غالباً ما تبدأ القصة بالطريقة نفسها: نزف أو حكة أو كتلة عند فتحة الشرج، ثم سنوات من المراهم والتحاميل والحرج، إلى أن يقترح الطبيب في البلد عملية يخشاها المريض. علاج البواسير في ألمانيا يسير بحسب المرحلة: كثيرون يكتفون بإجراءات لا تحتاج شقاً ولا إجازة مرضية.
البواسير في حد ذاتها ليست مرضاً: إنها وسائد وعائية لينة في نهاية المستقيم موجودة لدى كل إنسان. وتصبح مشكلة حين تتضخم وتنزلق إلى الأسفل. تتناول هذه الصفحة درجات البواسير، والتشخيص، والعلاج دون جراحة، والإجراءات الصغيرة، والعمليات، والأخصائيين، وتنظيم العلاج.
درجات البواسير ولماذا تهم
الدرجة هي التي تحدد العلاج المناسب، وللبواسير أربع درجات. في الدرجة الأولى تكون الوسائد متضخمة لكنها تبقى في الداخل. وفي الدرجة الثانية تخرج مع التبرز أو الحزق ثم تعود وحدها. وفي الثالثة لا تعود من تلقاء نفسها بل تُعاد باليد. وفي الرابعة تبقى خارجاً دائماً ولا يمكن إرجاعها. والدرجتان الأولى والثانية مجال العلاج دون جراحة، أما الثالثة والرابعة فتحتاجان في الغالب إلى عملية.
الأعراض المعتادة دم أحمر فاتح على ورق الحمام أو على البراز أثناء التبرز أو بعده مباشرة، وحكة، ورطوبة، وإحساس بالضغط. والبواسير نفسها لا تؤلم عادة. أما الألم الشديد المفاجئ مع كتلة صلبة مزرقّة عند حافة فتحة الشرج فغالباً يعني جلطة في وريد خارجي، وهي حالة أخرى تُعالج بطريقة مختلفة.
التشخيص: استبعاد أسباب النزف الأخرى
قبل علاج البواسير يستبعد الطبيب الأسباب الأخرى للنزف. ويحدد الفحص وتنظير الشرج، أي الفحص بأنبوب رفيع قصير، درجة البواسير. ومع ذلك لا يكتفي الطبيب بتشخيص البواسير بمجرد رؤية الدم: فهذه الوسائد موجودة لدى الجميع، وأمراض أخرى تسبب الشكاوى نفسها، لذلك يُستقصى سبب النزف دائماً حتى النهاية.
وبحسب العمر والأعراض يُنصح بتنظير القولون، أي فحص الأمعاء الغليظة كلها، لاستبعاد الزوائد اللحمية والسرطان؛ وإذا عُثر على ورم فالحديث يصبح عن علاج سرطان القولون والمستقيم. والشقوق والنواسير الشرجية تسبب شكاوى مشابهة، وتشرح صفحة مستقلة كيف يشخّصها ويعالجها طبيب الشرج والمستقيم في ألمانيا.
العلاج دون جراحة والإجراءات الصغيرة
تُعالج البواسير دون جراحة في الدرجات المبكرة، والأساس في كل الدرجات براز لين: ألياف أكثر في الطعام أو مواد منتفخة مثل قشور بذور السيليوم، وسوائل كافية، وتجنّب الحزق، وعدم الجلوس طويلاً في المرحاض. أما المراهم والتحاميل فقد تخفف الشكاوى مؤقتاً، لكنها تعالج الأعراض فقط ولا تُصغّر البواسير.
في الربط بالحلقات المطاطية يمسك الطبيب الباسور عبر منظار الشرج ويضع حول قاعدته حلقة صغيرة، فينقطع عنه الدم ويجف ويسقط بعد بضعة أيام. ويُجرى الإجراء عادة في العيادة دون تخدير عام، وقد يلزم أكثر من جلسة. وتعدّه التوصيات الطبية الألمانية العلاج المفضل في الدرجة الثانية. وبعده قد يظهر إحساس بالضغط أو ألم خفيف أو نزف عند سقوط الباسور، أما المضاعفات الخطيرة فنادرة جداً. ومن يتناول أدوية تمنع تخثر الدم يناقش ذلك مع الطبيب مسبقاً.
وفي الدرجات المبكرة يوجد بديلان آخران. المعالجة بالتصليب هي حقن مادة تغلق الباسور، فيتليّف النسيج ويثبت في مكانه. وفي التخثير بالأشعة تحت الحمراء يُكوى الباسور بحرارة موجّهة. والحقن شبه خالية من الألم، لأن هذا الجزء من الأمعاء لا يحتوي على نهايات عصبية حساسة للألم. ولا توجد فترة تعافٍ تقريباً، إذ يعود المريض إلى حياته اليومية مباشرة، وقد يظهر بعد الإجراء نزف بسيط أو ألم خفيف أو إحساس بالضغط، وعادة يلزم عدد من الجلسات. وتقارن نشرة المعهد الألماني IQWiG للمرضى (بالألمانية) بين الربط والتصليب والجراحة.
جراحة البواسير
تُناقش العملية في الدرجتين الثالثة والرابعة، أو حين لا تفيد الإجراءات الصغيرة، أو عند وجود مكوّنات خارجية كبيرة. أما البواسير المتضخمة التي لا تسبب شكاوى فلا تُجرى لها عملية.
في الاستئصال الكلاسيكي يزيل الجرّاح البواسير المتضخمة، وتعدّ التوصيات الألمانية طرقه الرئيسية الثلاث (ميليغان-مورغان وفيرغسون وباركس) متكافئة. وهو أسلوب موثوق، إذ نادراً ما تعود البواسير بعده. لكن الصراحة تقتضي القول إن الأيام الأولى بعد العملية مؤلمة، خاصة عند التبرز والجلوس، وإن الجروح تحتاج إلى بضعة أسابيع لتلتئم. ويُخفف الألم بعدة وسائل معاً: حقنة مخدر موضعي أثناء العملية، ثم مسكنات مضادة للالتهاب وملينات للبراز، وعند الحاجة مرهم يرخي عضلة الشرج. وقد يحدث نزف أو صعوبة مؤقتة في التبول، وبدرجة أقل تضيّق في فتحة الشرج أو مشكلات في التحكم بالبراز.
أما تقنية لونغو فمختلفة: لا تُزال البواسير نفسها بل فائض البطانة فوقها، فيُشدّ النسيج إلى موضعه بجهاز التدبيس. ولا يبقى جرح من الخارج، لذا يكون الألم في الأيام الأولى أقل، لكن البواسير تعود بعدها أكثر، ولا تُستخدم في الدرجة الرابعة. ولا تنصح التوصيات الألمانية بربط الشرايين الموجّه بالدوبلر (HAL/RAR) في الدرجتين الثالثة والرابعة، لأن البواسير تعود بعده أكثر مما تعود بعد الاستئصال الكلاسيكي، ولا تقدّم بعد توصية بشأن طرق الليزر لقلة البيانات. يُختار الأسلوب بحسب الحالة وبالاتفاق مع المريض، كما تؤكد الإرشادات الأوروبية لجراحة القولون والمستقيم، ومدة التعافي يحددها الجرّاح.
أين تُعالج البواسير
الإجراءات الصغيرة يجريها غالباً أطباء الشرج والمستقيم في عياداتهم، والعمليات في أقسام الجراحة ذات التوجه في هذا المجال. وترأس الجراحة في München Klinik Harlaching البروفيسورة الدكتورة ميا كيم، ولديها مؤهل إضافي في طب الشرج والمستقيم، وهي زميلة المجلس الأوروبي لجراحة القولون والمستقيم، ومن مجالات عملها علاج البواسير. وفي وسط ميونخ يعالج قسم جراحة المستقيم والشرج في مستشفى يوزيفينوم البواسير أيضاً، من التصليب والربط إلى الجراحة.
وللتشخيص، بما فيه تنظير القولون، يمكن التوجه إلى قسم أمراض الجهاز الهضمي في ISAR Klinikum في ميونخ، الذي يديره الدكتور هولغر زايدل (PD Dr. med. Holger Seidl)، وهو طبيب جهاز هضمي ومن مجالاته طب الشرج والمستقيم. هذه أمثلة وليست تصنيفاً.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن علاج البواسير دون جراحة؟
نعم، ففي الدرجتين الأولى والثانية لا تلزم العملية عادة: يكفي كثيرين البراز اللين وتجنّب الحزق والإجراءات الصغيرة مثل الربط المطاطي أو التصليب أو التخثير بالأشعة تحت الحمراء. ويمكن اللجوء إلى الربط في الدرجة الثالثة أيضاً، وإن كانت الجراحة تعطي نتيجة أدوم على المدى البعيد. أما في الدرجة الرابعة فلا مفر من العملية غالباً.
هل الربط بالحلقات المطاطية مؤلم؟
عادة يكون الألم خفيفاً: فالحلقة توضع في جزء من الأمعاء يكاد يخلو من النهايات العصبية الحساسة للألم، ولذلك لا يلزم تخدير عام. وفي الأيام الأولى قد يظهر إحساس بالضغط وألم خفيف تخففهما المسكنات العادية، ويمكن للطبيب أيضاً حقن مخدر موضعي. وإذا اشتد الألم أو ارتفعت الحرارة فيجب التواصل مع الطبيب فوراً.
هل يمكن أن تعود البواسير بعد العلاج؟
نعم، فقد تتضخم الوسائد من جديد، لذلك يبقى البراز اللين وتجنّب الحزق مهمين بعد العلاج أيضاً. وتعود البواسير بعد الربط والتصليب أكثر مما تعود بعد الجراحة، لكن تكرار هذين الإجراءين سهل. وبعد الاستئصال الكلاسيكي تكون العودة نادرة، وبعد تقنية لونغو أكثر تكراراً.
كيف تنظّم AlenMed علاج البواسير
تنظّم AlenMed العلاج خطوة بخطوة، من الرسالة الأولى إلى التعليمات بعد الإجراء. ويمكن وصف المشكلة كتابةً، وتُترجم التقارير، ويخبر الطبيب مسبقاً هل الأرجح إجراء صغير أم عملية.
ثم تحجز AlenMed الموعد، وتحصل على تقدير التكاليف من المستشفى، وتساعد عند الحاجة في خطاب الدعوة للتأشيرة وفي السكن، وتوفر المترجم؛ ومكتب AlenMed في ميونخ. وتشرح صفحة تنظيم العلاج في ألمانيا هذه الخطوات بالتفصيل.
وبعد الإجراء يتلقى المريض تعليمات مكتوبة بلغته، ويبقى على تواصل مع الطبيب.
هذه المادة للاطلاع فقط وليست عرضاً تجارياً، وخطة العلاج يحددها الطبيب في الموعد الحضوري.