
تُكتشف العُقيدات في الغدة الدرقية كثيراً، أما الأورام الخبيثة فأندر بكثير؛ ومعرفة أي الحالتين حالتك هو الأهم في البداية. ويأتي الناس عادةً بتقرير موجات فوق صوتية يذكر «عقيدة مشبوهة»، وبقلق يعسّر تقدير الوضع بهدوء. والنهج الألماني هنا هادئ ومنهجي: أن تُعرف طبيعة العقيدة أولاً، ثم يُقرَّر هل يلزم علاج فعّال أصلاً وأي علاج.
بمَ يأتي الناس
تنتج الغدة الدرقية هرمونات تضبط إيقاع الجسم كله، ولذلك يقف خلف أي تدخل سؤال ثانٍ: كيف تُحفظ هذه الوظيفة. وأورام الغدة الدرقية متباينة الطبع: بعضها ينمو ببطء ويسلك سلوكاً هادئاً سنوات، وبعضها يستوجب تصرفاً أحزم. ولذلك لا يمكن علاج «سرطان الغدة الدرقية» على وجه التجريد: بل ينبغي تحديد نوع الورم بدقة أولاً.
كيف يُؤكَّد التشخيص
يبدأ الأمر بما هو متاح وواضح: تصوير الغدة بالموجات فوق الصوتية وتحاليل الدم للهرمونات (TSH وT3 وT4). وتُظهر الموجات فوق الصوتية حجم العقيدة وحدودها وبنيتها، وحال العقد اللمفية في العنق. والخطوة الجوهرية خزعة بإبرة رفيعة بتوجيه الموجات فوق الصوتية: تُؤخذ بضع خلايا من العقيدة، وهذا الفحص هو الذي يجيب عن السؤال الأساسي: أحميدة العقيدة أم لا.
ويُضاف عند اللزوم التصوير الومضاني الذي يُظهر مدى التقاط النسيج لليود، والتصوير المقطعي أو الرنين إن لزم تقدير الانتشار. وفي بعض الأشكال يهم التحليل الجزيئي والوراثي للنسيج: فهو يعين على تدقيق نوع الورم واختيار العلاج الدوائي حيث يلزم. وتُجمَّع مجموعة الفحوص للحالة بعينها لا تُطلب جملةً.
ما الأساليب المستخدمة
في معظم الأشكال يكون الأسلوب الأساسي هو الجراحة. وبحسب الحالة يُستأصل جزء من الغدة أو الغدة كلها، ومعها العقد اللمفية في العنق عند اللزوم. ويعتني الجرّاحون الألمان أثناء العملية عناية خاصة بالعصب الحنجري الراجع الذي يتحكم بالصوت، وبالغدد جارات الدرقية التي تنظّم الكالسيوم؛ فعلى ذلك تتوقف جودة الحياة بعد التدخل. وإن استُؤصلت الغدة كاملة عُوِّضت وظيفتها بتناول قرص هرموني يومياً؛ ومع ضبط الجرعة يعيش المرء حياة عادية.
وفي ما يسمى الأشكال المتمايزة (الحليمية والجرابية) يُعطى بعد العملية في الغالب علاج باليود المشع. والفكرة لطيفة وأنيقة: فخلايا الغدة الدرقية تلتقط اليود، ولذلك يعمل اليود المشع عليها تحديداً ولا يكاد يمسّ بقية الجسم. أما العلاج الإشعاعي والعلاج الدوائي فيُستخدمان أندر: في الأشكال العدوانية أو حين لا يستجيب الورم لليود؛ وتُستخدم في هذه الحالات أكثر فأكثر أدوية موجَّهة تُختار بحسب السمات الجزيئية.
وتُتخذ القرارات كلها لا من طبيب واحد بل من مجلس: أخصائي غدد صماء وجرّاح وأخصائي طب نووي وطبيب أورام. وهذه الصيغة تقلل خطر إعطاء المريض ما لا لزوم له أو إغفال ما يهم.
رأي ثانٍ
إن كانت العملية قد أُوصي بها في بلدك وبقيت شكوك في مدى لزومها ومداها، فمن المعقول البدء برأي ثانٍ. يراجع الأخصائي الألماني نتائج الموجات فوق الصوتية ونتيجة الخزعة والتقارير ويقول هل يؤكد التشخيص وهل يوافق على الخطة المقترحة. وفي أورام الغدة الدرقية يكون مدى العملية مسألة تُوزن قبلها لا بعدها.
هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما إمكانية العلاج ومداه ونتيجته فلا تتحدد إلا بعد فحص المريض في المستشفى شخصياً.
أخبار حول هذا الموضوع
نجاح العلاج بالخلايا التائية ذات المستقبلات الاصطناعية يرتبط بنمط خلوي محدد
اكتشف باحثون في ألمانيا فئة فرعية من الخلايا التائية المعدلة جينيا تحدد نجاح العلاج حتى مع الجرعات المنخفضة مما يعزز العلاج الشخصي لسرطان الدم.
