
إعادة التأهيل بعد العلاج الكيميائي في ألمانيا فترة تعافٍ مخطط لها في مستشفى متخصص، يقصدها من استنزفت الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي قواه وتركته يعاني الوهن والألم والتورم والقلق. فبعد انتهاء العلاج الفعّال يجد كثير من المرضى أنفسهم وحيدين مع هذه الآثار: العلاج صار وراءهم، لكن الحياة المعتادة لم تعد بعد.
ولا تعالج إعادة التأهيل الورم ولا «تُتمّ» علاجه، بل تعيد إلى المريض قوته ونومه وشهيته وقدرته على الحركة والعمل والاعتماد على نفسه. وقد خصصنا صفحة مستقلة لموضوع إعادة التأهيل في ألمانيا عمومًا، أما هنا فنتناول التعافي بعد علاج السرطان: لماذا يلزم، ومن أين يبدأ، ومِمَّ يتألف البرنامج، ومتى يحين وقت البدء، وأين يجري، وكيف تنظمه AlenMed.
لماذا تلزم إعادة التأهيل بعد العلاج الكيميائي
تلزم إعادة التأهيل لأن آثار العلاج الكيميائي كثيرًا ما تبقى بعد انتهائه وتُثقل الحياة اليومية مدة طويلة. وأكثرها شيوعًا إرهاق شديد لا تزيله الراحة ولا النوم، ويسميه الأطباء التعب المرتبط بالسرطان؛ وخدر ووخز و«تنميل» في أصابع اليدين والقدمين بسبب تلف الأعصاب، وهو ما يُعرف باعتلال الأعصاب المتعدد؛ وفقدان الشهية والوزن مع الغثيان؛ وصعوبات في الذاكرة والتركيز تجعل الانتباه أو استحضار الكلمة المناسبة أمرًا شاقًا. وإذا استُؤصلت العقد اللمفية أثناء الجراحة فقد تتورم الذراع أو الساق، لأن اللمف، وهو سائل الأنسجة الذي يُصرَّف عادةً عبر الأوعية اللمفية، يتجمع فيها، وتسمى هذه الحالة الوذمة اللمفية.
وفي ألمانيا تُعدّ إعادة التأهيل جزءًا من رعاية مرضى السرطان، لا استراحة بعد المستشفى. فـخدمة معلومات السرطان (Krebsinformationsdienst) التابعة للمركز الألماني لأبحاث السرطان تصفها في صفحتها الألمانية بأنها لبنة مهمة في علاج السرطان، تعين المرضى على العودة من العلاج إلى حياتهم المعتادة. ويُدار البرنامج بالتنسيق مع أطباء الأورام لا من الصفر: إذ يتسلم أطباء التأهيل تقارير عن مسار علاج السرطان في ألمانيا أو في بلد المريض، فيعرفون المشكلات المتبقية ويعدّلون الخطة مع تقدم التعافي.
إعادة تأهيل مرضى الأورام في ألمانيا: من أين تبدأ
تبدأ إعادة التأهيل بتقييم حالة المريض: ينظر الطبيب كيف اجتاز العلاج، وما الذي يزعجه الآن، وأي الوظائف تضررت. وتُستخدم لذلك الوسائل المعتادة: تحاليل الدم، والموجات فوق الصوتية، والتصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي عند اللزوم. وعلى هذا الأساس يوضع البرنامج، ويختلف من مريض إلى آخر: فالمرأة بعد جراحة الثدي تحتاج قبل كل شيء إلى تخفيف تورم الذراع واستعادة حركة الكتف، ومريض آخر إلى استعادة التنفس والقدرة على الاحتمال، وثالث إلى تنظيم التغذية وتخفيف الغثيان.
وقد يفيد في هذه المرحلة الرأي الطبي الثاني في ألمانيا: إذ يراجع أخصائي ألماني الوثائق ويبيّن هل رُوعي كل شيء في العلاج وما المهم للتعافي. وهذه استشارة مستقلة لا تُلزم المريض بشيء، فمتابعة العلاج في ألمانيا قراره هو وحده.
مِمَّ يتألف البرنامج
يتألف البرنامج من ثلاثة أجزاء، أولها الجانب البدني: العلاج بالحركة مع جهد مقنَّن، والتمارين في الماء، وتمارين التنفس، وعند التورم بعد استئصال العقد اللمفية التصريفُ اللمفي اليدوي، وهو تدليك لطيف يساعد اللمف على الانصراف. ويُزاد الجهد تدريجيًا، لأن الحركة لا ملازمة الفراش هي التي تعيد القوة وتخفف التعب المرتبط بالسرطان، أما الراحة الطويلة فتُضعف العضلات وتزيد الإنهاك.
والجزء الثاني هو التعافي في الحياة اليومية. فأخصائيو العلاج الوظيفي يساعدون المريض على إعادة تعلّم الأعمال المعتادة، من شؤون البيت إلى العودة إلى العمل. وتحظى التغذية بعناية خاصة: فبعد العلاج الكيميائي أو جراحات أعضاء الهضم يساعد أخصائي التغذية على مواجهة الغثيان وضعف الشهية ونقص الوزن، ويختار طعامًا يحتمله الجسم في هذه المرحلة.
والجزء الثالث نفسي. فالقلق والاكتئاب والخوف من عودة المرض يتولاها أخصائيو نفسية الأورام، وهم أخصائيون نفسيون يعملون مع مرضى السرطان وأسرهم تحديدًا. وينتمي إلى هذا الجزء العلاج بالفن، أي الرسم أو الموسيقى أو غيرهما من أشكال الإبداع التي تعين على التعبير عما يصعب قوله، ومجموعات الدعم التي يتحدث فيها المريض مع من مرّوا بتجربة مشابهة.
متى يبدأ التأهيل وكم يستمر
يبدأ التأهيل حين تسمح حالة المريض، ويحدد المستشفى مدته بعد الفحص. فالعبرة بالجسد لا بالتقويم: ينبغي أن يكون العلاج الأساسي، من جراحة وعلاج كيميائي وإشعاعي، قد اكتمل في معظمه، وأن يكون الجرح قد التأم بعد الجراحة، ومؤشرات الدم قد تعافت بعد العلاج الكيميائي، وأن يملك المريض قوة كافية للجلسات. أما العلاج الداعم، كالعلاج الهرموني بعد سرطان الثدي، فلا يمنع التأهيل عادةً: إذ يستمر أثناء الإقامة، ويُتفق مسبقًا مع المستشفى على تفاصيله.
وبعد الفحص يحدد المستشفى مدة الإقامة وعدد الجلسات اليومية بحسب حالة المريض والعلاج الذي تلقاه وأهداف التعافي، ثم تُراجع الخطة أثناء الإقامة: يُزاد الجهد مع عودة القوة، ويُخفف إذا لم يحتمله الجسم.
أين يجري تأهيل مرضى السرطان
يجري تأهيل مرضى السرطان في ألمانيا في مستشفيات متخصصة تتعامل يوميًا مع آثار السرطان وعلاجه. ومن أمثلتها Klinik Bad Trissl في أوبراودورف في بافاريا العليا، وهو مستشفى لا يعمل منذ تأسيسه عام 1968 إلا في مجال الأورام. ويجمع تحت سقف واحد العلاج الحاد وإعادة التأهيل والرعاية التلطيفية، أي تخفيف الأعراض حين يتعذر الشفاء من المرض، ونفسيةَ الأورام، كما يتعاون مع المستشفيات الجامعية. وهذا يعني للمريض أن المسائل المتجاورة تُحل في المكان نفسه دون إرساله من مؤسسة إلى أخرى.
وحين تكون الوذمة اللمفية الشديدة هي المشكلة الرئيسية، توجد مستشفيات متخصصة في علم اللمف، مثل مستشفى فولدي (Földiklinik) في هينترتسارتن بمنطقة الغابة السوداء، الذي يعالج أمراض الجهاز اللمفي ويقدم كذلك التأهيل لمرضى الأورام. أما الاحتياجات الأخرى فتلبيها مستشفيات تأهيل مرضى الأورام، ويُختار المستشفى بحسب الوثائق الطبية وحالة المريض لا بحسب شهرة الاسم.
الأسئلة الشائعة
هل تعالج إعادة التأهيل السرطان نفسه؟
لا، فإعادة التأهيل لا تعالج الورم ولا تغني عن متابعة طبيب الأورام. ومهمتها تخفيف آثار المرض وعلاجه: استعادة القوة والحركة والشهية والنوم والقدرة على العمل. أما العلاج الدوائي الداعم فلا يُوقف عادةً أثناء الإقامة، وتستمر فحوص المتابعة بعد علاج السرطان كما يحددها طبيب الأورام المعالج، فالتأهيل يكمّل هذا العمل ولا يحل محله.
هل يحتاج كل مريض إلى إعادة التأهيل بعد العلاج الكيميائي؟
لا، فالتأهيل يلزم حين تعيق آثار المرض وعلاجه حياة المريض في البيت أو الأسرة أو العمل، وحين تكفيه قوته للجلسات. أما من يتعافى بنفسه ولا يعوقه التعب أو الألم أو التورم فقد لا يحتاج إلى برنامج مستقل. ويُتخذ القرار مع الطبيب المعالج، والمشاركة في التأهيل اختيار طوعي للمريض نفسه.
هل يخفف التأهيل التعب المرتبط بالسرطان؟
نعم، فدراسات كثيرة عالية الجودة تؤكد أن النشاط البدني المنتظم يخفف التعب المرتبط بالسرطان أثناء العلاج وبعده. ولذلك يشمل البرنامج المشي وتمارين التحمل والقوة والتمارين في الماء، ويُختار الجهد بحسب شعور المريض ويُزاد تدريجيًا، بينما يساعده الأخصائي النفسي على توزيع طاقته على ساعات اليوم كي لا يُرهق نفسه.
كيف تنظم AlenMed إعادة التأهيل بعد علاج السرطان
تتولى AlenMed تنظيم إعادة التأهيل بعد العلاج الكيميائي في ألمانيا من البداية إلى النهاية. فنحن نترجم تقارير العلاج، ونراسل مستشفى بالتخصص المناسب، ونسلّم المريض قبل السفر خطة التأهيل وتقدير التكلفة الذي يعده المستشفى؛ أما مكونات الفاتورة فتشرحها صفحة تكلفة إعادة التأهيل في ألمانيا. ونساعد كذلك في التأشيرة، ونوفر المترجم والتنقل من المطار وإليه، ونرتب سكن المرافق. ومكتب الشركة في ميونخ. أما المستشفى فيُختار في أنحاء ألمانيا كلها بحسب تخصصه وحالة المريض.
هذه المادة للاطلاع فقط وليست عرضًا تجاريًا. ويحدد الطبيب البرنامج ومداه ومدته بعد الفحص الحضوري وفي ضوء العلاج الذي تلقاه المريض.