يُقدَّم علاج فيروس الورم الحليمي البشري في ألمانيا للنساء اللواتي جاء اختبار الفيروس (HPV) لديهن إيجابياً، أو ظهرت تغيّرات في لطاخة عنق الرحم، أو شُخِّص لديهن خلل التنسج أو الثآليل التناسلية، والعلاج لا يستهدف الفيروس نفسه بل التغيّرات التي سبّبها. فلا دواء حتى الآن يقضي على الفيروس، واللقاح لا يعالج عدوى قائمة.
والأهم أن معظم حالات العدوى تزول من تلقاء نفسها، إذ يتخلص جهاز المناعة من الفيروس عادةً خلال عام أو عامين. لذلك لا «يعالج» الأطباء الألمان نتيجة التحليل، بل يراقبون عنق الرحم ويتدخلون عندما تظهر تغيّرات في الخلايا ولا تزول. وهذا ما تشرحه الصفحة: الفحص والعلاج والمتابعة.
ما فيروس الورم الحليمي البشري ولماذا يهم
فيروس الورم الحليمي البشري عدوى شائعة جداً تنتقل عبر الاتصال الجنسي، وأهميته أن بعض أنواعه، إذا استمرت العدوى، تغيّر خلايا عنق الرحم تغيّرات قد تتطور إلى سرطان. ويُصاب به تقريباً كل من يمارس حياة جنسية في مرحلة ما، غالباً دون أن يلاحظ. فالأنواع منخفضة الخطورة، وأبرزها النوعان 6 و11، تسبب الثآليل التناسلية، وهي زوائد حميدة. أما الأنواع شديدة الخطورة، وأبرزها 16 و18، فتعمل ببطء: إذ يستغرق تطور السرطان، إن حدث، عادةً من 15 إلى 20 عاماً بعد العدوى. وتفاصيل أكثر في صحيفة وقائع منظمة الصحة العالمية.
خلل التنسج تغيّرات في خلايا عنق الرحم بثلاث درجات: CIN 1 خفيفة، CIN 2 متوسطة، CIN 3 شديدة، وهو ليس سرطاناً بعد. فالخفيفة كثيراً ما تختفي من تلقاء نفسها، والمتوسطة بدرجة أقل، أما الشديدة فمن المرجح كثيراً أن تتحول إلى سرطان دون علاج، ولذلك تُستأصل. والفحوص المنتظمة تكشفها في وقتها، وإذا أُهملت فقد يتطور السرطان، ويُشرح علاج سرطان عنق الرحم في صفحة مستقلة.
كيف يُفحص عنق الرحم في ألمانيا
يُفحص عنق الرحم في ألمانيا ضمن برنامج للكشف المبكر: تُعرض على النساء من 20 إلى 34 عاماً لطاخة عنق الرحم (اختبار باب) مرة كل عام، ومن سن 35 عاماً اختبار مشترك يجمع اللطاخة واختبار الفيروس مرة كل ثلاث سنوات. ولا يوجد حد أعلى للعمر في البرنامج. ولا يُجرى اختبار الفيروس للشابات في الفحص الروتيني، لأن العدوى في هذه السن تزول تلقائياً بنسبة أكبر.
وإذا جاءت النتيجة غير طبيعية فالخطوة التالية تنظير عنق الرحم: ينظر الطبيب إليه عبر المنظار المهبلي، وهو أشبه بعدسة مكبّرة مضاءة، بعد مسحه بمحلول خل مخفف أو بمحلول اليود، فتتلون الخلايا المتغيرة بلون مختلف عن النسيج السليم. ثم تُؤخذ من المنطقة المشتبه بها خزعة موجهة لفحصها تحت المجهر، والإجراء يكاد لا يؤلم لأن عنق الرحم قليل الحساسية.
وللحالات غير الواضحة توجد في ألمانيا عيادات متخصصة في خلل التنسج (Dysplasie-Sprechstunde) في المستشفيات الجامعية ومستشفيات النساء الكبيرة وفي عيادات تخصصية. وبعضها معتمد وفق نظام تديره مجموعة العمل لأمراض عنق الرحم وتنظير المهبل (AG-CPC) التابعة للجمعية الألمانية لأمراض النساء والتوليد بالاشتراك مع الجمعية الألمانية للسرطان. وفيها يقيّم اختصاصي متمرس التغيرات ويحدد للمريضة القادمة من الخارج هل تلزم الجراحة أم تكفي المراقبة.
علاج خلل التنسج والثآليل التناسلية
يُراقب خلل التنسج أو يُستأصل الجزء المتغير من عنق الرحم، أما الثآليل التناسلية فتُعالج بالأدوية الموضعية أو بالتبريد أو بالليزر أو جراحياً. فخلل التنسج الخفيف (CIN 1)، والمتوسط (CIN 2) في أحيان كثيرة، يُراقب أولاً بتكرار اللطاخة واختبار الفيروس والتنظير، لأن هذه التغيرات تتراجع غالباً من تلقاء نفسها. ويتحفظ الأطباء على الجراحة خاصة لدى الشابات ومن يخططن للحمل، بل إن النساء حتى سن 25 عاماً قد يناقشن مع الطبيب المراقبة أولاً حتى عند خلل التنسج الشديد.
أما خلل التنسج الشديد (CIN 3) فيُستأصل عادةً بالاستئصال المخروطي: يقطع الجراح، بتوجيه المنظار المهبلي، مخروطاً صغيراً من نسيج عنق الرحم بعروة كهربائية أو بالليزر، ويبقى الرحم في مكانه. وهي عملية صغيرة تستغرق عادةً أقل من نصف ساعة، وكثيراً ما تُجرى دون مبيت، بتخدير موضعي أو تخدير عام قصير. ثم يُفحص النسيج تحت المجهر (الفحص النسيجي) للتأكد من إزالة التغيرات بالكامل. ومعظم النساء يستطعن الحمل وإتمامه بعدها، لكن كلما قُصِّر عنق الرحم أكثر ارتفع خطر الولادة المبكرة، ولذا يناقش الطبيب حجم العملية وأثرها على الحمل مسبقاً.
وتُعالج الثآليل التناسلية بكريمات أو محاليل تُستعمل في البيت وفق تعليمات الطبيب، أو بالتبريد أو الليزر أو الجراحة، بحسب عددها وحجمها ومكانها، وكثيراً ما تعود بعد العلاج. ولا يحتاج الشريك عادةً إلى اختبار للفيروس، لكن من المفيد أن يفحصه طبيب جلدية أو مسالك بولية. أما الحليمات الجلدية والثآليل العادية فتتناولها صفحة إزالة الثآليل.
المتابعة والتطعيم بعد العلاج
تستمر المتابعة بعد الاستئصال المخروطي: ففي زيارات المراقبة تُجرى لطاخة عنق الرحم واختبار الفيروس في مواعيد يحددها الطبيب. وإذا كانت النتائج سليمة تكفي بعد ذلك الفحوص الدورية المعتادة. وقد تعود التغيرات، وعندئذ يمكن تكرار الاستئصال المخروطي، ولذلك لا ينبغي إهمال زيارات المراقبة.
وتوصي اللجنة الدائمة للتطعيم (STIKO) بتطعيم جميع الأطفال والمراهقين من 9 إلى 14 عاماً ضد الفيروس، مع استدراك التطعيم الفائت قبل بلوغ 18 عاماً. أما المرأة البالغة بعد علاج خلل التنسج فتقرر التطعيم مع طبيبها، إذ لم تُثبت الدراسات بعد بشكل موثوق أنه يمنع عودة التغيرات. وتفاصيل أكثر في صفحة معهد روبرت كوخ عن الفيروس.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن علاج فيروس الورم الحليمي البشري؟
لا، فلا دواء يقضي على الفيروس نفسه، واللقاح لا يعالج عدوى قائمة، لكن الجسم يتخلص منه في معظم الحالات تلقائياً. ويعالج الأطباء عواقب العدوى: يُستأصل خلل التنسج الشديد بالاستئصال المخروطي، وتُعالج الثآليل بالكريمات أو التبريد أو الليزر أو الجراحة. وتستمر المتابعة بعد العلاج، لأن الفيروس قد يبقى وقد تعود التغيرات.
ماذا يعني اختبار إيجابي للفيروس مع لطاخة سليمة؟
لا يحتاج الأمر إلى علاج: فقد وُجد الفيروس، لكن خلايا عنق الرحم لم تتغير. والاختبار الإيجابي لمرة واحدة لا يبيّن هل العدوى عابرة أم مستمرة، ولا يعني وجود آفة سابقة للسرطان أو سرطان. ولذلك يُعاد الاختبار في ألمانيا عادةً بعد اثني عشر شهراً، وإذا استمر الفيروس أو ظهرت تغيرات في اللطاخة فقد تكون الخطوة التالية تنظير عنق الرحم.
هل تعني نتيجة الاختبار الإيجابية أن الشريك غير مخلص؟
لا. فحتى العدوى الطويلة لا تظهر لها عادةً أي علامات، ولدى الزوجين يحمل كلاهما الفيروس في الغالب، حتى لو لم تظهر على أحدهما أي أعراض. ونادراً ما يمكن معرفة من نقل العدوى إلى من ومتى. والفيروس يُكتشف لدى النساء أكثر لأنهن يخضعن لفحوص نسائية دورية.
كيف تنظّم AlenMed علاج فيروس الورم الحليمي في ألمانيا
تتولى AlenMed ترجمة المستندات واختيار المستشفى وتنظيم الرحلة. وللطلب الأول تُرسل نتائج اللطاخات واختبارات الفيروس مع أنواعه، وتقارير تنظير عنق الرحم، ونتائج الفحص النسيجي إن أُجريت خزعة، ونحن نترجمها إلى الألمانية. وكثيراً ما تكفي استشارة بالفيديو مع طبيب ألماني خطوة أولى، فيطّلع الطبيب على المستندات ويحدد هل تلزم الرحلة.
وإذا لزمت استشارة حضورية لخلل التنسج أو استئصال مخروطي، ننسق الموعد مع المستشفى. ففي فرانكفورت يرأس البروفيسور مارك تيل قسم أمراض النساء وأورام النساء في مستشفى ماركوس (AGAPLESION MARKUS KRANKENHAUS)، ومن مجالات عمله خلل تنسج عنق الرحم، ويضم قسمه عيادة متخصصة في خلل التنسج تُجرى فيها التنظيرات والخزعات وإزالة المناطق المتغيرة بالعروة أو بالليزر. ويرسل المستشفى تقدير التكلفة (Kostenvoranschlag)، وبعد العربون نُعدّ دعوة التأشيرة ونرتب المترجم. ويقع مكتب AlenMed في ميونخ، والمستشفيات الشريكة في أنحاء ألمانيا، وللمجالات الأخرى صفحة أمراض النساء في ألمانيا.
هذه المادة مرجعية وليست عرضاً تجارياً، وخطة العلاج يحددها الطبيب في استشارة مباشرة.