AlenMed

العلاج في ألمانيا

AR

الاثنين–الجمعة 9:00–21:00 · السبت 10:00–18:00 (CET)
+49 176 61975550 — يوميًا حتى 23:00

من هم المعرضون لخطر السكتة القلبية المفاجئة

مراقبة القلب في قسم أمراض القلب

تُخيف السكتة القلبية المفاجئة بمفاجأتها بالذات: فالمرء كان يبدو سليماً ولا يشكو شيئاً، ثم انتهى كل شيء فجأة. ومن هنا الحساسية الخاصة لأي عنوان في هذا الباب. وقد طاف عنوان من هذا القبيل الصحافةَ كلها قبل سنوات: مسكّنات الألم المعتادة تزيد — زعماً — خطر توقف القلب. والقصة معتبَرة، وهي مناسبة حسنة لمعرفة مَن هم في خطر فعلاً وما الذي يُفعل بذلك.

قصة المسكّنات

نشر باحثون دنماركيون عام 2017 عملاً قابلوا فيه بيانات السجل الوطني لحالات توقف القلب خارج المستشفى على مدى عشر سنوات ببيانات سجل الوصفات المصروفة. فتبيّن أنّ مَن تلقوا في الشهر السابق مضادات التهاب غير ستيرويدية — وفي مقدمتها الديكلوفيناك والإيبوبروفين — كان احتمال هذا الحدث لديهم أعلى. وحملت الصحافة الأرقام في الحال.

وخرج عالم الأدوية الألماني البروفيسور كاي بروني حينها بنقد مفصّل. وجوهر الاعتراض بسيط. فقد كان معلوماً من البيانات أنّ الوصفة صُرفت، ولم يكن معلوماً لا لماذا وُصف الدواء، ولا بأي جرعة، ولا كم دام تناوله. والفرق بين قرص واحد بعد التواء رباط وبين تناول جرعة عالية يومياً في مرض روماتيزمي فرق جوهري. ثم إنّ صرف مسكّن كثيراً ما يعني أنّ صاحبه كان في تلك اللحظة متوعّكاً، وهذه قصة أخرى. ومما يدل أيضاً أنّ الأدوية المعروفة مخاطرها القلبية الوعائية خرجت في هذا العمل نفسه من دائرة الشبهة — وهو ما عجز المؤلفون عن تفسيره.

ما المعروف عن هذه الأدوية اليوم

لم يغيّر ذلك المنشور الممارسة، وهذه تفصيلة مهمة: إذ نظرت فيه الجهات التنظيمية مع أعمال أخرى وخلصت إلى أنّ البيانات المتاحة لا تتيح ترتيب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بحسب الخطر القلبي الوعائي الفردي.

على أنّ القيود التي أدخلتها الجهة التنظيمية الأوروبية قبل ذلك وما زالت سارية إلى اليوم لم تزل قائمة. فللديكلوفيناك الجهازي منذ عام 2013 الاحتياطاتُ نفسها المقررة للأدوية الانتقائية من هذه المجموعة: فلا يُستعمل عند أصحاب مرض القلب الإقفاري الثابت، أو السكتة الدماغية السابقة، أو مرض الشرايين المحيطية، أو قصور القلب الواضح. وأما الإيبوبروفين فقد وُضّح عام 2015 أنّ ارتفاع الخطر القلبي الوعائي مرتبط بالجرعات اليومية العالية، بينما لم تظهر مثل هذه الزيادة في الجرعات المصروفة بلا وصفة.

وبقيت الخلاصة العملية على حالها وهي مملة إلى حد ما: أقل جرعة فعالة، وأقصر مدة لازمة، وحديث منفصل مع الطبيب إن كان لديك مرض في القلب أو الأوعية أصلاً.

مَن هم في خطر فعلاً

الغالب الأعم من حالات السكتة القلبية المفاجئة عند البالغين لا يرتبط بالأدوية بل بمرض القلب نفسه، وأكثره مرض القلب الإقفاري وعواقبه. والعامل المفتاح هنا احتشاء سابق وانخفاض وظيفة الضخ في البطين الأيسر. ولهذا بالذات يهمّ كثيراً بعد الاحتشاء قياسُ هذه الوظيفة ومتابعتها في الزمن.

والمجموعة الثانية أمراض عضلة القلب (اعتلالات العضلة القلبية)، ومنها الوراثي. والثالثة الاضطرابات الخلقية في النظام الكهربائي للقلب، حيث يكون القلب سليماً بنيوياً: متلازمة فترة QT الطويلة، ومتلازمة بروغادا وما يقاربها. وهذه تظهر في سن مبكرة غالباً، وهي وراء أكثر الحالات التي يموت فيها مراهق أو رياضي فجأةً.

وثمة علامات عدة يجدر أخذها مأخذ الجد لا ردّها إلى التعب: إغماء أثناء الجهد البدني أو مع انفعال شديد؛ ونوبات خفقان سريع جداً مع اسوداد في البصر؛ وحالة موت مفاجئ لقريب في سن صغيرة، ولا سيما إن كانت غير مفسَّرة أو وقعت في غرق أو حادث سير بلا سبب ظاهر.

كيف يُتحقق من ذلك

يبدأ الفحص بالبسيط: حديث مفصّل عن الأعراض وعن التاريخ العائلي، وتخطيط قلب، وتصوير للقلب بالموجات فوق الصوتية، ومراقبة على مدار اليوم. ثم بحسب الحال: اختبار جهد، ورنين مغناطيسي للقلب عند الاشتباه بتغيرات في عضلة القلب، وفحص جيني مع استشارة أخصائي وراثة إن دلّت الصورة على متلازمة وراثية. ويُفحص حينها الأقارب أيضاً: فالتشخيص هنا لا يخص فرداً بل عائلة. وتُبحث على ضوء النتائج الحاجةُ إلى أدوية أو إلى تقييد الجهد أو إلى مزيل رجفان مزروع.

ما لا يعنيه ذلك بعد

وجود عامل خطر لا يعني أنّ الحدث سيقع؛ فالمقصود احتمال في مجموعة لا تنبؤ لشخص بعينه. وتخطيط القلب الطبيعي لا ينفي كل ما ذُكر من الحالات، ولهذا لا يقتصر الفحص على صفحة واحدة عند وجود أعراض مقلقة. وبالعكس: فالخفقان و«التوقفات» والخوارج المفردة تقع عند الأصحاء وحدها ولا تعني في أكثر الأحوال شيئاً. والأولى النظر في ذلك بهدوء وبترتيب لا باتّباع عناوين الأخبار.

هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. ولا ينبغي بدء أي دواء أو إيقافه استناداً إلى هذا النص. أما مدى الفحص فلا يتحدد إلا بعد المعاينة الحضورية.