AlenMed

العلاج في ألمانيا

AR

الاثنين–الجمعة 9:00–21:00 · السبت 10:00–18:00 (CET)
+49 176 61975550 — يوميًا حتى 23:00

الماء العسر والصحة: ما هو معروف فعلاً

كأس ماء من الصنبور

غشاء أبيض على الشاي، وترسّب في الغلاية، وخطوط على الحنفية — ثم فكرة توحي بها الألفاظ نفسها: إن كانت الشرايين «تتكلّس» والماء «كلسياً»، أفليست بينهما صلة؟ وعلى هذا الخوف قامت صناعة كاملة من المرشّحات وأجهزة التليين. ولننظر في المسألة أجزاءً، فجانبها الطبي وجانبها المنزلي قصتان مختلفتان لا ينبغي الخلط بينهما.

الأهم أولاً: هذا ليس موضوعاً طبياً

يحسن القول صراحةً بلا إطالة: عسر ماء الشرب ليس من عوامل خطر أمراض القلب والأوعية. فالوكالة الألمانية للبيئة (Umweltbundesamt) المسؤولة عن جودة ماء الشرب تقدّر محتوى ماء الصنبور من الكالسيوم غيرَ ضارّ بالصحة. ولم تظهر صلة بين الكالسيوم الوارد مع الماء وبين الترسبات في الأوعية.

والتشابه هنا لغوي محض. فـ«تكلّس الأوعية» مصطلح تاريخي: إذ وُجدت في القرن التاسع عشر مركبات كالسيوم في الشرايين المتغيرة فعلاً، فثبت الاسم. لكنّ الكالسيوم في اللويحة ليس كلساً جاء مع الماء، بل نتيجة عملية في جدار الوعاء نفسه.

ما الذي يجري للشرايين فعلاً

يتغير جدار الوعاء بفعل حِمل طويل الأمد — وفي مقدمته ارتفاع الضغط — ومع اضطرابات الاستقلاب. فتترسّب في الجدار الدهون والكولسترول، ويُطلق ذلك التهاباً بطيئاً، وتحلّ محل الألياف المرنة أنسجةٌ أكثف، وتترسّب مع الوقت أملاح الكالسيوم في مواضع الخلايا الميتة. أي أنّ الكالسيوم يظهر في اللويحة في نهاية العملية ولا يُطلقها.

والكالسيوم والمغنيسيوم اللذان نتلقاهما مع الماء والطعام يُمتصّان في الأمعاء، ويُطرح فائضهما عبر الكلى والأمعاء. والجسم ينظّم مستواهما؛ فهو لا يراكم كل ما دخله، وإلا لتغطّينا بالترسّب فعلاً كآلة القهوة. والمعدنان كلاهما لازم، للنسيج العظمي خاصةً، والماء أحد مصادرهما.

فإن كانت حال أوعيتك تقلقك، فالنظر ينبغي أن يكون إلى جهة أخرى: ضغط الدم، وصورة الدهون، وسكر الدم، والتدخين، والوزن، والنشاط البدني. فهذا ما يمكن التأثير فيه، وهذا ما يُفحص فعلاً عند تقييم القلب والأوعية.

عسر الماء: ما معنى هذه الأرقام

العسر مقياس لمحتوى أملاح الكالسيوم والمغنيسيوم. ويقسم قانون المنظفات في ألمانيا الماءَ إلى ثلاثة نطاقات: يسير — أقل من 1,5 ميلي مول من كربونات الكالسيوم في اللتر (نحو 8,4 درجة عسر ألمانية، °dH)، ومتوسط — من 1,5 إلى 2,5 ميلي مول/لتر (8,4–14 °dH)، وعسر — أكثر من 2,5 ميلي مول/لتر (فوق 14 °dH). وعلى مورّد الماء أن يخبر المستهلك بدرجة العسر في منطقته؛ والماء في جنوب ألمانيا وشرقها أعسر وسطياً، وفي شمالها وغربها أيسر.

ولم تُوضع هذه الدرجات للصحة بل لجرعة مسحوق الغسيل. وهذا يصف بدقة كافية إلى أي ميدان تنتمي المسألة.

أين يضرّ الماء العسر فعلاً

المشكلة قائمة، غير أنها منزلية ومالية. فالكالسيوم يترسّب عند التسخين، فتتضرر عناصر التسخين: آلات القهوة، والغلايات، وغسالات الثياب والصحون، والسخانات. ويتراكم الترسّب في الأنبوب فيقلّ الضغط ويطول تسخين الماء. يضاف إلى ذلك البقع على الحنفيات والزجاج، وهي مسألة مظهر لا نظافة. وتتألف الكلفة من تبديل الأجهزة والتركيبات أكثر ومن استهلاك منظفات أوفر.

ولهذا وُجدت أجهزة التليين. وأكثرها دراسةً طريقةُ التبادل الأيوني: إذ تُستبدل أيونات الكالسيوم والمغنيسيوم بالصوديوم؛ والمهم هنا ألا يزيد الصوديوم كثيراً، وإلا تغيّر طعم الماء، وقد يكون ذلك غير مرغوب في حمية خالية من الملح. أما ما يسمى الأجهزة الفيزيائية (المغناطيسية والكهربائية) التي تعد بـ«هيكلة» الماء من دون تغيير تركيبه، فلا تأكيد مقنعاً لفعاليتها، ويحسن التشكيك في إعلاناتها. وثمة قاعدة تعمّ كل التركيبات: أنّ كلاً منها يحتاج صيانةً منتظمة، وإلا تكاثرت البكتيريا في داخله — أي أنّ جهاز التليين المهمَل يُسيء جودة الماء لا يحسّنها.

والخلاصة بسيطة: جهاز تليين الماء قرارٌ يخص حماية الأجهزة المنزلية والأنابيب، ويُحسب بكلفة التركيب والصيانة والتصليح. أما استثماراً في الصحة فهو لا يعمل، وبيعه على هذا الأساس غير صحيح.

هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. وعند وجود شكاوى من القلب والأوعية، أو أمراض في الكلى، أو حمية موصوفة بتقييد الصوديوم، ينبغي بحث مسائل الشراب مع الطبيب المعالج.