
يُكتشف سرطان الرئة في أغلب الأحيان بإحدى طريقتين: مصادفةً في صورة شعاعية أو مقطعية أُجريت لسبب آخر تمامًا، أو بعد أن يدفع سعالٌ مُلحّ أو ضيقُ نفس أو وهنٌ غير مفسَّر صاحبَه إلى الطبيب. وأول ما يشعر به المريض وأهله حيرة وخوف: فالتشخيص ثقيل الوقع، ويبدو أن الوقت لا يتسع لشيء. غير أن اختيار العلاج يتوقف على تفاصيل لا تظهر في الصورة الأولى، ولا يكشفها إلا فحص كامل ودقيق.
علاج سرطان الرئة في المانيا يبدأ بفحص يجيب عن سؤالين قبل أي خطة: ما نوع الورم، وما بصمته الجزيئية. يحدد الأطباء أولًا نوع الورم ومدى انتشاره، ثم يُحلَّل نسيجه في المختبر، وبعد ذلك فقط تقترح اللجنة الطبية المشتركة خطة العلاج: جراحة أو إشعاعًا أو أدوية أو مزيجًا منها. وهذا الترتيب هو ما يجعل الخطة مناسبة لهذا الورم بعينه، لا لسرطان الرئة عمومًا.
ذو الخلايا الصغيرة وغير ذي الخلايا الصغيرة
الفرق بين النوعين هو ما يحدد الخطة، لأن سرطان الرئة ذا الخلايا الصغيرة يتطور سريعًا، أما غير ذي الخلايا الصغيرة فأبطأ عادة، وعلاج كل منهما مختلف. فالورم ذو الخلايا الصغيرة يُرسل نقائل في وقت مبكر، ولذلك نادرًا ما يُعالَج بالجراحة، ويقوم علاجه على العلاج الكيميائي والإشعاعي، ويُضاف العلاج المناعي إلى العلاج الكيميائي في المرحلة المنتشرة. أما النوع غير ذي الخلايا الصغيرة فهو الأكثر شيوعًا بفارق كبير، وفي مراحله المبكرة يُستأصل الورم جراحيًا في العادة.
وحتى داخل النوع غير ذي الخلايا الصغيرة تختلف الأورام على المستوى الجزيئي. فتحليل النسيج يكشف هل يحمل الورم تغيّرات جينية بعينها تعمل عليها الأدوية الموجَّهة، وهل فيه سمات تدل على فائدة العلاج المناعي. و«الهدف» هنا هو الخاصية في الخلية السرطانية التي صُمِّم الدواء ليصيبها، كبروتين تغيّر بسبب خلل في أحد الجينات فصار يدفع الورم إلى النمو. فإذا لم يكن الهدف موجودًا في الورم لم ينفع الدواء الموجَّه، ولذلك يُبحث عنه في النسيج أولًا، ويُختار الدواء بعد أن تكتمل البصمة الجزيئية، لأنها كثيرًا ما تغيّر الخطة كلها.
ويتوقف العلاج أيضًا على المرحلة، أي على حجم الورم، وعلى إصابة العقد اللمفية، وعلى وجود نقائل بعيدة. والمراحل أربع: في الأولى يكون الورم صغيرًا ومحصورًا في الرئة، وفي الرابعة تكون هناك نقائل بعيدة. وفي المراحل المبكرة يهدف العلاج إلى الشفاء، بالجراحة أو بالإشعاع، وأحيانًا مع الأدوية. أما اكتشاف النقائل فيغيّر المهمة، إذ تتقدم المعالجة الدوائية إلى الواجهة، ويصبح الهدف ضبط المرض لأطول مدة ممكنة. وتشرح صفحة «علاج سرطان الرئة في المرحلة الرابعة» كيف يُبنى هذا العلاج.
كيف يُدقَّق التشخيص
يُدقَّق التشخيص بالتصوير وبفحص عينة من النسيج: فالصور تبيّن أين يقع الورم وإلى أي حد امتد، والنسيج يبيّن ما هو. ويُستخدم في الفحص التصوير المقطعي للصدر، ولمعرفة هل تجاوز الورم الرئة يُستخدم التصوير بالإصدار البوزيتروني (PET)، فهو لا يُظهر الشكل بل نشاط النسيج، ويساعد على رؤية المواضع التي يسلك فيها المرض سلوكًا عدوانيًا. وللحصول على نسيج الورم نفسه يُجرى تنظير القصبات أو خزعة موجَّهة، وإذا كان الورم بعيدًا عن القصبات تُؤخذ العينة بإبرة رفيعة عبر جدار الصدر. وتعرض صفحة «تشخيص سرطان الرئة» هذه الفحوص بالتفصيل.
ولأن الأخصائي الألماني يعيد قراءة المادة بنفسه ولا يكتفي بتقرير واحد، فمن المهم ما يحمله المريض معه. يجب إحضار أقراص التصوير المقطعي، أي الصور نفسها لا وصفها المكتوب فقط، وشرائح الخزعة وكتلها البارافينية، فمن الكتل يستطيع أخصائي التشريح المرضي في ألمانيا أن يقطع شرائح جديدة وأن يُجري ما ينقص من التحاليل الجزيئية. والسبب بسيط: اختيار العلاج يتوقف على نوع الورم الدقيق وبصمته الجزيئية، وأي نقص في الفحص الأول ينعكس على الخطة كلها.
الجراحة والإشعاع والأدوية
تُجمع الجراحة والإشعاع والأدوية في خطة واحدة تُفصَّل على الورم المحدد، فهي ليست بدائل متنافسة. وحيث يكون الورم قابلًا للاستئصال يُزال، وعلى نحو متزايد بطريقة رفيقة عبر فتحات صغيرة (بتنظير الصدر) لا عبر شق كبير، وهذا ييسّر التعافي، غير أن هذه الطريقة لا تناسب كل مريض، كما تشرح صفحة «جراحة سرطان الرئة». وحيث تتعذر العملية أو لا تُستحسن يأتي دور العلاج الإشعاعي التجسيمي، الذي يوصل الجرعة إلى الورم بدقة بالغة مع تجنيب النسيج السليم حوله. ويُستخدم العلاج الكيميائي عند وجود دلالة له، أما الأدوية الموجَّهة والعلاج المناعي فحيث يدل التحليل الجزيئي على أنها تناسب هذا الورم بعينه. والعلاج المناعي لا يهاجم الورم مباشرة، بل يرفع «المكابح» التي يضعها الورم على جهاز المناعة، فيساعد الجسم على التعرف إلى الخلايا السرطانية، وللمزيد انظر صفحة «العلاج المناعي لسرطان الرئة».
في المرحلة المنتشرة ينتقل الهدف إلى ضبط المرض وجودة الحياة: تخفيف الأعراض، ودعم التنفس، وإعادة القوة إلى المريض. فالأدوية تكبح المرض، وفي الوقت نفسه يُعالَج ما يثقل الحياة اليومية من ضيق النفس والسعال والألم والإرهاق. وهذه الرعاية الداعمة ليست تخليًا عن العلاج، بل جزء كامل منه.
والقرار للجنة الطبية المشتركة: ينظر في الحالة معًا جرّاح وطبيب أورام وأخصائي علاج إشعاعي وأخصائي تشريح مرضي، وفي سرطان الرئة ينضم إليهم عادة طبيب أمراض الرئة. فلا توجد وصفة واحدة «ضد سرطان الرئة»، بل تُجمع الأساليب بحسب الحالة. ثم يناقش الطبيب توصية اللجنة مع المريض، ويُتخذ القرار النهائي بموافقته.
ويبدأ التعافي في المستشفى نفسه. فبعد الجراحة بالمنظار يُساعَد المريض على النهوض من السرير مبكرًا، وتبدأ تمارين التنفس والعلاج الطبيعي منذ الأيام الأولى، أما مدة البقاء في المستشفى فتحددها العيادة بحسب سير التعافي. وبعد ذلك تأتي المتابعة المنتظمة (Nachsorge): صور مقطعية للمراقبة وفحوص دورية وفق جدول يضعه الطبيب بحسب التوصيات الألمانية. ويمكن إجراء فحوص المتابعة في البلد أيضًا إذا كان بيد المريض تقرير العيادة الألمانية وخطتها، وعند الحاجة تأتي إعادة التأهيل، وفيها تدريب على التنفس وتمارين بدنية ودعم نفسي.
من يعالج سرطان الرئة في ألمانيا
يُعالَج سرطان الرئة في ألمانيا في أقسام متخصصة يعمل فيها أطباء أمراض الرئة وجرّاحو الصدر مع أطباء الأورام وأخصائيي العلاج الإشعاعي على الحالة نفسها. فطبيب أمراض الرئة يقود الفحوص ويُجري تنظير القصبات، وجرّاح الصدر يجري العملية، وأخصائي العلاج الإشعاعي يخطط للإشعاع، وطبيب الأورام يختار الأدوية، وأخصائي التشريح المرضي يفحص النسيج. وفي المستشفيات الكبيرة تجتمع هذه الأقسام في مركز للرئة تُناقش فيه كل حالة بصورة مشتركة.
ومن الأمثلة على ذلك مستشفى شتوتغارت: يدير البروفيسور مارتين هيتزل، بصفته المدير الطبي، عيادة أمراض الرئة والتنفس فيه، ويدير الدكتور راينر زايتلر، بالصفة نفسها، عيادة جراحة الصدر. وتنتمي العيادتان إلى مركز الرئة في المستشفى، حيث يعمل المتخصصون تحت سقف واحد. وهذا مثال لا تصنيف.
وبدل التصنيفات يُنظر إلى علامات يمكن التحقق منها. أولها أن تحمل العيادة شهادة الجمعية الألمانية للسرطان بوصفها مركزًا لسرطان الرئة (Lungenkrebszentrum)، فهذه المراكز تخضع لتدقيق منتظم في موقعها، وقائمتها منشورة للجميع. ثم يُسأل: كم مريضًا بهذا الورم يتابع القسم، وهل تنعقد لجنة طبية مشتركة، وهل يُجرى التحليل الجزيئي للنسيج في المكان نفسه. أما السؤال العام عن أفضل مستشفى للسرطان في ألمانيا فله صفحة مستقلة هي «مستشفيات السرطان في ألمانيا».
الكلفة وكيف يُبنى العرض المالي
لا يوجد سعر واحد لعلاج سرطان الرئة، لأن الخطة تتبع نوع الورم ومرحلته، ولا تتضح الكلفة إلا من العرض المالي الذي تعدّه العيادة لخطة محددة. ويشمل هذا العرض الفحص وإعادة قراءة المادة التي يحضرها المريض، والإقامة في المستشفى مع الجراحة أو دورة الإشعاع، والعلاج الدوائي الذي يُعطى على دورات، وفحوص المتابعة بعد العلاج. وإذا تغيّرت الخطة، بعد التحليل الجزيئي مثلًا، تغيّر العرض معها.
وتختلف العروض من عيادة إلى أخرى لأن نطاقها مختلف: فبعضها يشمل إعادة قراءة الشرائح والتحليل الجزيئي، وبعضها يعتمد على نتائج جاهزة، كما تختلف أسعار الإقامة ومدتها. ويُدفع المبلغ المسبق بحسب فاتورة العيادة نفسها ومباشرة إلى حسابها لا إلى وسيط، فيعرف المريض بالضبط ما الذي يدفع ثمنه. وتجمع صفحة «كلفة علاج سرطان الرئة» أسعارًا تقريبية لبعض الفحوص، وتبيّن المراحل التي لا تُحسب إلا بعرض العيادة.
الأسئلة الشائعة
كيف يُعالَج سرطان الرئة اليوم؟
يُعالَج سرطان الرئة اليوم وفق خطة تُبنى على الورم المحدد بعد معرفة نوعه ومرحلته وبصمته الجزيئية. ففي المرحلة المبكرة يقوم العلاج على الجراحة، وكثيرًا ما تكون بالمنظار، أو على الإشعاع التجسيمي، وأحيانًا مع الأدوية. وفي المرض المنتشر يتقدم دور الأدوية الموجَّهة إذا وُجد في الورم هدف لها، ودور العلاج المناعي وحده أو مع العلاج الكيميائي. أما النوع ذو الخلايا الصغيرة فيُعالَج أساسًا بالعلاج الكيميائي والإشعاعي والمناعي.
كيف يجري التعافي بعد علاج سرطان الرئة؟
يبدأ التعافي في المستشفى: فبعد الجراحة يُساعَد المريض على النهوض مبكرًا، ويبدأ تمارين التنفس والعلاج الطبيعي منذ الأيام الأولى، وتقرر العيادة موعد الخروج بحسب حالته. ثم تستمر المتابعة بصور مقطعية وفحوص دورية وفق جدول يضعه الطبيب، ويمكن إجراؤها في البلد أيضًا إذا كان بيد المريض تقرير العيادة الألمانية وخطتها. وإذا عادت القوة ببطء، تساعد إعادة التأهيل بتدريب التنفس والتمارين البدنية والدعم النفسي.
هل يمكن الشفاء التام من سرطان الرئة؟
في المرحلة المبكرة يمكن ذلك، فالعلاج عندئذ يهدف إلى الشفاء، باستئصال الورم أو تشعيعه، وأحيانًا مع أدوية قبل ذلك أو بعده. أما إذا انتشر المرض فالهدف مختلف: ضبطه لأطول مدة ممكنة والحفاظ على جودة الحياة، ولدى بعض المرضى تكبح الأدوية المرض مدة طويلة. ولا يستطيع تقدير التوقعات في حالة بعينها إلا الطبيب المعالج، بعد أن يُعرف نوع الورم ومرحلته وبصمته الجزيئية.
كيف تنظّم AlenMed العلاج
تختار AlenMed العيادة والطبيب بحسب وثائق المريض: تُترجم التقارير إلى الألمانية، وتُرسل المادة إلى القسم المتخصص، وبعد رد الطبيب تحجز الشركة المواعيد، وترتب الدعوة اللازمة للتأشيرة، وتوفر مترجمًا في المواعيد الطبية، وترافق العائلة في المكان. ومكتب الشركة في ميونخ، وعياداتها الشريكة موزعة في عموم ألمانيا. ومن أراد معلومات مستقلة عن المرض بالعربية يجدها في صفحة منظمة الصحة العالمية عن سرطان الرئة.
هذه المادة للاطلاع فقط، وليست عرضًا تجاريًا، ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما إمكانية العلاج ومداه ونتيجته فلا تتحدد إلا بعد فحص المريض في المستشفى شخصيًا، والخطة العلاجية يحددها الطبيب في فحص حضوري.
أخبار حول هذا الموضوع
مستشفى Charité يعالج أول مريض ببيتا ثلاسميا بتقنية CRISPR
أصبح مريض يبلغ من العمر 19 عاماً أول شخص في ألمانيا يتلقى العلاج الجيني المعتمد Exagamglogene Autotemcel القائم على تقنية CRISPR لعلاج بيتا ثلاسميا الشديدة.
دراسة ألمانية تؤكد معدلات بقاء عالية لخمس سنوات في أورام الثدي المبكرة
أظهرت دراسة شملت أكثر من 43 ألف مريض في ألمانيا أن معدل البقاء الخالي من الأمراض الغازية لمدة خمس سنوات يبلغ 82.9 بالمائة في أورام الثدي الإيجابية لستقبلات الهرمونات.
هيئة FDA تعتمد مادة FET التشخيصية المبتكرة في يوليش لأورام الدماغ
حصلت مادة FET التشخيصية المبتكرة في Forschungszentrum Jülich على موافقة FDA لتقييم أورام الدماغ الدبقية والتمييز بين نكس الورم وآثار العلاج.


