علاج هشاشة العظام في المانيا لا يُبنى حول رقم واحد في الفحص، بل حول خطر الكسر التالي: فهو الذي يحدد الحاجة إلى الأدوية ونوعها. وكثيراً ما تبدأ القصة هكذا: أمّ كبيرة في السن تنزلق في المطبخ فينكسر رسغها. أو يقصر طول شخص سنتيمترين خلال بضع سنوات ويبدأ ظهره يؤلمه دون سبب واضح. فهشاشة العظام لا تؤلم مدة طويلة، وكثيراً ما يكون الكسر أول علامة عليها.
تشرح هذه الصفحة من المعرض للإصابة، وكيف تجري الفحوص، وما الأدوية المستخدمة، وماذا يفعل الجراحون عند الكسور، ومن يعالج المرض، وكيف تُنظَّم الرحلة.
ما هشاشة العظام ومن المعرض لها
هشاشة العظام مرض يفقد فيه العظم كثافته وشبكته الداخلية الدقيقة فيصبح هشاً، وأكثر المعرضين له النساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن. وينكسر هذا العظم من جهد بسيط، كالسقوط من وضع الوقوف أو رفع حقيبة ثقيلة، وأكثر مواضع الكسور شيوعاً الفقرات وعنق الفخذ والرسغ والكتف.
وإلى جانب انقطاع الطمث والعمر، يرتفع الخطر مع كسر عنق الفخذ لدى أحد الوالدين، وتناول الكورتيزون مثل البريدنيزولون لفترة طويلة، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وفرط نشاط الغدة الدرقية أو الغدد جارات الدرقية، ونقص الوزن، والتدخين، والسقوط المتكرر. والرجال يُصابون بالهشاشة أيضاً، وإن بدرجة أقل من النساء.
الفحوص: قياس كثافة العظم والتحاليل وتقدير الخطر
تتكون الفحوص من ثلاثة أجزاء: قياس كثافة العظم، وتحاليل الدم، وحساب خطر الكسور. وتُقاس الكثافة بجهاز DXA، وهو فحص بالأشعة السينية لأسفل الظهر والورك لا يسبب ألماً، وجرعة الإشعاع فيه ضئيلة جداً. ويبين مؤشر T في النتيجة مدى اختلاف كثافة العظم عن متوسطها لدى الشباب الأصحاء من الجنس نفسه. وبحسب تعريف منظمة الصحة العالمية، تعني قيمة سالب 2,5 أو أقل الإصابة بهشاشة العظام.
وتبحث التحاليل عن سبب فقدان العظم وعن أمراض تشبه الهشاشة: الكالسيوم والفوسفات، ووظائف الكلى والكبد، وهرمون الغدة الدرقية، وعلامات الالتهاب؛ وعند الحاجة هرمون الغدد جارات الدرقية وفيتامين D، ولدى الرجال التستوستيرون إذا اشتُبه في نقصه. وتجد التفاصيل في صفحة تحاليل الهرمونات. وإذا كان الظهر يؤلم أو قصر الطول، تُجرى صورة أشعة للعمود الفقري، أو رنين مغناطيسي عند الحاجة، للبحث عن كسور فقرات «صامتة».
وتقترح جمعيات علم العظام الناطقة بالألمانية، المنضوية في اتحاد DVO، في دليلها الصادر عام 2023 أن يُتخذ قرار العلاج الدوائي بحسب خطر الإصابة بكسر في عنق الفخذ أو الفقرات خلال ثلاث سنوات. ويُحسب هذا الخطر من كثافة العظم والعمر والجنس وعوامل الخطر. والنص الساري هو الدليل السريري لاتحاد DVO لهشاشة العظام في سجل AWMF.
العلاج: من الكالسيوم إلى الأدوية التي تبني العظم
يتكون العلاج في ألمانيا من إجراءات أساسية يحتاجها الجميع، وأدوية لمن يرتفع لديهم خطر الكسور. والأساس تمارين لتقوية العضلات وتحسين التوازن يختارها أخصائي العلاج الطبيعي، وتجد المزيد في صفحة العلاج الطبيعي في ألمانيا. ويُهيَّأ البيت لمنع السقوط. والأفضل أن يأتي الكالسيوم من الطعام، ولا تُضاف الأقراص إلا إذا لم يكفِ الغذاء. ويُضاف فيتامين D إذا لم تكفِ الشمس والغذاء، كما لدى من نادراً ما يخرجون من البيت أو يرتدين ملابس ساترة. ومن المهم الإقلاع عن التدخين.
المجموعة الأولى من الأدوية تبطئ هدم العظم، ومنها البيسفوسفونات التي تؤخذ أقراصاً أو تُعطى في الوريد. ويُحقن دينوسوماب تحت الجلد مرة كل ستة أشهر، ولا يجوز إيقافه دون الانتقال إلى دواء آخر. فبعد إيقافه يتسارع هدم العظم إلى ما يفوق مستواه قبل العلاج، وتضيع الكثافة المكتسبة خلال وقت قصير، ويرتفع خطر كسور الفقرات، وأحياناً عدة فقرات معاً. لذلك يصف الطبيب بعده عادةً أحد البيسفوسفونات.
وعند الخطر العالي جداً، كما بعد كسور حديثة في الفقرات، يبدأ العلاج غالباً بدواء يبني عظماً جديداً: تيريباراتيد أو روموسوزوماب. ولكل منهما قيوده: فمدة العلاج بتيريباراتيد محدودة، وروموسوزوماب معتمد في الاتحاد الأوروبي للنساء بعد انقطاع الطمث المصابات بهشاشة شديدة فقط، ولا يُعطى لمن أصيب سابقاً بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. وبعد ذلك ينتقل المريض إلى دواء يحافظ على ما تحقق. ويختار الطبيب الدواء؛ فالأدوية تخفض خطر الكسور الجديدة لكنها لا تمنعه تماماً.
كسور الهشاشة: ماذا يفعل الجراحون
يُعالَج كسر الفقرة في الغالب دون جراحة، أما كسر عنق الفخذ فيحتاج عادةً إلى عملية. ففي كسر الفقرة تُعطى مسكنات الألم ومشد عند الحاجة، ويُشجَّع المريض على الحركة مبكراً. وإذا لم يهدأ الألم، يُجرى لبعض المرضى رأب الحدبة: يُدخل بالون صغير عبر إبرة إلى الفقرة المكسورة ثم يُنفخ، ويُملأ الفراغ بإسمنت عظمي. أما عملية كسر عنق الفخذ فتُجرى في ألمانيا في أقرب وقت، وفي العادة خلال اليوم الأول بعد الدخول إلى المستشفى، بتثبيت العظم ببراغٍ أو مسمار أو باستبدال المفصل بمفصل اصطناعي.
وفي ألمانيا مراكز لجراحة كسور كبار السن (Alterstraumatologie)، حيث يتابع جرّاح الإصابات وطبيب الشيخوخة المريض معاً، ويعالجان بعد العملية الهشاشة نفسها، لأن خطر الكسر التالي يرتفع بشدة بعد الكسر مباشرة. البروفيسور أولريش شبيغل، رئيس قسم جراحة الإصابات والعظام في مستشفى ميونخ هارلاخينغ، يعمل في جراحة إصابات كبار السن وجراحة العمود الفقري، وهو نائب رئيس مجموعة العمل الخاصة بكسور الفقرات الناتجة عن الهشاشة في قسم العمود الفقري بالجمعية الألمانية لجراحة العظام والإصابات (DGOU). أما الدكتور ماتياس هيسه، رئيس قسم جراحة الإصابات والعظام في مستشفيات الصليب الأحمر الألماني في برلين-كوبينيك، فيشارك في قيادة مركز استبدال المفاصل ومركز إصابات كبار السن.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن الشفاء من هشاشة العظام؟
هشاشة العظام مرض مزمن لا يزول عادةً زوالاً تاماً، لكن يمكن السيطرة عليه. فالأدوية تخفض خطر الكسور، والأدوية التي تبني العظم ترفع كثافته بوضوح أيضاً. ويستمر العلاج سنوات، يتابع خلالها الطبيب تحمّل الدواء وظهور كسور جديدة، ويعيد قياس الكثافة عند الحاجة، ثم يقرر هل يستمر العلاج أم يُستبدل الدواء أم يُوقف مؤقتاً.
هل تضر أدوية هشاشة العظام بالفك؟
المضاعفات في الفك ممكنة لكنها نادرة. فالبيسفوسفونات ودينوسوماب وروموسوزوماب قد تسبب النخر العظمي في الفك، وهو تلف في عظم الفك قد يظهر في صورة ألم أو تقرحات في الفم أو تخلخل في الأسنان. لذلك ينصح الدليل الألماني بزيارة طبيب الأسنان مع بدء العلاج، ثم بالمتابعة المنتظمة لديه، دون تأجيل علاج الهشاشة من أجل ذلك.
كيف تُعالج هشاشة العظام لدى الرجال؟
يُعالج الرجال غالباً بالأدوية نفسها التي تُعطى للنساء: فحمض الزوليدرونيك، وهو من البيسفوسفونات، ودينوسوماب وتيريباراتيد معتمدة في الاتحاد الأوروبي للرجال المعرضين لخطر متزايد للكسور أيضاً. والاستثناء هو روموسوزوماب، إذ اعتُمد للنساء بعد انقطاع الطمث فقط. ويبحث الأطباء لدى الرجال بعناية عن سبب فقدان العظم، مثل نقص التستوستيرون أو تناول الكورتيزون لفترة طويلة.
من يعالج هشاشة العظام وكيف تنظم AlenMed العلاج
يعالج هشاشةَ العظام في ألمانيا أطباء الغدد الصماء وجراحو العظام وأطباء الروماتيزم الذين تخصصوا في علم العظام، وتتولى AlenMed تنظيم الفحوص والعلاج لديهم. أما الحالات المعقدة، مثل الهشاشة لدى الشباب أو المصاحبة لأمراض هرمونية، فتتابعها أقسام الغدد الصماء، وتجد التفاصيل في صفحة الغدد الصماء في ألمانيا. أما الكسور والعمليات فمن اختصاص جراحة العظام والإصابات.
تجمع AlenMed نتائج قياس الكثافة والتحاليل والصور الشعاعية، وتترجم الوثائق، ثم ترسلها إلى أخصائي أمراض العظام أو مركز لجراحة كسور كبار السن. ونحصل على تقدير تكاليف المستشفى قبل السفر، ونجهز دعوة التأشيرة، ونوفر مترجماً. وقد تكفي رحلة قصيرة لإجراء الفحوص، ثم يستمر العلاج في بلد المريض وفق خطة مكتوبة من الطبيب الألماني. ويقع مكتب AlenMed في ميونخ، والمستشفيات الشريكة في أنحاء ألمانيا.
هذه المادة للاطلاع فقط وليست عرضاً تجارياً. ويحدد الطبيب خطة العلاج في الموعد الحضوري.
أخبار حول هذا الموضوع
دليل إرشادي للتداوي بالفاجات في عدوى العظام والأجهزة المزروعة
دليل إرشادي دولي في Nature Medicine يحدد معايير العلاج المخصص بالفاجات للعدوى المعقدة في العظام والمفاصل.
التخدير المناطقي بالموجات فوق الصوتية بديلاً للتخدير العام في الجراحة
يوضح خبراء DEGUM كيف يساهم التخدير المناطقي الموجه بالسونار في رفع أمان الجراحة وتقليل جرعات الأدوية وحماية المرضى الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.
السمنة والروماتيزم: التغيرات الالتهابية في جهاز المناعة قابلة للعكس
أظهرت دراسة ألمانية أن التغيرات الالتهابية المناعية المرتبطة بالسمنة تشبه روماتويد المفاصل ويمكن التراجع عنها بعد فقدان الوزن.


