زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم في ألمانيا علاج تحلّ فيه خلايا سليمة مكوّنة للدم، من المريض نفسه أو من متبرع، محلّ نظام تكوين الدم المتضرر. وهذه الخلايا تعيش في نخاع العظم وتنتج كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية، ولذلك يشيع لهذا العلاج اسم «زراعة نخاع العظم».
هذه الصفحة موجّهة إلى أسر مرضى ابيضاض الدم واللمفوما والورم النقوي وفشل نخاع العظم الشديد ممن طرح عليهم الأطباء في بلدهم خيار الزرع، وتشرح أنواع الزرع وكيف يُتخذ قراره ويُبحث عن متبرع، ومراحل العلاج والأقسام التي تجريه. ويختلف هذا العلاج عن عروض «العلاج بالخلايا الجذعية» التجارية لأمراض أخرى، وما الثابت علمياً في هذا المجال يشرحه مقال العلاج بالخلايا الجذعية: ما الثابت علمياً.
الزرع الذاتي والزرع من متبرع: ما الفرق
الفرق في مصدر الخلايا: المريض نفسه أو متبرع. ففي الزرع الذاتي تُجمع الخلايا الجذعية للمريض وتُجمَّد، ثم تُعاد إليه بعد علاج كيميائي بجرعة عالية لاستعادة تكوين الدم. ومن حالاته المعتادة، بحسب مراجعة أوروبية لدواعي زراعة الخلايا الجذعية، الورم النقوي المتعدد وبعض انتكاسات اللمفوما؛ وعن اللمفوما نفسها صفحة علاج اللمفوما.
أما في الزرع من متبرع فتأتي الخلايا من أخ أو أخت متطابقين، أو من متبرع غير قريب، أو أحياناً من قريب متطابق جزئياً. ومن حالاته ابيضاض الدم الحاد، ومتلازمات خلل التنسج النقوي التي ينتج فيها النخاع خلايا معيبة، وفقر الدم اللاتنسجي الشديد الذي ينتج فيه النخاع خلايا دم قليلة جداً. كما قد تهاجم مناعة المتبرع ما تبقى من خلايا اللوكيميا في الجسم. وعن ابيضاض الدم صفحة علاج سرطان الدم.
وللخلايا ثلاثة مصادر. فغالباً تُجمع من الدم المحيطي بعد التحفيز: يتلقى الشخص عامل نمو عدة أيام فتنتقل الخلايا الجذعية من النخاع إلى الدم، ثم يفصلها جهاز خاص في عملية تشبه نوعاً خاصاً من التبرع بالدم. وفي حالات أقل يُسحب نخاع العظم نفسه من عظم الحوض تحت التخدير العام. أما دم الحبل السري فيتراجع استخدامه في ألمانيا.
متى يُطرح الزرع
يُطرح الزرع حين يمكن أن يقدّم للمريض أكثر مما يقدمه علاج آخر، والقرار لمجلس أمراض الدم. ويزن المجلس المرض ومرحلته والاستجابة للعلاج السابق والعمر ووظائف القلب والرئتين والكليتين. وتعتمد المراكز الألمانية توصيات DGHO Onkopedia، أي توصيات الجمعية الألمانية لأمراض الدم والأورام، وبموجبها يُنسَّق قرار الزرع مع مركز زراعة.
لكن الزرع ليس دائماً الخطوة الصحيحة، فللإجراء نفسه مخاطر جدية. لذلك قد يناقش المجلس بدلاً منه أدوية حديثة أو العلاج بخلايا CAR-T، وفيه تُعدَّل خلايا مناعية من المريض نفسه في المختبر لتتعرف على الورم. وللاستزادة صفحة علاج أمراض الدم.
البحث عن متبرع
يُختار المتبرع بتحليل HLA، أي فحص الصفات النسيجية. وهذه الصفات علامات على سطح الخلايا تساعد جهاز المناعة على التمييز بين الذاتي والغريب، لذا يجب أن تتطابق بين المتبرع والمريض بأكبر قدر ممكن. ويُفحص الإخوة والأخوات أولاً.
إن لم يوجد متبرع مناسب من العائلة يبحث المركز الألماني في السجلات الوطنية والدولية، وفي ألمانيا يجري البحث عبر السجل المركزي ZKRD. ولا يمكن التنبؤ بمدة البحث مسبقاً، فهي تتوقف على النمط النسيجي للمريض. وتستطيع الأسرة أن تجهّز نتائج تحليل HLA إن أُجري في البلد، وبيانات الاتصال بالإخوة والأخوات المستعدين للفحص.
مراحل العلاج: من التحضير إلى انغراس الخلايا
يمر العلاج بعدة مراحل، أولها فحوص قبل الزرع يقيّم فيها الأطباء المرض وحالة الأعضاء وقدرة الجسم على تحمّل العلاج. وفي الزرع الذاتي تُجمع بعدها خلايا المريض وتُجمَّد. ثم تأتي التهيئة: علاج كيميائي، وأحياناً مع تشعيع الجسم كله، يقلل عدد الخلايا الورمية ويُفرغ نخاع العظم للخلايا الجديدة، وقبل الزرع من متبرع يثبّط مناعة المريض أيضاً كي لا يرفض الجسم خلايا المتبرع.
والزرع نفسه إعطاء للخلايا عبر وريد كبير، على نحو يشبه التسريب الوريدي المعتاد. تليه مرحلة تكاد تخلو من خلايا الدم الخاصة بالمريض، ويسميها الأطباء مرحلة اللاتنسج. وفيها يحتاج المريض إلى عزل وقائي، خاصة بعد الزرع من متبرع وأحياناً في غرفة مزودة بمرشحات هواء خاصة، وإلى أدوية للوقاية من العدوى ونقل كريات الدم الحمراء والصفائح، حتى تنغرس الخلايا الجديدة وتبدأ بإنتاج الدم.
وبعد الخروج من المستشفى تلزم متابعة منتظمة، لأن المناعة لا تتعافى فوراً. وبعد الزرع من متبرع يبقى خطر داء الطعم حيال الثوي: فقد تعدّ خلايا المناعة القادمة من المتبرع أنسجة المريض غريبة فتهاجمها، ويُوقى منه ويُعالج بأدوية تثبط المناعة. لذلك يقيم المريض قرب المركز فترة يحددها الأطباء، ويمكن لاحقاً مواصلة المتابعة في بلده.
أين تُجرى زراعة الخلايا الجذعية في ألمانيا
تُجرى زراعة الخلايا الجذعية في وحدات تتبع أقسام أمراض الدم في المستشفيات الجامعية والمستشفيات الكبرى. ففي مستشفى إسن الجامعي عيادة أمراض الدم وزراعة الخلايا الجذعية. وفي مستشفى فرايبورغ الجامعي قسم الباطنة الأول (أمراض الدم والأورام وزراعة الخلايا الجذعية) بإدارة البروفيسور يوستوس دويستر (Justus Duyster). وفي مستشفى رشتس دير إيزار يرأس البروفيسور فلوريان باسرمان قسم الباطنة الثالث، ومن مجالات القسم الزرع الذاتي والزرع من متبرع والعلاج بخلايا CAR-T.
وفي مستشفى ميونخ بوغنهاوزن يرأس البروفيسور توبياس هيرولد منذ أبريل 2025 قسم أمراض الدم والأورام وزراعة الخلايا الجذعية والطب التلطيفي، ومن مجالاته ابيضاض الدم واللمفوما. وفي مستشفى هيليوس إرفورت يرأس البروفيسور سيباستيان شول (Sebastian Scholl) قسم أمراض الدم وزراعة الخلايا الجذعية والأورام، ومن مجالاته الزرع الذاتي والزرع من متبرع والعلاج بخلايا CAR-T، وهو يدير مركز أمراض الدم المعتمد في المستشفى. ويتوقف اختيار المركز على التشخيص ونوع الزرع، والمستشفى هو من يحدد الطبيب المعالج.
الأسئلة الشائعة
هل زراعة نخاع العظم عملية جراحية؟
لا، فالزرع بالنسبة إلى المريض ليس عملية جراحية: تُعطى الخلايا عبر وريد كبير كما في التسريب الوريدي. أما الأصعب فهو التهيئة والفترة التي تسبق انغراس الخلايا الجديدة. وقد يحتاج المتبرع إلى تخدير عام إذا سُحب النخاع من عظم الحوض، بينما تُجمع الخلايا من الدم بجهاز خاص، ويمكن أن يتم ذلك دون إقامة في المستشفى.
هل يمكن السفر إلى ألمانيا مع متبرع من العائلة؟
نعم، إذا تطابق الأخ أو الأخت مع المريض في تحليل HLA أمكنه السفر لجمع الخلايا، ويحتاج هو أيضاً إلى دعوة للحصول على التأشيرة. وفي المركز الألماني يُفحص المتبرع فحصاً دقيقاً، فيُتحقق من تطابق HLA وتُستبعد أنواع العدوى التي قد تنتقل مع الخلايا. والقرار النهائي في صلاحية المتبرع لمركز الزرع، لذلك يُخطَّط لسفره بعد رد المستشفى.
كم من الوقت يلزم البقاء في ألمانيا؟
لا يمكن تحديد المدة مسبقاً، فهي تتوقف على نوع الزرع وسرعة انغراس الخلايا والمضاعفات. وبعد الخروج من المستشفى تلزم مراجعات متكررة، لذلك يبقى المريض فترة قرب المركز، ويقرر الأطباء متى يمكنه العودة إلى بلده. ثم تتواصل المتابعة هناك بالتنسيق مع المركز الألماني.
كيف تنظّم AlenMed زراعة الخلايا الجذعية في ألمانيا
تجهّز AlenMed المستندات وتبحث عن مركز زرع مستعد لاستقبال المريض. ونحتاج إلى التشخيص مع نتائج فحص نخاع العظم، والتحاليل الوراثية الخلوية والجزيئية، وتاريخ العلاج، وتحليل HLA إن وُجد، وتحاليل دم حديثة. نترجمها إلى الألمانية ونرسل الطلب إلى عدة وحدات زرع، والتفاصيل في صفحة تنظيم العلاج في ألمانيا.
يرد المركز ويرسل تقدير التكلفة (Kostenvoranschlag). وبعد دفع العربون إلى حساب المستشفى تصدر دعوة التأشيرة للمريض، وللمتبرع من العائلة إن وُجد. ونرتب المترجم والسكن قرب المستشفى طوال مدة المتابعة. مكتب الشركة في ميونخ، والمستشفيات الشريكة في أنحاء ألمانيا.
هذه المادة مرجعية وليست عرضاً تجارياً، وقرار الزرع يتخذه الأطباء بعد فحص مباشر.