طب قلب الأطفال في ألمانيا هو تشخيص أمراض القلب لدى الأطفال وعلاجها، وفي مقدمتها العيوب القلبية الخلقية، في مراكز متخصصة: من تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية إلى التدخلات عبر القسطرة والجراحة والمتابعة حتى سن الرشد. ويصل الوالدان إلى هذا الموضوع عادةً بعد ملاحظة من الطبيب في فحص الحمل بالأمواج فوق الصوتية، أو بعد سماع لغط في صدر الطفل، أو حين اقتُرحت جراحة في البلد ولم يشرحها لهما أحد كما ينبغي. والعيوب القلبية الخلقية تُعالَج اليوم في جلّ الحالات، لكن العلاج ليس تدخلاً واحداً بل خطة تمتد سنوات، ويتوقف الكثير على المكان الذي تُخطى فيه الخطوة الأولى.
في هذه الصفحة: كيف يُفحَص الطفل ذو العيب القلبي في ألمانيا، وما الذي يمكن عمله عبر القسطرة دون فتح الصدر، ومتى تلزم الجراحة، ومن يتابع الطفل بين التدخلات، وماذا يحدث حين يكبر. أما طب الأطفال عموماً فتتناوله صفحة علاج الأطفال في ألمانيا.
من أين يبدأ الأمر: الفحص
يبدأ الفحص بتخطيط صدى القلب، أي تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية، وهو الأداة الأولى لطبيب قلب الأطفال: بلا ألم وبلا إشعاع، وفي يد خبيرة يجيب عن معظم الأسئلة (التفاصيل في صفحة تخطيط صدى القلب في ألمانيا). وحالة مستقلة هي فحص قلب الجنين أثناء الحمل: فإذا اكتُشف العيب قبل الولادة وكان المولود سيحتاج إلى المساعدة فوراً، تُخطَّط الولادة مسبقاً في مستشفى فيه جراحة قلب الأطفال.
وحين لا يكفي التصوير بالأمواج فوق الصوتية، يُضاف الرنين المغناطيسي للقلب أو التصوير المقطعي أو مراقبة نظم القلب أربعاً وعشرين ساعة. وفي العيوب المعقّدة تُجرى قسطرة القلب ويُقاس الضغط في أوعية الرئة، لأن هذه الأرقام تحسم هل الجراحة ممكنة أصلاً.
لذلك تسافر الوثائق أولاً والطفل ثانياً: فالتقارير وتسجيلات الأمواج فوق الصوتية ومحاضر العمليات السابقة تُقرأ قبل الوصول، وكثيراً ما تُظهر هل يلزم فحص جديد أم أن الأمر تدخل مخطط له.
ما الذي يُعمَل عبر القسطرة
عبر القسطرة تُغلَق الثقوب وتُوسَّع التضيقات وتُركَّب الدعامات دون فتح عظم القص. فالأنبوبة الرفيعة، أي القسطرة، تصل إلى القلب عبر وعاء في الساق، وبها تُغلَق داخل القلب فتحة في الحاجز بجهاز خاص، أو يُوسَّع بالبالون صمام أو وعاء متضيّق، أو تُركَّب دعامة، وهي أنبوب شبكي يُبقي الوعاء مفتوحاً. ويعود الطفل إلى بيته عادةً أسرع مما بعد الجراحة. لكن الصدق يقتضي القول إن القسطرة لا تناسب كل عيب، وإن ملاءمتها يقررها فريق من أطباء قلب الأطفال وجرّاحي القلب، لا رغبة الوالدين.
ومن الأماكن التي تُجرى فيها هذه التدخلات عيادة العيوب القلبية الخلقية وطب قلب الأطفال في المركز الألماني لأمراض القلب في ميونخ بإدارة البروفيسور بيتر إيفرت، ومجالاته المعلنة طب قلب الأطفال التداخلي، وإغلاق عيوب الحاجز الأذيني بالقسطرة، ورعاية البالغين ذوي العيوب القلبية الخلقية. وفي باد أوينهاوزن يرأس البروفيسور شتيفان شوبرت عيادة طب قلب الأطفال والعيوب الخلقية في مركز القلب والسكري في شمال الراين-وستفاليا.
متى تلزم الجراحة
تلزم الجراحة حين لا يمكن إصلاح العيب عبر القسطرة، فبعض العيوب لا يُصلَح إلا على قلب مفتوح. وجراحة قلب الأطفال الحديثة تعمل حتى على مواليد لا يتجاوز وزنهم بضعة كيلوغرامات، وهذا يستلزم فريقاً خاصاً: الجرّاح، وطبيب تخدير الأطفال، وفنّي الدوران خارج الجسم الذي يدير جهاز القلب والرئة الاصطناعي، والعناية المركزة للأطفال.
وفي المركز الألماني لأمراض القلب في ميونخ يدير البروفيسور يورغن هورر عيادة جراحة العيوب القلبية الخلقية وجراحة قلب الأطفال، ومجالاته المعلنة جراحة العيوب القلبية الخلقية لدى الأطفال والبالغين، ومقاييس الخطورة لتقدير تعقيد هذه العمليات والوفيات المتوقعة، وجودة حياة البالغين ذوي العيوب القلبية الخلقية. وفي باد أوينهاوزن يرأس البروفيسور أويغن سانديتسا (Eugen Sandica) عيادة جراحة قلب الأطفال والعيوب الخلقية.
والعيوب المعقّدة تُعالَج غالباً لا بعملية واحدة بل بسلسلة من التدخلات تفصل بينها شهور وسنوات، ومن أمثلتها رباعية فالو (انظر صفحة جراحة رباعية فالو في ألمانيا). ونقول ذلك صراحة كي يخطط الوالدان لمسار لا لسفرة واحدة، وكي يعرف طبيب البلد ما الذي يأتي بعد.
الحياة بين التدخلات والكِبَر
بعد الخروج من المستشفى يتابع الطفلَ طبيبُ قلب الأطفال: يحدد قيود الجهد البدني ويراجعها مع تقدم العلاج، وينسّق مواعيد التطعيم حول العمليات، ويقرر هل تلزم الوقاية من التهاب الشغاف العدوائي قبل علاج الأسنان. فبحسب توصيات الجمعية الألمانية لطب قلب الأطفال (DGPK) يُعطى المضاد الحيوي قبل إجراءات الأسنان للأطفال الأكثر عرضة للخطر. وتقرير الخروج الألماني الذي يذكر الأسماء الدقيقة للأجهزة والأدوية هو الوثيقة التي سيعمل بها طبيب البلد.
وحين يكبر الطفل يتابعه طبيب قلب مؤهَّل في مجال EMAH، أي Erwachsene mit angeborenen Herzfehlern: البالغون ذوو العيوب القلبية الخلقية. وهذا في ألمانيا اختصاص إضافي قائم بذاته، لأن الطفل الذي كبر بقلب مُصلَح لا يصير مريضاً بالغاً عادياً. ويُخطَّط الانتقال من طب قلب الأطفال إلى طب القلب للبالغين مسبقاً، منذ سن المراهقة (انظر صفحة علاج القلب في ألمانيا). وفي برلين يعمل على النمذجة الحاسوبية للقلب والأوعية معهد يرأسه البروفيسور تيتوس كوهنه في المركز الألماني لأمراض القلب بشاريتيه.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن إصلاح العيب القلبي دون فتح الصدر؟
أحياناً نعم. فعبر القسطرة تُغلَق بعض ثقوب الحاجز، وتُوسَّع الصمامات والأوعية المتضيّقة، وتُركَّب الدعامات. وملاءمة هذا الطريق تتوقف على نوع العيب وبنية القلب، ويقررها أطباء قلب الأطفال وجرّاحو القلب معاً بعد الفحص. وإذا لم تناسب القسطرة تُقترح الجراحة، ويشرح الأطباء سبب اختيار هذا الأسلوب.
في أي سن يمكن إجراء عملية القلب للطفل؟
السن في حد ذاته ليس عائقاً، فجراحة قلب الأطفال تعمل حتى على المواليد. أما التوقيت فيحدده العيب: بعض العيوب يُصلَح في الأيام أو الأسابيع الأولى من الحياة، وبعضها لاحقاً حين يكبر الطفل، والمعقّد منها على مراحل. ويختار طبيب قلب الأطفال والجرّاح اللحظة المناسبة بعد الفحص، ويشرحان للوالدين لماذا لا يجوز الانتظار أو لماذا يمكن.
ماذا نفعل إذا اكتُشف عيب في قلب الجنين أثناء الحمل؟
أولاً يلزم فحص مفصّل لقلب الجنين بالأمواج فوق الصوتية لدى مختص في التشخيص قبل الولادة بالتعاون مع طبيب قلب الأطفال، فهو يوضح نوع العيب والمساعدة التي سيحتاجها المولود. وإذا كانت المساعدة لازمة فوراً تُخطَّط الولادة مسبقاً في مستشفى فيه جراحة قلب الأطفال. واحتفظوا بتقارير فحوص ما قبل الولادة وتسجيلاتها، فمنها يستطيع مركز في ألمانيا تقييم الوضع قبل الولادة.
كيف تنظّم AlenMed العلاج
تبدأ AlenMed بالوثائق: تُترجَم التقارير وتسجيلات الأمواج فوق الصوتية ومحاضر العمليات السابقة وتُرسَل إلى مراكز قلب الأطفال، ويقول جوابها هل يلزم تقييم مباشر، وهل يُقترح تدخل بالقسطرة أم جراحة، وكم تطول الإقامة، ومن يجب أن يرافق الطفل.
تتعاون AlenMed مع 86 عيادة شريكة في 38 مدينة و345 طبيباً، ومكتب الشركة في ميونخ. ويتولى المنسّق دعوة التأشيرة والموعد والمترجم، ويتأكد أن تقرير الخروج يذكر الأجهزة المزروعة وجرعات الأدوية.
هذه المادة للإعلام فقط وليست عرضاً تجارياً. ويحدد العلاج الطبيب الذي يفحص الطفل مباشرة.