يساعد العلاج الوظيفي الإنسان بعد المرض أو الإصابة على العودة إلى تدبير شؤونه اليومية بنفسه: اللبس والأكل والكتابة والطبخ. والأسر القادمة إلى ألمانيا للتأهيل تنتظر في العادة العلاج الطبيعي، ثم تُفاجأ بأخصائي ثانٍ في البرنامج لا يشتغل على المشي، بل على الأزرار والملعقة والقلم والموقد.
هذا هو أخصائي العلاج الوظيفي، ويُسمّى العلاج نفسه بالألمانية Ergotherapie. وفي ما يلي غايته، ولمن يُوصف، وكيف تجري الجلسة، وكيف يُنظَّم العلاج الوظيفي في ألمانيا للمريض القادم من الخارج. أما الصورة العامة لهذا المجال ففي صفحة التأهيل في ألمانيا.
ما الفرق بينه وبين العلاج الطبيعي
يشتغل العلاج الطبيعي على الحركة نفسها، أما العلاج الوظيفي فيشتغل على ما تلزم الحركة من أجله. فأخصائي العلاج الطبيعي يسعى إلى أن ترتفع الذراع وتنثني، وأخصائي العلاج الوظيفي إلى أن تقدر هذه الذراع على إمساك الكوب وإغلاق الزر واستعمال الهاتف، وعلى مساعدة صاحبها في الصعود إلى السيارة.
وخلف الكلمة الألمانية Ergotherapeut مهنة ينظمها القانون: يُمنح الترخيص بمزاولتها بعد تدريب مدته ثلاث سنوات وامتحان حكومي، ولا يجوز العمل تحت هذا المسمّى من دون ترخيص. وفي المستشفى يعمل الأخصائي بوصفة الطبيب، في فريق واحد مع أخصائيي العلاج الطبيعي وعلاج النطق والتمريض.
ولا يُصاغ الهدف بعبارة عامة مثل «تحسين وظيفة اليد»، بل مهمةً محددة يسمّيها المريض نفسه، كأن يزرّر قميصه وحده أو يمسك الشوكة. ثم تُجزّأ المهمة إلى خطوات تُقاس، ويُكتب الهدف في خطة التأهيل ويُراجَع في الجولة الطبية. وعن التمارين الحركية نفسها تقرؤون في صفحة العلاج الطبيعي في ألمانيا.
من يُحوَّل إلى أخصائي العلاج الوظيفي
يُحوَّل إلى أخصائي العلاج الوظيفي كل من يعيقه المرض أو الإصابة عن أعمال يومه، من البالغين بعد الجلطة الدماغية إلى الأطفال وكبار السن. فبعد الجلطة الدماغية وإصابات الدماغ تضعف الذراع، ويصعب الانتباه والتذكر والتخطيط، وقد تتعثر سلسلة بسيطة من الأفعال كإعداد كوب من الشاي. والتفاصيل في صفحتي التأهيل بعد الجلطة الدماغية والتأهيل العصبي في ألمانيا.
وفي جراحة العظام والإصابات يأتي العلاج الوظيفي بعد جراحات اليد والرسغ وإصاباتهما، ومنها إصابات الأوتار، وبعد تبديل المفاصل. أما في أمراض الروماتيزم فالغاية مختلفة: أن يتعلم المريض حماية مفاصله في أعمال اليوم، كفتح العلب وحمل الأكياس من دون إجهاد الأصابع.
ومع الأطفال ذوي اضطرابات النمو والشلل الدماغي تجري الجلسة عن طريق اللعب: فالبناء بالمكعبات والتشكيل بالصلصال ولضم الخرز تدرّب اليد والانتباه معاً. ومع كبار السن المصابين بالخرف تكون الغاية إبقاء الروتين اليومي المألوف وما يقدر عليه الإنسان بنفسه أطول مدة ممكنة. وعن برامج الأطفال تقرؤون في صفحة تأهيل الأطفال ذوي الشلل الدماغي.
كيف تجري الجلسة
تبدأ الجلسة بالملاحظة: يطلب الأخصائي من المريض أن يؤدي فعلاً عادياً، كأن يلبس سترة أو يدهن الخبز بالزبدة أو يكتب اسمه، ويسجّل عند أي خطوة بالضبط تتعثر المهمة. وهذا يكشف أكثر من قياس القوة مجرَّدة: هل العائق ضعف الأصابع، أم الرجفة، أم نسيان الخطوة التالية.
ثم يأتي الجزء العملي: تُكرَّر المهمة نفسها مرات كثيرة، وتُضاف تمارين القبضة والحركات الدقيقة. ومن الطرق المستعملة للذراع بعد الجلطة العلاج بالمرآة: ينظر المريض في مرآة إلى حركة يده السليمة، فيبدو انعكاسها كأن اليد المصابة هي التي تتحرك. ويُدرَّب الانتباه والتخطيط كذلك، ويتعلم المريض في تمارين اللبس إشراك الذراع الضعيفة. أما مدة الجلسة وعدد الجلسات في البرنامج الداخلي فتحددهما خطة العلاج بحسب التشخيص وقدرة المريض على الاحتمال.
ولتدريب المهارات المنزلية تضم بعض المستشفيات الألمانية مطابخ تدريبية، وبعضها حمّامات تدريبية أيضاً، حيث يقطع المريض الخضار ويتعلم دخول حوض الاستحمام بأمان. وإذا كان المريض مقيماً في ألمانيا ولا يستطيع لأسباب صحية الحضور إلى العيادة، يمكن أن يُوصف له العلاج في البيت، فيرى الأخصائي المطبخ الحقيقي والحمّام الحقيقي. أما المريض القادم من الخارج فيحسن أن يُحضر صوراً للمطبخ والحمّام والأبواب مع مقاساتها. وتعدّ منظمة الصحة العالمية تعديل البيت جزءاً من التأهيل، ومن أمثلته تعديل بيئة سكن الشخص المسنّ لتعزيز سلامته واستقلاليته في المنزل.
الأدوات المساعدة وتهيئة البيت وتعليم الأسرة
يُختار مع الأخصائي ما ييسّر الحياة اليومية: جبائر اليد، وأدوات المائدة ذات المقابض السميكة، ووسائل المساعدة على اللبس، ومقابض الإمساك في الحمّام، ووسادة الكرسي المتحرك. وفي ألمانيا لا تُشترى هذه الأدوات كيفما اتفق: فكثير منها يصفه الطبيب، وتُضبط على مقاس الإنسان، وغالباً بالتعاون مع فنّي الأجهزة التقويمية، ويُعلَّم المريض استعمالها. ووفق قانون التأمين الصحي القانوني يدخل التدريب على الاستعمال في التزويد بالأداة نفسه.
وتتعلم الأسرة فيمَ تساعد، والأهم ما لا ينبغي أن تفعله نيابةً عن المريض: فمن يغلق له الأزرار في كل مرة يحرم يده من تعلّمها من جديد. ويمكن مواصلة التمارين في البيت، أما الأهداف الجديدة وضبط الحِمل فيحتاجان إلى أخصائي علاج وظيفي في بلد المريض، وسيفيده التقرير الصادر من ألمانيا.
برنامج داخلي أم عيادة خارجية
يناسب المريضَ القادم من الخارج في العادة البرنامجُ الداخلي في مستشفى التأهيل: فهناك يقف العلاج الوظيفي في جدول اليوم إلى جانب العلاج الطبيعي والمتابعة الطبية، وتعمل عدة اختصاصات في مكان واحد.
وتصلح العيادة الخارجية للعلاج الوظيفي لدورة قصيرة أو لمرحلة المتابعة بعد المستشفى. وعند الحجز يحسن السؤال: هل تتوافر مواعيد في الساعات التي يستطيع المريض الحضور فيها، وبأي لغة تجري الجلسة، وأي تقرير يُسلَّم في النهاية. وتجدون عرض المستشفيات في صفحة مستشفيات التأهيل في ألمانيا.
الأسئلة الشائعة
هل يحتاج العلاج الوظيفي إلى وصفة طبيب؟
نعم في الغالب. ففي ألمانيا يصف الطبيب العلاج الوظيفي، ويعمل الأخصائي بحسب هذه الوصفة، ومن دونها لا يدفع صندوق التأمين الصحي تكاليف الجلسات. أما المريض القادم من الخارج فيُدرج طبيب مستشفى التأهيل العلاج الوظيفي في برنامجه بعد الفحص، ولذلك تهمّ التقارير مسبقاً: التشخيص، وتاريخ الجلطة أو الجراحة، والصور الطبية، ووصف ما يستطيع المريض فعله وحده.
هل يفيد العلاج الوظيفي بعد الجلطة الدماغية؟
قد يفيد، وإن لم تبلغ الأدلة بعدُ درجة عالية من القوة. فقد جمعت مراجعة كوكرين لعام 2017 تجارب العلاج الوظيفي الموجَّه إلى الأنشطة اليومية بعد الجلطة الدماغية، وتشير أدلتها منخفضة الجودة إلى أنه قد يحسّن أداء هذه الأنشطة ويقلل خطر تراجعها. أما ما يمكن توقعه في حالة بعينها فيقدّره الطبيب بعد الفحص، لأن كثيراً من الأمر يتوقف على شدة الجلطة.
كم تدوم دورة العلاج الوظيفي؟
لا توجد مدة ثابتة: يحددها الطبيب بحسب الهدف وتقدّم المريض. ففي نظام العيادات الخارجية في ألمانيا تُكتب الوصفة لعدد محدود من الجلسات، ولمواصلة العلاج تلزم وصفة جديدة. أما في البرنامج الداخلي فيُتفق على المدة قبل السفر وتُذكر في التقدير المكتوب، ويُناقَش تمديدها مع طبيب المستشفى أثناء الدورة.
كيف تنظّم AlenMed العلاج الوظيفي في ألمانيا
نبدأ بمراجعة التقارير الطبية والصور عن بُعد، ونحدد الهدف مع الأسرة، ثم نختار مستشفى يوافق برنامجه هذا الهدف. وقبل السفر يتسلّم المريض تقديراً مكتوباً للتكاليف، والدعوة اللازمة للتأشيرة، ومواعيد الدخول، ويمكن أن يحضر مترجم في قاعة العلاج، حيث لا تقل الكلمة أهمية عن الحركة، لأن الأخصائي يشرح كل خطوة.
وفي نهاية الدورة يصدر المستشفى تقريراً بما تحقق وبما ينبغي أن يستمر في البيت. ويعود المريض بتمارين وأدوات مساعدة، ونستطيع عند الحاجة تنظيم دورة تالية. أما الأسعار فيبيّنها التقدير المكتوب، إذ يفصّل ما يشمله البرنامج وما يُدفع على حدة.
هذه المادة للاطلاع العام وليست عرضاً تجارياً، ويحدد الطبيب برنامج العلاج الوظيفي بعد فحص المريض.