
يُكتشف السكري في الغالب لا بأعراض مقلقة بل عرَضاً، في تحليل دم روتيني أو في فحص لسبب آخر. وعندها تأتي الأسئلة: أهو سكري بالتأكيد، وأي نوع، وإلى أي مدى مسّ الجسد. والجواب الهادئ لا تعطيه قراءة سكر واحدة بل فحص مُحكم الإعداد. ولهذا يأتي الناس إلى ألمانيا: لا «لعلاج السكر» بل لمعرفة ما يجري بالضبط والخروج بخطة واضحة.
لماذا لا تكفي قراءة واحدة
ارتفاع الغلوكوز في تحليل واحد ليس تشخيصاً بعد. فهو يرتفع مع التوتر والعدوى وبعد وجبة دسمة. ولذلك ينظر أخصائي الغدد الصماء في الصورة كلها: كيف يسلك السكر صائماً وبعد الجهد، وما يُظهره المتوسط في الأشهر الأخيرة، وهل ثمة آثار للمرض على الأوعية والكلى والعينين. وهذا هو النهج الألماني بالضبط: ألّا يُتعجَّل الاستنتاج بل يُؤكَّد بعدة وسائل مستقلة.
وهو مريح عملياً: إذ تتسع زيارة واحدة عادةً للفحوص الأساسية. فيجري المريض التحاليل والتصوير بالموجات فوق الصوتية والفحص السريري، ويجمع طبيب واحد النتائج ويشرحها، بدل تقارير متفرقة لا يربطها أحد بعد ذلك.
ما الذي يُفحص بالتحديد
الأساس تحاليل الدم. يُقاس سكر الصيام والخضاب السكري (HbA1c)، وهو قيمة تعكس متوسط السكر في الشهرين أو الثلاثة الأخيرة ولا تتأثر بما أكلته ذلك الصباح. وعند الشك يُجرى اختبار تحمل الغلوكوز: يُقاس كيف يتعامل الجسم مع جرعة غلوكوز بعد مدة محددة.
ولتحديد نوع السكري قد يطلب الطبيب تحاليل إضافية، مثل الببتيد C (وهو يبيّن كم من الإنسولين ينتجه البنكرياس) وأضداداً نوعية. وهذا مهم: فالنهج كله يتوقف على النوع. ويُقيَّم إلى جانب ذلك الكولسترول وسائر مؤشرات استقلاب الدهون، وتحليل البول، ووظيفة الكلى.
وثمة جزء مستقل هو البحث عن المضاعفات المبكرة قبل أن تظهر. فيُفحص قاع العين، ويُجرى تصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن، وعند اللزوم فحص لأوعية القلب والساقين. والمقصود إدراك أي تغيّر في المرحلة التي يسهل التعامل معه فيها.
نوعان — ولماذا الفرق جوهري
يظهر السكري من النوع الأول في سن مبكرة عادةً: إذ يتوقف البنكرياس عن إنتاج الإنسولين فيلزم إعطاؤه من الخارج. أما النوع الثاني فأشيع وينشأ لأنّ الجسم يستجيب لإنسولينه استجابةً أضعف؛ وهنا تتقدم التغذية والوزن والحركة والأدوية المختارة. ومن الخارج يبدو ارتفاع السكر واحداً، لكنّ النهجين مختلفان، ولذلك يأتي تحديد النوع بدقة في المقام الأول.
التشخيص ليس حكماً بل موطئ قدم
السكري من الحالات التي تُدار اليوم إدارةً جيدة إن أُدرك حجمها في وقتها. وقيمة الفحص ليست في إخافتك برقم بل في إعطائك نقطة انطلاق واضحة: أي نوع هو، وهل ثمة مضاعفات، وما الذي يؤثر فعلاً في مسار المرض عندك أنت. ومن هنا تبدأ خطة هادئة قابلة للتنفيذ، بدل الدوران في حلقة من تقارير متناقضة.
هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما الفحوص التي تُجرى ومداها وتفسير نتائجها فتتحدد فردياً بعد فحص المريض في المستشفى شخصياً.