يبدأ علاج أمراض المستقيم في ألمانيا بتحديد البنية المتضررة بدقة: هل هي الغشاء المخاطي، أم العضلة العاصرة، وهي الحلقة العضلية التي تمسك البراز، أم عضلات قاع الحوض، أم الأعصاب التي تتحكم بها. وكثيرون يتأخرون سنوات، فالدم مع البراز والألم والإحساس بعدم اكتمال الإخراج والتسرّب أمور محرجة، فيتحمّلها المرء ولا يزور الطبيب إلا متأخراً.
في هذه الصفحة: أي الأمراض يشملها هذا المجال، وبماذا يختلف الفحص في ألمانيا عن «نظرة ووصفة»، وما يستجيب بدون جراحة، وأي العمليات تحفظ التحكم بالإخراج. والتخصص كله في صفحة أمراض المستقيم والشرج في ألمانيا، أما ورم المستقيم فموضوع قائم بذاته له صفحته، ولا نذكره إلا بإيجاز.
بأي حالات يأتي المرضى
يأتي معظم المرضى بسبب البواسير أو الشرخ الشرجي أو الناسور، وتشرح صفحة علاج البواسير في ألمانيا الحالة الأولى. الشرخ تمزّق صغير في الجلد الرقيق عند حافة فتحة الشرج، وهي منطقة غنية بالنهايات العصبية، فيصاحب كل تبرّز ألم حادّ، وتنقبض العاصرة ردّاً عليه، ويعيق هذا التشنج التئام الجرح. الشرخ الحاد حديث، وكثيراً ما يلتئم وحده إذا لان البراز، أما المزمن فيبقى أسابيع وشهوراً، فتتصلّب حوافه ولا يزول التشنج. والناسور قناة ضيقة من غدة شرجية إلى الجلد، وهو غالباً أثر خُرّاج سابق. ولا ينغلق من تلقاء نفسه تقريباً، لأن فتحته الداخلية تبقى مفتوحة على الأمعاء، فيلتهب مرة بعد مرة مع الألم والإفرازات.
هبوط المستقيم يعني أن يخرج المستقيم من فتحة الشرج عند الحزق، أولاً أثناء التبرز فقط ثم عند السعال أيضاً. وكثيراً ما يرافقه ارتخاء قاع الحوض، وهو اضطراب في الدعامة لا في الأمعاء وحدها، فعضلات قاع الحوض وأربطته تحمل المستقيم والمثانة، وعند النساء الرحم أيضاً، كما تحمل الأرجوحة ما فيها. فإذا ارتخت هبطت عدة أعضاء معاً، ولهذا يُعالَج هؤلاء المرضى في ألمانيا بالتعاون مع أطباء النساء والمسالك البولية.
والمجموعة الثالثة حالات لا يسمّيها المريض بصوت عالٍ غالباً: ضعف العضلة العاصرة حين لا تُمسَك الغازات أو البراز، واضطرابات الإخراج حين توجد الرغبة ولا يتم الإفراغ. وقد يكون السبب ولادة أو عملية سابقة أو التقدم في السن، أو عضلات قاع الحوض التي تنقبض عند الحزق بدلاً من أن ترتخي. أما داء الأمعاء الالتهابي مع إصابة المستقيم فيتابعه طبيب الجهاز الهضمي ويُعالَج وفق قواعده الخاصة.
كيف يجري الفحص
يسير الفحص من البسيط إلى المعقّد: حديث مع الطبيب، ثم فحص سريري وفحص بالإصبع، ثم تنظير المستقيم، وفي الغالب تنظير قولون كامل. ومنظار المستقيم أنبوب قصير مضاء يُري المستقيم من الداخل. ويُطلب تنظير القولون الكامل حتى لو كانت الشكوى «في الأسفل»، لأن الدم مع البراز قد لا يأتي من البواسير أو الشرخ، بل من سليلة أو ورم أعلى في الأمعاء. أما كيف يجري تنظير القولون في ألمانيا فمشروح في صفحة مستقلة.
والجزء الثاني من الفحص يجيب عن سؤال الوظيفة لا عن الصورة فقط. فالموجات فوق الصوتية داخل الشرج تُظهر هل العاصرة سليمة وأين يمر الناسور، وقياس الضغط الشرجي يبيّن بأي قوة تنقبض العاصرة وهل ترتخي عند الحزق، أما تصوير التبرز أو رنين قاع الحوض فيصوّر الإفراغ نفسه ويُظهر هل يهبط المستقيم. وهذه الوسائل هي ما يفصل «المستقيم يهبط» عن «العاصرة لا تمسك»، وعلاج كل منهما مختلف.
والتقرير الذي تعود به يجب أن يكون مكتوباً، وأن يشمل التشخيص وحال العاصرة والخطة المقترحة والبدائل مع مخاطر كل منها على التحكم بالإخراج. وتستند هذه الخطط إلى التوصيات الألمانية، فمثلاً التوصية الألمانية الخاصة بالناسور الشرجي، الصادرة عن جمعيتي الجراحة الحشوية وجراحة القولون والمستقيم، تنصح بتقييم العاصرة بالموجات فوق الصوتية داخل الشرج، وتجيز الرنين المغناطيسي قبل الجراحة في النواسير المعقدة والمتكررة.
ما يستجيب بدون جراحة
كثيراً ما يمكن التغلب على الشرخ واضطرابات الإخراج وضعف التحكم الخفيف بدون جراحة، ولهذا لا يتجاوز الفريق الألماني الشق المحافظ من العلاج. ويبدأ هذا الشق بالبراز والغذاء: ماء كافٍ وألياف، وعند الحاجة السيليوم، ومن غير حزق طويل. وفي الشرخ يُرخى تشنج العاصرة بمراهم وتحاميل مرخية أو بحقنة من ذيفان البوتولينوم. وعند ضعف التحكم توصف دورة من العلاج بالتلقيم الحيوي، إذ يرى المريض عمل عضلاته على شاشة ويتعلم التحكم بها، ثم تمارين منتظمة لقاع الحوض.
ويُوصَف هذا الطور بجدية ولمدة محددة، لا «على سبيل التجربة». ففي الشرخ وفي اضطرابات الإخراج كثيراً ما يُغني عن الجراحة، وإن لم ينفع فنتيجته تبقى ما يحتاجه الجرّاح، إذ يتبين ما الذي استجاب، وعلى ذلك يتوقف نوع العملية المقترحة.
العمليات: ما يُجرى وما يُحفَظ
المبدأ الحاكم في جراحة المستقيم الألمانية هو حفظ العضلة العاصرة، ومن هنا تُفضَّل التقنيات التي لا تقطع العضلة. فلا يُشق الناسور مع العضلة التي فوقه إلا إذا كان مساره سطحياً، لأن خطر اضطراب التحكم يزداد كلما زاد ما يُقطع من العاصرة. وفي الناسور العالي يُعالَج المسار وتُغلق فتحته الداخلية برقعة من جدار الأمعاء. وإذا كان حوله التهاب يوضع أولاً تفريغ بخيط ناعم، ويُعالَج الناسور المعقد على مراحل.
وفي هبوط المستقيم تُجرى الجراحة بطريقين. فعبر البطن، وغالباً بالمنظار، يُرفع المستقيم ويُثبَّت، وأحياناً بشبكة جراحية، مع تقوية دعامة أعضاء الحوض الأخرى عند الحاجة. وعبر المدخل الشرجي يُستأصل الجزء الهابط أو يُجمع في طيّات، وهذه العملية أخف على الجسم، لكن الهبوط يعود بعدها أكثر. ويتوقف الاختيار على العمر والأمراض المصاحبة، أي هل يحتمل المريض التخدير والجراحة في البطن، وعلى حال قاع الحوض.
وتُجرى هذه العمليات في أقسام الجراحة الحشوية وجراحة القولون والمستقيم، بينما يتولى الفحص والعلاج المحافظ كثيراً أطباء الجهاز الهضمي المتخصصون في أمراض المستقيم. ففي مستشفى ميونخ هارلاخينغ ترأس الجراحة الحشوية وجراحة القولون والمستقيم البروفيسورة ميا كيم، ومن مجالات عملها جراحة هبوط المستقيم وعلاج الإمساك المزمن والسلس. وفي مستشفى إيزار (ISAR Klinikum) في ميونخ يرأس قسم أمراض الجهاز الهضمي الأستاذ المشارك الدكتور هولغر زايدل (Holger Seidl)، المتخصص في الجهاز الهضمي وأمراض المستقيم. وفي برلين تُعدّ أمراض المستقيم من مجالات قسم الجراحة العامة والحشوية والأورام في مستشفى هيليوس برلين بوخ، ويرأس القسم البروفيسور روجر وهبة (Roger Wahba).
إذا وُجد ورم
عند الاشتباه بورم خبيث تتغير الخطة: خَزْعة، ثم تحديد المرحلة، ثم مجلس أورام، وفي ألمانيا لا يتخذ القرار جرّاح واحد. وتُحدَّد المرحلة بالرنين المغناطيسي للحوض والتصوير المقطعي، وعليها يتوقف هل يبدأ العلاج بالإشعاع والكيميائي قبل الجراحة. أما سؤال المريض الأهم، هل يمكن الحفاظ على العضلة العاصرة، فيجيب عنه مجلس الأورام بناءً على الصور والخزعة، لا طبيب واحد في الموعد الأول.
وكيف يجري علاج سرطان المستقيم في ألمانيا وبأي ترتيب تتوالى خطواته، فذلك مبيَّن في صفحة مستقلة. وعلاج الورم تُحسب تكلفته على حدة وبتقدير خاص به، وتُشرح تكلفة علاج سرطان المستقيم في صفحتها.
الأسئلة الشائعة
كيف تُعالَج أمراض المستقيم؟
تُعالَج أمراض المستقيم بحسب السبب لا العَرَض، فالدم مع البراز قد يأتي من البواسير أو الشرخ أو السليلة أو الورم. وتبدأ معالجة البواسير والشرخ عادة بدون جراحة، فإن لم يكفِ ذلك رُبطت البواسير أو استُؤصلت، واستُؤصل الشرخ. وتُزال السلائل أثناء تنظير القولون، ويُعالج الناسور والهبوط الواضح جراحياً، أما الورم فيُعالَج وفق خطة مجلس الأورام.
هل يمكن علاج الشرخ الشرجي بدون جراحة؟
نعم في أحيان كثيرة، خصوصاً إذا كان الشرخ حديثاً. فأساس العلاج براز ليّن منتظم، ومراهم أو تحاميل تخفف الألم وترخي العاصرة، وعند التشنج العنيد حقنة من ذيفان البوتولينوم. أما الشرخ المزمن فيلتئم أبطأ، ولذلك تُجرى الدورة لمدة محددة وتحت إشراف الطبيب، وإن لم تنفع تُناقَش العملية.
ماذا أفعل إذا نزف الدم من المستقيم؟
راجِع الطبيب، ولا تنسب الدم إلى البواسير قبل الفحص. فالسبب في الغالب حميد، كالبواسير أو الشرخ، لكن السليلة والالتهاب والورم قد تسبب النزف نفسه. وسيفحص الطبيب المستقيم ثم يطلب في الغالب تنظيراً للقولون. ولا تؤجل الزيارة خصوصاً إذا كان النزف غزيراً، أو ظهر ضعف أو دوار، أو تغيرت عادة التبرز.
هل يبقى التحكم بالإخراج بعد عملية الناسور؟
حفظ التحكم هو الهدف الأول لهذه العملية، لكن الخطر يتوقف على مقدار العضلة العاصرة الذي يحيط به الناسور. فالمسار السطحي يُشق بخطر محدود، أما الناسور العالي فتُختار له طرق محافظة: الرقعة، والتفريغ بالخيط، والعلاج على مراحل. وقبل العملية يقيّم الجرّاح العاصرة ويشرح مخاطر حالتك بالذات، ولا يستطيع أحد أن يعد بالنتيجة سلفاً.
كيف تنظّم AlenMed العلاج
تبدأ AlenMed بمراجعة التقارير ونتائج تنظير القولون والصور عن بُعد، ثم تختار القسم المناسب وترسل الطلب إلى المستشفى. ويرسل المستشفى تقدير التكلفة الرسمي (Kostenvoranschlag)، ثم تُجهَّز دعوة التأشيرة. ويحضر المواعيد مترجم طبي، وهذا مهم هنا، فالحديث عن البراز والتحكم صعب حتى باللغة الأم، وعلى دقة الصياغة يتوقف التشخيص واختيار العلاج.
ويعود المريض ومعه خطة علاج مكتوبة، وتقرير الإجراء، وتعليمات الغذاء وتمارين قاع الحوض، ومواعيد المتابعة، ليواصل طبيبه في بلده الرعاية دون انقطاع.
هذه المادة للاطلاع فقط وليست عرضاً تجارياً، والتدبير العلاجي يحدده الطبيب في فحص حضوري.