
لا يُنهك التهاب البروستاتا الناس بشدته بقدر ما يُنهكهم بغموضه. ألم أسفل البطن، وإلحاح متكرر على التبول، وانزعاج — أعراض تظهر وتختفي، وعلاج يتلو علاجاً، والراحة لا تأتي. والسبب في الغالب أنّ عبارة «التهاب البروستاتا» تشمل حالات مختلفة تماماً، وما لم يُعرف أيها لدى هذا الرجل بعينه أخطأ العلاج هدفه. والنهج الألماني يبدأ بهذا التمييز بالذات.
لماذا يهم حسم ذلك أولاً
«التهاب البروستاتا» ليس تشخيصاً واحداً بل عدة حالات مختلفة. فثمة التهاب جرثومي حاد يبدأ فجأةً ويستوجب علاجاً سريعاً بالمضادات الحيوية. وثمة التهاب جرثومي مزمن بنوبات. وأشيعها جميعاً متلازمة ألم الحوض المزمن، ولا جراثيم فيها البتة، وعلاجها بالمضادات الحيوية بلا جدوى. ويقف على حدة شكل بلا أعراض يُكتشف مصادفةً. وما لم يتضح إلى أي هذه المجموعات تنتمي الحالة، بقي أي علاج تخميناً.
أولاً التشخيص الدقيق
يُرتَّب الفحص بحيث يميّز هذه الحالات بعضها من بعض. ويبدأ بفحص سريري وفحص شرجي بالإصبع يقيّم فيه الطبيب البروستاتا نفسها. والخطوة الجوهرية فحص البول وإفراز البروستاتا من عينات تُؤخذ في مراحل مختلفة من التبول: فهذا يبيّن هل ثمة عدوى وأين موضعها بالضبط. ويُضاف التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المستقيم الذي يُظهر الغدة، وقياس تدفق البول: اختبار بسيط يقيس سرعة الجريان لمعرفة هل ثمة عائق.
ويُفحص PSA على حدة، وهو بروتين قد يرتفع مستواه مع الالتهاب. ومن المهم إدراك أنه ليس بذاته علامة على سرطان، وأنّ الطبيب الألماني يقرؤه في سياقه لا يخيفك برقم. وإن أثار شيء التوقف وُسِّع الفحص لاستبعاد أسباب أخرى. ومغزى هذه المرحلة كلها واحد: ألّا يُبدأ العلاج على العمياء.
كيف يُعالَج في ألمانيا
يُختار العلاج بحسب الشكل الذي ثبت. ففي الالتهاب الجرثومي تكون المضادات الحيوية هي الأساس، ولا يهم اختيارها وحده بل طول الدورة الكافي: أقصر في الالتهاب الحاد، وأطول بوضوح في المزمن، ولا يجوز قطعها حتى لو خفّت الأعراض. وإن وُجدت صعوبة في التبول أُضيفت أدوية تُرخي عنق المثانة، وإن كانت البروستاتا متضخمة أُضيفت أدوية تصغّر حجمها.
وأصعبها متلازمة ألم الحوض المزمن حيث لا عدوى. فلا ينفع هنا قرص واحد بل مزيج من الأساليب: أدوية لتخفيف الألم والتشنج، وعلاج طبيعي، وعمل على عضلات قاع الحوض، وتعديل في نمط الحياة، ومساعدة عند اللزوم على كسر الحلقة المفرغة: ألم فتوتر فمزيد من الألم. والمستشفيات الألمانية تأخذ هذا الشكل بجدية ولا تصرفه بوصفه «أعصاباً». والجراحة نادرة اللزوم في التهاب البروستاتا؛ وتُستخدم أساساً في المضاعفات كاحتباس البول أو الخُرّاج.
متى يُطلب الرأي الثاني
إن كان التهاب البروستاتا يُعالَج منذ زمن ويعود مراراً، فالمشكلة في الغالب ليست «المضاد الحيوي الخاطئ» بل أنّ شكل المرض لم يُحدَّد قط. وهذه بالضبط حال يُجدي فيها إعادة الفحص كاملاً. يراجع طبيب المسالك الألماني النتائج وتاريخ العلاج ويقول هل كان العلاج يسير في الاتجاه الصحيح وما الذي ينبغي تغييره. وكثيراً ما يكون هذا أول حديث منذ وقت طويل تخرج منه بخطة واضحة.
هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما إمكانية العلاج ومداه ونتيجته فلا تتحدد إلا بعد فحص المريض في المستشفى شخصياً.