرّ بالتدريب الجراحي بعد ذلك. أي أنّ من يجري لك العملية يفهم أنسجة الوجه الرخوة وطريقة عمل الأسنان والإطباق فهماً متساوياً.
وليست هذه شكليات. فعند الحد الفاصل بين الوجه والفك تقع أصعب الحالات، والتأهيل المزدوج يتيح حلّها كوحدة واحدة بدل تناقل المريض بين أطباء مختلفين.
أولاً التشخيص الدقيق والخطة
قبل أي عملية في الوجه يريد الجرّاح الألماني أن يرى الهندسة بدقة. ويعينه في ذلك التصوير المقطعي، ومنه التصوير المخروطي للفكين، وبناء نموذج ثلاثي الأبعاد: فتُخطَّط العملية سلفاً قبل أي شق، ويُحسب أين وكيف يمضي الجرّاح ليحصل على النتيجة المرجوة دون مساس بما لا لزوم له.
وهذا التخطيط مهم بوجه خاص عند تصحيح الشكل أو الإطباق: إذ يُرى سلفاً إلى أين سيتحرك الفك وكيف سينعكس ذلك على الوجه. فيعرف المريض إلى أين يسير قبل التدخل.
ماذا يُعالَج وكيف يُختار النهج
المجال واسع والنهج يتوقف على المهمة. وتنقسم الحالات إجمالاً إلى عدة مجموعات.
إصابات الوجه. كسور الفك العلوي والسفلي والوجنتين ومحجر العين تُوصل وتُثبَّت بصفائح وبراغٍ (تثبيت العظم) بما يعيد عمل الفك وتناظر الوجه معاً. وتُرمَّم الأنسجة الرخوة والأعصاب المتضررة تحت المجهر الجراحي، وهذا يرفع فرصة عودة الإحساس وحركة الوجه.
تصحيح الفكين والإطباق. حين لا يلتقي الفكان التقاءً صحيحاً، فالأمر ليس مسألة مظهر بل مسألة مضغ وتنفس ومفاصل. وتُجرى هذه العمليات مع أخصائي تقويم الأسنان وتُخطَّط سلفاً على نموذج.
الأورام. إزالة الآفات الحميدة والخبيثة في الوجه والفم لا تُجرى منفردةً: بل تُقرّ الخطة مع أطباء الأورام وأطباء العلاج الإشعاعي، وبعد الإزالة يُفكَّر فوراً في ترميم الأنسجة المفقودة.
التحضير للزرع والترميم
من الأسباب الشائعة للمجيء نقص العظم اللازم لزرع الأسنان. فإن قلّ عظم المريض نفسه بُني: يُستخدم عظم المريض أو مادة بديلة للعظم لإنشاء قاعدة يمكن أن تُزرع فيها الزرعة بثبات. وهي مرحلة تحضيرية لكنها حاسمة؛ فعليها يتوقف نجاح التركيبة المقبلة.
وأصعب أجزاء التخصص هو الترميم: إعادة بناء أنسجة الوجه بعد إصابة أو ورم، أو في حالات الشفة الأرنبية وشق الحنك الخلقية. وتُنقل هنا أنسجة المريض نفسه، بما في ذلك بالجراحة المجهرية حيث تُخاط أدقّ الأوعية تحت المجهر. والمهمة ليست سدّ العيب فحسب بل إعادة المظهر الطبيعي والوظيفة إلى الوجه.
هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما إمكانية العلاج ومداه ونتيجته فلا تتحدد إلا بعد فحص المريض في المستشفى شخصياً.