AlenMed

العلاج في ألمانيا

AR

الاثنين–الجمعة 9:00–21:00 · السبت 10:00–18:00 (CET)
+49 176 61975550 — يوميًا حتى 23:00

مستشفى Charité يعالج أول مريض ببيتا ثلاسميا بتقنية CRISPR

الأورام

في خطوة طبية بارزة ضمن مجال علاج الأمراض الوراثية للدم، نجح المجمع الطبي الجامعي Charité – Universitätsmedizin Berlin في تطبيق العلاج الجيني المتطور Exagamglogene Autotemcel ضمن إطار الرعاية الطبية القياسية. وأصبح المريض الشاب Mohammad، البالغ من العمر 19 عاماً، أول مريض في ألمانيا يتلقى هذا العلاج المبتكر لمرض بيتا ثلاسميا الشديد بعد حصول الدواء على الاعتماد الرسمي. ويُعد هذا المستحضر الدوائي، المعروف أيضاً باسم Exa-cel، أول علاج قائم على تقنية المقص الجيني CRISPR يحصل على الموافقة التنظيمية في العالم. وتم إعطاء الجرعة العلاجية للمريض في شهر مايو بحضور العالمة الحائزة على جائزة نوبل البروفيسورة Emmanuelle Charpentier. وبعد مرور أربعة أشهر على تلقي العلاج، استغنى الشاب تماماً عن عمليات نقل الدم المنتظمة وعاد لممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي.

عبء مرض بيتا ثلاسميا ونقص الأكسجين في الجسم

عبء مرض بيتا ثلاسميا ونقص الأكسجين في الجسم

يُعد مرض بيتا ثلاسميا خطيراً ووراثياً يهدد حياة المصابين به في حال عدم تقديم الرعاية الطبية المناسبة. وينتج هذا المرض عن خلل جيني يؤدي إلى اضطراب إنتاج سلاسل بيتا غلوبين، والتي تشكل مكوناً أساسياً لبروتين الهيموغلوبين لدى البالغين. ويفترض بالهيموغلوبين المتواجد داخل كريات الدم الحمراء نقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أعضاء وأنسجة الجسم. وعند حدوث نقص في هذا البروتين، تعاني الأنسجة من نقص حاد في الأكسجين، مما يحرم الخلايا من الوقود اللازم للعمليات الأيضية الأساسية.

تبدأ أعراض المرض بالظهور خلال الأشهر الأولى من حياة الطفل، مسببة فقر دم حاد ومزمن. وبعاني المرضى من إجهاد مستمر، وآلام شديدة، وتأخر في النمو البدني والإدراك المعرفي. وفي حال عدم تلقي العلاج، قد يؤدي الشكل الشديد من المرض إلى وفاة الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة. وتشير البيانات الطبية إلى ولادة نحو 60,000 طفل سنوياً حول العالم وهم يعانون من هذا الخلل الجيني الشديد.

يؤدي النقص المستمر في الأكسجين إلى إجهاد مضاعف على أجهزة الجسم، وخاصة القلب والأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، تتراجع قدرة الجسم على التعويض، مما يسبب مضاعفات عضوية تؤثر سلباً على جودة الحياة. ورغم أن الأسباب الجينية للمرض معروفة منذ فترة طويلة، فإن الوصول إلى تقنية تعالج الخلل من جذوره ظل هدفاً معقداً حتى التحول الأخير.

حدود العلاج التقليدي والقيود المتعلقة بالعمر

حدود العلاج التقليدي والقيود المتعلقة بالعمر

اعتمدت الرعاية الطبية لمرضى بيتا ثلاسميا الشديدة لعقود طويلة على عمليات نقل الدم المنتظمة كل ثلاثة أسابيع مدى الحياة. ورغم أن نقل الدم يعوض نقص كريات الدم الحمراء مؤقتاً، إلا أنه يؤدي مع الوقت إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها التراكم المفرط للحديد في الجسم. ونظراً لعدم وجود آلية طبيعية للتخلص من الحديد الزائد، يترسب هذا العنصر في الأعضاء الحيوية مثل القلب والكبد والغدد الصماء، مما يتطلب تناول أدوية مستمرة لطرد الحديد من الجسم.

وكانت زراعة الخلايا الجذعية الخافقة للدم من مريض متبرع هي الخيار الوحيد الذي يتيح تحقيق الشفاء الكامل. غير أن العثور على متبرع مطابق تماماً يمثل تحدياً كبيراً لكثير من العائلات. بالإضافة إلى ذلك، ترتبط عمليات زراعة الخلايا الجذعية من متبرع بمخاطر صحية عالية ومضاعفات قد تهدد الحياة، مثل داء رفض الطعم ضد الثوي.

تخضع عمليات زراعة الخلايا الجذعية التقليدية لشروط عمرية صارمة. وتوضح الطبيبة PD Dr. Lena Oevermann، رئيسة برنامج أمراض الهيموغلوبين في Charité، أن زراعة الخلايا الجذعية من متبرع تقتصر غالباً على الأطفال دون سن 14 عاماً، نظراً لارتفاع نسبة المخاطر والمضاعفات لدى الفئات العمرية الأكبر. وكان المريض Mohammad قد تجاوز هذا السن عند مراجعته للمستشفى، مما جعل الخيارات العلاجية الشافية غير متاحة أمامه حتى ظهور العلاج الجيني.

التطبيق الأول لتقنية CRISPR بعد الاعتماد الرسمي

التطبيق الأول لتقنية CRISPR بعد الاعتماد الرسمي

تم وصف تقنية المقص الجيني CRISPR-Cas9 لأول مرة عام 2012 من قبل البروفيسورة Emmanuelle Charpentier والبروفيسورة Jennifer Doudna، وهو الاكتشاف الذي حازت بسببه العالمتان على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2020. وبناءً على هذا البحث، طورت شركة CRISPR Therapeutics، التي شاركت في تأسيسها Emmanuelle Charpentier مع Dr. Rodger Novak وShaun Foy، بالتعاون مع شركة Vertex Pharmaceuticals، دواء Exagamglogene Autotemcel. وأكد البروفيسور Heyo K. Kroemer، رئيس مجلس إدارة Charité، أن تطبيق هذه التقنية في الرعاية السريرية المنتظمة بعد 14 عاماً فقط من اكتشافها يعد إنجازاً بارزاً في الطب الحديث.

تستغرق العملية العلاجية باستخدام Exa-cel نحو 12 شهراً، وهي علاج خلوي متعدد المراحل. في البداية، قام الأطباء بتحفيز خروج الخلايا الجذعية من نخاع العظم إلى الدم لدى المريض، ثم تم فصلها عبر جهاز خاص وإرسالها إلى مختبرات المصنع في هولندا. وهناك تم استخدام تقنية CRISPR لإعادة تفعيل جين غاما غلوبين المسؤول عن إنتاج الهيموغلوبين الجنيني، وهو نوع من الهيموغلوبين ينتجه الجسم طبيعياً أثناء المرحلة الجنينية ويقوم بنقل الأكسجين بكفاءة عالية، ولكنه يتوقف بعد الولادة.

بعد إعداد نخاع العظم لدى المريض بواسطة العلاج الكيميائي التحضيري، تم في 28 مايو إعادة حقن أكثر من 900 مليون خلية جذعية معدلة جينياً للمريض Mohammad. وخلال أسابيع، استقرت الخلايا في نخاع العظم وبدأت بإنتاج خلايا دم جديدة. وفي غضون 40 يوماً، شكل الهيموغلوبين الجنيني 85 بالمائة من إجمالي الهيموغلوبين لديه، ليعود المستوى الإجمالي إلى النطاق الطبيعي. وتؤكد PD Dr. Lena Oevermann أنه بعد أربعة أشهر من الحقن، لم يعد المريض بحاجة لنقل الدم، واستعاد جهازه المناعي عافيته بالكامل.

الآفاق المتاحة للمرضى الدوليين في ألمانيا

الآفاق المتاحة للمرضى الدوليين في ألمانيا

حصل دواء Exa-cel على موافقة مشروطة في أوروبا عام 2024 لعلاج حالات معينة من بيتا ثلاسميا المعتمدة على نقل الدم ومرض الأنيميا المنجلية الشديدة. ويقتصر تقديم هذا العلاج على مراكز طبية متخصصة ومؤهلة، حيث يُعد مستشفى Charité أول مركز معتمد لهذا الغرض في ألمانيا. وبموجب شروط الموافقة، يخضع جميع المرضى الذين يتلقون العلاج لمتابعة طبية مستمرة لمدة 15 عاماً لتقييم السلامة والفاعلية على المدى الطويل.

بالنسبة للمرضى الدوليين الذين يفكرون في التوجه إلى المراكز الجامعية المتخصصة في ألمانيا، من المهم استيعاب خطوات المسار العلاجي كاملاً. تتطلب العملية إقامة مستشفى لفترات طويلة وتحضيراً مكثفاً يشمل العلاج الكيميائي التحضيري. وترتبط هذه المرحلة بآثار جانبية قصيرة المدى مثل التهابات غشاء المخاط المؤلمة، بالإضافة إلى تأثيرات محتملة على الخصوبة ووظائف الكبد، وتتم مناقشة جميع هذه الجوانب باستفاضة خلال الاستشارات الأولية.

يمثل نجاح العلاجات القائمة على تقنية CRISPR تحولاً كبيراً في التعامل مع أمراض الدم الوراثية الشديدة. وتظهر التجربة الناجحة في مستشفى Charité أن حقن الخلايا المعدلة جينياً لمرة واحدة يمكن أن ينهي الاعتماد الدائم على نقل الدم من المتبرعين. ويُنصح المرضى الراغبون في استشارة الأطباء المتخصصين في ألمانيا بإعداد ملف طبي شامل مسبقاً لتمكين الفرق الطبية متعددة التخصصات من تقييم مدى ملاءمة حالتهم لهذا العلاج الخلوي المتقدم.

المصدر: Exagamglogene Autotemcel erstmals nach Zulassung in Deutschland eingesetzt

كل الأخبار