
تختلف تأشيرة العلاج عن التأشيرة السياحية اختلافاً جوهرياً: فهي لا تُمنح لأجل سفرة بل لأجل علاج طبي بعينه. إذ ينبغي أن ترى القنصلية أنّ مستشفى محدداً ينتظرك، وأنّ العلاج مدفوع، وأنك ستعود إلى بلدك. ولهذا تبدأ أوراق التأشيرة لا في مركز التأشيرات بل في المستشفى، وترتيب الخطوات هنا أهم من السرعة.
أي تأشيرة تلزم: C أم D
هذا هو السؤال الأول، والخطأ فيه مكلف. وكل شيء يتوقف على المدة المتوقعة للعلاج.
تأشيرة شنغن من النوع C لا تصلح إلا لإقامة قصيرة: حتى تسعين يوماً في غضون أي مئة وثمانين يوماً. وهي تكفي لفحص أو استشارة أو رأي ثانٍ أو تدخل صغير يعقبه تعافٍ قصير.
التأشيرة الوطنية من النوع D للعلاج الذي يمتد أكثر من تسعين يوماً: مثل دورة علاج دوائي أو إشعاعي، أو علاج مرض ورمي، أو تأهيل طويل، أو سلسلة عمليات. وتُمنح هذه التأشيرة بموجب القانون الألماني الوطني لا بقواعد شنغن، وتتطلب تبريراً طبياً أوفى.
ومما ينبغي إدراكه: أنّ تأشيرة شنغن الصادرة عن دولة أخرى لا تخوّلك تلقّي علاج طويل في ألمانيا. ولا ينبغي التعويل على «الوصول بتأشيرة شنغن ثم تمديدها هناك»؛ فالتمديد ممكن، لكنه إجراء منفصل لدى دائرة شؤون الأجانب (Ausländerbehörde) له أسبابه الخاصة، وليس خطوة تلقائية. وإن دلّت المدة على تأشيرة D، فهي التي ينبغي طلبها منذ البداية.
ما تطلبه القنصلية
جوهر حزمة التأشيرة وثيقتان من المستشفى. الأولى: تأكيد استعداده لاستقبالك للعلاج، مع ذكر التشخيص والإجراءات المخططة والمواعيد. والثانية: تقدير التكلفة الأولي (Kostenvoranschlag) وإثبات الدفع أو الوديعة المسدَّدة. ويضاف إلى ذلك التبرير الطبي: لماذا العلاج ضروري ولماذا في هذا المستشفى بالذات.
ثم تأتي المجموعة المعتادة: جواز سفر بيومتري ساري المفعول، والاستمارة، والصور، وتأمين طبي لمدة السفر، وإثبات وسائل معيشة، وللتأشيرة C حجز سكن وتذاكر. ويقدّم المرافق طلبه على حدة، ووجوده يجب أن يكون مبرَّراً في رسالة المستشفى أيضاً، لا سيما حين يتعلق الأمر بطفل أو بمريض يحتاج إلى رعاية.
وتتغير المتطلبات ومُدد انتظار المواعيد، ولذلك نراجع القائمة السارية على موقع القنصلية أو مركز التأشيرات وقت التقديم. واحسب حساب وقت الموعد نفسه: ففي المواسم المزدحمة يُنتظر الموعد الشاغر. وحين تكون الدواعي الطبية عاجلة فعلاً، قد تتيح رسالة من المستشفى تؤكد الاستعجال تقديمَ الطلب خارج الدور — لكنّ ذلك تقرره القنصلية لا نحن، ولا يمكن الوعد به سلفاً.
ما الذي نقوم به
نحصل من المستشفى على الدعوة وتقدير التكلفة بالصياغة التي تتوقع القنصلية رؤيتها. ونترجم الوثائق الطبية إلى الألمانية. ونتحقق من اكتمال الحزمة قبل تقديمها، لأنّ أشيع أسباب الرفض ليس ارتياب القنصل بل تضارب الأوراق: مواعيد في الدعوة لا تطابق مدة التأمين، أو تشخيص في الاستمارة لا يطابق التقرير الطبي.
وإن تغيّرت مواعيد العلاج، طلبنا من المستشفى إصدار دعوة جديدة بالمواعيد الجديدة. أما الطلب فتقدّمه بنفسك؛ إذ لا يستطيع أحد أن يحضر موعد القنصلية أو يعطي البصمات نيابةً عنك.
هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. وقرار منح التأشيرة يعود حصراً إلى السلطة القنصلية الألمانية؛ وينبغي التحقق من المتطلبات السارية على موقعها الرسمي. ولا تتحدد إمكانية العلاج ومداه ونتيجته إلا بعد فحص المريض في المستشفى شخصياً.