علاج الكسور في ألمانيا يعني في الغالب جراحة، ويأتي المرضى إلى جراح الرضوح الألماني بإحدى حالتين: إصابة حديثة شديدة تحتاج إلى تدخل الآن، أو كسر قديم التحم على وضع خاطئ أو لم يلتحم أصلاً، فصار صاحبه يعيش أشهراً مع الألم والعرج. وفي الحالة الثانية يكون لدى الجراح في أغلب الأحيان ما يقدمه، وإن كان علاجها أصعب من العملية الأولى.
وتشرح هذه الصفحة كيف تُخطَّط العملية، وبأي وسائل يُثبَّت العظم، وما يُفعل مع الكسر غير الملتحم ومع العدوى بعد عملية سابقة، وكم يستغرق التعافي. وللصورة العامة انظر صفحة جراحة الرضوح في ألمانيا.
الإصابة الحديثة والمشكلة القديمة طلبان مختلفان
في الإصابة الحديثة لا تهم الدولة بل الوقت، فالإسعاف يكون حيث يوجد المصاب. وفي ألمانيا تتولى ذلك شبكة من مراكز الرضوح المعتمدة بثلاثة مستويات: محلية وإقليمية وفوق إقليمية، وتجمعها الجمعية الألمانية لجراحة الرضوح (DGU) مع خدمات الإسعاف في شبكات للرضوح.
وإذا وقعت الإصابة أثناء رحلة إلى ألمانيا فالترتيب مختلف: قسم الطوارئ، ثم عملية عاجلة عند الحاجة، وبعدها فقط تُطرح مسألة النقل أو متابعة العلاج في المكان نفسه. وما يجب فعله في هذه الحالة تشرحه صفحة العلاج الطارئ في ألمانيا.
وأكثر ما يأتي من الخارج هو عواقب الكسر: عظم لم يلتحم (بالألمانية Pseudarthrose)، أو التحم مع إزاحة أو قِصَر، أو مفصل تيبّس بجوار الكسر، أو شريحة معدنية مزعجة أو ملتهبة. ويُسمّى الكسر غير الملتحم أيضاً المفصل الكاذب: فالقطع لم تتحد بعظم، بل بقي بينها نسيج ندبي، فيتحرك العظم حيث ينبغي أن يكون صلباً ويؤلم عند التحميل.
ما يُفحَص قبل العملية
قبل العملية تُفحص صور الأشعة بالمساقط المعيارية والتصوير المقطعي، وفي المشكلة القديمة تصوير مقطعي بإعادة بناء ثلاثية الأبعاد، يقيس منه الجراح مقدار إزاحة العظم ودورانه ويخطط أين يجب تدويره وبكم. ويدرس الصور ويخطط العملية جراح الرضوح في ألمانيا.
وعند الشك في عدوى بعد عملية سابقة تُضاف تحاليل الالتهاب في الدم والاستنبات. وعينات الاستنبات قطع من نسيج عميق لا مسحات من السطح، وبحسب الإرشادات الألمانية تؤخذ أثناء العملية نفسها، ولا حاجة في العادة إلى خزعة منفصلة قبلها. فمعالجة عدم الالتحام قبل استبعاد العدوى بلا معنى، لأن العدوى كثيراً ما تمنع العظم من الالتحام، والجراح الألماني يصرّ على هذا الفحص.
وتُفحص أيضاً التروية الدموية والأعصاب حول الكسر، وحال الجلد والأنسجة الرخوة، وفيتامين D واستقلاب الكالسيوم، ويُسأل المريض عن التدخين لأنه يضعف تروية الأنسجة ويعيق الالتحام. وبهذه المعطيات يُقرَّر هل تكفي عملية واحدة أم يُقسَّم العلاج على مرحلتين.
وسائل التثبيت وإعادة بناء العظم
يُثبَّت العظم بالشرائح أو البراغي أو المسامير داخل النقي أو الأسلاك أو المثبّت الخارجي، وتُختار الوسيلة بحيث يبدأ الإنسان الحركة في أسرع وقت بدل أن يبقى في الجبس أشهراً، وهذا مبدأ أساسي في جراحة الرضوح الألمانية.
تُستخدم الشريحة ذات الثبات الزاوي في الكسور القريبة من المفاصل وفي العظم الهش، لأن براغيها تُقفَل في ثقوبها المسننة فتمسك القطع حتى لو كان العظم ضعيفاً. وتُثبَّت القطع الصغيرة ببراغٍ منفردة، كما في الكاحل. ويُدخَل المسمار داخل النقي في قناة عظم الفخذ أو الساق أو العضد عند كسر جسم العظم. وعند الأطفال تُثبَّت القطع غالباً بأسلاك رفيعة تحافظ على صفائح النمو. وفي الكسور المفتوحة والملوَّثة يُركَّب أولاً غالباً مثبّت خارجي من أوتاد في العظم يربطها إطار خارج الجلد، ثم تُجرى العملية النهائية حين يسمح الجرح.
وفي عدم الالتحام يزيل الجراح الأنسجة غير الحيوية، ويعيد محور العظم، ويبدّل التثبيت بآخر أثبت منه. وعند نقص العظم يُملأ الفراغ بنشارة عظمية من عرف الحرقفة، أو تُستخدم تقنية ماسكيليه على مرحلتين: توضع أولاً حاشية مؤقتة من الإسمنت العظمي، فيتكوّن حولها غشاء خلال الأسابيع التالية، ثم يُملأ الفراغ في العملية الثانية بعظم المريض نفسه. وبهذا المبدأ تُعالَج المفاصل الكاذبة مثلاً في مستشفى هايدلبرغ الجامعي، حيث يرأس البروفيسور غيرهارد شميدماير عيادة جراحة الرضوح والجراحة الترميمية.
وإذا التحم الكسر على وضع خاطئ يُجرى قطع العظم التصحيحي: يُشَق العظم قصداً في الموضع المحسوب من التصوير المقطعي، ويُعاد إلى وضعه الصحيح ويُثبَّت من جديد. وإذا سبق أن أُجريت للعظم عملية تُستبعد أولاً العدوى الخفية، وكيف تُشخَّص وتُعالَج تبيّنه إرشادات الجمعيات الطبية الألمانية حول العدوى بعد تثبيت الكسور.
المدد والتحميل وإعادة التأهيل
يبدأ التعافي في الأيام الأولى بعد العملية: يُسكَّن الألم، ويعلّم أخصائي العلاج الطبيعي المريض الحركة ضمن التحميل الذي سمح به الجراح، ويُحدَّد هذا التحميل بنسبة من وزن الجسم أو بالكيلوغرامات. وقبل الخروج تُجرى صورة أشعة للمراقبة.
وتتوقف مدة الإقامة على العظم وحجم العملية، ويحدد الجراح موعد السفر جواً بعد صورة المراقبة مع مراعاة خطر الجلطة في الرحلة الطويلة. وتُسلَّم خطة التحميل مكتوبة ليعمل بها الطبيب في بلد المريض أيضاً، ولا يجوز استباقها، فالعظم الذي يُحمَّل قبل أوانه قد ينزاح. ولدى المسنين المصابين بكسر عنق الفخذ لا يهم العظم وحده بل العودة السريعة إلى المشي أيضاً، ولذلك يُركَّب لهم كثيراً مفصل صناعي بدل التثبيت، وتفصيل ذلك في صفحة تبديل المفاصل في ألمانيا. وهذا عمل أقسام رضوح المسنين، ففي مركز رضوح المسنين في مستشفى نورنبرغ مثلاً يعمل جراحو الرضوح بقيادة البروفيسور هيرمان يوزيف بايل مع أطباء الشيخوخة، ويبدأ تحريك المرضى في السرير فور العملية.
ثم يُتابَع العلاج عادة في عيادة لإعادة التأهيل: جلسات كل يوم، وتدريب على المشي، وبعد كسور الذراع استعادة وظيفة اليد، وكيف يجري ذلك تشرحه صفحة إعادة التأهيل العظمي في ألمانيا. والنتيجة تتوقف على العمر وطبيعة الكسر والالتزام بخطة التحميل، ولا أحد يضمنها.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن تصحيح كسر التحم على وضع خاطئ منذ سنوات؟
نعم في كثير من الحالات، فمرور الوقت وحده لا يمنع قطع العظم التصحيحي. والأهم هو حال العظم والمفصل المجاور والأنسجة الرخوة، وقدرة المريض على تحمّل العملية. وإذا كان المفصل القريب متآكلاً بشدة فقد يقترح الجراح مفصلاً صناعياً بدلاً من ذلك. والقرار النهائي يُتخذ في الفحص المباشر.
هل يجب نزع الشريحة أو المسمار بعد التحام الكسر؟
ليس دائماً. تُنزع الوسيلة إذا كانت مزعجة أو مؤلمة أو تهيّج الأنسجة، أو عند العدوى، وعند الشباب كثيراً ما تُنزع بطلب منهم. أما عند المسنين فتُترك في الغالب، لأن نزعها عملية مستقلة لها مخاطرها. والأسلاك عند الأطفال تُنزع عادة. ولا يُجرى النزع المخطط إلا بعد أن تُظهر الأشعة أن العظم التحم.
كم تكلفة علاج الكسور في ألمانيا؟
لا يحدد المبلغ الدقيق إلا تقدير التكلفة الذي يعدّه المستشفى بعد دراسة الصور والتقارير. ويشمل الفحوص والعملية والوسيلة المركّبة وأيام الإقامة، أما إعادة التأهيل فتُحسب عادة على حدة. والعملية المتكررة في الكسر غير الملتحم أو الملتحم على وضع خاطئ أعقد عادة من العملية الأولى.
كيف تنظّم AlenMed العلاج
تتعاون AlenMed مع 86 مستشفى شريكاً في 38 مدينة ومع 345 طبيباً، ومكتب الشركة في ميونخ. ومن الشركاء مركز الرضوح في برلين، الذي افتُتح عام 1997 ويضم أكثر من 730 سريراً، ويستقبل المصابين إصابات بالغة من جميع أنحاء ألمانيا، وفيه مركز خاص للحروق الشديدة. وتُختار العيادة بحسب طبيعة المشكلة لا بحسب شهرة الاسم.
وتترجم الشركة خلاصات الخروج وتقارير العمليات السابقة، وترسل الصور إلى الجراح لرأي عن بُعد، وتطلب تقدير التكلفة، وتعدّ دعوة التأشيرة. وفي ألمانيا يُستقبَل المريض ويُنقَل إلى المستشفى، ويحضر المواعيد مترجم طبي، وبعد الخروج تُسلَّم خطة التحميل وخلاصة الخروج للطبيب في بلد المريض.
هذه المادة للإعلام فقط وليست عرضاً تجارياً، ويحدد الجراح حجم العملية بعد الفحص المباشر وصور يجريها المستشفى.
أخبار حول هذا الموضوع
علاج كسور الكاحل: استراتيجيات حديثة وتحميل مبكر في ألمانيا
توضح مراجعة علمية نُشرت في Deutsches Ärzteblatt International أن كسور الكاحل لا تتطلب دائما جراحة أو راحة لمدة ستة أسابيع.
