نادراً ما يدفع داء كرون صاحبه إلى العلاج خارج بلده في سنته الأولى؛ إنما يسافر المرضى حين تتكرر النوبات، أو تعجز الأدوية عن حفظ الهدأة، أو يقترح الجرّاح استئصال جزء من الأمعاء فيريد المريض أن يعرف هل بقي خيار آخر. ولا يُبنى علاج داء كرون في ألمانيا حول دواء واحد، بل حول وصف دقيق لموضع إصابة الأمعاء وعمقها، وكل ما بعد ذلك يتبع هذا الوصف.
في هذه الصفحة: كيف يجري الفحص، وأي الأدوية تُستعمل وبأي ترتيب، ومتى تصير الجراحة خياراً معقولاً، ومن يتابع المريض، ومما تتركب الكلفة، وماذا يُجهَّز للحصول على جواب ذي معنى. والمرض مزمن لا يمكن الشفاء منه تماماً حتى الآن، وهدف العلاج هدأة ثابتة، أي فترة طويلة بلا التهاب ولا أعراض. وفي صفحة علاج الأمعاء في ألمانيا نظرة عامة على هذا المجال.
ما داء كرون وكيف يُفحص في ألمانيا
داء كرون التهاب مزمن قد يصيب أي جزء من السبيل الهضمي، وأكثر ما يصيب نهاية الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة. وبخلاف التهاب القولون التقرحي الذي يقتصر على البطانة الداخلية للأمعاء الغليظة، يمتد داء كرون في عمق جدار الأمعاء، ومن هنا تنشأ التضيّقات والنواسير، أي ممرات إلى أعضاء مجاورة أو الجلد، والخُرّاجات. ومن هنا أيضاً الشكاوى: ألم البطن والإسهال ونزول الوزن، وأحياناً التهاب المفاصل والعينين والجلد. وتُميَّز أشكال المرض بحسب الموضع: نهاية الأمعاء الدقيقة وحدها، أو الأمعاء الدقيقة والغليظة معاً، أو الأمعاء الغليظة وحدها (التهاب القولون الكروني)، وأندر من ذلك المريء والمعدة؛ وبحسب السلوك: التهابي، أو مع تضيّقات، أو مع نواسير. والشكل يحدد العلاج.
وقبل تغيير أي علاج تبدأ العيادة الألمانية بتنظير اللفائفي والقولون، أي تنظير القولون مع فحص نهاية الأمعاء الدقيقة وأخذ خزعات من عدة مقاطع. وتُقيَّم الأمعاء الدقيقة والنواسير بالرنين المغناطيسي للأمعاء وبالتصوير بالأمواج فوق الصوتية، ويدلّ الكالبروتكتين في البراز، وهو بروتين يظهر فيه عند الالتهاب، على نشاط المرض، وتبحث تحاليل الدم عن عوز الحديد وفيتامين B12. وفي حالات مختارة تُبتلع كبسولة فيها كاميرا (التنظير بالكبسولة).
ويلزم كل ذلك لأن العلاج يُختار بحسب موضع الإصابة وعمقها ووجود النواسير وسلوك المرض حتى الآن. وعلى هذا تقوم أيضاً توصية الجمعيات الطبية الألمانية حول تشخيص داء كرون وعلاجه (بالألمانية)، وهي دليل «حيّ» تتولاه الجمعية الألمانية لأمراض الجهاز الهضمي ويُحدَّث على أجزاء.
العلاج الدوائي وترتيب خطوطه
تُخمَد النوبة بالكورتيكوستيرويدات، وهي أدوية هرمونية مضادة للالتهاب، لكنها لا تصلح علاجاً دائماً: فهي لا تحفظ الهدأة، ولها آثار جانبية خطيرة مع الاستعمال الطويل. ولذلك يقرر الطبيب في أثناء النوبة بمَ ستُحفظ الهدأة بعدها.
ولحفظ الهدأة تُستعمل مثبطات المناعة، مثل الآزاثيوبرين، والأدوية البيولوجية، وهي أجسام مضادة تعطّل حلقات بعينها من الالتهاب: حاصرات عامل نخر الورم (إنفليكسيماب وأداليموماب)، والجسم المضاد للإنتغرين فيدوليزوماب الذي يعمل في الأمعاء أساساً، والأجسام المضادة للإنترلوكينات (أوستيكينوماب وريسانكيزوماب وغيرهما). ومستقلاً عنها يأتي أوباداسيتينيب، وهو مثبط لإنزيمات يانوس يُؤخذ أقراصاً. وهذه الأدوية البيولوجية وأوباداسيتينيب مرخّصة في الاتحاد الأوروبي لعلاج داء كرون. وهدف العلاج اليوم ليس تحسّن الإحساس فحسب، بل التئام الغشاء المخاطي وانخفاض الكالبروتكتين، ولذلك يُراجَع العلاج على نتائج الفحوص الضابطة لا على الانطباع.
وكثيراً ما تحسم النتيجةَ أمورٌ مصاحبة: تصحيح عوز الحديد والفيتامينات، والتغذية، والتعامل مع الألم، والإقلاع عن التدخين، وهو من العوامل القليلة ذات الأثر المثبت على سير المرض، إذ تعود النوبات بعده أقل بوضوح. وقد يستغرق اختيار الدواء المناسب شهوراً. ولا يوجد «نظام غذائي لداء كرون» واحد: مع تضيّق الأمعاء يُنصح بتقليل الألياف الخشنة، وفي النوبة يُراعى عدم تحمّل سكر الحليب والفركتوز الذي يكثر حينها، وفي بعض الحالات، ولا سيما عند الأطفال، تحلّ تركيبة غذائية سائلة محل الطعام العادي أسابيع عدة. وتُوضع قائمة الطعام مع أخصائي تغذية، لأن القيود غير اللازمة تزيد العوز.
متى تلزم الجراحة
الجراحة في داء كرون ليست هزيمة: تُجرى لتضيّق لا يستجيب للأدوية، ولناسور أو خُرّاج أو انسداد في الأمعاء، وعند إخفاق عدة خطوط دوائية. وأكثر ما يُصاب نهايةُ الأمعاء الدقيقة، فتُستأصل مع بداية الأمعاء الغليظة، وهو ما يسمى استئصال المنطقة اللفائفية الأعورية. وإذا اقتصر المرض على هذا المقطع وكان حديث العهد ولم يستجب للكورتيكوستيرويدات، عُدّت العملية بديلاً مكافئاً للعلاج بالإنفليكسيماب.
وفي ألمانيا تُجرى هذه العمليات ما أمكن بطريقة قليلة التوغّل، وتُوسَّع تضيّقات الأمعاء الدقيقة حيث يمكن برأب التضيّق بدلاً من استئصالها، حفاظاً على طول الأمعاء. ويتابع الجرّاح وأخصائي الجهاز الهضمي المريض معاً قبل العملية وبعدها. ومن الأمثلة: البروفيسورة ميا كيم، رئيسة أطباء الجراحة البطنية وجراحة القولون والمستقيم في عيادة ميونخ هارلاخينغ، ومن مجالاتها العلاج قليل التوغّل لداء كرون والتهاب القولون التقرحي؛ والبروفيسور فرانتس بادر، مدير عيادة الجراحة العامة والبطنية وقليلة التوغّل في ISAR Klinikum بميونخ، ومن موضوعات بحثه العلمي هذان المرضان؛ والبروفيسور أيمن آغا، رئيس أطباء الجراحة البطنية في München Klinik Bogenhausen، ومن مجالاته الجراحة قليلة التوغّل في هذين المرضين.
وتحفّظ صريح: الجراحة تزيل المقطع المصاب لا المرض نفسه. فكثيراً ما يعود الالتهاب قرب موضع وصل الأمعاء، وإن كانت الأعراض لا تعود عند كثير من المرضى. ولذلك يُجرى بعد مدة تنظير ضابط للقولون، ومن لديه عوامل خطر يبدأ العلاج الحافظ فور العملية. ومن الأفضل معرفة ذلك قبل العملية لا بعدها.
من يتابع مثل هذا المريض
يتابع داء كرون أخصائيُّ جهاز هضمي له اهتمام موثّق بأمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة، لا طبيب باطني عام. ومن الأمثلة البروفيسور أكسل ديغناس، رئيس أطباء القسم الطبي الأول (الجهاز الهضمي والكبد والأورام) في مستشفى ماركوس التابع لمجموعة AGAPLESION Frankfurter Diakonie Kliniken، وهو من مؤلفي التوصية الألمانية حول داء كرون. والدكتور رينيه بشوفسكي (René Pschowski) يرأس عيادة الطب الباطني والجهاز الهضمي في عيادات الصليب الأحمر الألماني ببرلين، ويشارك في قيادة مركزها لأمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة. والبروفيسور رولاند شميد مدير عيادة الطب الباطني الثانية في TUM Klinikum rechts der Isar بميونخ، وفيها عيادة خارجية جامعية لهذه الأمراض.
ويهمّ الفريق أيضاً: أن يكون التنظير والجراحة والأشعة في متناول اليد، وأخصائي روماتيزم وأخصائي جلدية حين يتجاوز المرض الأمعاء، ومشورة تغذية. والرأي الثاني في خطة قائمة خطوة عادية، خصوصاً قبل تبديل دواء بيولوجي أو قبل عملية.
مما تتركب كلفة علاج داء كرون في ألمانيا
المبلغ الدقيق تسمّيه العيادة في ميزانيتها التقديرية بعد دراسة الوثائق، وتتركب الفاتورة من الاستشارات والفحوص (تنظير اللفائفي والقولون مع الفحص النسيجي للخزعات، والرنين المغناطيسي للأمعاء، والتحاليل) وأيام الإقامة في المستشفى عند نوبة شديدة أو حول العملية، ومن العملية نفسها إن لزمت.
والبند الأكبر في داء كرون هو العلاج الدوائي الطويل: فالأدوية البيولوجية غالية وتُوصف لمدة طويلة. ولذلك يُستوضح قبل السفر كيف سيستمر العلاج في بلد المريض: هل الدواء متوفر هناك، وأين تُعطى التسريبات أو الحقن، وكم مرة تلزم المراجعة، وهل يمكن تنسيقها مع الطبيب الألماني. وميزانية الرحلة الأولى ليست كلفة العلاج كله.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن الشفاء من داء كرون تماماً؟
لا، فداء كرون مرض مزمن، ولا توجد حتى الآن طريقة للتخلص منه تماماً. وهدف العلاج هدأة ثابتة من دون كورتيكوستيرويدات ونوعية حياة طبيعية: يهدأ الالتهاب ويلتئم الغشاء المخاطي. والجراحة أيضاً لا تشفي المرض: فهي تزيل المقطع المصاب لا المرض نفسه، ولذلك تستمر المتابعة بعدها.
هل يلزم نظام غذائي صارم مع داء كرون؟
لا، فلا يوجد نظام غذائي صارم واحد لداء كرون، والقيود غير اللازمة تضرّ لأنها تزيد العوز. ويتغيّر الطعام بحسب الحالة: تقليل الألياف الخشنة مع تضيّق الأمعاء، ومراعاة عدم تحمّل سكر الحليب والفركتوز في النوبة، وقد تحلّ عند بعض الأطفال تركيبة سائلة محل الطعام أسابيع عدة. والأفضل وضع قائمة الطعام مع أخصائي تغذية.
كم يستغرق العلاج في ألمانيا؟
يتسع الفحص ودراسة الحالة عادةً لرحلة واحدة، يحدد فيها الأطباء شكل المرض ويقترحون خطة. أما اختيار الدواء وتقييم الاستجابة له فيستغرقان شهوراً ويستمران في بلد المريض على أساس التحاليل والفحوص الضابطة. وإذا لزمت عملية أُضيفت أيام الإقامة في المستشفى والتعافي. وتحدد العيادة الخطة الدقيقة بعد دراسة الوثائق.
كيف تنظّم AlenMed العلاج
بعد الطلب تجمع AlenMed خلاصات الخروج وتقارير تنظير القولون مع نتائج الفحص النسيجي وصور الرنين على قرص وقائمة الأدوية كاملة بتواريخها، وتُترجمها إلى الألمانية وتسلّمها للأطباء؛ وما يشمله الفحص نفسه مشروح في صفحة تشخيص أمراض الجهاز الهضمي في ألمانيا. وتجيب العيادة بما تقترحه: مراجعة العلاج، أو فحص إضافي، أو عملية، وتصدر ميزانية تقديرية مع الدعوة الرسمية اللازمة للتأشيرة، وتُعاد الميزانية إن غيّرت نتائج الفحص الخطة.
تعمل AlenMed مع 86 عيادة شريكة في 38 مدينة و345 طبيباً، ومكتب الشركة في ميونخ. والأقسام المختصة بهذا المجال موجودة في عموم البلاد، فالبحث يتبع الطبيب والموعد المتاح لا المدينة. ويستقبل المنسّق المريض، ويترجم في المعاينة وعند مناقشة النتائج، ويتسلّم تقرير الخروج مع توصيات العلاج اللاحق.
المادة للإعلام فقط وليست عرضاً تجارياً، وخطة العلاج يحددها الطبيب في معاينة مباشرة.
أخبار حول هذا الموضوع
الوقاية من سرطان المعدة قبل نشوئه: اكتشاف جديد في مستشفى Charité
تمكن بكتة من المستشفى الجامعي Charité من فك شفرة كيفية إعادة برمجة بكتيريا Helicobacter pylori لأنسجة المعدة، مما يفتح آفاقاً جديدة للوقاية الخلوية.
دواء معتمد قد يقلل من حدة التهاب البنكرياس وتليفه
أظهرت دراسة من Universitätsmedizin Greifswald أن دواء Anakinra قد يقلل من تلف وتليف البنكرياس.

