
يخيف سرطان الدم لأنه لا يُلمس ولا يُرى في صورة: فهو مرض خلايا تسري في الجسد كله. ويبدأ في الغالب على نحو اعتيادي تماماً: تحليل دم يُظهر خللاً، ووهن، وتكرر في نزلات البرد والكدمات. وطب أورام الدم الألماني يجيب عن هذا الخوف بتحديد شديد: أن يُفكَّك المرض حتى المستوى الجزيئي ويُعرف أي نوع من الابيضاض هذا، لأنّ كل شيء حرفياً يتوقف على ذلك.
كيف يصل الناس
في العادة بتغيرات في تحليل الدم وبتشخيص أول لم يتضح تماماً بعد. ويهم هنا أكثر من أي مكان ألّا يُتعجَّل الاستنتاج: فخلف كلمة «ابيضاض» العامة أمراض شديدة الاختلاف. بعضها يتطور سريعاً ويستوجب تصرفاً في غضون أيام، وبعضها يمتد سنوات ولا يحتاج أحياناً إلى علاج فوري البتة.
أولاً التشخيص الدقيق
يبدأ الأمر بتعداد دم كامل، وأساسه فحص نخاع العظم: تُؤخذ عينة منه للنظر مباشرةً في الخلايا التي يتألف منها المرض. ثم تأتي الوسائل التي تهم في الابيضاض بوجه خاص: تُدرَس صبغيات الخلايا الورمية وجيناتها، ويُحدَّد نوعها بحسب البروتينات على سطحها. وليست هذه مبالغة في التدقيق؛ فهذه التحاليل هي التي تجيب: أحادّ الابيضاض أم مزمن، أنقوي هو أم لمفاوي، وأي الأدوية سينفع. وبغيرها يكون وصف العلاج تخميناً.
ما الأساليب المستخدمة
يضع النهجَ فريق من أطباء أمراض الدم، وهو يتوقف كثيراً على نوع المرض. ففي الابيضاض الحاد يبدأ العلاج سريعاً في العادة: علاج كيميائي مكثف أولاً لضبط المرض، ثم مرحلة تثبيت. أما في الأشكال المزمنة فالصورة مختلفة: الابيضاض النقوي المزمن يمكن ضبطه اليوم في حالات كثيرة بأدوية موجَّهة على شكل أقراص تحجب آلية نمو الخلايا الورمية بدقة، وفي الابيضاض اللمفاوي المزمن قد يختار الطبيب المراقبة ولا يعطي علاجاً حتى يلزم، إن كان المرض هادئاً.
وثمة مجال قائم بذاته يقوى فيه الطب الألماني هو زرع الخلايا الجذعية الدموية. والمقصود إحلال تكوين دم سليم محل التكوين المريض: فبعد علاج مكثف تُعطى للمريض خلايا جذعية، إما خلاياه هو مجموعةً سلفاً وإما خلايا متبرع. وهو أسلوب معقد يُلجأ إليه بدواعٍ صارمة، وللمراكز الألمانية فيه خبرة ونظام لإيجاد المتبرعين. ويُستخدم أيضاً العلاج المناعي الحديث الذي يعين دفاعات الجسم على التعرف على الخلايا المريضة.
رأي ثانٍ
في سرطان الدم تحسم دقةُ التشخيص كل شيء، ولا يمكن وضعه إلا من مجموع تحاليل معقدة. ولذلك يكون الرأي الثاني من أخصائي ألماني مبرَّراً هنا بوجه خاص: فهو يراجع نتائج نخاع العظم والتحاليل الوراثية، ويطلب ما ينقص منها، ويقول هل حُدد نوع المرض تحديداً صحيحاً وهل الخطة هي الأفضل. والغاية ليست التخويف بحجم الأمر بل إعطاء وضوح وإحساس بأنّ المرض قابل للإدارة وأنّ له مساراً واضحاً.
هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما إمكانية العلاج ومداه ونتيجته فلا تتحدد إلا بعد فحص المريض في المستشفى شخصياً.
أخبار حول هذا الموضوع
نجاح العلاج بالخلايا التائية ذات المستقبلات الاصطناعية يرتبط بنمط خلوي محدد
اكتشف باحثون في ألمانيا فئة فرعية من الخلايا التائية المعدلة جينيا تحدد نجاح العلاج حتى مع الجرعات المنخفضة مما يعزز العلاج الشخصي لسرطان الدم.
