عند الحديث عن علاج البنكرياس في ألمانيا يُقصد غالباً علاج التهاب البنكرياس، وأول سؤال يطرحه الطبيب هو: هل هي نوبة حادة مفاجئة أم التهاب مزمن مستمر منذ سنوات؟ فالنوبة الحادة تحتاج إلى إسعاف فوري حيث يوجد المريض، أما الالتهاب المزمن فيُفحص ويُعالج وفق خطة مسبقة. وللبنكرياس وظيفتان: فهو يفرز في الأمعاء عصارة غنية بالإنزيمات التي تهضم الدهون والبروتينات والسكريات، ويُنتج هرمونات، منها الإنسولين الذي يضبط مستوى السكر في الدم.
تتناول هذه الصفحة التهابات البنكرياس وأكياسه ونقص إنزيماته: كيف تُشخَّص وكيف تُعالج. أما علاج سرطان البنكرياس فله صفحة مستقلة.
التهاب البنكرياس الحاد
التهاب البنكرياس الحاد التهاب مفاجئ في الغدة يستدعي إسعافاً فورياً في أقرب مستشفى، لا سفراً إلى الخارج. وأكثر أسبابه شيوعاً حصى تخرج من المرارة وتنحشر في القنوات الصفراوية، والكحول؛ وأقل من ذلك بعض الأدوية والارتفاع الشديد في الدهون الثلاثية في الدم. وعلامته المعتادة ألم شديد في أعلى البطن يمتد إلى الظهر، وكثيراً ما يرافقه غثيان وقيء.
تُعالج النوبة الشديدة في المستشفى تحت مراقبة مستمرة، وعند الحاجة في العناية المركزة: تُعطى السوائل عبر الوريد، ويُخفف الألم، وتبدأ التغذية عبر الأمعاء في أقرب وقت ممكن. أما المضاعفات، مثل تجمعات السوائل والنخر أي موت أجزاء من نسيج الغدة، فكثيراً ما تُراقب فقط؛ وإذا أصيب النخر بعدوى وصار التدخل ضرورياً بدأ الأطباء بأقل الطرق تدخلاً، كالتصريف بالمنظار. وبعد الخروج من المستشفى يأتي المرضى إلى مستشفى ألماني لمعرفة سبب النوبة وعلاج المضاعفات المتبقية وتقليل خطر تكرارها. وإذا كانت الحصى هي السبب تُستأصل المرارة: بعد النوبة الخفيفة عادة خلال الإقامة نفسها في المستشفى، وبعد الشديدة يُحدد التوقيت لكل حالة على حدة. وتفاصيل العملية في صفحة علاج المرارة في ألمانيا.
التهاب البنكرياس المزمن ونقص الإنزيمات
التهاب البنكرياس المزمن التهاب يستمر سنوات ويستبدل تدريجياً نسيج الغدة العامل بنسيج ندبي، ولذلك قد تقل مع الوقت قدرتها على إنتاج الإنزيمات والإنسولين. ويظهر المرض بألم متكرر في أعلى البطن، ونقص في الوزن، وبراز دهني لامع يصعب تنظيفه. والكحول من أهم أسباب المرض، ولذلك يُترك تماماً عند الإصابة بالالتهاب المزمن. ويُترك التدخين أيضاً، لأنه يرفع وحده خطر نوبات التهاب البنكرياس. أما الغذاء فأبسط مما توحي به «الحمية الصارمة مدى الحياة»: وجبات صغيرة على مدار اليوم، وامتناع تام عن الكحول، وعند نقص الإنزيمات تؤخذ مع الطعام بحسب وصفة الطبيب. ويقرر الطبيب وأخصائي التغذية بحسب التحاليل مقدار الدهون المسموح والحاجة إلى الفيتامينات، ولا توصي الإرشادات الألمانية بتقليل الدهون للجميع.
يُعوَّض نقص الإنزيمات بكبسولات البنكرياتين، وهي إنزيمات من أصل حيواني تقوم بعمل إنزيمات الجسم. وتؤخذ الكبسولات أثناء الأكل، ويحدد الطبيب الجرعة ويعدلها إذا استمر البراز الدهني والانتفاخ أو استمر نقص الوزن. وإذا دمر الالتهاب أيضاً الخلايا التي تنتج الإنسولين فقد يظهر السكري، ولذلك يُفحص سكر الدم والسكر التراكمي بانتظام. وعند بدء علاج الإنزيمات أو زيادة جرعته لدى مريض السكري يُراقب السكر لفترة بصورة أدق. ويُعالج السكري الناتج عن التهاب البنكرياس بالتعاون مع طبيب الغدد الصماء، والتفاصيل في صفحة علاج السكري في ألمانيا.
كثيراً ما ينتج الألم في الالتهاب المزمن عن حصى أو تضيقات تسد القناة الرئيسية للبنكرياس فتحتبس العصارة. وفي المنظار تُمرَّر أداة مرنة عبر الفم إلى فتحة القناة في الأمعاء، فتُزال الحصى، وتُوضع عند التضيق دعامة، وهي أنبوب رفيع يُبقي القناة مفتوحة. أما الحصى الكبيرة فتُفتت أولاً بالموجات الصدمية من خارج الجسم، ثم تخرج أجزاؤها وحدها أو تُستخرج بالمنظار. وإذا كانت القناة متسعة بوضوح فإن الدليل الإرشادي الألماني لالتهاب البنكرياس ينصح بعدم علاج الألم بالمسكنات الأفيونية أكثر من ستة أشهر قبل التوصية بالجراحة؛ وإذا جُرِّب المنظار بدلاً منها ولم يزل الألم خلال ثلاثة أشهر، يُوصى بالجراحة مرة أخرى.
أكياس البنكرياس
أكياس البنكرياس تجاويف مملوءة بالسوائل، ولها نوعان رئيسيان: أكياس كاذبة بعد الالتهاب، وأكياس شبيهة بالأورام. الأكياس الكاذبة تجمعات من العصارة والسوائل تبقى بعد التهاب البنكرياس الحاد أو بعد نوبة من الالتهاب المزمن، ولا تُعالج إلا إذا سببت أعراضاً أو مضاعفات، وعندئذ تُصرَّف السوائل عادة بالمنظار. أما الأكياس الشبيهة بالأورام فتنشأ من نسيج الغدة نفسه، ومن أمثلتها الورم الحليمي المخاطي داخل القنوات (IPMN)، الذي ينمو من جدار القناة ويفرز المخاط. وإذا لم تظهر علامات خطر يُراقب هذا الكيس دون استئصال، لكنه لا يُترك دون متابعة، لأن بعض هذه الأكياس قد يتحول أحياناً مع الوقت إلى ورم خبيث.
يُتخذ قرار المراقبة أو الجراحة بحسب نوع الكيس وحجمه وعلامات الخطر. والفحص الأساسي هو الرنين المغناطيسي مع تصوير القنوات، إذ يبين هل يتصل الكيس بالقناة وهل يتغير مع الوقت. وإذا لم تكفِ الصور يُجرى السونار بالمنظار، ويُسحب عند الحاجة سائل من الكيس بإبرة رفيعة لتحليله. وإذا لم تظهر علامات خطر يُعاد الرنين أو السونار بالمنظار وفق جدول يتوقف على نوع الكيس وحجمه. وتُقترح الجراحة عند ظهور علامات خطر عالٍ، مثل اليرقان، أو عقدة في جدار الكيس تمتص مادة التباين، أو اتساع واضح في القناة الرئيسية. والغاية من المتابعة اكتشاف هذه العلامات المنذرة باحتمال سرطان البنكرياس في وقتها، لا انتظار الأسوأ.
الفحوص والأطباء المتخصصون في ألمانيا
يُشخَّص التهاب البنكرياس في ألمانيا بتحاليل الدم والبراز والتصوير والمناظير، ويعالجه أطباء الجهاز الهضمي وجراحو البطن. فتحليل الدم لإنزيمات البنكرياس، وأهمها الليباز، يؤكد الالتهاب الحاد. وتحليل الإيلاستاز في البراز، وهو إنزيم تفرزه الغدة في الأمعاء، يبين هل تكفي الإنزيمات لهضم الطعام. والسونار، أي التصوير بالموجات فوق الصوتية، هو أول الفحوص وأبسطها، ويُظهر حصى المرارة وتورم البنكرياس. والأشعة المقطعية مع الصبغة تبين مدى الالتهاب ووجود النخر، وفي الالتهاب المزمن تُظهر التكلسات والحصى. والرنين المغناطيسي للقنوات يرسم القنوات الصفراوية وقناة البنكرياس دون منظار ودون أشعة. أما السونار بالمنظار، أي التصوير بالموجات فوق الصوتية من داخل المعدة، فيعطي أدق صورة للغدة، ويكشف التغيرات المبكرة، ويتيح أخذ عينة بإبرة رفيعة. وأما تصوير القنوات بالمنظار مع الصبغة (ERCP) فيُستخدم اليوم أساساً للعلاج: لإزالة حصاة أو تركيب دعامة.
يعالج التهاب البنكرياس أطباء الجهاز الهضمي ذوو الخبرة في المناظير، وإذا لزمت الجراحة فجراحو البطن. ففي ميونخ مثلاً يرأس البروفيسور رولاند شميد قسم الباطنة الثاني (الجهاز الهضمي) في مستشفى رشتس دير إيزار الجامعي التابع لجامعة ميونخ التقنية. وفي مستشفى الصليب الأحمر في ميونخ يشغل البروفيسور فولفغانغ تاسلر منصب رئيس الأطباء في قسم الجراحة العامة وجراحة البطن والصدر والجراحة طفيفة التوغل، ويدير مركزي سرطان الأمعاء والبنكرياس. والمستشفيات الشريكة التي تضم هذه الأقسام منتشرة في أنحاء ألمانيا.
الأسئلة الشائعة
كيف يُعالج التهاب البنكرياس في ألمانيا؟
يُعالج التهاب البنكرياس في ألمانيا بحسب شكله: الحاد في المستشفى، والمزمن وفق خطة تُبنى على نتائج الفحوص. ففي النوبة الحادة تُعطى السوائل، ويُخفف الألم، وتبدأ التغذية مبكراً، وتُعالج المضاعفات؛ وإذا كانت الحصى هي السبب تُستأصل المرارة. وفي الالتهاب المزمن يصف الطبيب الإنزيمات، ويُعالج السكري إن ظهر، وتُزال الحصى والتضيقات من القناة بالمنظار أو بالموجات الصدمية أو بالجراحة.
هل يمكن الشفاء من التهاب البنكرياس المزمن؟
لا يمكن الشفاء من التهاب البنكرياس المزمن بمعنى عودة الغدة إلى ما كانت عليه، لأن التغيرات الندبية فيها لا تتراجع. لكن يمكن ضبط مسار المرض: بإزالة ما يثير النوبات، كالكحول والتدخين والحصى في القنوات، وبتخفيف الألم، وتعويض الإنزيمات الناقصة، ومراقبة سكر الدم. ويتوقف مدى النجاح على مرحلة المرض وعلى قدرة المريض على ترك الكحول والتدخين.
كم تكلفة علاج التهاب البنكرياس في ألمانيا؟
تتوقف التكلفة على الحاجة إلى الفحوص وحدها أو إلى العلاج بالمنظار أو الجراحة أيضاً. ومن الأرقام الإرشادية: فحص للجهاز الهضمي في يومين نحو 700–2200 يورو، والفارق بحسب الحاجة إلى منظار مع خزعة؛ والتصوير المقطعي نحو 500 يورو، ومع مادة التباين نحو 550 يورو؛ والرنين المغناطيسي نحو 800 يورو، ومع التباين 900–1000 يورو؛ واستشارة طبيب بشأن النتائج من 130 يورو. أما العلاج بالمنظار والجراحة والإقامة في المستشفى فبحسب تقدير التكلفة من المستشفى (Kostenvoranschlag).
كيف تنظم AlenMed علاج البنكرياس في ألمانيا
تجمع AlenMed الوثائق وتترجمها، وتنسق مع المستشفى، وترافق المريض من الاستشارة الأولى حتى الخروج. وللبدء تُرسل تقارير الخروج من المستشفى، والتحاليل الحديثة للدم والبراز، وصور الأشعة المقطعية أو الرنين على قرص، أي الصور نفسها لا التقارير وحدها، وتقارير المناظير إن وُجدت. وتُترجم الوثائق إلى الألمانية وتُرسل إلى القسم المختص، وغالباً ما يكون قسم الجهاز الهضمي؛ وعن علاج أمراض الجهاز الهضمي في ألمانيا عموماً توجد صفحة مستقلة.
تأتي الاستشارة والفحوص أولاً، ثم يضع الطبيب خطة العلاج، ويُعد المستشفى تقديراً للتكلفة (Kostenvoranschlag). وتتولى AlenMed دعوة التأشيرة، وتوفير مترجم في المواعيد الطبية، وحجز السكن قرب المستشفى. وتضم شبكة الشركة 86 مستشفى شريكاً في 38 مدينة ألمانية، ومكتبها في ميونخ.
هذه المادة للمعلومات فقط وليست عرضاً تجارياً، وخطة العلاج يحددها الطبيب في الفحص المباشر.
أخبار حول هذا الموضوع
الوقاية من سرطان المعدة قبل نشوئه: اكتشاف جديد في مستشفى Charité
تمكن بكتة من المستشفى الجامعي Charité من فك شفرة كيفية إعادة برمجة بكتيريا Helicobacter pylori لأنسجة المعدة، مما يفتح آفاقاً جديدة للوقاية الخلوية.
دواء معتمد قد يقلل من حدة التهاب البنكرياس وتليفه
أظهرت دراسة من Universitätsmedizin Greifswald أن دواء Anakinra قد يقلل من تلف وتليف البنكرياس.

