أعلن أطباء وباحثون في Universitätsmedizin Mainz بالتعاون مع مراكز طبية في Dresden وMünster وDortmund عن نجاح أول دراسة سريرية على البشر لاختبار خلايا T التنظيمية المنشطة المعروفة باسم ATregs أو Actileucel. يعتمد هذا العلاج الخلوي التجريبي الذي طورته شركة ActiTrexx GmbH على استخلاص خلايا تنظيمية من دم متبرعين أصحاء غير أقرباء للوقاية من داء الطعم ضد الثوي الحاد بعد عملية زراعة الخلايا الجذعية الخافقة. بفضل تنشيط الخلايا خلال ست عشرة ساعة فقط بدلاً من تنميتها لأسابيع في المختبر، تمكن الفريق الطبي من إعطاء العلاج للمريض في غضون أربع وعشرين ساعة من التحضير. أظهرت الدراسة السريرية الأولى من Phase I/II أماناً عالياً وقابلية ممتازة للتحمل، مما يفتح آفاقاً جديدة لمرضى أورام الدم الذين يقصدون ألمانيا لتلقي العلاجات الخلوية المتقدمة.
تحديات زراعة الخلايا الجذعية وخطر داء الطعم ضد الثوي

تعد زراعة الخلايا الجذعية الخافقة الخيار العلاجي الرئيسي الشافي للعديد من المرضى الذين يعانون من سرطانات الدم الحادة أو اضطرابات نخاع العظم الشديدة. خلال هذه العملية، يتلقى المريض خلايا جذعية سليمة من متبرع متطابق بعد خضوعه لعلاج تحضيري بالكيميائي أو الإشعاعي للقضاء على الخلايا الخبيثة. ورغم أن هذا العلاج يوفر فرصة حقيقية للشفاء، فإنه يحمل مخاطر كبيرة تتعلق بالمضاعفات المناعية الناجمة عن التفاعل بين الجهاز المناعي للمتبرع وجسم المريض.
يُعتبر داء الطعم ضد الثوي الحاد، والمعروف اختصاراً بـ aGvHD، من أخطر المضاعفات المبكرة بعد الزراعة. تحدث هذه الحالة عندما تهاجم الخلايا المناعية الموجودة في طعم المتبرع الأنسجة السليمة للمريض بعد التعرف عليها كأجسام غريبة. تشمل الأعضاء الرئيسية المستهدفة بهذا الهجوم الجلد والكبد والجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى طفح جلدي شديد ويرقان و his التهابات معوية خطيرة. وفي الحالات الشديدة، يهدد هذا التفاعل حياة المريض ويقلل من نجاح زراعة النخاع.
تعمل خلايا T التنظيمية الطبيعية، والمعروفة باسم Tregs، ككوابح طبيعية داخل الجهاز المناعي للحفاظ على التسامح المناعي ومنع الهجوم على أنسجة الجسم. أدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن إدخال خلايا تنظيمية إضافية يمكن أن يمنع أو يخفف من التفاعلات المناعية الشديدة في GvHD. ومع ذلك، تطلبت الطرق التقليدية فصل هذه الخلايا مباشرة من متبرع الخلايا الجذعية وتكثيرها لعدة أسابيع في مختبرات متخصصة، مما جعل تطبيقها غير عملي للغالبية العظمى من المرضى الذين يحتاجون إلى تدخل سريع.
مبدأ تقنية ATreg: التنشيط السريع بدلاً من التكثير Laboratory

لتجاوز العقبات اللوجستية والتأخير الزمني في العلاج الخلوي التقليدي، طور الباحثون في شركة ActiTrexx GmbH في مدينة Mainz نهجاً جديداً يعتمد على تنشيط الخلايا بدلاً من تكثيرها. بدلاً من الاعتماد على زراعة الخلايا لأسابيع متواصلة، تستخلص تقنية ATreg خلايا T التنظيمية من تبرعات الدم العادية لمتبرعين أصحاء غير أقرباء. تخضع هذه الخلايا لعملية تحفيز لمدة ست عشرة ساعة باستخدام منشط حاصل على براءة اختراع، مما يعزز قدرتها الطبيعية على تعزيز التسامح المناعي بشكل كبير.
أظهرت التجارب المخبرية الأولى أن هذا التنشيط السريع يزيد بشكل ملحوظ من الخصائص الواقية لخلايا T التنظيمية، مما يسمح بتحقيق تأثير علاجي قوي باستخدام عدد أقل بكثير من الخلايا. وبما أن مصدر الخلايا لا يرتبط بمتبرع الخلايا الجذعية الخاص بالمريض، يمكن إنتاج مستحضر Actileucel عند الحاجة. وبمجرد تنشيط الخلايا، تكون جاهزة للحقن في غضون أربع وعشرين ساعة، مما يحول العملية المختبرية المعقدة إلى منتج خلوي سريع التحضير.
تم وضع الأسس العلمية لهذا الإجراء من قبل Prof. Dr. Andrea Tüttenberg، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي والمدير الطبي لشركة ActiTrexx GmbH والباحثة في Department of Dermatology في Universitätsmedizin Mainz، بالتعاون مع Dr. Helmut Jonuleit، الشريك المؤسس ومدير البحث العلمي بالشركة ورئيس قسم البحوث في العيادة نفسها. حظي المشروع بدعم من Federal Ministry of Education and Research ضمن برنامج GO-Bio. وأثبتت البحوث أن عدم التطابق الجيني بين متبرع الدم والمريض لا يمنع الخلايا المنشطة من كبح التفاعلات المناعية الضارة بفعالية.
نتائج الدراسة السريرية الأولى ATreg-001

شملت الدراسة السريرية المفتوحة من Phase I/II والمطورة تحت رقم EU CT 2024-516599-14-00 وباسم ATreg-001 عشرة مرضى في أربعة مراكز طبية رئيسية في ألمانيا. شارك في الدراسة Universitätsmedizin Mainz بقيادة الباحثة الرئيسية Dr. E. M. Wagner-Drouet، وUniversity Hospital Dresden بقيادة Prof. Dr. M. Wermke، وUniversity Hospital Münster بقيادة Prof. Dr. M. Stelljes، وSt. Johannes Hospital Dortmund بقيادة PD Dr. R. G. Meyer. تم اعتماد بروتوكول الدراسة من قبل Paul-Ehrlich-Institut ولجان الأخلاقيات المختصة.
بعد حوالي عشرة أيام من زراعة الخلايا الجذعية، تلقى المرضى حقنة من خلايا ATreg إلى جانب الوقاية الدوائية التقليدية. اعتمدت الدراسة على التصميم الجرعي التصاعدي عبر ثلاث مستويات متتالية لتقييم الأمان بدقة. ورغم استخدام خلايا من متبرعي دم غير متوافقين جينياً، تم تحمل الحقن الخلوي بشكل ممتاز دون تسجيل أي آثار جانبية خطيرة أو سمية فورية أثناء الحقن أو بعده.
تجاوزت النتائج السريرية خلال فترة المراقبة الممتدة لمائة يوم بعد الزراعة التوقعات الأولية لدراسة الأمان. أظهر جميع المرضى العشرة انغراسًا ناجحاً للخلايا الجذعية المتبرع بها. والأهم من ذلك، لم يصب أي مريض بدرجة شديدة Grade 3 أو Grade 4 من داء الطعم ضد الثوي الحاد، ولم تسجل أي حالة وفاة مرتبطة بالزراعة خلال فترة الدراسة، مما يؤكد الأمان العالي وإمكانية التطبيق العلمي المباشر لهذا العلاج.
ماذا يعني هذا التطور للمرضى القادمين للعلاج في ألمانيا

يمثل النجاح الذي حققته دراسة ATreg-001 خطوة مشجعة للمرضى الدوليين الذين يخططون لإجراء زراعة الخلايا الجذعية في المستشفيات الجامعية في ألمانيا. يظل داء الطعم ضد الثوي من أكبر العقبات التي تهدد فترة التعافي وتؤدي إلى تمديد الإقامة في المستشفى. إن القدرة على تحضير منتج خلوي واقٍ خلال أربع وعشرين ساعة من تبرعات الدم العادية قد تقلل بشكل كبير من حدوث المضاعفات الشديدة لدى مرضى الدم.
بالإضافة إلى ذلك، وكما أوضح Dr. Helmut Jonuleit، فإن السيطرة الفعالة على المضاعفات المناعية باستخدام الخلايا المنشطة قد تساهم مستقبلاً في تسهيل عملية البحث عن متبرعين مناسبين للخلايا الجذعية. فعندما يتم كبح الهجوم المناعي الضار بواسطة العلاج الخلوي، قد تصبح معايير التطابق الجيني الشديد بين المتبرع والمريض أقل صرامة، مما يوسع دائرة المتبرعين المحتملين للمرضى الذين يواجهون صعوبة في إيجاد متبرع متطابق تماماً.
ينبغي للمرضى وعائلاتهم الإلمام بأن علاج ATreg يمر حالياً بمراحل التطوير السريري المتقدمة. يستعد الفريق العلمي لبدء دراسة مقارنة عشوائية تشمل مجموعة أكبر من المرضى لإثبات تفوق هذا النهج على الطرق الوقائية التقليدية. يمكن للمرضى الذين يتلقون العلاج في المراكز الجامعية الألمانية استشارة أطبائهم المعالجين حول امكانية الاستفادة من البرامج السريرية الحديثة في مجال العلاج الخلوي.
المصدر: Universitätsmedizin der Johannes Gutenberg-Universität Mainz