أخصائي التخاطب في ألمانيا هو المختص بالنطق والصوت والبلع. وفقدان الكلام أول ما تلاحظه الأسرة: أب لا يجد الكلمات بعد جلطة دماغية، وطفل في الرابعة لا يفهمه الغرباء، وصوت بُحَّ بعد عملية في الحلق. وفي ألمانيا يتولى هذا كله تخصص واحد هو التخاطب (Logopädie)، ونادراً ما يكون العلاج الوحيد، فهو يسير جانب علاج طبيب الأعصاب أو طبيب الأنف والأذن والحنجرة أو طبيب الأطفال.
تشرح هذه الصفحة من هم هؤلاء الأخصائيون، وبماذا يعملون، وكيف يُنظَّم برنامج الجلسات في عيادة ألمانية، وما الذي ينبغي توضيحه مسبقاً لمن يأتي من بلد آخر. وأمر واحد يفاجئ كثيراً من المرضى، فلنبدأ به: أخصائي التخاطب في الممارسة الألمانية يعمل على النطق وعلى البلع معاً.
من يُسمَّى أخصائي تخاطب في ألمانيا
لا يحق لأحد أن يعمل تحت المسمى المهني Logopäde إلا بترخيص رسمي: فهو لقب مهني محمي يسبقه تدريب منظَّم، لا وصف يمنحه المرء لنفسه. ويعمل أخصائيو التخاطب في المستشفيات وعيادات التأهيل وفي عياداتهم الخاصة، وهم في المستشفى جزء من فريق العلاج لا زوّار يأتون من الخارج.
التشخيص والوصفة من الطبيب، سواء كان طبيب أعصاب أو طبيب أنف وأذن وحنجرة أو طبيب أطفال، أما أخصائي التخاطب فيقيّم النطق والصوت والبلع ويبني برنامج الجلسات. والكلمة الألمانية Heilmittelverordnung تعني ببساطة هذا بالضبط: وصفة طبية للعلاج يكتبها الطبيب.
وما يختلف عمّا اعتاده كثير من المرضى في بلدانهم أن كل شيء يُدوَّن: الأهداف مكتوبة، والنتيجة يُعاد تقييمها بانتظام، والتقرير الختامي يعود إلى الطبيب الذي وصف العلاج. ولمن جاء من بلد آخر فهذا التقرير المكتوب هو ما سيعمل عليه طبيبه في بلده. وفي مشكلات الصوت والبلع تأتي الإحالة غالباً من طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وعن هذا التخصص صفحة طب الأنف والأذن والحنجرة في ألمانيا.
ما يعمل عليه أخصائي التخاطب فعلاً
يعمل أخصائي التخاطب على النطق والصوت والبلع لدى البالغين والأطفال. فعند البالغين يتعلق الأمر بفقدان الكلام والفهم بعد جلطة دماغية أو رضح دماغي، وبالكلام المطموس المتعِب حين تتأثر عضلات النطق. ويتعلق باضطرابات البلع التي يتولاها التخصص نفسه، والمسألة هنا ليست مسألة راحة: فدخول الطعام في المسار الخطأ، أي إلى مجرى التنفس، يؤدي إلى التهاب رئوي. ثم هناك الصوت بعد عمليات الحنجرة والغدة الدرقية والعنق. أما علاج الجلطة نفسها ففي صفحة علاج الجلطة الدماغية في ألمانيا.
وعند الأطفال تختلف الأسباب: طفل تأخر في الكلام، وأصوات لا تخرج كما ينبغي، وتلعثم. ويحتاج الطفل إلى أخصائي التخاطب أيضاً بعد جراحة الشفة والحنك المشقوقين، وبعد زراعة القوقعة حين يتعلم فهم الصوت.
والجزء الصريح: العلاج عمل. فهو يستغرق أسابيع وأشهراً لا أياماً، ويحتاج إلى تمارين منزلية بين الجلسات يتوقف عليها جزء كبير من النتيجة، وتعافي النطق بعد إصابة الدماغ غير متساوٍ، ولا يستطيع أحد أن يحدد مسبقاً إلى أي حد سيمضي. وتذكر منظمة الصحة العالمية في صحيفة الوقائع عن إعادة التأهيل التدريب على النطق واللغة بعد إصابة الدماغ مثالاً على إعادة التأهيل، وتقول إنها يمكن أن تساعد على الوقاية من مضاعفات السكتات أو الحد منها.
كيف يبدو برنامج الجلسات
يبدأ البرنامج بالتقييم في الموعد الأول: يفحص الأخصائي النطق والفهم والصوت والبلع، وغالباً ما يُجرى اختبار بلع بالتنظير المصوَّر مع طبيب الأنف والأذن والحنجرة، إذ يُدخَل منظار رفيع مرن عبر الأنف لمشاهدة البلع على الشاشة. ثم تُصاغ أهداف الجلسات كتابةً.
في عيادة التأهيل الداخلية يقف التخاطب في جدول اليوم جانب العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي، كما في برامج التأهيل العصبي في ألمانيا ومنها التأهيل بعد الجلطة الدماغية. أما في العيادات الخارجية فتجري الجلسات في عيادة الأخصائي بموعد أسبوعي ثابت. والكثافة أعلى في عيادة التأهيل لسبب بسيط: المريض موجود هناك كل يوم.
ويُطلب من الأسرة ثلاثة أمور: أن تنقل التمارين إلى الحديث اليومي، وأن تلتزم بتوصيات البلع على المائدة، وألا تصحح كل خطأ. ويُدرَّب الأقارب على ما ينبغي فعله، لأنهم من يبقى مع المريض بعد ذلك.
بأي لغة تجري الجلسات
تجري جلسات التخاطب بلغة المريض، ولذلك تُحسم مسألة اللغة قبل السفر لا بعد الوصول. فالأخصائي الذي لا يتكلم لغة المريض يستطيع العمل على البلع والتنفس والصوت، أما العمل على الكلمات وقواعد اللغة فيحتاج إلى أخصائي يتكلم هذه اللغة أو إلى مترجم مُعدّ مسبقاً يعرف ما يُفعل في الجلسة وما لا يُصحَّح.
والواقع أن أخصائياً يتكلم الإنجليزية يتيسر عادةً في عيادة ألمانية كبيرة، أما الأخصائيون الناطقون بالعربية أو بالروسية فموجودون لكن ليس في كل مكان، ولا يمكن الوعد بهم مسبقاً. ولهذا تسأل AlenMed العيادة هذا السؤال قبل إصدار التقدير المكتوب للتكاليف لا بعد الوصول. ويعود السؤال نفسه في تأهيل الأطفال ذوي الشلل الدماغي.
متى يلزم طبيب لا أخصائي تخاطب
يلزم الطبيب حين يجب البحث عن السبب. وهنا يأتي دور طب الصوت والنطق والسمع عند الأطفال (Phoniatrie und Pädaudiologie)، وهو تخصص طبي يعنى بالصوت والنطق والسمع، خاصة عند الأطفال. والطبيب هو من يحدد هل سكوت الطفل سببه السمع، وهل تتحرك الحبال الصوتية أصلاً بعد عملية في العنق.
ومن الأمثلة على ذلك مركز زراعة القوقعة لشرق بافاريا (Cochlea-Implant-Centrum Ostbayern) في المستشفى الجامعي في ريغنسبورغ، حيث يرأس البروفيسور بيتر كومر قسم طب الصوت والنطق والسمع عند الأطفال، ويرأس عيادة الأنف والأذن والحنجرة البروفيسور كريستوفر بور.
الأسئلة الشائعة
هل يلزم وصف من الطبيب لجلسات التخاطب في ألمانيا؟
نعم، ففي النظام الألماني يضع الطبيب التشخيص ويكتب وصفة العلاج، ثم يقيّم أخصائي التخاطب المريض ويبني البرنامج. وبالنسبة إلى المريض القادم من بلد آخر يقرر طبيب العيادة هل العلاج مُستطبّ، أولاً بناءً على التقارير والصور المرسلة مسبقاً، ثم نهائياً في الفحص الشخصي. لذلك يُستحسن جمع الوثائق الطبية قبل السفر.
كم يستغرق برنامج جلسات التخاطب؟
أسابيع وأشهراً لا أياماً. وتحدد العيادة المدة بعد التقييم، لأنها تتبع التشخيص وتتبع كون البرنامج في عيادة تأهيل داخلية أو في العيادات الخارجية. والسفر مجدٍ حين يتسع الوقت لبرنامج حقيقي لا لجلستين شكليتين، وحين تكون خطة متابعة التمارين في البلد جاهزة قبل العودة.
هل يمكن أن تجري الجلسات باللغة العربية؟
يمكن ذلك إذا كان في العيادة أخصائي تخاطب يتكلم العربية، لكن هؤلاء ليسوا متوفرين في كل مكان ولا يمكن الوعد بهم مسبقاً. ويمكن تدريب البلع والتنفس والصوت دون لغة مشتركة، أما العمل على الكلمات فيحتاج إلى أخصائي يتكلم لغة المريض أو إلى مترجم مُعدّ. وتستوضح AlenMed ذلك من العيادة قبل التقدير.
ماذا نفعل إذا كان الطفل لا يتكلم؟
أولاً يُعرض الطفل على طبيب يفحص سمعه، لأن سكوت الطفل قد يرتبط بضعف السمع، وهذا عمل طبيب الصوت والسمع أو طبيب الأنف والأذن والحنجرة. وإذا كان السمع سليماً أو رُكّبت سماعة أو زرعة، يقيّم أخصائي التخاطب النطق ويقترح الجلسات، ويتعلم الوالدان متابعتها في البيت.
كيف تنظّم AlenMed جلسات التخاطب
تبدأ AlenMed بالوثائق: تذهب التقارير الطبية وصور الدماغ ونتائج طبيب الأنف والأذن والحنجرة واختبار البلع وتقارير الجلسات السابقة إلى العيادة. وتجيب العيادة هل العلاج مُستطبّ، وهل يكون داخلياً أم في العيادات الخارجية، وبأي لغة يمكن أن يجري. ثم يأتي تقدير مكتوب للتكاليف، ودعوة للتأشيرة، ومواعيد متتابعة، ومترجم في المواعيد الطبية.
وما يُحسب حسابه مسبقاً: مُرافق، ومدة كافية في ألمانيا تجعل البرنامج ذا معنى لا جلستين شكليتين، وترجمة التقرير النهائي لأخصائي التخاطب في البلد، وخطة لمتابعة التمارين بعد العودة.
هذه المادة للاطلاع العام وليست عرضاً تجارياً، ويحدد الطبيب استطباب العلاج وخطته في فحص شخصي.