يصل الناس إلى هذه الصفحة وبيدهم ورقة كُتب فيها «يُوصى بفحص الكيمياء المناعية النسيجية»، وفي نفوسهم إحساس بأن التشخيص لم يكتمل بعد. وهذا صحيح: علم الأنسجة العادي يقول إن هناك ورماً وكيف تبدو خلاياه، أما الكيمياء المناعية النسيجية فتقول أي البروتينات تحملها هذه الخلايا على سطحها وفي داخلها، وعلى ذلك يتوقف أي علاج له معنى من الأساس.
نشرح هنا كيف تجري الكيمياء المناعية النسيجية في ألمانيا: ماذا يُفعل بالنسيج فعلاً، وأي الدلالات تُقرأ في كل نوع من الأورام، وكم يستغرق ذلك، وماذا يحدث حين يختلف تقريرا مختبرين، وهل يمكن جلب قالب بارافين جاهز إلى ألمانيا بدلاً من خزعة جديدة. وهذا الفحص جزء من التشخيص في ألمانيا.
الفرق بين الكيمياء المناعية النسيجية وعلم الأنسجة العادي
علم الأنسجة يُظهر شكل الخلايا، والكيمياء المناعية النسيجية تُظهر البروتينات التي فيها. تُغمَر شريحة رقيقة من النسيج بمحلول من الأجسام المضادة، ويلتصق كل جسم مضاد ببروتينه هو وحده، ويحمل إنزيماً أو واسماً يعطي لوناً، فيرى الطبيب تحت المجهر لا خلايا فحسب بل خلايا ملوّنة، أي التي تحمل هذا البروتين. ومن هنا الاسم: «مناعية» نسبةً إلى الأجسام المضادة، و«نسيجية» إلى النسيج، و«كيمياء» إلى التفاعل اللوني.
وعملياً، يجيب كل منهما عن سؤال مختلف. علم الأنسجة يجيب: هل الورم خبيث، وكم يبدو عدوانياً؟ والكيمياء المناعية النسيجية تجيب: من أين جاء هذا الورم، وهل عليه هدف لدواء؟ والصورة الواحدة تحت المجهر تعني أمراضاً مختلفة وعلاجات مختلفة باختلاف نمط الدلالات.
ولا غنى عن هذا الفحص في حالتين: ورم مجهول المنشأ عُثر على نقيلته قبل موضعه الأصلي، واختيار العلاج الدوائي حين يجب معرفة وجود المستقبلات التي بُني الدواء عليها. ويُجرى الفحص من النسيج نفسه الذي تأخذه الخزعة.
أي الدلالات تُقرأ في كل ورم
تختلف الدلالات باختلاف الورم. ففي سرطان الثدي تُقرأ مستقبلات الإستروجين والبروجسترون، وHER2، وKi-67 وهو مقياس الخلايا المنقسمة. وهذه اللوحة هي التي تقسّم المرض إلى مجموعات تتلقى أدوية هرمونية أو أدوية ضدّ HER2 أو علاجاً كيميائياً، وبدونها لا يبدأ الحديث عن العلاج.
وفي الأورام اللمفية وسرطانات الدم تُقرأ مجموعة دلالات CD التي تميّز سلالة الخلية، وبروتينات تحدد النوع الفرعي. وهنا تكون هذه الدلالات هي التشخيص نفسه لا إضافةً إليه: فالورم اللمفي يُشخَّص بالكيمياء المناعية النسيجية في النسيج، أما في سرطان الدم فتُقرأ الدلالات نفسها في الغالب في الدم أو نخاع العظم بطريقة قريبة هي التنميط المناعي.
وفي سرطان الرئة والقولون والمعدة والبروستاتا والميلانوما تلزم دلالات المنشأ التي تقول من أي نسيج جاءت الخلية، ودلالات تنبؤية: بروتين PD-L1 الذي يتوقف عليه الحديث عن العلاج المناعي للسرطان، وبروتينات إصلاح الحمض النووي MMR التي يغيّر فقدانها الخطة.
وتنبيه مهم: يختار طبيب الأمراض اللوحة للحالة بعينها، لا المريض من قائمة وجدها على الإنترنت. والصبغات الزائدة لا تجعل التقرير أدقّ، بل تستهلك نسيجاً لا يوجد منه الكثير في عيّنة الخزعة.
مسار النسيج داخل المختبر الألماني
يمرّ النسيج بخطوات ثابتة: التثبيت، فالقالب، فالشرائح، فالصبغ، فالقراءة. يُثبَّت في الفورمالين ويُغرَس في البارافين فينتج قالب يُحفظ سنوات، ثم تُقطع منه شرائح بسماكة ميكرومترات قليلة وتُصبغ في جهاز آلي وفق بروتوكول موحّد، ويقرأ طبيب الأمراض النتيجة إلى جانب عيّنات ضابطة تُثبت أن الصبغ عمل في ذلك اليوم كما ينبغي.
يكون تقرير علم الأنسجة العادي جاهزاً في الغالب قبل غيره، وتُضاف الصبغات المناعية في مستند لاحق، وإذا لزم فحص جزيئي طال الانتظار. والمختبر هو من يذكر المدة بدقة، ويُستحسن سؤاله عنها فوراً لأن مواعيد المراجعة وبدء العلاج تتوقف عليها.
أما لماذا تكون التقارير الألمانية مفصّلة عادةً، فلأن معاهد الأمراض تعمل ببروتوكولات الجمعيات الطبية وتشارك في برامج ضبط الجودة الخارجية، وتذكر في التقرير لا كلمة «موجب» أو «سالب» فقط، بل نسبة الخلايا المصطبغة وشدة الصبغ، لأن إعطاء الدواء يتوقف على هذه الحدود؛ وهذا ما تشترطه مثلاً التوصية الألمانية لسرطان الثدي.
مراجعة تشخيص سابق: القالب والشرائح من بلد المريض
في الأغلب لا حاجة إلى خزعة جديدة. فإن كان النسيج قد أُخذ في بلد المريض، فقالب البارافين ما زال في المختبر هناك، وهو المطلوب لا التقرير الورقي وحده؛ ومنه تُقطع شرائح جديدة في ألمانيا وتُصبغ هناك.
ويُطلب من المختبر في بلد المريض: القالب أو شرائح غير مصبوغة، والشرائح الجاهزة، ونسخة من التقرير الأصلي، ونتائج الصبغات السابقة إن أُجريت. ويُسلَّم القالب عادةً بطلب كتابي من المريض ويُعاد بعد ذلك، ويُنقل في حرارة عادية، فالبارافين لا يحتاج شروطاً خاصة.
أما لماذا تختلف التقارير، فالأسباب متنوّعة: مجموعة أجسام مضادة أخرى، أو حدّ قراءة آخر، أو جزء آخر من الورم وقع في الشريحة، وأحياناً قلّة النسيج من البداية. والاختلاف ليس خطأ أحد، بل سبب لإعادة مناقشة الحالة؛ وفي الحالات المتنازع فيها ينظر في النسيج طبيب أمراض ثانٍ، كما في الرأي الطبي الثاني.
حدود الفحص وما يأتي بعده
يُظهر هذا الفحص البروتينات، والبروتينات وحدها. فهو لا يُظهر الطفرات في الجينات، ولا يحلّ محلّ التحليل الجزيئي، ولا يجيب كيف سيسير المرض عند شخص بعينه؛ و«موجب» تعني أن البروتين موجود، لا أن الدواء سيعمل بالضرورة. وتبقى بعض الحالات ملتبسة، فتُطلب طرق إضافية.
فنتيجة HER2 الملتبسة تُحال إلى فحص FISH الذي ينظر في الجين نفسه، وخلل MMR المشتبه به حين تكون الصبغة ملتبسة يُؤكَّد بتحليل عدم استقرار السواتل الدقيقة، والأورام النادرة والمتقدمة تُحال إلى تسلسل لوحة جينات. وكل ذلك يُجرى من القالب نفسه، ولهذا فحفظ القالب أهمّ مما يبدو. وعن هذه الطرق صفحة التحاليل الجينية في ألمانيا. أما تحليل دلالات الأورام فهو فحص مختلف تماماً، تحليل دم، ويُخلط كثيراً بالكيمياء المناعية النسيجية.
الأسئلة الشائعة
كم يستغرق تقرير الكيمياء المناعية النسيجية؟
عادةً من بضعة أيام إلى بضعة أسابيع. فالمدة تتوقف على عدد الصبغات، وعلى الحاجة إلى فحص جزيئي، وعلى الشحن إن جاء القالب من بلد آخر. ويحدد المختبر الموعد الدقيق بعد استلام النسيج، ومن الأفضل السؤال عنه فوراً لتخطيط موعد الطبيب المعالج.
هل يلزم السفر إلى ألمانيا لإجراء هذا الفحص؟
غالباً لا. ففي هذه المرحلة يُفحص النسيج لا المريض: يمكن إرسال القالب والشرائح والتقارير السابقة إلى المختبر في ألمانيا، ويصل التقرير بالألمانية مع ترجمة. ويلزم السفر إذا لم يكفِ النسيج واحتيج إلى خزعة جديدة، أو إذا كان العلاج سيجري في ألمانيا.
كم تكلفة الكيمياء المناعية النسيجية في ألمانيا؟
لا يوجد سعر واحد: فالمبلغ يتوقف على عدد الصبغات وعلى الحاجة إلى FISH أو تحليل جيني. لذلك يراجع طبيب الأمراض التقرير الأصلي أولاً ويحدد الصبغات اللازمة، ثم يذكر المستشفى التكلفة في تقدير مكتوب قبل بدء العمل. ودون هذه الخطوة يكون أي رقم غير مُتحقَّق منه.
كيف تنظّم AlenMed الكيمياء المناعية النسيجية في ألمانيا
نطلب من المريض التقرير الأصلي وموضع حفظ القالب، ونحوّل الحالة إلى معهد الأمراض في مستشفى شريك، ونتفق مع طبيب الأمراض على مجموعة الصبغات، وننظّم إرسال النسيج أو نقله باليد، ونستلم التقرير بالألمانية مع ترجمة. وإن كان النسيج غير كافٍ أو غير صالح قيل ذلك قبل السفر لا بعده.
وعلى المريض أن يخطط لعدة أمور: هل يلزم السفر شخصياً في هذه المرحلة (وغالباً لا يلزم)، ومن الأطباء الذين سيناقشون النتيجة، وكم يستغرق التقرير، وكيف يصل إلى الطبيب المعالج في بلده.
هذه المادة للاطلاع فقط وليست عرضاً تجارياً. ونطاق الفحص وخطة العلاج يحددهما الطبيب في فحص شخصي.