جراحة الأعصاب في ألمانيا ليست عملية واحدة، بل تخصص كامل يعالج الدماغ والنخاع الشوكي والأعصاب والعمود الفقري، ويُتخذ قرار الجراحة فيه دائماً تقريباً بالاشتراك مع طبيب الأعصاب وأخصائي الأشعة. ويصل إليه المريض بنتيجة غير متوقعة في صورة الرنين المغناطيسي، أو بنوبات تشنج، أو بصداع فقد تفسيره.
تشرح هذه الصفحة أي الأمراض تُعالَج جراحياً، وأي تصوير لا بد منه قبل العملية، وأي تقنيات تُستخدم في غرفة العمليات، وكيف يسير طريق المريض القادم من الخارج؛ والصفحات الخاصة بكل تشخيص تجدونها في الأسفل. ولا تحسم أي تقنية النتيجة وحدها: فما هو ممكن لا يتضح إلا بعد دراسة الصور وفحص المريض.
ماذا يعالج جراحو الأعصاب
يعالج جراحو الأعصاب أورام الدماغ وقاعدة الجمجمة، والحالات الوعائية، واضطرابات تصريف السائل في الدماغ، وبعض أشكال الصرع، وأمراض العمود الفقري. وأهم أورام الدماغ هي الأورام الدبقية التي تنشأ من النسيج الداعم للدماغ، والأورام السحائية التي تنمو من أغشيته، والنقائل القادمة من أورام أعضاء أخرى. وتقع أورام قاعدة الجمجمة قرب الأعصاب القحفية والأوعية الكبيرة، ولذلك يُختار المدخل إليها بعناية خاصة. أما الورم الحميد في الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة عند قاعدة الدماغ، فيُستأصل غالباً عبر الأنف بلا فتح الجمجمة. وعلاج أورام الدماغ بمجمله تشرحه صفحة علاج ورم الدماغ في ألمانيا.
والمجال الكبير الثاني هو أوعية الدماغ: تمدد الأوعية، أي انتفاخ في جدار الشريان، والتشوه الشرياني الوريدي، وهو تشابك من الأوعية تنتقل فيه الشرايين إلى الأوردة مباشرة دون شعيرات دموية. ولعلاجها طريقان. في العملية المفتوحة يضع جراح الأعصاب، عبر فتحة صغيرة في الجمجمة، مشبكاً على عنق التمدد أو يستأصل التشوه. وفي التدخل عبر القسطرة يسد أخصائي الأشعة العصبية التمدد من داخل الوعاء بلفائف معدنية دقيقة، أو يسد التشوه بمادة لاصقة خاصة. ويقرر الطبيبان معاً أي الطريقين أكثر أماناً بحسب شكل الحالة وموقعها، وأحياناً تكون المراقبة هي الخيار الأحكم.
ويعالجون كذلك استسقاء الرأس، وهو تراكم السائل في بطينات الدماغ؛ وتُركَّب له عادة تحويلة، أي أنبوب رفيع بصمام يصرّف السائل الزائد إلى البطن، والتفاصيل في صفحة علاج استسقاء الرأس في ألمانيا. ويجرون عمليات لتكهف النخاع، وهو تجويف مملوء بالسائل داخل النخاع الشوكي، وجراحة الصرع عندما تعجز الأدوية عن ضبط النوبات ويمكن تحديد المنطقة التي تبدأ منها في الدماغ. والعمود الفقري مجال كبير قائم بذاته: الانزلاق الغضروفي، وتضيق القناة الشوكية، وتثبيت الفقرات. وهناك أيضاً جراحة الأعصاب الوظيفية: ففي التحفيز العميق للدماغ (DBS) تُزرع أقطاب رفيعة في أعماق الدماغ وجهاز تحفيز تحت الجلد، عادة تحت عظم الترقوة. ويُناقَش هذا الخيار مع طبيب الأعصاب عندما لم تعد الأدوية تضبط أعراض مرض باركنسون أو الرعاش ضبطاً منتظماً، والتفاصيل في صفحة علاج مرض باركنسون في ألمانيا. ولكل من الورم الحميد في الغدة النخامية، والتشوه الشرياني الوريدي، واستسقاء الرأس، وتكهف النخاع، وجراحة الصرع صفحة خاصة تجدونها في الأسفل.
التشخيص يأتي قبل العملية
يبدأ العلاج بتصوير تجريه العيادة بنفسها: فجراح الأعصاب الألماني يجري العملية المخطط لها، كقاعدة، على صور حديثة صُوّرت وفق بروتوكول قسمه، حتى لو أحضر المريض قرصاً من بلده. فنظام الملاحة يحتاج إلى مقاطع رقيقة بنمط محدد، والبؤرة قد تتغير أثناء جمع الوثائق. وأساس الفحص هو الرنين المغناطيسي، عادة بجهاز شدته 3 تسلا، بينما يُظهر التصوير المقطعي العظام والنزيف الحديث والتكلسات بشكل أوضح. وللأوعية يُجرى تصوير لشرايين الدماغ بمادة تباين.
وإذا كانت البؤرة قريبة من مناطق الكلام أو الحركة، يتسع الفحص. فالرنين المغناطيسي الوظيفي يُظهر أي أجزاء من القشرة الدماغية تعمل عندما يتكلم الإنسان أو يحرك أصابعه. أما تصوير المسالك العصبية فيرسم خريطة للمسارات العصبية، أي حزم الألياف التي تنقل الإشارات. وتُحمَّل الخريطتان في نظام الملاحة، فيرى الجراح على الشاشة أثناء العملية أين يمر الحد الذي لا يجوز تجاوزه.
وإن كان الورم قد خُزع أو أُجريت له عملية في بلد المريض، يُراجَع الفحص النسيجي في ألمانيا من جديد على الشرائح الزجاجية وقوالب البارافين، ويُضاف التحليل الجزيئي: فبحسب تصنيف منظمة الصحة العالمية المعمول به اليوم لا يُشخَّص ورم الدماغ بشكل الخلايا تحت المجهر وحده، بل بصفاتها الجينية أيضاً. ويتوقف على التشخيص مدى الاستئصال الذي يستحق السعي إليه، وما يأتي بعد العملية: علاج إشعاعي أو كيميائي أو مراقبة. ويستند الأطباء الألمان إلى توصيات الجمعيات الطبية المجموعة في سجل الإرشادات الطبية AWMF.
كيف تُجرى العملية: التقنيات في غرفة العمليات
تقوم دقة العملية في الدماغ على عدة تقنيات، أولها الملاحة العصبية. فقبل بدء العملية تُطابَق صور الرنين والمقطعي على رأس المريض نفسه، ويربط الحاسوب كل نقطة في الصورة بنقطة في ساحة العملية. وبعد ذلك يرى الجراح على الشاشة موضع طرف الأداة، كما يرى السائق سيارته على خريطة جهاز الملاحة. وهذا يساعد على اختيار طريق قصير وآمن إلى البؤرة، حتى لو كانت عميقة.
والتقنية الثانية هي مراقبة وظائف الدماغ أثناء العملية. ففي المراقبة العصبية أثناء العملية ينبّه الجراح مناطق من الدماغ بتيار كهربائي ضعيف، ويعرف من استجابة العضلات أين تمر مسارات الحركة، فلا يقترب منها أكثر من اللازم. وإذا كان الورم قرب مراكز الكلام، تُجرى العملية أحياناً والمريض مستيقظ (awake surgery). يبدو ذلك غريباً، لكنه يجري بهدوء: في بداية العملية يكون المريض نائماً أو في نوم خفيف بالأدوية، ثم يُوقَظ، ويحرص طبيب التخدير على ألا يشعر بالألم، بينما يطلب منه أخصائي النطق أن يتكلم أو يسمي صوراً أو يحرك يده. وإذا تعثر الكلام، يضع الجراح علامة على تلك المنطقة ويتجنبها. وتشرح الجمعية الألمانية لجراحة الأعصاب (DGNC) كيف تجري هذه المراقبة.
والتقنية الثالثة تساعد على رؤية حدود الورم. ففي الإضاءة بالفلورسنت يشرب المريض قبل العملية بساعات محلولاً من حمض أمينوليفولينيك (5-ALA)، فتختزنه خلايا الورم الدبقي الخبيث، وتحت ضوء المجهر الأزرق يتوهج الورم باللون الأحمر بينما يبدو النسيج السليم أزرق. وفي بعض المستشفيات جهاز رنين داخل غرفة العمليات أو بجوارها، تُظهر صورته أثناء العملية هل بقي جزء من الورم يمكن استئصاله بأمان. أما الورم الحميد في الغدة النخامية فيُستأصل غالباً بمساعدة المنظار، وهو أنبوب رفيع بكاميرا يُمرَّر عبر الأنف.
والرابعة هي الجراحة الإشعاعية، وهي خيار بلا شق جراحي. يوجّه سكين غاما أو المعجّل الخطي جرعة عالية من الإشعاع بدقة إلى البؤرة في جلسة واحدة أو بضع جلسات، مع تجنيب النسيج المحيط بها. وتُناقَش في البؤر الصغيرة المحددة بوضوح، التي لا يزيد حجمها عادة على 3 سنتيمترات: النقائل، والورم العصبي السمعي، والأورام السحائية، وبقايا الورم الحميد في الغدة النخامية، والتشوهات الشريانية الوريدية؛ وتصلح كذلك للبؤر العميقة التي يصعب الوصول إليها جراحياً. لكنها ليست الخيار عندما يكون الورم كبيراً ويضغط على الدماغ، لأن الإشعاع لا يزيله فوراً، بل يعمل تدريجياً على مدى أشهر، وفي التشوهات على مدى سنوات. ولا تعطي عينة من النسيج، فإذا كان التشخيص غير واضح فلا بد أولاً من خزعة أو عملية.
من يجري العمليات: العيادات والأطباء
تتركز جراحة الأعصاب في ألمانيا في المستشفيات الجامعية والمستشفيات المدينية الكبيرة؛ وتجدون الأقسام في صفحة عيادات جراحة الأعصاب في ألمانيا. ومن أطباء موقعنا البروفيسور برنهارد ماير، مدير قسم جراحة الأعصاب في مستشفى رشتس دير إيزار الجامعي التابع لجامعة ميونخ التقنية؛ والبروفيسور ماركوس تاتاجيبا، المدير الطبي ورئيس أطباء عيادة جراحة الأعصاب في مستشفى توبنغن الجامعي؛ والبروفيسور أولريش زوره، مدير عيادة جراحة الأعصاب وجراحة العمود الفقري في مستشفى إسين الجامعي.
ومنهم أيضاً البروفيسور إردم غوريسير، مدير عيادة جراحة الأعصاب في مستشفى لايبزيغ الجامعي؛ والبروفيسور روديغر غيرلاخ، المدير الطبي لمستشفى هيليوس إرفورت ورئيس أطباء عيادة جراحة الأعصاب فيه ورئيس مركز الأورام العصبية؛ والبروفيسور ينس ليمبرغ، رئيس أطباء عيادة جراحة الأعصاب في مستشفى ميونخ شفيابينغ. والمزيد عنهم في صفحة جراح الأعصاب في ألمانيا. ولكل منهم تخصص ضيق: فمن مجالات أولريش زوره الأورام الوعائية الكهفية حتى في جذع الدماغ، ومن مجالات روديغر غيرلاخ جراحة أعصاب الأطفال، ومن مجالات ينس ليمبرغ جراحة قاعدة الجمجمة وأوعية الدماغ. ولهذا يبدأ الاختيار من التشخيص لا من قائمة الأسماء: أولاً يتضح أي عملية يحتاجها المريض، ثم أي قسم يجريها بانتظام.
وجراحة أعصاب الأطفال تخصص منفصل، لأن أمراض الأطفال مختلفة، وتُخطَّط العملية مع حساب نمو الطفل. ولمستشفى ألتونا للأطفال في هامبورغ قسم خاص بجراحة أعصاب الأطفال يعالج لدى الأطفال والمراهقين استسقاء الرأس، والسنسنة المشقوقة، والانغلاق المبكر لدروز الجمجمة، وأورام الدماغ والنخاع الشوكي. وعند اختيار القسم، للأطفال كان أو للكبار، لا تفيد العبارات الرنانة، بل أمران: كم عملية متشابهة يجريها القسم في السنة، وما الذي يتخصص فيه.
طريق المريض القادم من الخارج
يبدأ الطريق بالوثائق: قبل السفر تُرسَل إلى جراح الأعصاب الألماني صور الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي بصيغة DICOM أو على قرص، لا مطبوعة على ورق، لأن الورق لا يُظهر كل المقاطع ولا الأنماط الخاصة. وتُرفق بها التقارير وأوراق الخروج ونتائج الفحص النسيجي إن كان الورم قد فُحص. وبناءً على هذه المواد يعطي الطبيب رأياً عن بُعد: هل العملية ممكنة، وأي عملية، وما الفحوص التي ما زالت لازمة. وهذا تقييم أولي، لا خطة نهائية.
وعند الوصول يُفحَص المريض من جديد: رنين مغناطيسي حديث وفق بروتوكول المستشفى، وفحص لدى طبيب الأعصاب، وفي حالة الورم مراجعة للفحص النسيجي. ثم تُدرَس الحالة: الورم في اجتماع مشترك لأطباء من عدة تخصصات، والحالة الوعائية مع أخصائي الأشعة العصبية. وقد تختلف الخطة في ألمانيا أحياناً عن خطة بلد المريض، وهذا ليس أمراً غريباً: فالصور الجديدة تُظهر البؤرة كما أصبحت الآن، ومراجعة النسيج قد تدقق التشخيص.
ولتأشيرة العلاج يلزم خطاب دعوة، أي تأكيد من المستشفى على العلاج المخطط له. وتتوقف مدة الإقامة في المستشفى بعد عملية داخل الجمجمة على حجم العملية وعلى سير التعافي، ولذلك يحددها المستشفى في خطة العلاج. وبعد العملية في الدماغ يبقى المريض تحت المراقبة في العناية المركزة يوماً واحداً على الأقل، ثم يُنقل بعد صورة رنين للمراقبة إلى الجناح العادي لجراحة الأعصاب. وإذا بقيت اضطرابات في الكلام أو الحركة، تكون المرحلة التالية إعادة التأهيل العصبي، ويُحضَّر لها أثناء الإقامة؛ وإلا فالمتابعة بصور رنين متكررة. وتتكون الفاتورة من بنود منفصلة في تقدير المستشفى: الفحوص، والعملية، والإقامة، وإعادة التأهيل؛ وللأرقام الإرشادية انظروا صفحة تكلفة عملية استئصال ورم الدماغ في ألمانيا.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين جراح الأعصاب وطبيب الأعصاب؟
طبيب الأعصاب يشخّص أمراض الجهاز العصبي ويعالجها بالأدوية، أما جراح الأعصاب فيجري العمليات. وعادة يرى طبيب الأعصاب المريض أولاً: فهو يعالج الصرع ومرض باركنسون والصداع. ويُحال المريض إلى جراح الأعصاب عندما يلزم استئصال ما ظهر في الصورة أو رفع الضغط عن عصب أو عن الدماغ أو النخاع الشوكي. ويُتخذ قرار العملية بالاتفاق بينهما.
ماذا أسأل جراح الأعصاب في الاستشارة الأولى؟
الأهم أن تعرف أي عملية تُقترح، وما مخاطرها، وما خبرة القسم، وماذا يأتي بعدها. اسأل عن المدخل: عبر شق جراحي، أو عبر الأنف، أو عبر القسطرة، أو بالإشعاع بلا شق. واسأل عما تعنيه العملية للكلام والحركة في حالتك بالذات، وكم عملية مماثلة يجريها القسم في السنة، وهل ستحتاج بعدها إلى إعادة تأهيل أم تكفي المتابعة بصور الرنين.
هل أحتاج إلى إعادة تأهيل بعد عملية في الدماغ أو العمود الفقري؟
ليس دائماً: تلزم إعادة التأهيل إذا بقيت بعد العملية اضطرابات في الكلام أو الحركة أو التوازن أو الذاكرة. ويُحضَّر لها أثناء الإقامة في المستشفى. وإن لم تكن هناك اضطرابات، يعود المريض إلى بيته، ثم يخضع لصور رنين للمراقبة ومواعيد لدى الطبيب وفق جدول يُعطى له عند الخروج.
كيف تنظّم AlenMed العلاج
تختار AlenMed قسم جراحة الأعصاب بحسب التشخيص والصور المُرسَلة، وتتولى تنظيم الرحلة. وتعمل الشركة مع 86 عيادة شريكة في 38 مدينة ألمانية ومع 345 طبيباً، ويقع مكتب الشركة في ميونخ. فورم قاعدة الجمجمة وتمدد الأوعية والانزلاق الغضروفي قد تحتاج إلى أقسام مختلفة، ولذلك يُنظر أولاً إلى الحالة، ثم إلى المدينة.
وتتولى الشركة ترجمة الوثائق الطبية، وإرسال الاستفسار إلى قسم جراحة الأعصاب، وإعداد دعوة التأشيرة، والاستقبال عند الوصول، وتوفير مترجم طبي في الحديث مع الجراح. أما الفاتورة فيصدرها المستشفى نفسه، مباشرة إلى المريض ووفق تقديره.
هذه المادة للإعلام فقط وليست عرضاً تجارياً، ودواعي العملية يحددها الطبيب في الفحص المباشر.