
يُعالَج سرطان الدم في ألمانيا على أيدي أطباء أمراض الدم والأورام في أقسام متخصصة بالمستشفيات الجامعية والكبيرة في أنحاء البلاد، وكثيراً ما تبدأ الحكاية على نحو عادي تماماً: تحليل دم يُظهر خللاً، ووهن لا يزول، ونزلات برد تتكرر، وكدمات تظهر على الجلد دون سبب واضح. ويخيف هذا المرض لأنه لا يُلمس ولا يُرى في صور الأشعة، فهو مرض خلايا تسري في الجسم كله.
ويبدأ علاج سرطان الدم في ألمانيا بتفكيك المرض حتى المستوى الجزيئي، فكل شيء تقريباً يتوقف على نوعه. ويشمل مصطلح «سرطان الدم» أساساً أنواع اللوكيميا (ابيضاض الدم)، وكذلك الأورام اللمفاوية والورم النقوي. فاللوكيميا تبدأ في نخاع العظم ثم تخرج خلاياها الورمية إلى الدم، والورم اللمفاوي ينمو أساساً في العقد اللمفية، أما الورم النقوي فهو ورم من خلايا البلازما في نخاع العظم. وتتناول هذه الصفحة اللوكيميا في المقام الأول؛ وللأورام اللمفاوية صفحة مستقلة عن علاج الليمفوما، وستكون للورم النقوي صفحته الخاصة كذلك. أما أمراض الدم غير السرطانية، كفقر الدم، فموضوع آخر.
أولاً التشخيص الدقيق: نخاع العظم والكروموسومات والجينات
يقوم التشخيص الدقيق على صورة دم كاملة وفحص لنخاع العظم. فصورة الدم تبيّن أي الخلايا زاد عددها وأيها نقص، وهل تظهر في الدم خلايا غير ناضجة تُسمى الخلايا الأرومية. أما نخاع العظم فيُؤخذ بالبزل: تحت التخدير الموضعي يُدخل الطبيب إبرة رفيعة مجوفة في عظم الحوض من الخلف ويسحب كمية صغيرة من النخاع. والوخز نفسه مخدَّر، لكن لحظة سحب النخاع إلى المحقنة تسبب عادة ألماً قصيراً يشبه الشدّ.
ويقرأ التنميط المناعي البروتينات الموجودة على سطح الخلية كأنها بطاقة هوية، فيتبيّن من أي فرع من فروع تكوين الدم نشأت اللوكيميا. ويدرس الفحص الوراثي الخلوي الكروموسومات بحثاً عن تبدّل في بنيتها أو تبادل في أجزائها. أما الفحص الوراثي الجزيئي فيبحث عن تغيّرات صغيرة في الجينات، أي الطفرات، لا تُرى تحت المجهر. ومعاً تجيب هذه الفحوص عن الأسئلة الأساسية: هل اللوكيميا حادة أم مزمنة، نقوية أم لمفاوية، وما الطفرات التي تحملها الخلايا.
ولا يبدأ العلاج قبل هذه الفحوص، فبدونها يصبح وصف العلاج تخميناً: هي التي تحدد الأدوية التي ستنفع، ومدى شدة العلاج، وهل قد تلزم لاحقاً زراعة الخلايا الجذعية. وفي اللوكيميا الحادة لا وقت للانتظار: فالفحوص تستغرق أياماً قليلة، ويبدأ العلاج الكيميائي حالما يتأكد التشخيص. وللمعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة صفحات مبسطة للمرضى عن اللوكيميا (بالإنجليزية).
علاج اللوكيميا في المانيا: الأشكال الحادة والمزمنة
الفرق الأساسي في الإيقاع والهدف: فاللوكيميا الحادة تُعالَج فوراً وبشكل مكثف بهدف الشفاء، أما المزمنة فكثيراً ما تُضبط سنوات طويلة. ففي اللوكيميا النقوية الحادة واللمفاوية الحادة يبدأ العلاج بمرحلة الحث، وهي علاج كيميائي مكثف يهدف إلى تنقية نخاع العظم من الخلايا اللوكيمية والوصول إلى الهدأة، أي حالة لا تُكتشف فيها هذه الخلايا. ثم تأتي مرحلة التثبيت: دورات أخرى من العلاج الكيميائي، أو زراعة الخلايا الجذعية إذا كان خطر عودة المرض مرتفعاً. وإذا حملت الخلايا طفرات معينة، أُضيفت إلى العلاج الكيميائي أدوية موجّهة تستهدف هذا الخلل بعينه.
أما اللوكيميا النقوية المزمنة فيمكن اليوم في حالات كثيرة ضبطها بأقراص من مثبطات التيروزين كيناز، وهي أدوية موجّهة تعطّل آلية نمو الخلايا اللوكيمية، ويتناولها المريض باستمرار مع تحاليل دم منتظمة. وفي اللوكيميا اللمفاوية المزمنة، إذا كان المرض هادئاً ولا يسبب شكاوى، قد يختار الطبيب المراقبة: فحوص وتحاليل منتظمة، ولا يبدأ العلاج إلا حين تدعو الحاجة إليه.
وتُعالَج اللوكيميا في مراكز أمراض الدم، واعتمدت الجمعية الألمانية للسرطان بعضها مراكزَ لأورام الدم. ومن أمثلتها قسم أمراض الدم والأورام وزراعة الخلايا الجذعية في مستشفى ميونخ بوغنهاوزن، الذي يرأسه البروفيسور توبياس هيرولد، ومن أبرز مجالات عمله اللوكيميا الحادة والمزمنة؛ والمركز المعتمد في المستشفى الجامعي بإيسن الذي يقوده قسم أمراض الدم وزراعة الخلايا الجذعية. وتُعالَج اللوكيميا كذلك في مستشفى دياكوني شتوتغارت، حيث يرأس البروفيسور يوخن غراينر قسم أمراض الدم والأورام. وكثيراً ما يسير العلاج في هذه المراكز وفق بروتوكولات مجموعات الدراسة الألمانية.
زراعة الخلايا الجذعية والعلاج الخلوي
تهدف زراعة الخلايا الجذعية الدموية إلى إحلال تكوين دم سليم محل التكوين المريض، ولا يُلجأ إليها إلا بدواعٍ صارمة، كأن يكون خطر عودة المرض مرتفعاً أو يعود المرض بعد العلاج. ففي الزراعة الذاتية يتلقى المريض بعد علاج كيميائي عالي الجرعة خلاياه الجذعية التي جُمعت منه مسبقاً، وفي الزراعة من متبرع تأتي الخلايا من شخص آخر. ويبدأ البحث عن متبرع بين الأقارب الأقربين، وعادة الإخوة والأخوات، فإن لم يوجد بينهم من يناسب امتد البحث عبر السجل المركزي الألماني لمتبرعي نخاع العظم والسجلات الدولية. والتفاصيل في صفحة زراعة الخلايا الجذعية.
وفي العلاج بخلايا CAR-T تُجمع من المريض خلاياه المناعية، أي الخلايا اللمفاوية التائية، ثم تُعاد برمجتها في المختبر لتتعرف على الخلايا الورمية، وتُعاد إليه بالتسريب. ويُستخدم هذا العلاج في بعض الأورام اللمفاوية وأنواع اللوكيميا، وكذلك في الورم النقوي، عادة حين يعود المرض أو لا يستجيب لخطوط علاج أخرى. ومن المستشفيات التي تُجري الأمرين معاً مستشفى رشتس دير إيزار الجامعي التابع للجامعة التقنية في ميونخ، حيث يدير البروفيسور فلوريان باسرمان قسم الباطنة الثالث (أمراض الدم والأورام).
علاج سرطان الدم لدى الأطفال
يتولى علاج الأطفال المصابين بسرطان الدم في ألمانيا أطباء أمراض الدم والأورام للأطفال، وأكثر أشكال المرض شيوعاً لديهم اللوكيميا اللمفاوية الحادة. ويُعالَج جميع الأطفال المصابين بها تقريباً وفق بروتوكولات مجموعات الدراسة الخاصة بالأطفال. ويطول العلاج: فبعد المراحل المكثفة التي تتكرر فيها الإقامة في المستشفى تأتي مرحلة صيانة أخف، يتلقاها الطفل في العيادة الخارجية ويعيش خلالها في البيت، وكثيراً ما يعود إلى الروضة أو المدرسة.
ومن الأمثلة مستشفى دكتور فون هاونر للأطفال في ميونخ، الذي يديره البروفيسور كريستوف كلاين، وتخصصه أمراض الدم والأورام لدى الأطفال؛ وقسم أورام ودم ومناعة الأطفال في مستشفى شتوتغارت، الذي ترأسه الدكتورة كلاوديا بلاتمان؛ وقسم أورام ودم الأطفال والمناعة السريرية في المستشفى الجامعي بدوسلدورف. ويهم الأسرة أيضاً ما يحيط بالعلاج: فالأخصائيون النفسيون والمربون والأخصائيون الاجتماعيون يساندون الطفل ووالديه منذ الأيام الأولى بعد التشخيص، ومعلمو مدرسة المستشفى يعطون الدروس في القسم نفسه كي لا يتأخر الطفل في دراسته. وانظر أيضاً صفحة علاج الأطفال في ألمانيا.
الأسئلة الشائعة
ما أفضل بلد لعلاج سرطان الدم؟
لا يوجد بلد واحد هو الأفضل؛ الأهم هو المركز الذي سيتولى العلاج ومدى ملاءمته لشكل المرض لديك. ويُنظر إلى وجود تشخيص كامل يشمل التنميط المناعي والفحوص الوراثية، والخبرة في زراعة الخلايا الجذعية، وإتاحة العلاج بخلايا CAR-T، ومناقشة الحالات الصعبة في اجتماع مشترك للأطباء. وفي ألمانيا مراكز كهذه في مدن كثيرة، وبعضها معتمد من الجمعية الألمانية للسرطان.
هل يمكن الشفاء من سرطان الدم اليوم؟
كثير من أشكال سرطان الدم يمكن اليوم الشفاء منها أو ضبطها سنوات طويلة، لكن الجواب يتوقف على نوع المرض وخصائصه الوراثية وعمر المريض وحالته العامة. فاللوكيميا الحادة تُعالَج بشكل مكثف بهدف الشفاء، واللوكيميا النقوية المزمنة تُضبط لدى كثيرين بالأقراص سنوات، أما اللوكيميا اللمفاوية المزمنة الهادئة فكثيراً ما تكفي فيها المراقبة. وما يُتوقع في حالة بعينها لا يتضح إلا بعد فحص كامل.
كم تستغرق مدة علاج سرطان الدم؟
من أشهر إلى سنوات طويلة، بحسب شكل المرض. فالجزء المكثف من علاج اللوكيميا الحادة يستغرق أشهراً، ويقضي المريض بدايته في المستشفى؛ وفي اللوكيميا اللمفاوية الحادة تليه مرحلة صيانة، فيمتد العلاج كله سنوات. أما أقراص اللوكيميا النقوية المزمنة فتؤخذ سنوات. ويضع المستشفى الخطة الدقيقة بعد دراسة الملف.
تكلفة علاج اللوكيميا في المانيا وتنظيمه مع AlenMed
تتوقف تكلفة علاج اللوكيميا في ألمانيا قبل كل شيء على شكل المرض ومرحلة العلاج. فالأقراص في اللوكيميا المزمنة وأسابيع الإقامة في المستشفى في اللوكيميا الحادة أمران مختلفان تماماً من حيث التكلفة، وأغلى المراحل زراعة الخلايا الجذعية. ويحدد المستشفى السعر في تقدير التكلفة بعد أن يدرس طبيب الدم لديه الملف. وتفصيل بنود التكلفة في صفحة تكلفة علاج السرطان في ألمانيا.
ولتقييم الحالة يحتاج المستشفى إلى تحاليل الدم المتتابعة، وتقرير فحص نخاع العظم، ونتائج الفحوص الوراثية الخلوية والجزيئية، والتقارير الطبية عن العلاج السابق. وتتولى AlenMed ترجمة الوثائق، ثم يراجعها طبيب أمراض الدم في مستشفى شريك بوصفها رأياً ثانياً: هل حُدد نوع المرض تحديداً صحيحاً، وهل الخطة هي الأنسب، وما الفحوص الناقصة. والغاية ليست التخويف، بل إعطاء الوضوح والإحساس بأن المرض قابل للإدارة وأن له مساراً واضحاً. وفي اللوكيميا الحادة للوقت أهمية كبيرة، لذا يُتخذ قرار السفر مع الطبيب المعالج، وأحياناً يكون بدء العلاج في البلد أكثر أماناً. بعد ذلك تساعد AlenMed في الدعوة والتأشيرة وتوفير المترجم، ويصدر المستشفى فاتورته مباشرة. ويقع مكتب AlenMed في ميونخ، أما المستشفيات الشريكة ففي أنحاء ألمانيا.
هذه المادة للاطلاع فقط وليست عرضاً. إمكانية العلاج ونطاقه ونتيجته يحددها الطبيب بعد الفحص الحضوري.
أخبار حول هذا الموضوع
مستشفى Charité يعالج أول مريض ببيتا ثلاسميا بتقنية CRISPR
أصبح مريض يبلغ من العمر 19 عاماً أول شخص في ألمانيا يتلقى العلاج الجيني المعتمد Exagamglogene Autotemcel القائم على تقنية CRISPR لعلاج بيتا ثلاسميا الشديدة.
دراسة ألمانية تؤكد معدلات بقاء عالية لخمس سنوات في أورام الثدي المبكرة
أظهرت دراسة شملت أكثر من 43 ألف مريض في ألمانيا أن معدل البقاء الخالي من الأمراض الغازية لمدة خمس سنوات يبلغ 82.9 بالمائة في أورام الثدي الإيجابية لستقبلات الهرمونات.
هيئة FDA تعتمد مادة FET التشخيصية المبتكرة في يوليش لأورام الدماغ
حصلت مادة FET التشخيصية المبتكرة في Forschungszentrum Jülich على موافقة FDA لتقييم أورام الدماغ الدبقية والتمييز بين نكس الورم وآثار العلاج.


