
يبدأ علاج سرطان الثدي في ألمانيا لا بالجراحة بل بتشخيص دقيق يحدد أي ورم يواجهه الأطباء بالضبط، وبعد ذلك فقط تجمع اللجنة الطبية المشتركة بين الجراحة والعلاج الإشعاعي والأدوية في خطة واحدة. وسرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان شيوعًا عند النساء، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا هو الحال في معظم بلدان العالم. ولهذا يكثر الحديث عنه، وكثيرًا ما تتعارض نصائح الأقارب والمنتديات، بل وآراء الأطباء أنفسهم. والسبب في الغالب ليس خطأ أحد، بل إن اسمًا واحدًا يجمع أورامًا مختلفة جدًا في سلوكها، وما نفع امرأة قد لا يناسب أخرى على الإطلاق.
لذلك فالخطوة الأولى ليست علاجًا متعجلًا، بل صورة واضحة: أي ورم هذا، وكيف هو تركيبه. والفحص في ألمانيا يجمع هذه الصورة في مكان واحد: يعيد أخصائي التشريح المرضي فحص النسيج، ويحدد أطباء الأشعة حجم الورم وحالة العقد اللمفاوية، ثم تناقش اللجنة الطبية الحالة. وفي النهاية لا تحصل المريضة على كومة من التقارير المتفرقة، بل على خطة واضحة مع شرح لسبب اختيارها. أما العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب وكيف يجري فحص الثدي نفسه، فمشروحة في صفحة تشخيص سرطان الثدي وتصويره الشعاعي.
من الخزعة إلى الخطة
يسير الطريق إلى خطة العلاج على خطوات: التصوير، ثم الخزعة وتحليل النسيج، ثم الفحص الجيني عند الحاجة، ثم تحديد المرحلة، وبعد ذلك فقط يأتي قرار اللجنة الطبية. ويقوم فحص الثدي في ألمانيا على وسائل مألوفة: التصوير الشعاعي للثدي، والموجات فوق الصوتية، والرنين المغناطيسي عند الحاجة. وفي البلاد برنامج للكشف المبكر يوفر تصوير الثدي الشعاعي مجانًا للنساء بين الخمسين والخامسة والسبعين كل سنتين.
والخطوة الحاسمة هي الخزعة وفحص النسيج نفسه. فمن قطعة صغيرة من الورم يحدد أخصائي التشريح المرضي لا كونه خبيثًا فحسب، بل طبيعته أيضًا: هل يستجيب للهرمونات الأنثوية، أي الإستروجين والبروجسترون، وهل تحمل خلاياه بروتين HER2 الذي يجعل الورم أسرع نموًا. وليست هذه التفاصيل شكليات، إذ يتوقف عليها مباشرة أي علاج سينفع مع هذا الورم بالذات وأيها سيكون بلا جدوى. ولهذا لا توجد خطة صادقة قبل ظهور هذه النتيجة.
وللوراثة شأن خاص. فإذا أصيبت قريبات مقرّبات بسرطان الثدي أو المبيض، أو ظهر المرض في سن مبكرة، يقترح الطبيب استشارة وراثية وفحص الجينين BRCA1 وBRCA2. وقد تغيّر النتيجة مدى الجراحة واختيار الأدوية، إذ توجد أدوية مخصصة لحاملات هذه التغيرات الجينية، كما تساعد القريبات على معرفة ما إذا كان عليهن الخضوع للفحص أيضًا.
ثم تُحدَّد المرحلة: ما حجم الورم، وهل وصل إلى العقد اللمفاوية، وهل توجد نقائل بعيدة. فما دام المرض محصورًا في الثدي والعقد القريبة، تُبنى الخطة حول الجراحة، وتُضاف الأدوية والإشعاع قبلها أو بعدها. أما إذا اكتُشفت نقائل بعيدة فهذه هي المرحلة الرابعة: يتقدم العلاج الذي يعمل في الجسم كله، ويصبح الهدف إبقاء المرض تحت السيطرة أطول مدة ممكنة مع الحفاظ على جودة الحياة. وكيف تتغير الخطة في هذه الحالة مشروح في صفحة علاج سرطان الثدي في المرحلة الرابعة.
الجراحة والعلاج الإشعاعي
الجراحة هي أساس العلاج في كل ورم تقريبًا لم تظهر له نقائل بعيدة، وهي اليوم أكثر حفاظًا على الثدي من ذي قبل. ففي الورم المبكر يُزال الجزء المصاب وحده ويُحفظ الثدي، ومع العلاج الإشعاعي بعدها تكون هذه الجراحة مأمونة بقدر استئصال الثدي كله. ويتوقف إمكان الحفاظ على الثدي على حجم الورم وخصائصه وعلى رغبة المريضة نفسها. وحيث لا بديل عن استئصال الغدة كلها تُناقش إعادة بناء الثدي، إما في العملية نفسها وإما لاحقًا.
ويُعطى العلاج الإشعاعي عادة بعد الجراحة المحافظة على الثدي لخفض خطر عودة المرض في الموضع نفسه، أما بعد الاستئصال الكامل فلا يُضاف إلا إذا كان هذا الخطر مرتفعًا، كأن تكون عدة عقد لمفاوية مصابة. ويُستخدم العلاج بالبروتونات في سرطان الثدي في حالات منتقاة فقط، كأن يعجز الإشعاع المعتاد عن حماية القلب والرئتين بما يكفي، لا كقاعدة عامة؛ وطريقة عمله مشروحة في صفحة العلاج بالبروتونات. أما التحضير للإشعاع وسير جلساته فمشروحان في صفحة العلاج الإشعاعي لسرطان الثدي.
وفي ألمانيا تُعالج معظم مريضات سرطان الثدي في مراكز ثدي معتمدة (Brustzentrum). والمركز المعتمد قسم أو شبكة من المستشفيات يعمل فيها الجراحون وأخصائيو التشريح المرضي وأطباء الأشعة وأطباء العلاج الإشعاعي وأطباء الأورام فريقًا واحدًا، وتُعرض فيه كل مريضة على اللجنة الطبية المشتركة، ويتحقق تدقيق سنوي باسم الجمعية الألمانية للسرطان (DKG) من استيفاء المتطلبات. وتستند الجمعية إلى دراسات تُظهر أن المضاعفات بعد الجراحة أقل وأن معدلات البقاء على قيد الحياة أعلى في المراكز المعتمدة.
العلاج الدوائي
يُختار العلاج الدوائي بحسب طبيعة الورم التي تبيّنت في الخزعة. فإن كان الورم يعتمد على الهرمونات أُعطي علاج هرموني يقطع عنه هذا المدد. وإن حملت الخلايا كميات كبيرة من بروتين HER2 استُخدمت الأدوية الموجهة. و«الهدف» هنا هو هذا البروتين نفسه على سطح الخلايا الورمية: يرتبط به الدواء ويعطّله، فتتوقف الخلية عن تلقي إشارة الانقسام. أما في السرطان الثلاثي السلبية، أي الذي لا يحمل مستقبلات هرمونية ولا بروتين HER2، فيُضاف العلاج المناعي إلى الكيميائي في بعض الحالات، وهو يساعد جهاز المناعة نفسه على مقاومة الورم، والقرار في ذلك للجنة الطبية.
ولا يحتاج كل ورم إلى العلاج الكيميائي. فهو يُعطى حين يكون خطر عودة المرض من دونه مرتفعًا: في الورم الكبير أو السريع النمو، وعند إصابة عدة عقد لمفاوية، وفي السرطان الثلاثي السلبية أو الغني ببروتين HER2. وحين يصعب تقدير الخطر تساعد اختبارات نسيجية خاصة، تقيس نشاط مجموعة من جينات الورم، على تحديد ما إذا كان العلاج الكيميائي لازمًا. والمقصود ألّا يُعالَج المرض «تحسّبًا»، بل أن يُصاب الهدف بدقة.
ومن الأطباء الذين يعالجون كثيرًا من هذه الحالات في العيادات الشريكة لشركة AlenMed: البروفيسور ميشائيل براون، رئيس قسم أمراض النساء ومدير مركز الثدي متعدد التخصصات في مستشفى الصليب الأحمر في ميونخ، والبروفيسور مارك تيل، رئيس قسم أمراض النساء وأورام النساء في مستشفى أهابليسيون دياكوني في فرانكفورت.
الكلفة وكيف تُقارن العيادات
لا يوجد سعر واحد لعلاج سرطان الثدي: فالمبلغ يتبع حجم الجراحة، والحاجة إلى العلاج الإشعاعي، ومدة العلاج الدوائي. وتُعدّ العيادة عرض الكلفة بناءً على وثائق المريضة، ويشمل الفحوص وإعادة قراءة نتائج التشريح المرضي، والعملية مع الإقامة في المستشفى، ودورة العلاج الإشعاعي، والأدوية، والتحاليل الدورية بين الجلسات. ويُدفع المبلغ المسبق بحسب فاتورة العيادة ومباشرة إلى حسابها. والأسعار الاسترشادية للإجراءات المختلفة مجموعة في صفحة كلفة علاج سرطان الثدي.
وبدل التصنيفات يُنظر إلى وقائع يمكن التحقق منها: هل المركز معتمد كمركز للثدي، وكم حالة مماثلة يعالج، وهل لديه لجنة طبية مشتركة تناقش كل مريضة، وهل يجري التشريح المرضي داخل المركز نفسه حيث تُتخذ القرارات. أما كيف تُطبَّق هذه المعايير على مستشفى بعينه، فمشروح في صفحة عيادات علاج سرطان الثدي.
الرأي الثاني
الرأي الثاني هو إعادة نظر أخصائيين ألمان في تشخيص وُضع من قبل وفي الخطة المقترحة، والبدء به أعقل من البدء بحقيبة السفر. فإذا كان سرطان الثدي قد شُخّص في البلد، يدرس الأخصائي الصور وشرائح الخزعة والتقارير، ويقول هل يؤكد التشخيص وهل يوافق على الخطة. وقد يجنّب ذلك تدخلًا لا لزوم له، وقد يفتح خيارًا ألطف لم يُذكر في البلد.
وتحتاج إعادة القراءة إلى الصور بصيغتها الرقمية الأصلية لا إلى صور الشاشة، وإلى تقرير التشريح المرضي، وأحيانًا إلى شرائح النسيج أو قوالبه نفسها. وتُترجم الوثائق إلى الألمانية، ويمكن العودة برأي الطبيب الألماني إلى طبيب الأورام في البلد. وفي كل الأحوال تحصل الأسرة على ما تستند إليه، لا على رأي متناقض آخر.
الأسئلة الشائعة
من يعالج سرطان الثدي في ألمانيا؟
يُعالج سرطان الثدي في ألمانيا في الغالب في مراكز ثدي معتمدة. ويجري العمليات أطباء النساء وأطباء أورام النساء المتخصصون في جراحة الثدي، وتضع الخطة لجنة طبية مشتركة تضم الجراح وأخصائي التشريح المرضي وطبيب الأشعة وطبيب العلاج الإشعاعي وطبيب الأورام المسؤول عن العلاج الدوائي. ثم يتولى كل مرحلة أخصائيها، ويتابع المركز تسلسل المراحل حتى لا يضيع شيء بينها.
في أي بلد يُعالَج سرطان الثدي على أفضل وجه؟
لا يوجد بلد فائز: المهم هو المركز نفسه وطريقة عمله. فينبغي التحقق مما إذا كان معتمدًا كمركز للثدي، وفي ألمانيا يكون ذلك وفق متطلبات الجمعية الألمانية للسرطان، وهل يعالج حالات مماثلة كثيرة، وهل تُعرض كل مريضة على لجنة طبية متعددة التخصصات، وهل لديه قسم تشريح مرضي وعلاج إشعاعي خاص به.
ما أكثر طرق علاج سرطان الثدي فعالية اليوم؟
لا توجد طريقة واحدة هي الأكثر فعالية، فالعلاج يُختار بحسب نوع الورم الفرعي ومرحلته. ففي الورم المعتمد على الهرمونات يكون العلاج الهرموني هو الأساس، وفي الورم الغني ببروتين HER2 تُستخدم الأدوية الموجهة مع العلاج الكيميائي، وفي الورم الثلاثي السلبية يُستخدم العلاج الكيميائي الذي يُضاف إليه العلاج المناعي أحيانًا. ويحتاج كل ورم تقريبًا بلا نقائل بعيدة إلى الجراحة، ويتبع الإشعاع الجراحة المحافظة على الثدي. أما التركيبة المناسبة لكل مريضة فتقررها اللجنة الطبية بحسب نتائج الخزعة.
كيف تنظّم AlenMed العلاج
تتولى AlenMed التنظيم كله: تختار العيادة والطبيب بحسب وثائق المريضة، وتترجم التقارير الطبية، وتحجز المواعيد، وتُعدّ الدعوة اللازمة للتأشيرة، وتوفر مترجمًا، وترافق المريضة في المكان. ومكتب الشركة في ميونخ، أما العيادات الشريكة فموزعة في أنحاء ألمانيا: 86 عيادة في 38 مدينة.
ومن الأفضل التخطيط للرحلات منذ البداية كأجزاء من طريق واحد. فالعلاج يسير على مراحل، هي الجراحة ودورة العلاج الإشعاعي والعلاج الدوائي، وتمتد معًا أشهرًا. ولا تتطلب كل المراحل البقاء في ألمانيا: فالعلاج الهرموني يُستكمل عادة في البلد بمتابعة طبيب محلي وفق خطة العيادة الألمانية. أما أي المراحل يمكن إجراؤها في البلد فيقرره الطبيب المعالج.
هذه المادة للاطلاع فقط، وليست عرضًا تجاريًا، ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما إمكانية العلاج ومداه ونتيجته فلا تتحدد إلا بعد فحص المريض في المستشفى شخصيًا.
أخبار حول هذا الموضوع
مستشفى Charité يعالج أول مريض ببيتا ثلاسميا بتقنية CRISPR
أصبح مريض يبلغ من العمر 19 عاماً أول شخص في ألمانيا يتلقى العلاج الجيني المعتمد Exagamglogene Autotemcel القائم على تقنية CRISPR لعلاج بيتا ثلاسميا الشديدة.
دراسة ألمانية تؤكد معدلات بقاء عالية لخمس سنوات في أورام الثدي المبكرة
أظهرت دراسة شملت أكثر من 43 ألف مريض في ألمانيا أن معدل البقاء الخالي من الأمراض الغازية لمدة خمس سنوات يبلغ 82.9 بالمائة في أورام الثدي الإيجابية لستقبلات الهرمونات.
هيئة FDA تعتمد مادة FET التشخيصية المبتكرة في يوليش لأورام الدماغ
حصلت مادة FET التشخيصية المبتكرة في Forschungszentrum Jülich على موافقة FDA لتقييم أورام الدماغ الدبقية والتمييز بين نكس الورم وآثار العلاج.


