
أيسر ما يُتصوَّر عن الجراحة التجميلية أنها «جمال بالمال»، وهكذا تُقدَّم عادةً. والحق أنّ أكثر العمل في هذا الاختصاص ترميمي: إعادة شكل الثدي بعد استئصال ورم، وسدّ عيب بعد حرق، وترميم اليد بعد إصابة. وفيما يلي ما تستطيعه الجراحة التجميلية الحديثة فعلاً، وكيف يُنظَّم الوصول إليها في ألمانيا، وبأي العلامات يُميَّز المتخصص ممن له لافتة جميلة.
أهم ما ينبغي معرفته قبل اختيار الطبيب
لا يحمي القانون في ألمانيا إلا لقباً واحداً: «اختصاصي الجراحة التجميلية والترميمية والجمالية» (Facharzt für Plastische, Rekonstruktive und Ästhetische Chirurgie). ولنيله يجتاز الطبيب بعد كلية الطب ست سنوات على الأقل من التخصص: سنتين في التدريب الجراحي العام وأربعاً أخرى في الجراحة التجميلية نفسها، مع امتحان لدى نقابة الأطباء.
أما ألفاظ «جرّاح جمالي» و«جرّاح تجميل» ولا سيما «جرّاح الجمال» (Schönheitschirurg) فلا يحميها شيء. فلأي طبيب مجاز أن يسمّي نفسه كذلك مهما كان ما درسه. ولا يعني ذلك أنّ وراء هذه اللافتة شخصاً غير مؤهَّل بالضرورة، بل يعني أنّ اللافتة نفسها لا تخبر بشيء. والعلامة القابلة للتحقق واحدة بالضبط: لقب الاختصاصي الرسمي، ويُتحقق منه لدى نقابة أطباء الولاية.
الجانب الترميمي: ما يكاد لا يُذكر
أطرف ما في الاختصاص يجري عند تماسّه مع طب الأورام وجراحة الإصابات. فبعد استئصال الثدي صار الثدي يُرمَّم اليوم في الأغلب لا بزرعة بل بنسيج المريضة نفسها — رفرفٍ من الجلد والشحم والأوعية، من البطن غالباً. ينقله الجرّاح مع أوعيته المغذّية ويخيطها تحت المجهر بأوعية منطقة الصدر. ويُحرَص على عدم أخذ العضلة، ولهذا بالذات تُحتمل هذه العمليات أيسر من الطرق السابقة.
والتقنية الجراحية المجهرية نفسها تعمل في حالات أخرى: ترميم الوجه والأطراف بعد الإصابات والحروق، وإعادة وصل الأصابع المبتورة، وسدّ العيوب الواسعة. ومن المجالات المستقلة عمليات الوذمة اللمفية، أي التورّم المستمر في الذراع أو الساق الذي ينشأ بعد استئصال العقد اللمفية. فيوصل الجرّاح هنا تحت المجهر أدقّ الأوعية اللمفية بالأوردة، أو يزرع عقداً لمفية ليتيح للِّمف مخرجاً. وليس هذا إجراءً تجميلياً بل وسيلة لتخفيف الأعراض حيث لم يكن يبقى قبلاً إلا الجوارب الضاغطة.
الجانب الجمالي: إلى أين انتقل كل شيء
يُلاحظ في الجانب الجمالي انتقال عام نحو تدخل أقل. ومثاله تكبير الثدي: فإلى جانب الزرعات يُستعمل نقل النسيج الشحمي الذاتي المأخوذ بشفط الدهون. وللطريقة حدودها — فالزيادة في الحجم أقل، وجزء من الشحم المنقول لا يعيش، وقد يلزم إجراء ثانٍ — لكن لا جسم غريب فيها، وبالتالي لا مشكلات بعيدة مرتبطة به. وما يناسب شخصاً بعينه يتوقف على تشريحه وحال أنسجته والنتيجة التي يريدها؛ ويُبتّ ذلك في المعاينة لا بصورة على الإنترنت.
والمنطق في شدّ الوجه مشابه: فبدل شدّ الجلد يُعمل على الطبقة العميقة من الأنسجة الرخوة، لأنّ الجلد المشدود يعطي ذلك التعبير غير الطبيعي الذي تُعرف به العملية. ويجدر القول على حدة في عمليات إطالة الساقين، إذ تُقدَّم أحياناً خدمةً جمالية. وهي تدخل عظمي ثقيل يستغرق تأهيلاً شهوراً وله خطر مضاعفات حقيقي، ودواعيه ليست قائمة في كل حال.
لماذا لا توجد في ألمانيا صور «قبل وبعد»
إن دخلت موقع مستشفى ألماني ولم تجد معرضاً للنتائج، فليس ذلك تواضعاً. فالقانون الألماني للإعلان في مجال الصحة يمنع صراحةً استعمال صور المقارنة «قبل وبعد» في الإعلان عن التدخلات التجميلية الجراحية. والحجة أنّ نتيجة غيرك لا تتنبأ بنتيجتك، وأنّ الصورة تُقنع أكثر من حديث عن المخاطر. وللسبب نفسه يعدّد الجرّاح الألماني في الاستشارة المضاعفاتِ بالتفصيل وما لا يمكن بلوغه — وهذا جزء إلزامي من الموافقة على العملية لا محاولة لثنيك عنها.
هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما الدواعي واختيار الطريقة ومدى العملية ونتيجتها فلا تتحدد إلا بعد الفحص الحضوري؛ ولكل تدخل مخاطر تُبحث مع الجرّاح قبل اتخاذ القرار.