
يؤجّل كثير من الناس الاهتمام بعيونهم إلى آخر لحظة. فالبصر يضعف تدريجاً ويعتاده المرء، وبعض الأمراض لا يعطي أي إنذار زمناً طويلاً: فهناك من يغيّر نظارته مرة بعد مرة دون أن يعرف أنه مصاب بالجلوكوما، وهناك من يؤجّل عملية الماء الأبيض حتى يعجز عن تمييز الوجوه. ولذلك كثيراً ما يصل المريض إلى أخصائي في الخارج بعد أن رفع الأطباء في بلده أيديهم، أو بعد أن اقتُرحت عليه عملية يخشى الإقدام عليها.
تبدأ رعاية العيون في ألمانيا بجواب دقيق عن سؤالين: ماذا يحدث للعين بالضبط، وهل يمكن علاجه أو إيقافه؟ ومن هذا الجواب تنطلق مستشفيات العيون في ألمانيا في كل ما بعده: هل العملية لازمة، وهل تكفي القطرات أو الليزر، وكم من البصر يمكن الحفاظ عليه فعلاً. وتعرض هذه الصفحة كيف تعمل العيادات والمستشفيات، وما الفحوص التي تسبق أي قرار، وأهم أمراض العيون مع روابط إلى صفحاتها المفصلة، والفرق بين مراكز العيون الجامعية والمستشفيات المتخصصة، وكيف تُنظَّم رحلة العلاج.
كيف تُنظَّم رعاية العيون في ألمانيا
تُنظَّم رعاية العيون في ألمانيا على ثلاثة مستويات: طبيب العيون في العيادة الخاصة، ومراكز الجراحة اليومية، ومستشفيات العيون التي تستقبل الحالات المعقدة. فطبيب العيون في عيادته هو أول من يفحص المريض: يقيس البصر، ويصف النظارات والقطرات، ويتابع الأمراض المزمنة مثل الجلوكوما سنوات طويلة. وفي مراكز الجراحة اليومية تُجرى عمليات الماء الأبيض وإجراءات الليزر والحقن داخل العين، ويعود المريض إلى بيته في اليوم نفسه. أما مستشفيات العيون الجامعية والمستشفيات المتخصصة فتتولى ما يحتاج إلى غرفة عمليات كبيرة وفريق متمرس: جراحات الشبكية والقرنية المعقدة، وأورام العين، وعمليات الأطفال.
والفرق بين المراكز الجامعية والمستشفيات المتخصصة فرق في المهام. فالمراكز الجامعية تستقبل الحالات المعقدة والنادرة التي تحتاج إلى أخصائيين آخرين قريبين: طبيب الغدد الصماء عند إصابة العين بمضاعفات السكري، وطبيب الأعصاب عند أمراض العصب البصري، وطبيب الأورام عند أورام العين، وطبيب تخدير الأطفال عند عمليات الصغار. أما المستشفيات المتخصصة فتركّز على الجراحة المجهرية المخطط لها، وتبني عملها كله حولها. ولذلك يُختار المستشفى بحسب التشخيص لا بحسب الاسم.
وكثير من الإجراءات يُجرى منذ زمن في اليوم نفسه، فما كان يعني دخول المستشفى صار يستغرق في الغالب يوماً واحداً. وبالنسبة إلى القادمين من الخارج يعني ذلك أن معظم وقت الرحلة يذهب إلى الفحوص قبل العملية والمراجعات بعدها، لا إلى العملية نفسها، ولذلك يُستحسن تحديد موعد العودة بالاتفاق مع الجراح. وإذا كان الماء الأبيض في العينين كلتيهما، فالمعتاد أن تُجرى عملية العين الثانية بعد بضعة أسابيع من الأولى.
التشخيص أولاً
يبدأ كل علاج بثلاثة قياسات أساسية: حدة البصر، وضغط العين، وفحص قاع العين. فحدة البصر تُقاس بلوحة الحروف مع تجربة العدسات، والضغط بجهاز يلامس القرنية أو ينفخ عليها دفعة هواء خفيفة. ويفحص الطبيب الجزء الأمامي من العين، أي الجفنين والقرنية والعدسة، بالمصباح الشقي، وهو مجهر ذو حزمة ضوء ضيقة. ولفحص قاع العين تُوسَّع الحدقة بقطرات، فيرى الطبيب الشبكية ورأس العصب البصري كاملين، وبعد ذلك تبقى الرؤية مشوشة والضوء مزعجاً بضع ساعات، فلا يقود المريض السيارة.
ثم تأتي أجهزة تُظهر ما لا يظهر في الفحص المعتاد. فالتصوير المقطعي البصري (OCT) يعطي مقطعاً للشبكية والعصب البصري بالضوء، دون وخز ودون أن يلمس العين. وقياس مجال الرؤية يرسم خريطة للمجال البصري: يضغط المريض زراً كلما رأى ومضة، فتنكشف مناطق مفقودة من الرؤية لم يكن يلاحظها. أما القياس الحيوي فيقيس طول العين قبل عملية الماء الأبيض، وعلى أساسه تُحسب قوة العدسة الصناعية. وعند الحاجة يُجرى تصوير أوعية الشبكية: تُحقن صبغة في وريد الذراع وتُلتقط لها صور وهي تمر في أوعية العين.
ولتفصيل واحد أهمية خاصة للمريض القادم من الخارج: فطبيب العيون الألماني يقارن الصور الجديدة بالسابقة، لأن تطور المرض في الجلوكوما وأمراض الشبكية أهم من صورة واحدة. لذلك من المفيد إحضار كل التقارير السابقة ونتائج مجال الرؤية المطبوعة وأقراص OCT، حتى لو بدت قديمة، ومعها قائمة القطرات بأسمائها وجرعاتها، فالدواء نفسه قد يُباع في ألمانيا باسم آخر. وإن كانت عملية قد اقتُرحت عليك في بلدك، فهذا الفحص يصبح في الوقت نفسه رأياً ثانياً: يقول لك الطبيب هل العملية لازمة، وما مدى استعجالها، وهل هناك طريق ألطف.
المجالات الرئيسية لعلاج العيون
المجالات الرئيسية هي الماء الأبيض، والجلوكوما، وأمراض الشبكية، والقرنية وتصحيح النظر، وطب عيون الأطفال، وأمراض العصب البصري. والماء الأبيض عتامة في عدسة العين الطبيعية، وبحسب صحيفة وقائع منظمة الصحة العالمية «العمى وضعف البصر» فإن الماء الأبيض والجلوكوما من الأسباب الرئيسية لضعف البصر والعمى في العالم. وتُستبدل بالعدسة المعتمة عدسة صناعية، غالباً في اليوم نفسه وبتخدير موضعي، ولم يعد من الضروري انتظار «نضج» الماء الأبيض؛ وتفاصيل اختيار العدسة وسير العملية في صفحة علاج الماء الأبيض.
الجلوكوما تلف في العصب البصري يرتبط غالباً بارتفاع الضغط داخل العين. ولا تظهر لها أعراض حتى مرحلة متأخرة، والبصر الذي يُفقد بسببها لا يعود، ولذلك فالمهمة هي إيقاف المرض حيث اكتُشف. ويُخفض الضغط بالقطرات أو الليزر، أو بالجراحة إذا لم يكفِ ذلك، والتفاصيل في صفحة علاج الجلوكوما. ومن كان أحد أقاربه المقربين مصاباً بالجلوكوما فعليه أن يفحص عينيه بانتظام حتى لو لم تزعجاه.
الشبكية هي الطبقة الحساسة للضوء في عمق العين، وأهم أمراضها التنكس البقعي المرتبط بالعمر (تلف المنطقة المركزية التي نقرأ بها ونميّز الوجوه)، واعتلال الشبكية السكري (تضرر أوعية الشبكية بسبب السكري)، وانفصال الشبكية. والومضات المفاجئة أو سرب من «الذباب الطائر» أو ستار داكن أمام العين تستدعي زيارة الطبيب فوراً، لأن الانفصال كثيراً ما يبدأ هكذا. وتُعالج هذه الأمراض بحقن الدواء داخل العين، وبالليزر، وباستئصال الجسم الزجاجي، وهو عملية مجهرية يُزال فيها الهلام الشفاف الذي يملأ العين ليصل الجراح إلى الشبكية من الداخل؛ والمزيد في صفحة علاج الشبكية.
القرنية هي «النافذة» الشفافة في مقدمة العين، فإذا أصابتها العتامة أو رقّت كثيراً أمكن زرعها، وكثيراً ما يُستبدل اليوم الجزء التالف منها وحده لا القرنية كلها. وفي القرنية المخروطية، حين ترقّ القرنية وتبرز على شكل مخروط، يمكن أحياناً تجنب الزرع بتقوية القرنية بقطرات فيتامين B2 والأشعة فوق البنفسجية. أما من يريد التخلص من النظارات فأمامه جراحة تصحيح الانكسار: يعيد الليزر تشكيل القرنية، وإذا كانت القرنية رقيقة جداً أو كان قصر النظر شديداً تُزرع عدسة إضافية داخل العين. وهذا التصحيح لا يناسب الجميع، والقرار تحدده نتائج الفحص لا رغبة المريض.
ولطب عيون الأطفال مكانة خاصة، إذ يُعالج عند الأطفال الحول و«العين الكسولة» والماء الأبيض الخلقي، والوقت هنا ثمين ما دام البصر في طور النمو. ويُصحَّح الحول عند الكبار أيضاً بعملية على عضلات العين إذا كان يعيق الرؤية أو يسبب ازدواجها. أما ضمور العصب البصري، أي موت أليافه بعد التهاب أو إصابة أو ضعف التروية الدموية أو ارتفاع الضغط زمناً طويلاً، فمن مجال طب العيون العصبي، حيث يعمل أطباء العيون مع أطباء الأعصاب ويبحثون أولاً عن السبب.
مستشفيات العيون في ألمانيا: المراكز الجامعية والمستشفيات المتخصصة
مستشفيات العيون في ألمانيا هي في الغالب مراكز عيون جامعية ومستشفيات متخصصة، ولكل منها مجالها، وهذه بعض الأمثلة. مستشفى العيون الجامعي هايدلبرغ جزء من مستشفى هايدلبرغ الجامعي الذي يضم 2599 سريراً، ومجالاته الرئيسية أمراض الشبكية، وجراحة القرنية وزراعتها، والجلوكوما. ومديره الطبي البروفيسور جيرد أوفارث، وفيه قسم للجراحة اليومية ومركز للحقن داخل العين، كما يضم قسماً لعلاج الحول وأمراض العصب البصري.
ويعمل مركز العيون بالمستشفى الجامعي كولونيا، الذي يديره البروفيسور كلاوس كورزيفين، في جراحة الشبكية والقرنية وجراحة عيون الأطفال، وفيه مركز مستقل لأمراض العيون النادرة، كما يعالج أورام العين. أما مستشفى العيون الجامعي توبنغن، الذي يديره حالياً بالنيابة البروفيسور بوغوميل فويكوف، فيتخصص في أمراض الشبكية والجلوكوما، وفيه عيادة خاصة لأمراض الشبكية الوراثية. وكلا المركزين جزء من مستشفى جامعي كبير، فيمكن عند الحاجة إشراك أطباء من تخصصات أخرى في العلاج.
ومستشفى العيون هيرتزوغ كارل تيودور مستشفى متخصص يضم 47 سريراً في حي ماكسفورشتات بميونخ. وقد أسسه عام 1895 الدوق كارل تيودور في بافاريا، وكان هو نفسه طبيب عيون معروفاً، ولا تزال تديره حتى اليوم مؤسسة مستقلة أنشأتها أرملته. ويُجري المستشفى عمليات الماء الأبيض والشبكية وجراحة تصحيح النظر، والطبيب المسؤول فيه البروفيسور كريستوس هاريتوغلو. وفي ميونخ أيضاً عيادة العيون في مستشفى LMU الجامعي، ويرأسها البروفيسور سيغفريد بريغلينغر.
يبحث كثيرون عن «افضل مستشفى عيون في المانيا»، لكن لا يوجد تصنيف نزيه: فالمستشفى يُختار بحسب المرض، وخبرة القسم المحدد في هذا التشخيص بعينه، ومواعيد الانتظار فيه. وآراء المرضى تساعد على معرفة كيف تُنظَّم المواعيد والرعاية، لكنها لا تغني عن هذه المعايير. والأمر نفسه مع الأطباء: يُختار طبيب العيون بحسب تخصصه الدقيق، سواء أكان الجلوكوما أم الشبكية أم الماء الأبيض أم القرنية أم عيون الأطفال، وبحسب خبرته فيه، لا بحسب قوائم «الأفضل»؛ والمزيد في صفحة كيف تختار طبيب العيون.
الأسئلة الشائعة
أيّ مستشفى للعيون هو الأفضل؟
لا يوجد مستشفى عيون واحد هو الأفضل للجميع، فالمستشفى المناسب يُختار بحسب التشخيص. فالحالات المعقدة والنادرة، مثل أمراض الشبكية عند طفل أو ورم في العين أو عملية تُعاد بعد عملية لم تنجح، يُفضَّل علاجها في مستشفى عيون جامعي يعمل فيه أخصائيون آخرون. أما عملية الماء الأبيض المخطط لها أو تصحيح النظر فعمل يومي للمستشفيات المتخصصة أيضاً. واسأل كم مرة يتعامل القسم مع حالات كهذه، ومن سيُجري العملية بالضبط.
هل يمكنني السفر بالطائرة مباشرة بعد عملية العين؟
في أغلب الحالات نعم، لكن ذلك يتوقف على نوع العملية. فبعد عملية الماء الأبيض أو إجراءات الليزر لا يُمنع الطيران عادةً، وإن كان من الأفضل إجراء المراجعات الأولى قبل المغادرة. أما بعد استئصال الجسم الزجاجي إذا مُلئت العين بالغاز، فالطيران ممنوع إلى أن يمتص الجسم الغاز، وهذا يستغرق عدة أسابيع، لأن الفقاعة تتمدد مع انخفاض الضغط في الطائرة وقد تؤذي العين. لذلك يُتفق على موعد الرحلة مع الجراح مسبقاً.
هل تُجرى عمليات العيون دون إقامة في المستشفى؟
نعم، كثير من عمليات العيون يُجرى في اليوم نفسه، ويعود المريض إلى بيته بعدها. هكذا تُجرى عادةً عملية الماء الأبيض وإجراءات الليزر والحقن داخل العين. أما بعد جراحات الشبكية المعقدة أو زراعة القرنية فقد يُبقي الجراح المريض في المستشفى للمراقبة. وفي كل الأحوال تليها مراجعات لا يُنصح بالسفر قبلها، ويجب في الفترة الأولى عدم فرك العين وتجنب المجهود البدني، مع استعمال القطرات التي يصفها الطبيب.
هل يمكن القدوم إلى ألمانيا للفحص فقط؟
نعم، ويرى كثير من المرضى في ذلك خطوة أولى معقولة. يفحص الطبيب حدة البصر وضغط العين وقاع العين، ويطلب تصوير OCT وقياس مجال الرؤية عند الحاجة، ثم يشرح ما يحدث للعين، ويقارن النتائج بالتقارير والصور السابقة إن أحضرها المريض. ويخرج المريض بتقرير مكتوب وخطة واضحة: هل العملية لازمة، وأي عملية، وما مدى استعجالها. ويمكنه بعد ذلك أن يقرر في بلده، دون عجلة، أين ومتى يُجريها.
كيف تنظّم AlenMed علاج العيون
يبدأ تنظيم علاج العيون عبر AlenMed بالمستندات لا بتحديد المواعيد: تقارير طبيب العيون، ونتائج OCT ومجال الرؤية والضغط، والصور على أقراص، وقائمة القطرات التي تستعملها. وتتولى AlenMed ترجمتها وإرسالها إلى أطباء المستشفيات الشريكة مع سؤال محدد: هل العملية لازمة، وأيّها، وبأي درجة من الاستعجال. وكلما كانت المستندات أكمل كان الجواب الأول أدق، وقلّت الفحوص التي يلزم تكرارها في ألمانيا. ومن المفيد أن يُذكر في الطلب ما يقلق المريض أكثر: تراجع البصر، أو الألم، أو عملية مقترحة يريد التحقق من ضرورتها.
وبعد رد الطبيب يرسل المستشفى ميزانية تقديرية (Kostenvoranschlag) تصل قبل السفر، وتساعد AlenMed في خطاب الدعوة للتأشيرة وتوفر مترجماً في الموعد، فاستشارة طبيب العيون مليئة بالأرقام، من المليمترات والميكرومترات إلى نسب مجال الرؤية، ويجب فهمها حرفياً. ويتكوّن السعر من الفحص، والعملية نفسها (في اليوم نفسه أو مع إقامة في المستشفى)، والعدسة الصناعية أو المستهلكات الأخرى، والمراجعات بعد العملية، وتجد الأسعار التقديرية في صفحة أسعار عمليات العيون. ويقع مكتب AlenMed في ميونخ، وتتعاون الشركة مع 86 مستشفى شريكاً في 38 مدينة ألمانية.
هذه المادة للاطلاع فقط وليست عرضاً تجارياً. أما الحاجة إلى العملية ونطاق العلاج ونتيجته المحتملة فيحددها الطبيب بعد الفحص الحضوري في المستشفى.
أمراض بعينها
أخبار حول هذا الموضوع
شريحة الشبكية الجديدة PRIMA تعيد الرؤية المركزية في حالات الضمور الجغرافي
تتيح شريحة الشبكية الكهروضوئية المعتمدة حديثاً PRIMA استعادة الرؤية المركزية لدى المرضى الذين يعانون من الضمور الجغرافي الناتج عن التنكس الماكولي الجاف.

