
حين يقول الطبيب «نحتاج إلى رنين مغناطيسي» يشعر كثيرون بقلق فوري: ما دام قد طُلب فلا بد أنّ ثمة شيئاً خطيراً. والحقيقة أنّ التصوير بالرنين المغناطيسي في الغالب وسيلة للفهم لا لتأكيد الأسوأ. فهو يعطي صورة بالغة التفصيل للأنسجة الرخوة ويُظهر ما لا تُظهره فحوص أخرى. فلنستعرض بهدوء ما هو ومتى يلزم فعلاً.
كيف يعمل
يستخدم الرنين المغناطيسي مجالاً مغناطيسياً قوياً وموجات راديوية، لا أشعة سينية. وهذا فارق جوهري عن التصوير المقطعي والأشعة السينية: فلا جرعة إشعاعية على الجسم. ويقرأ الجهاز الجسد شريحةً شريحة ويبني صوراً مفصلة في مستويات مختلفة يدرسها الطبيب بعد ذلك.
وهو جيد بوجه خاص في الأنسجة الرخوة: الدماغ، والنخاع الشوكي، والمفاصل، والعضلات، والأعضاء الداخلية، والأوعية. وحيث يلزم التفصيل الذي لا تعطيه الموجات فوق الصوتية ولا الأشعة السينية، يكون الرنين هو الفحص الحاسم في الغالب.
متى يُطلب
الأسباب كثيرة: الصداع المستمر والأعراض العصبية، وآلام الظهر والمفاصل، وإصابات الأربطة والغضاريف، وفحص أعضاء البطن والحوض والأوعية، وتوضيح نتائج ظهرت في فحوص أخرى. وفي علاج الأورام يعين الرنين على تحديد حجم الآفة وحدودها بدقة. وهو في جوهره أداة توضيح، يُطلب حين يلزم أن تكون التفاصيل واضحة.
وقد تُعطى أثناء الفحص مادة تباين في الوريد، فتُبرز بنى وأوعية بعينها. وحاجة الفحص إلى التباين يقررها الطبيب بحسب غرضه.
كيف يجري الإجراء
الفحص غير مؤلم. عليك أن تستلقي ساكناً وهادئاً، من دقائق قليلة إلى نحو ساعة، بحسب المنطقة المفحوصة ودرجة التفصيل. والجهاز مرتفع الصوت أثناء عمله، فتُقدَّم عادةً سماعات أو سدادات أذن.
ولمن يصعب عليه البقاء في حيّز ضيق، توجد في كثير من المستشفيات الألمانية أجهزة مفتوحة وأخرى بنفق واسع قصير، وهي تسهّل الفحص كثيراً على من يخاف الأماكن المغلقة. وإن كان القلق شديداً فقُلْه سلفاً: فالمسألة قابلة للحل دائماً تقريباً.
بماذا تُخبر الطبيب مسبقاً
لمّا كان الأسلوب قائماً على مغناطيس قوي، فإنّ أي أجسام معدنية أو إلكترونية في الجسم تهم. فمنظم ضربات القلب، والزرعات، والمشابك، والسماعات الطبية، وأي عملية وُضعت فيها قطع معدنية — كل ذلك يجب ذكره قبل الفحص. وبعض الأجهزة الحديثة متوافق مع الرنين وبعضها غير متوافق، ويحدد ذلك أخصائي. وهذا التحقق إجراء أمان معتاد لا عائق: ففي معظم الحالات يوجد حل.
هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما الحاجة إلى الفحص ومداه وشروط إجرائه فتتحدد فردياً بعد استشارة حضورية في المستشفى.