كلمة «مصحّ» تعني عند كثير من المرضى شيئاً واحداً: حجزاً، ومبنى إقامة، وقائمة جلسات مطبوعة، وطبيباً في جولة الصباح، وهذا الشكل غير موجود في ألمانيا، ومن هذا الالتباس تأتي أكثر خيبات الأمل. ففي ألمانيا إقامة في منتجع صحي (Kur) وتأهيل طبي (Reha)، وهما أمران مختلفان بهدفين مختلفين ومؤسستين مختلفتين وكلفتين مختلفتين.
تشرح هذه الصفحة كيف يجري العلاج في المنتجعات الصحية في ألمانيا فعلاً: ما أنواع المنتجعات وبماذا يختلف بعضها عن بعض، وممّ تتكوّن الجلسات، ومن يناسبه ذلك ومن يحتاج تأهيلاً بدلاً منه، وكيف يرتّب المريض الأجنبي رحلته. أما التأهيل بوصفه مرحلة مستقلة من العلاج فتشرحه صفحة التأهيل في ألمانيا.
المنتجع والتأهيل: أين الفرق
الفرق في المهمة: المنتجع يخفف الشكاوى المزمنة بوسائل طبيعية، والتأهيل يعيد وظيفة فُقدت بعد عملية أو مرض شديد. فالإقامة في المنتجع علاج بالعوامل الطبيعية في المكان الذي توجد فيه: ماء معدني أو مالح، وطين علاجي، وهواء مناخ معيّن. والهدف تخفيف الأعراض وتخفيف العبء عن الجسم وتغيير العادات؛ يقيم الشخص في فندق أو بيت منتجع، ويحضر الجلسات بنفسه، ويبقى مستقلاً إلى حد كبير.
أما التأهيل فمؤسسة طبية فيها أطباء وممرضون ومراقبة على مدار الساعة، يدخلها المريض بعد حدث: عملية، أو جلطة قلبية، أو سكتة دماغية، أو إصابة، ومهمتها المحددة استعادة وظيفة فُقدت. وفيها تشخيص وعلاج وبرنامج بهدف قابل للقياس. ومن خرج لتوّه من عملية أو سكتة دماغية يحتاج تأهيلاً، ولا يقوم المنتجع مقامه. ومثالان على المقصود: تأهيل العظام في ألمانيا وتأهيل القلب في ألمانيا.
وهناك فئة ثالثة تُسمّى مصحّاً كثيراً، هي برامج وقائية لمن لا مرض حاداً عنده: عند التعب، وألم الظهر المزمن، وزيادة الوزن، والإنهاك النفسي، وللتعافي بعد مرض طويل. هذه البرامج موجودة، لكنها أقرب إلى دورة منظّمة في نمط الحياة منها إلى العلاج، وتقديمها على أنها إجراء طبي غير صحيح.
ما أنواع المنتجعات
تختلف المنتجعات الألمانية بعاملها العلاجي الطبيعي، وصفة المنتجع تُمنح رسمياً، ولذلك يكشف الاسم في الغالب نوع المنتجع. فالنوع Heilbad منتجع بنبع علاجي معترف به، ماؤه معدني أو مالح. وفي Mineral- und Moorheilbad يُضاف الطين العلاجي والخُثّ (التورب) إلى الماء. ويعمل Kneippkurort بنظام كنايب في العلاج بالماء. أما heilklimatischer Kurort فالمناخ نفسه فيه هو العامل العلاجي المعترف به، وهو في العادة في الجبال أو سفوحها. ويُطلق اسما Seeheilbad وSeebad على منتجعات ساحل بحر الشمال وبحر البلطيق. وهذا مهم في الاختيار: العامل العلاجي مختلف، ويُنتقى المنتجع للمرض لا لجمال المكان.
وكلمة Bad في اسم المدينة ليست زخرفاً، بل علامة على صفة ممنوحة، ويستطيع المريض الأجنبي أن يستدل بها حين يبحث عن منتجع. لكن صفة المنتجع تتحدث عن العامل الطبيعي والتجهيزات، لا عن علاج يقوم مقام الطبيب. وأمر آخر: المنتجع ليس مكاناً لحالة حادة.
ممّ تتكوّن الجلسات
تجمع الدورة بين جلسات بالوسائل الطبيعية للمنتجع والحركة والتدليك وتعليم المريض. فالمعالجة المائية المعدنية هي الاستحمام في مياه حرارية أو معدنية أو مالحة، وحمّامات ثاني أكسيد الكربون والمحلول الملحي المركّز؛ والمرتقَب منها أن الماء الدافئ يخفف الحمل عن المفاصل ويسمح بحركة تكون مؤلمة خارج الماء. أما المعالجة بالطين فلبخات وحمّامات بالطين العلاجي والخُثّ، وهي تحفظ الحرارة طويلاً.
وبقية الدورة: العلاج الحركي وجلسات المسبح، والتدليك والتقنيات اليدوية، وعلاج كنايب المائي بالصبّ المتناوب بين الماء الدافئ والبارد والمشي في الماء، واستنشاق الرذاذ الملحي والتنزّه قرب برج التدريج، وهو جدار خشبي محشوّ بالأغصان يتقطّر عليه المحلول الملحي، في منتجعات المحلول الملحي. ثم المعالجة المناخية عند البحر وفي الجبال، والمشي المقنّن على مسارات فيها صعود (Terrainkur)، والحمية الغذائية العلاجية، وتعليم المريض كيف يتحرك وكيف يأكل وكيف يوزّع جهد يومه في بيته. وللتقنيات اليدوية صفحة مستقلة: العلاج اليدوي في ألمانيا.
المنتظر من المنتجع تخفيف لا شفاء، والدليل العلمي على طرقه متفاوت. فبعض الطرق وراءها دراسات وتوصيات، ومنها التوصية الوطنية الألمانية بشأن ألم أسفل الظهر غير النوعي التي تقيّم الطرق الفيزيائية واحدة واحدة، فتوصي ببعضها وتنصح بترك غيرها. وقد انتهت مدة صلاحيتها وتجري مراجعتها، ونصّها متاح بالألمانية فقط. وبعض الطرق الأخرى لا وراءه إلا العادة والخبرة. والأثر يخصّ الأعراض والإحساس بالعافية أكثر مما يخصّ سبب المرض، وهو لا يدوم: فبلا متابعة في البيت يذهب.
من يناسبه ومن يضع البرنامج
يناسب المنتجع الشكاوى المزمنة لا الحالات الحادة، ويضع البرنامج في المكان طبيب المنتجع. ويُسافَر إلى منتجع ألماني بسبب أمراض الجهاز الحركي وألم الظهر والمفاصل المزمن، والأمراض الروماتيزمية، والأمراض الجلدية كالصدفية والتهاب الجلد التحسسي، وأمراض المسالك الهوائية المزمنة، وحالات الإنهاك واضطراب النوم، وللتعافي بعد علاج طويل. ومضادات الاستطباب، أي الحالات التي لا يجوز فيها هذا العلاج، يجب معرفتها مسبقاً: التهاب حاد، وقصور قلب أو رئة غير متوازن، أي حين لا يقوى القلب أو الرئتان على الجهد المعتاد، وجلطة قلبية أو سكتة دماغية حديثة، وسرطان نشط دون موافقة الطبيب المعالج، وحمل بمضاعفات. وفي هذه الحالات تُؤجَّل الإقامة أو تُستبدل بتأهيل.
وفي المكان يقرر طبيب المنتجع: يفحص المريض، ويقرأ التقارير التي أحضرها، ويصف الجلسات؛ فمجموعة الجلسات لا تُشترى حزمةً جاهزة مسبقاً. والطب الفيزيائي والتأهيلي تخصص طبي مستقل في ألمانيا، ومن أطباء الطب الفيزيائي فيها الدكتور فيليب كليم، مدير قسم علم العظام والطب الفيزيائي في مستشفى كيركهوف باد ناوهيم. والعلاج في المنتجعات يدفعه المريض الأجنبي من ماله الخاص، ولا يغطيه التأمين الصحي الألماني، والمبالغ تتبع المنتجع ومجموعة الجلسات ومدة الإقامة، ويذكرها المنتجع أو العيادة كتابةً؛ أما كيف تُبنى فواتير التأهيل فتشرحه صفحة أسعار التأهيل في ألمانيا.
الأسئلة الشائعة
كيف يمكن الحصول على إقامة في مصحّ بألمانيا؟
يحصل الأجنبي على الإقامة بصفته مريضاً خاصاً، من غير إحالة من صندوق تأمين صحي ألماني. فأولاً يُختار المنتجع بحسب المرض وعامله العلاجي، لا بحسب جمال المكان. ثم يُرسل طلب مع التقارير وقائمة الأدوية ونتائج الفحوص، فيجيب طبيب المنتجع أو العيادة هل يناسب العلاج في المنتجع أم يلزم تأهيل. فإن كان مناسباً وصل تأكيد مكتوب بالبرنامج وتقدير للتكلفة، ثم الدعوة اللازمة للتأشيرة.
هل يمكن السفر إلى منتجع مباشرة بعد عملية أو سكتة دماغية؟
لا، ففي هذه المرحلة يلزم التأهيل لا المنتجع. التأهيل مؤسسة طبية فيها مراقبة على مدار الساعة وبرنامج يعيد الوظيفة المفقودة، أما في المنتجع فيعيش الإنسان مستقلاً ويذهب إلى الجلسات بنفسه. والجلطة القلبية أو السكتة الدماغية الحديثة من مضادات استطباب العلاج في المنتجع، فتُؤجَّل الرحلة أو تُستبدل بتأهيل. ومتى يصبح المنتجع مناسباً يقرره الطبيب بناءً على التقارير.
هل يفيد العلاج في المنتجعات فعلاً؟
يخفف في الغالب الأعراض ويحسّن الإحساس بالعافية، لكنه لا يزيل سبب المرض. فبعض طرق المنتجعات وراءها دراسات وتوصيات، وبعضها لا وراءه إلا العادة والخبرة. والأثر لا يدوم من تلقاء نفسه: فبلا تمارين وعادات يواصلها الإنسان في بيته يذهب. لذلك يحسن أن يعود المريض من المنتجع ببرنامج مكتوب، وأن يعرف أي أجزائه يستطيع أداءها وحده.
كيف تنظّم AlenMed الرحلة
تبدأ AlenMed بالأوراق: يذهب التقرير الطبي وقائمة الأدوية الحالية ونتائج الفحوص إلى طبيب منتجع أو إلى عيادة التخصص الموافق، ويأتي الرد ليقول هل يناسب العلاج في المنتجع أصلاً أم أن الشخص يحتاج تأهيلاً. وللشركة 86 مستشفى شريكاً في 38 مدينة ألمانية و345 طبيباً، ومكتبها في ميونخ. ونتولى ترجمة التقرير الطبي، ونحصل على تأكيد مكتوب ببرنامج العلاج ومدته وعلى الدعوة، ونساعد في التأشيرة العلاجية، ونحجز الإقامة، ونوفر مترجماً في موعد طبيب المنتجع.
ومما يحسن السؤال عنه مسبقاً: من يتابع المريض في المنتجع وكم مرة يراه الطبيب، وهل الجلسات داخلة في سعر الإقامة أم تُحسب منفصلة، وماذا يجري إن ساءت الحال واحتاج الأمر مستشفى، وأي أوراق يعود بها المريض، وأي أجزاء من البرنامج تُكمَل في البيت.
هذه المادة للاطلاع العام وليست عرضاً تجارياً. وخطة العلاج يحددها الطبيب في فحص شخصي.