AlenMed

العلاج في ألمانيا

AR

الاثنين–الجمعة 9:00–21:00 · السبت 10:00–18:00 (CET)
+49 176 61975550 — يوميًا حتى 23:00

جراحة الوجه والفكين: كيف تُجرى في ألمانيا

تخطيط ثلاثي الأبعاد لعملية على عظام الوجه

يقصد الناس جرّاح الوجه والفكين بأمور شديدة الاختلاف: بعواقب حادث سير، وبورم في الفم، وبإطباق لا تصلحه التقويمات، وبشقّ في شفة مولود. والجامع بين هذه الحالات واحد: الوجه. وفي الغالب لا يدري المرء إلى مَن يحتاج بالضبط: إلى طبيب أسنان أم إلى جراح تجميل أم إلى ثالثٍ غيرهما. وهذا الثالث موجود في ألمانيا اختصاصاً قائماً بذاته، وهو منظَّم على نحو غير معتاد.

شهادتان بدل واحدة

جرّاح الوجه والفكين في ألمانيا (Mund-Kiefer-Gesichtschirurg, MKG) هو الطبيب الوحيد الذي يُطلب منه إتمام كليتين: الطب العام وطب الأسنان. ولا يبدأ التخصص نفسه إلا بعد شهادتين وإجازتَي مزاولة — وهو خمس سنوات أخرى. فيبلغ الطريق إلى لقب الاختصاصي خمس عشرة سنة وأكثر.

وليس ذلك شكلاً من أجل سطر في السيرة الذاتية. فالوجه منطقة يتلاصق فيها العظم والأسنان والأنسجة الرخوة والأعصاب والمجاري التنفسية. والجرّاح الذي يحسن العمل على الفك ولا يفقه كيف تنطبق الأسنان بعده، يُجري عملية لا غبار عليها تقنياً بنتيجة رديئة. والتعليم المزدوج هو بالضبط ما يزيل هذه الفجوة.

بم يختلف ذلك عن «جرّاح فحسب»

من المفيد التمييز بين ثلاثة أمور متقاربة كثيراً ما تخلط بينها الدعاية. فجرّاح الفم يعمل في حدود جوف الفم: القلع والزرعات والتدخلات الصغيرة على الفك. وجرّاح التجميل يُعنى بالشكل وبالأنسجة الرخوة، لا بعظام هيكل الوجه. أما جرّاح الوجه والفكين فيتولى ما لا يدخل في أيٍّ من الإطارين: كسور عظام الوجه، وأورام جوف الفم والفكين، والتشوهات الخلقية، وعمليات إزاحة الفكين، والترميم بعد استئصال ورم.

والخلاصة العملية بسيطة: إن عُرضت عليك عملية على هيكل الوجه، فمن المعقول أن تنظر في مؤهّل الطبيب على وجه التحديد. وهذه الألقاب في ألمانيا محمية بالقانون ويمكن التحقق منها لدى نقابة الأطباء في الولاية.

شقّ الشفة والحنك: يعالجه فريق لا جرّاح

هذا لعله أوضح مثال على بنية النظام الألماني. فالطفل المصاب بشقّ في الشفة والفك والحنك لا يُتابَع في عيادة بل في مركز متخصص تعمل فيه على الحالة الواحدة اختصاصات عدة معاً: جرّاح الوجه والفكين، وأخصائي تقويم الأسنان، وطبيب الأطفال، وطبيب الأنف والأذن والحنجرة (إذ يحتاج كثير من هؤلاء الأطفال إلى أنابيب تهوية في غشاء الطبل بسبب تجمع السوائل في الأذن الوسطى)، ومعالج النطق الذي يرافق تطور الكلام.

والعملية نفسها ليست حدثاً واحداً بل مراحل مرتبطة بنمو الطفل. فالشفة تُغلق عادةً في الأشهر الأولى من العمر، مع النظر لا إلى السن وحدها بل إلى الوزن أيضاً؛ والحنك لاحقاً، قرب نهاية السنة الأولى، حين تكون عضلات الحنك قد نمت إلى حدٍّ يتيح ترميمها وظيفياً لا خياطتها فحسب. ثم يُتابَع الطفل سنوات: الإطباق والسمع والنطق. ولهذا فسؤال «متى تُجرى العملية» لا جواب واحد صحيحاً له على الإنترنت — إذ يحدد المركز المواعيد بعد الفحص.

التخطيط قبل العملية لا في غرفة العمليات

والسمة الثانية الظاهرة هي طريقة الإعداد للتدخل. فقبل عمليات الفكين وعمليات الترميم بعد الإصابات أو استئصال الأورام يُجرى تصوير مقطعي محوسب، ويُبنى عليه نموذج ثلاثي الأبعاد للجمجمة، ويُدرَس مسار العملية سلفاً: أين يمر قطع العظم، وإلى أين يُزاح، وكيف تنطبق الأسنان بعده. وقد تُصنع بحسب هذا النموذج قوالب وصفائح مخصصة. والمقصود أن تكون القرارات كلها قد اتُّخذت قبل لحظة الشق، فذلك يقصّر زمن التخدير ويجعل النتيجة قابلة للتوقع.

ما يُنبَّه إليه بصراحة

ثمة حالات لا يعد فيها الجرّاح بشيء، وهذه علامة أمانة لا ضعف. ومثالها المعتاد شلل العصب الوجهي القديم. فإن مضت على الإصابة سنوات، تكون الألياف العصبية وعضلات التعبير قد تغيّرت، وتصير الاستجابة لأي تدخل خاصة بكل حالة. والطبيب الألماني في مثل هذا ينظر أولاً في التقارير والصور ويقول ما يمكن بحثه فعلاً وما لا يمكن — قبل سفرك لا بعده.

هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما إمكانية التدخل ومداه ومواعيده ونتيجته فلا تتحدد إلا بعد فحص المريض في المستشفى شخصياً.