يتولى أطباء الأعصاب في ألمانيا علاج الصرع، ومنهم اختصاصيو الصرع الذين يتفرغون لأمراض النوبات، أما الحالات المعقدة فتُعالج في مراكز متخصصة. وغالباً ما تبدأ الأسرة البحث عن العلاج حين تستمر النوبات رغم تجربة دواء أو اثنين، أو حين تأتي نوبة أولى تربك البيت كله فيعيش الجميع في انتظار النوبة التالية. وسرعان ما تظهر الأسئلة العملية عن المدرسة والعمل وقيادة السيارة.
علاج الصرع في ألمانيا يبدأ بسؤالين: هل هذه نوبات صرع فعلاً، ومن أي منطقة في الدماغ تبدأ؟ ومن الإجابة تُبنى الخطة كلها: أي دواء يُختار، وهل للتفكير في الجراحة معنى. وفي هذه الصفحة نشرح التشخيص والأدوية والجراحة والتحفيز العصبي وتنظيم السفر، أما الأمراض العصبية الأخرى فتجدون عنها نظرة عامة في صفحة علاج الأعصاب في ألمانيا.
هل يوجد علاج الصرع في المانيا لمن لم تنجح معه الأدوية؟
نعم، في كثير من الحالات: فالشفاء التام ليس ممكناً دائماً، لكن السيطرة على الصرع تتحقق لدى كثير من المرضى، وفشل الأدوية الأولى لا يعني نفاد الخيارات. وبحسب منظمة الصحة العالمية يمكن أن يعيش ما يصل إلى 70٪ من المصابين بالصرع حياة خالية من النوبات إذا شُخّصت حالتهم وعولجوا كما ينبغي. ولذلك حين تستمر النوبات يراجع الأطباء التشخيص أولاً: فقد تكون الحالة شبيهة بالصرع وليست صرعاً، مثل الإغماء، وقد يكون الدواء غير مناسب لنوع النوبات.
وإذا لم تتوقف النوبات بعد تجربة دواءين مناسبين بجرعة كافية، يتحدث الأطباء عن الصرع المقاوم للأدوية. وهذا سبب للتوجه إلى مركز متخصص في الصرع، حيث يُراجَع التشخيص وتُدرس خيارات أخرى: تركيبة مختلفة من الأدوية، أو الجراحة، أو تحفيز العصب، أو نظام غذائي خاص. أما أي هذه الخيارات يناسب المريض، فلا يتضح إلا بعد الفحوص، ولا يستطيع أي طبيب أن يعد مسبقاً بالتخلص من النوبات.
التشخيص: تسجيل النوبة وتحديد مصدرها
يبحث التشخيص عن جواب لسؤالين: ما نوع النوبات، وما سببها؟ فعليهما يتوقف اختيار الدواء وإمكان التفكير في الجراحة. النوبات البؤرية تبدأ من منطقة واحدة في الدماغ: قد يحدّق المريض ويتجمد ولا يستجيب، أو يقوم بحركات تلقائية كتحريك الشفتين والعبث بالملابس، أو يشعر بأحاسيس غير مألوفة، وقد تتحول إلى نوبة تشنجية. أما النوبات المعممة فتشمل نصفي الدماغ منذ البداية، ومنها النوبات التشنجية ونوبات الغياب، أي انقطاعات قصيرة في الوعي. وقد تكون الأسباب بنيوية، كندبة بعد إصابة في الرأس أو سكتة دماغية، أو تشوه في تكوّن قشرة الدماغ، أو ورم، أو تصلب الحُصين، أي تندّب في عمق الفص الصدغي، وقد تكون وراثية أو مناعية أو استقلابية أو عدوائية، ولدى بعض المرضى لا يُعثر على سبب.
يسجل تخطيط كهربية الدماغ (EEG) النشاط الكهربائي للدماغ عبر أقطاب تُثبَّت على فروة الرأس، وهو فحص غير مؤلم. وقد يُطلب من المريض أثناء التسجيل أن يتنفس بعمق وسرعة أو أن ينظر إلى ضوء متقطع، فذلك يسهّل ظهور التغيرات المميزة للصرع. وإذا لم يُظهر التخطيط الأول شيئاً يُعاد، وأحياناً بعد ليلة بلا نوم، لأن الحرمان من النوم يزيد احتمال ظهورها.
تجري المراقبة الطويلة بالفيديو وتخطيط الدماغ في وحدة خاصة: يبقى المريض فيها أياماً عدة والأقطاب على رأسه، بينما تسجل الكاميرا وجهاز التخطيط كل ما يحدث في الوقت نفسه. وعندما تقع النوبة يرى الأطباء كيف تبدو من الخارج، وما يجري في الدماغ في تلك اللحظة. وبهذه الطريقة يمكن تمييز الصرع من حالات تشبهه، كالإغماء والنوبات غير الصرعية، ومعرفة المنطقة التي تبدأ منها النوبة.
ويُجرى الرنين المغناطيسي وفق بروتوكول خاص بالصرع: مقاطع رقيقة بعدة أنماط تساعد على العثور على تغيّر صغير في بنية الدماغ قد لا يظهر في الصور العادية، ولخبرة الطبيب الذي يقرأ الصور أهمية لا تقل عن ذلك. وإذا كانت الجراحة مطروحة تُضاف فحوص أخرى، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، والاختبارات النفسية العصبية للذاكرة واللغة، وأحياناً تسجيل تخطيط الدماغ بأقطاب توضع داخل الجمجمة. أما كيف يجري الفحص نفسه فتشرحه صفحة الرنين المغناطيسي في ألمانيا.
علاج مرض الصرع في ألمانيا بالأدوية
الأدوية هي أساس العلاج، ويُختار الدواء المضاد للنوبات حسب نوع النوبات والعمر والأمراض المرافقة والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض، فبعض الأدوية أنسب للنوبات البؤرية وبعضها أنسب للنوبات المعممة. وعند النساء اللواتي يخططن للحمل أو قد يحملن يكون الاختيار أكثر حذراً، لأن بعض الأدوية المضادة للنوبات تحمل مخاطر على الجنين، ولذلك يُناقش الأمر مسبقاً. ويبدأ الطبيب عادة بدواء واحد بجرعة صغيرة ثم يرفعها تدريجياً، وإذا لم ينفع الدواء أو سبّب أعراضاً جانبية يُستبدل بدواء آخر.
وفي الحياة اليومية يتوقف الكثير على المريض نفسه: أن يتناول الدواء كما وُصف دون إغفال جرعات، وأن يعرف مسبقاً ما يفعله إذا نسي جرعة، وتساعده على ذلك تنبيهات الهاتف وعلب تقسيم الأدوية. ومفكرة النوبات، التي يُدوَّن فيها وقتها ونوعها وما قد يكون أثارها، تُظهر للطبيب هل يعمل العلاج. والنوم المنتظم مهم، لأن قلة النوم قد تثير النوبات. أما تخفيف الدواء أو إيقافه فقرار الطبيب وحده، حتى بعد فترة طويلة بلا نوبات. ويعرض هذه التوصيات بالتفصيل الدليل الألماني للنوبة الصرعية الأولى والصرع لدى البالغين.
حين لا تكفي الأدوية: جراحة الصرع والتحفيز العصبي
تُدرس الجراحة حين تبدأ النوبات من منطقة محددة في الدماغ يمكن إزالتها دون أذى للكلام والحركة وغيرهما من الوظائف المهمة. ولا يُتخذ القرار إلا بعد تقييم سابق للجراحة يشمل المراقبة بالفيديو وتخطيط الدماغ، والرنين المغناطيسي عالي الدقة، والاختبارات النفسية العصبية، ثم تناقش النتائج لجنة من أطباء تخصصات مختلفة، ويُشرح للمريض مسبقاً ما يُرجى من العملية ومخاطرها، ومنها ما يمس الذاكرة. أما ما تعالجه جراحة الأعصاب عموماً فتشرحه صفحة جراحة الأعصاب في ألمانيا.
وإذا لم تكن الجراحة ممكنة يُنظر في التحفيز. فمحفّز العصب المبهم جهاز صغير يُزرع تحت الجلد، ويمتد منه سلك رفيع إلى العصب في الرقبة ليرسل نبضات كهربائية خفيفة على فترات منتظمة. وفي حالات مختارة يُلجأ إلى التحفيز العميق للدماغ، فتوضع أقطاب في المهاد، وهو بنية في عمق الدماغ. وهدف الطريقتين تقليل عدد النوبات وتخفيف شدتها، لا الوعد بإيقافها: فقلة فقط تتخلص من النوبات تماماً بالتحفيز، والأثر يزداد عادة مع الوقت.
ومن المراكز التي تعالج الصرع قسم طب الصرع في المستشفى الجامعي في بون، ومديره البروفيسور راينر زورغس (Rainer Surges). وفي مستشفى شون فوغتارويت مركز للصرع لدى الأطفال والمراهقين، يجمع طب أعصاب الأطفال وجراحة الصرع وإعادة التأهيل في مستشفى واحد. وفي مستشفيات شميدر في ألينسباخ يرأس قسم الأعصاب الحادة والتأهيل المبكر البروفيسور أناستاسيوس خاتزيكونستانتينو، ومن مجالات عمله الصرع. ولعلاج الأطفال خصوصياته، ومنها الحمية الكيتونية الغنية بالدهون والقليلة جداً بالكربوهيدرات، وتفصّل ذلك صفحة علاج الصرع عند الأطفال.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن الشفاء من الصرع؟
في كثير من الحالات يمكن السيطرة على الصرع: فمع الدواء المناسب تتوقف النوبات لدى كثير من المرضى، فيعيشون حياة عادية مع الاستمرار في العلاج. وبعض أشكال الصرع التي تبدأ في الطفولة تزول مع التقدم في العمر. وإذا لم تنفع الأدوية وكانت النوبات تبدأ من منطقة واحدة في الدماغ، فقد تُناقش الجراحة بعد تقييم دقيق بهدف التخلص من النوبات، دون أن يستطيع أحد أن يعد بذلك مسبقاً.
كيف يُعالج الصرع؟
أساس العلاج أدوية مضادة للنوبات تُختار حسب نوع النوبات وتؤخذ عادة لسنوات. وإذا فشل دواءان مناسبان يدرس مركز متخصص إمكان إزالة المنطقة التي تبدأ منها النوبات جراحياً. وحين لا تكون العملية ممكنة يُنظر في تحفيز العصب المبهم أو التحفيز العميق للدماغ، وأحياناً في حمية كيتونية معدّلة إضافةً إلى الأدوية. ولنمط الحياة أثره أيضاً: نوم منتظم، وحذر من الكحول، وتناول الدواء دون إغفال جرعات.
كم تستغرق المراقبة بالفيديو وتخطيط الدماغ؟
تستغرق عادة أياماً عدة، إذ يستمر التسجيل حتى تُرصد النوبات المعتادة لدى المريض. ولكي تقع النوبة أثناء المراقبة قد يخفّض الأطباء جرعة الأدوية تدريجياً أو يقلّلون ساعات النوم، لكن ذلك يجري داخل الوحدة فقط وتحت إشراف دائم من طاقم مدرَّب، ولا يجوز للمريض أن يفعله بنفسه قبل السفر. ويحدد طبيب الصرع المدة المتوقعة بعد دراسة الوثائق.
هل يمكن إيقاف أدوية الصرع يوماً ما؟
أحياناً، لكن بقرار مشترك مع الطبيب فقط. يُناقش الإيقاف بعد فترة طويلة بلا نوبات، ويزن الطبيب نوع الصرع ونتائج تخطيط الدماغ والمدة التي احتاجتها النوبات حتى توقفت. وعلى المريض أن يعرف أن خطر عودة النوبات بعد الإيقاف أعلى منه مع استمرار العلاج، وأن عودتها قد تؤثر في قيادة السيارة والعمل، ولذلك تُخفَّض الجرعة ببطء وعلى مراحل.
كيف تنظّم AlenMed علاج الصرع في ألمانيا
قبل السفر نجمع كل ما يساعد الطبيب الألماني على فهم الحالة: وصفاً مفصلاً للنوبات، وتسجيلات الفيديو المنزلية إن وُجدت، وتقارير تخطيط الدماغ وتسجيلاته، وصور الرنين المغناطيسي، وقائمة بكل الأدوية التي جُرّبت مع جرعاتها. ونترجم الوثائق ليراجعها طبيب في المستشفى ويقرر هل يلزم فحص في مركز الصرع أم تكفي استشارة في البداية. ومقطع فيديو للنوبة بالهاتف كثيراً ما يفيد الطبيب أكثر من أي وصف.
وتُحجز الإقامة لمراقبة الفيديو وتخطيط الدماغ مسبقاً لأن الأماكن محدودة. ونرتب دعوة المستشفى للتأشيرة ومترجماً، ونرسل تقديراً للتكلفة قبل السفر، ويصدر المستشفى فاتورته للمريض مباشرة. ويتكوّن التقدير من استشارة طبيب الصرع، وأيام المراقبة بالفيديو وتخطيط الدماغ في وحدة خاصة، والرنين المغناطيسي وفق بروتوكول الصرع، أما أكبر البنود فهي التقييم السابق للجراحة ثم العملية نفسها أو زرع جهاز التحفيز. ولا تدخل في تقدير المستشفى الأدوية التي يتناولها المريض بعد ذلك في بلده. مكتب AlenMed في ميونخ، والمستشفيات الشريكة في أنحاء ألمانيا.
هذه المادة للاطلاع العام وليست عرضاً تجارياً، وخطة العلاج يحددها الطبيب بعد الفحص الحضوري.
أخبار حول هذا الموضوع
مشروع PIRATE يعزز دقة التقييم الفردي لمخاطر تمدد الأوعية الدموية الدماغية
أطلق باحثون في ألمانيا مشروع PIRATE لتطوير تقييم شخصي لمخاطر انفجار تمدد الأوعية الدموية بالدماغ باستخدام 4D-Fluss-MRT والنمذجة المحوسبة.
