
كثيراً ما تبدأ القصة بعقدة لمفية متضخمة في الرقبة أو الإبط أو أعلى الفخذ لا تصغر، أو باكتشاف عرَضي في تصوير مقطعي أُجري لسبب آخر. وبعد الخزعة يحمل المريض تقريراً يقول «ليمفوما»، لكنه لا يجيب عن الأسئلة الأهم: أي نوع من الليمفوما هذا، وإلى أي مدى انتشر المرض، وهل يلزم العلاج الآن.
علاج الليمفوما في ألمانيا يبدأ بتحديد النوع الفرعي والمرحلة بدقة، فعليهما يتوقف قرار الأطباء: هل يكتفون بالمراقبة في البداية أم يبدأون العلاج فوراً، وبأي علاج. وفي هذه الصفحة نشرح أنواع الليمفوما، وكيف يُؤكَّد التشخيص، وخيارات العلاج من المراقبة إلى الزرع، والليمفوما التي تنشأ خارج العقد اللمفية، والآثار الجانبية وما ينبغي مناقشته قبل بدء العلاج، ثم كيف تُنظَّم الرحلة.
أنواع الليمفوما ولماذا يحسم النوع الفرعي كل شيء
تنقسم الليمفوما إلى مجموعتين كبيرتين هما ليمفوما هودجكين والليمفوما اللاهودجكينية، ويحدد النوع الفرعي داخلهما مسار المرض وطريقة علاجه. وتنشأ الليمفوما بأنواعها كلها من الخلايا اللمفاوية، وهي خلايا جهاز المناعة التي توجد في العقد اللمفية والطحال وأعضاء أخرى. وفي ليمفوما هودجكين تكون الخلايا الورمية في العقدة قليلة: خلايا كبيرة متفرقة بين عدد كبير من الخلايا المناعية العادية. أما سائر الأنواع فتُسمّى الليمفوما اللاهودجكينية، وتضم عشرات الأنواع الفرعية. ولذلك فالليمفوما ليست مرضاً واحداً بل عشرات الأمراض، والسؤال الأول دائماً هو: أي نوع هذا؟
ويكشف النوع الفرعي مدى سرعة المرض ومدى الحاجة إلى الاستعجال. فالأنواع البطيئة النمو، أو الخاملة، مثل الليمفوما الجريبية، قد لا تحتاج إلى علاج سنوات، أما الأنواع العدوانية، مثل ليمفوما الخلايا البائية الكبيرة المنتشرة، فتنمو بسرعة ويبدأ علاجها دون تأخير. وكثيراً ما تُخلط الليمفوما باللوكيميا، لكن الخلايا الورمية في اللوكيميا توجد أساساً في الدم ونخاع العظم، بينما تتركز في الليمفوما في العقد اللمفية وأنسجة أخرى. وعن اللوكيميا نتحدث في صفحة علاج سرطان الدم.
كيف يُؤكَّد التشخيص قبل العلاج
يُحدَّد النوع الفرعي من نسيج العقدة اللمفية، ومدى الانتشار من الصور، وبعد ذلك فقط يُختار العلاج. فعادةً يستأصل الجراح العقدة المتضخمة كاملة، لأن الإبرة الدقيقة لا تجمع ما يكفي من النسيج لرؤية بنية العقدة وتحديد النوع. ثم يفحص أخصائي التشريح المرضي العينة تحت المجهر ويجري الصبغات المناعية النسيجية، وهي صبغات تُظهر البروتينات على سطح الخلايا فتكشف من أي خلايا لمفاوية نشأ الورم. ويُضاف التحليل الوراثي عند اللزوم، لأن بعض الأنواع الفرعية تُعرف بتغيرات مميزة في جينات الخلايا الورمية. وكما تذكر منظمة الصحة العالمية في صحيفة الوقائع الخاصة بالسرطان، فالتشخيص الصحيح شرط أساسي للعلاج السليم، لأن كل نوع من السرطان يتطلب نظاماً علاجياً محدداً.
ثم تُحدَّد المرحلة. والأداة الرئيسية هي التصوير PET-CT، أي التصوير المقطعي البوزيتروني، وهو يُظهر نشاط الأنسجة لا شكلها فقط، فيكشف العقد المصابة في الجسم كله؛ وفي بعض الأنواع يُفحص نخاع العظم أيضاً. وتُرقَّم المراحل من الأولى إلى الرابعة بحسب عدد مجموعات العقد المصابة، وهل تقع في جهة واحدة من الحجاب الحاجز، وهو العضلة التي تفصل الصدر عن البطن، أم في الجهتين، وهل امتد المرض إلى أعضاء خارج الجهاز اللمفاوي. ويُضاف إلى المرحلة الحرف B عند وجود حمى بلا عدوى أو تعرّق ليلي غزير أو نقص واضح في الوزن، وتُسمّى هذه أعراض B، والحرف A عند غيابها. وعلى المرحلة وهذه العلامات تتوقف شدة العلاج ومدته.
وإن وُضع التشخيص في بلد المريض، يمكن إرسال الشرائح والقوالب البارافينية للخزعة إلى ألمانيا ليراجعها أخصائي ألماني في التشريح المرضي لأورام الدم، ويعيد الصبغات عند الحاجة. وقد تغيّر هذه المراجعة النوع الفرعي أحياناً، ومعه خطة العلاج، ولذلك يحسن البدء بها إذا بقيت شكوك. ونشرح كيف يجري ذلك في صفحة الرأي الثاني في ألمانيا.
طرق العلاج: من المراقبة إلى الزرع
يتراوح العلاج بحسب النوع الفرعي والمرحلة بين المراقبة النشطة وزرع الخلايا الجذعية والعلاج بخلايا CAR-T. فإذا كانت الليمفوما بطيئة النمو ولا تسبب أعراضاً ولا تهدد أي عضو، كثيراً ما يقترح الأطباء المراقبة النشطة (watch and wait): فحوص دورية وتحاليل دم وصور منتظمة، ويبدأ العلاج حين يلزم فعلاً، كأن تظهر أعراض B أو تكبر العقد بسرعة. وليس هذا تخلياً عن العلاج، ففي هذه الحالة لا يطيل العلاج المبكر العمر، بينما يحمّل المريض آثاره الجانبية بلا فائدة.
وحين يلزم العلاج، يكون أساسه في كثير من الأنواع العلاج الكيميائي المناعي: أدوية كيميائية تُعطى مع أجسام مضادة تتعرف على علامة على سطح الخلايا الورمية وتساعد جهاز المناعة على القضاء عليها. وفي بعض الأنواع يُضاف العلاج الإشعاعي للمنطقة المصابة. وما تتألف منه تكلفة الدورة مشروح في صفحة تكلفة العلاج الكيميائي لليمفوما. أما ليمفوما هودجكين فتُعالج بدورات من العلاج الكيميائي، ومعها الإشعاع في بعض المراحل؛ ويتوقف عدد الدورات على المرحلة وعوامل الخطورة، ويساعد التصوير PET-CT أثناء العلاج على تقرير الحاجة إلى الإشعاع، فلا يُجعل العلاج أثقل من اللازم. وتُتبع في ذلك بروتوكولات مجموعات الدراسة الألمانية.
وعند الانتكاس أو ارتفاع الخطورة، يُستخدم علاج كيميائي بجرعات عالية يعقبه زرع خلايا جذعية من المريض نفسه (زرع ذاتي) أو من متبرع (زرع خيفي)؛ والتفاصيل في صفحة زرع الخلايا الجذعية. وثمة خيار آخر هو العلاج بخلايا CAR-T: تُجمع الخلايا اللمفاوية التائية من دم المريض، وتُعاد برمجتها في المختبر لتتعرف على الورم، ثم تُعاد إليه. وهناك أساليب مناعية أخرى: أجسام مضادة ثنائية النوعية يتعلق أحد طرفيها بالخلية الورمية والآخر بخلية مناعية فتجمع بينهما، وأجسام مضادة تحمل الدواء مباشرة إلى الخلية الورمية، وفي ليمفوما هودجكين مثبطات نقاط التفتيش المناعية التي ترفع «المكابح» عن جهاز المناعة. وتُستخدم هذه الأساليب غالباً عند الانتكاس، ويتوقف اختيارها على النوع الفرعي والعلاج السابق، ويقرر مجلس الأورام وفق البروتوكولات.
حين تنشأ الليمفوما خارج العقد اللمفية
قد تبدأ الليمفوما في عضو لا في عقدة لمفية، كالمعدة أو الجلد أو الدماغ، وتُسمّى حينئذ الليمفوما خارج العقد. ويتابعها طبيب أمراض الدم مع أخصائي المجال، كطبيب الجهاز الهضمي أو طبيب الجلد، وتُبنى الخطة كما في الأنواع الأخرى: من النوع الفرعي والمرحلة.
أما ليمفوما الجلد فتنشأ في الجلد نفسه لا في العقد اللمفية، وقد تشبه الإكزيما سنوات، ولذلك تلزم خزعة من الجلد وأخصائي خبير في التشريح المرضي للجلد. وأنواعها الفرعية وعلاجها مشروحة في صفحة مستقلة عن علاج ليمفوما الجلد.
الآثار الجانبية وما يُناقش قبل بدء العلاج
الآثار الجانبية لعلاج الليمفوما متوقعة، والوقاية منها جزء من البروتوكول نفسه. فالعلاج الكيميائي المناعي قد يسبب الإرهاق والغثيان وتساقط الشعر، ويرفع انخفاض تعداد الدم خطر العدوى، ولذلك تُعطى مع كل دورة أدوية مضادة للقيء، ووقاية من العدوى عند الحاجة، وأدوية ترفع عدد كريات الدم البيضاء. وبعد العلاج بخلايا CAR-T قد تظهر تفاعلات خاصة: متلازمة إطلاق السيتوكينات، وهي استجابة عنيفة من جهاز المناعة المنشَّط تظهر في صورة حمى وهبوط في ضغط الدم، واضطرابات عصبية مؤقتة. ولهذا لا يُجرى هذا العلاج إلا في مراكز لديها عناية مركزة، ويبقى المريض في الفترة الأولى بعد تسريب الخلايا قريباً من المستشفى؛ والمدة يحددها المركز، وتُحسب في تخطيط الرحلة.
وقبل الدورة الأولى ينبغي الحديث عن الحفاظ على الخصوبة، لأن بعض البروتوكولات قد تضعفها، فيُعرض على المرضى الشباب تجميد الحيوانات المنوية أو البويضات أو نسيج المبيض مسبقاً. وبعد العلاج تبدأ متابعة منتظمة، ومن المفيد معرفة الآثار المتأخرة مسبقاً: فقد يتأثر القلب والرئتان، وقد يتأثر عمل الغدة الدرقية بعد إشعاع العنق، ويرتفع خطر الإصابة بورم ثانٍ، ولذلك تهم الفحوص الدورية. ويأخذ المريض خطة المتابعة الألمانية معه إلى طبيبه في بلده.
الأسئلة الشائعة
كيف تُعالَج الليمفوما اليوم؟
تُعالج الليمفوما بحسب نوعها الفرعي ومرحلتها. فالأنواع البطيئة التي لا تسبب أعراضاً كثيراً ما تُراقَب في البداية، أما العدوانية فتُعالج فوراً بالعلاج الكيميائي المناعي، أي الأدوية الكيميائية مع الأجسام المضادة. وتُعالج ليمفوما هودجكين بدورات من العلاج الكيميائي، وأحياناً بالإشعاع بعدها. وعند الانتكاس أو ارتفاع الخطورة تشمل الخيارات العلاج بجرعات عالية مع زرع الخلايا الجذعية، والعلاج بخلايا CAR-T، وأساليب مناعية أخرى. ويعتمد الخطة مجلس الأورام.
كم يستغرق علاج الليمفوما؟
تستغرق المرحلة الفعلية من العلاج عادةً عدة أشهر، وتتوقف المدة الدقيقة على النوع الفرعي والمرحلة. ففي ليمفوما الخلايا البائية الكبيرة المنتشرة يكون المعيار ست دورات من العلاج الكيميائي المناعي بفاصل ثلاثة أسابيع. وفي ليمفوما هودجكين يتراوح العلاج من دورتين في المراحل المبكرة إلى ست في المراحل المتقدمة، وقد يليه الإشعاع. وفي الليمفوما الجريبية كثيراً ما يلي العلاج الأساسي علاج مداوم بالأجسام المضادة مدة سنتين. ويضع طبيب أمراض الدم الخطة الدقيقة.
هل يجب أن تُعالَج الليمفوما فوراً في كل الحالات؟
لا، فالأنواع البطيئة النمو التي لا تسبب أعراضاً كثيراً ما تُراقَب بدلاً من علاجها فوراً. ويخضع المريض لفحوص دورية وتحاليل دم وصور، ويبدأ العلاج حين تظهر أعراض B أو تنخفض قيم الدم أو تكبر العقد بسرعة. أما الأنواع العدوانية وليمفوما هودجكين فيبدأ علاجها بعد وقت قصير من تحديد النوع الفرعي والمرحلة. والقرار لطبيب أمراض الدم بعد تقييم حالة المريض.
كيف تنظّم AlenMed علاج الليمفوما في ألمانيا
تتولى AlenMed المستندات والتواصل مع أطباء أمراض الدم وتنظيم الرحلة. وللبدء نحتاج إلى تقرير الفحص النسيجي، والشرائح والقوالب البارافينية للخزعة، وأقراص التصوير PET-CT أو التصوير المقطعي، وتقارير العلاج الذي أُجري سابقاً. فنترجمها ونرسلها إلى أطباء أمراض الدم في المستشفيات الشريكة، فيراجعون المواد ويقترحون خطة، ثم يصدر المستشفى تقديراً للتكاليف (Kostenvoranschlag).
ومن هؤلاء الأطباء البروفيسور ماركوس هنتريش، رئيس أطباء قسم أمراض الدم والأورام في مستشفى الصليب الأحمر في ميونخ ومدير مركز الأورام الدموية فيه، ويتركز عمله على الليمفوما الخبيثة والورم النقوي المتعدد واللوكيميا الحادة. وفي مستشفى هيليوس إرفورت يرأس البروفيسور سيباستيان شول (Sebastian Scholl) قسم أمراض الدم وزرع الخلايا الجذعية والأورام، ومن مجالات عمله الزرع الذاتي والزرع من متبرع والعلاج بخلايا CAR-T. أما البروفيسور فلوريان باسرمان فيدير عيادة أمراض الدم والأورام في مستشفى رشتس دير إيزار الجامعي في ميونخ، ومن مجالاته السريرية العلاج بخلايا CAR-T وزرع الخلايا الجذعية. ويقع مكتب AlenMed في ميونخ، والمستشفيات الشريكة في أنحاء ألمانيا، ونتولى دعوة التأشيرة ونوفر مترجماً.
هذه المادة للاطلاع فقط وليست عرضاً تجارياً، وخطة العلاج يحددها طبيب أمراض الدم عند الفحص الحضوري.
أخبار حول هذا الموضوع
مستشفى Charité يعالج أول مريض ببيتا ثلاسميا بتقنية CRISPR
أصبح مريض يبلغ من العمر 19 عاماً أول شخص في ألمانيا يتلقى العلاج الجيني المعتمد Exagamglogene Autotemcel القائم على تقنية CRISPR لعلاج بيتا ثلاسميا الشديدة.
دراسة ألمانية تؤكد معدلات بقاء عالية لخمس سنوات في أورام الثدي المبكرة
أظهرت دراسة شملت أكثر من 43 ألف مريض في ألمانيا أن معدل البقاء الخالي من الأمراض الغازية لمدة خمس سنوات يبلغ 82.9 بالمائة في أورام الثدي الإيجابية لستقبلات الهرمونات.
هيئة FDA تعتمد مادة FET التشخيصية المبتكرة في يوليش لأورام الدماغ
حصلت مادة FET التشخيصية المبتكرة في Forschungszentrum Jülich على موافقة FDA لتقييم أورام الدماغ الدبقية والتمييز بين نكس الورم وآثار العلاج.


