إذا ظلّت أصابع اليدين متيبّسة في الصباح أكثر من ساعة، وتورّمت مفاصل اليدين الصغيرة وصارت دافئة، وكانت الشكوى متماثلة في اليدين معًا، فهذه صورة تشبه التهاب المفاصل، وهو مرض يعالجه طبيب الروماتيزم. كثيرون يعالجون سنوات ما يظنّونه تآكلًا، والمشكلة في الحقيقة التهاب. والوقت هنا يعمل ضدّ المفصل: فما دام الالتهاب مستمرًا، فإنه يُتلف الغضروف والعظم شيئًا فشيئًا.
تشرح هذه الصفحة كيف يُوضع التشخيص في ألمانيا، وأي الأدوية تُستخدم، ومتى يدخل الجرّاح. ومن المفيد أن تعرف منذ البداية أن علاج التهاب المفاصل في ألمانيا يقوده طبيب الروماتيزم، لا جرّاح العظام.
التهاب المفاصل والفصال العظمي ليسا شيئًا واحدًا
التهاب المفاصل التهابٌ في المفصل، أمّا الفصال العظمي فتآكلٌ في غضروفه، وعلى هذا الفرق يقوم العلاج كله. في التهاب المفاصل يتورّم المفصل وقد يحمرّ، ويؤلم في الراحة وفي الصباح، ثم يخفّ الألم مع الحركة. أمّا في الفصال العظمي فيأتي الألم مع الحمل على المفصل ويشتدّ في المساء. لذلك يُعالَج الالتهاب في الغالب بأدوية تكبح الهجوم المناعي، ويُعالَج التآكل بتخفيف الحمل والعلاج الطبيعي، وفي النهاية بمفصل صناعي؛ والتفاصيل في صفحة علاج الفصال العظمي في ألمانيا.
أكثر الأشكال التي يحضر بها المرضى هي التهاب المفاصل الروماتويدي والصدفي والتفاعلي، والتهاب الفقار اللاصق، وكذلك النقرس والتهاب المفاصل الجرثومي. في الروماتويدي والصدفي والتهاب الفقار اللاصق يطلق الجهاز المناعي نفسه الالتهاب، وفي النقرس تترسّب بلّورات حمض البول في المفصل. ويبدأ الالتهاب التفاعلي بعد عدوى معوية أو بولية تناسلية، أمّا في الالتهاب الجرثومي فتصل الجراثيم إلى المفصل نفسه. والسبب الدقيق لالتهاب المفاصل الروماتويدي غير معروف، ومن عوامل الخطر المعروفة الوراثة والتدخين، والنساء أكثر إصابة به. ولكل شكل علاجه، ولذلك يأتي التمييز بينها أولًا؛ وعن هذا التخصص كله صفحة أمراض الروماتيزم في ألمانيا.
التهاب المفاصل الرومَاتويدي
التهاب المفاصل الروماتويدي مرض يهاجم فيه الجهاز المناعي الغشاء الزليلي، وهو النسيج الرقيق الذي يبطّن المفصل من الداخل، وقد يبدأ تلف الغضروف وحواف العظم في الأشهر الأولى من المرض. ولهذا تُصرّ الممارسة الألمانية على بدء العلاج فور تأكيد التشخيص. ولا يقتصر الالتهاب على المفاصل: فحين يبقى المرض نشطًا مدة طويلة يرتفع خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وقد تتأثّر الرئتان والعينان، ويتسارع ترقّق العظام. ولهذا يتابع طبيب الروماتيزم ذلك كله، لا المفاصل وحدها.
أساس العلاج هو الأدوية المعدِّلة لسير المرض، وتُعرف اختصارًا باسم DMARD: فهي لا تكتفي بتسكين الألم، بل تغيّر مسار المرض نفسه. ويكون الميثوتريكسات عادةً الخيار الأول، فإن لم يناسب المريض أو لم يتحمّله، وُصف له دواء أساسي آخر. والهدف هو الهدأة، أي حالة بلا التهاب نشط، أو على الأقل نشاط منخفض للمرض. ويظهر الأثر تدريجيًا خلال أسابيع وأحيانًا أشهر، فيراجع الطبيب النتيجة بانتظام ويعدّل الخطة إن كانت الاستجابة ضعيفة. وتُؤخذ هذه الأدوية باستمرار لا على دورات، لأن الالتهاب يعود عادةً بعد إيقافها. أمّا الكورتيزون فهو جسر قصير يطفئ الالتهاب إلى أن يبدأ الدواء الأساسي في العمل، ثم تُخفَّض جرعته بسرعة حتى يُوقَف.
وإذا لم تستجب الحالة للأدوية الأساسية، تُضاف الأدوية الحيوية أو الأدوية الموجّهة. والأدوية الحيوية في معظمها أجسام مضادة تحجب إشارة التهابية واحدة بعينها، أمّا الموجّهة فأقراص تقطع هذه الإشارة داخل الخلية. ولأنها تُضعف جزءًا من الدفاع المناعي، يُستبعد قبل البدء السلّ الكامن والتهابات الكبد الفيروسية، وتُراجَع التطعيمات، ثم تُجرى تحاليل دم منتظمة أثناء العلاج لاكتشاف الآثار الجانبية مبكرًا. ويعرض الدليل الإرشادي الألماني للعلاج الدوائي لالتهاب المفاصل الروماتويدي هذه الخطوات، وللتفاصيل صفحة علاج التهاب المفاصل الروماتويدي في ألمانيا.
كيف يُوضع التشخيص في ألمانيا
يضع طبيب الروماتيزم التشخيص بجمع نتائج الفحص والتحاليل والصور معًا، إذ لا تكفي علامة واحدة لإثباته. فهو يعدّ المفاصل المؤلمة والمتورّمة، ثم يحدّد المختبر واسمات الالتهاب، والعامل الروماتويدي، والأجسام المضادة للببتيد السيترولّيني (anti-CCP) التي تميّز التهاب المفاصل الروماتويدي بشكل خاص، إلى جانب صورة الدم الكاملة وقيم الكبد والكلى. وعند الشكّ في النقرس يُقاس حمض البول، وعند الشكّ في عدوى يُحلَّل سائل المفصل.
وفي التصوير تكشف الموجات فوق الصوتية مع الدوبلر، وهو نمط يُظهر تدفّق الدم، الالتهاب النشط في الغشاء الزليلي، والرنين المغناطيسي يجد تغيّرات مبكرة لا تراها الأشعة العادية بعد. أمّا الأشعة العادية لليدين والقدمين فهي نقطة مرجعية تُقارَن بها الصور اللاحقة لمعرفة ما إذا كان التلف قد توقّف.
تُجرى هذه الفحوص في أقسام الروماتيزم بالمستشفيات الجامعية، وعدد منها من شركاء AlenMed. ففي فرايبورغ يرأس البروفيسور راينهارد فول قسم الروماتيزم والمناعة السريرية في المستشفى الجامعي بصفته مديره الطبي. وفي دريسدن يرأس البروفيسور مارتن ألينغر شعبة الروماتيزم في العيادة الطبية الثالثة بالمستشفى الجامعي، وهو كذلك نائب مدير العيادة. وفي هامبورغ يُدمج طبّ الكلى مع الروماتيزم في العيادة الطبية الثالثة بمستشفى هامبورغ-إيبندورف الجامعي، ومديرها البروفيسور توبياس هوبير.
ما بعد الأدوية
إلى جانب الأدوية، يشمل العلاج العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي، والجراحة عند تلف المفصل. يختار المعالج الطبيعي تمارين تحافظ على مدى الحركة وقوة العضلات، ويُزاد التمرين في فترات هدوء المرض. ويعلّم المعالج الوظيفي المريض أداء المهامّ اليومية دون إجهاد الأصابع والمعصمين، ويختار له الجبائر والدعامات لليدين. أمّا الراحة التامة فتضرّ المفصل: إذ تضعف العضلات من دون حركة ويتيبّس المفصل أسرع.
ويدخل الجرّاح على الخط حين تعجز الأدوية عن السيطرة على الالتهاب في مفصل واحد، أو حين يكون المفصل قد تضرّر. فعند الالتهاب المستمرّ في مفصل واحد يُزال الغشاء الزليلي الملتهب في عملية تُسمّى استئصال الغشاء الزليلي، وتُصحَّح تشوّهات اليد والقدم، ويُستبدل المفصل التالف بمفصل صناعي. والجراحة لا تعالج التهاب المفاصل نفسه بل نتائجه، ولذلك يستمرّ العلاج الدوائي بعدها. وللمزيد صفحة جراحة العظام في ألمانيا.
الأطفال والمراهقون
يسلك التهاب المفاصل عند الأطفال مسلكًا مختلفًا عنه عند الكبار، ولذلك تتولّى رعاية الطفل طبيبة أو طبيب روماتيزم أطفال، لا طبيب البالغين. وتُختار الأدوية والجرعات بحسب العمر والوزن، ويحرص الطبيب أيضًا على ألّا يعيق المرض نموّ الطفل. وللعين شأن منفصل: فالتهاب العنبية، أي التهاب الطبقة الوعائية داخل العين، كثيرًا ما يمرّ دون أعراض، ولذلك يفحص طبيب العيون الطفل دوريًا. والتفاصيل في صفحة التهاب المفاصل الروماتويدي عند الأطفال.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن الشفاء من التهاب المفاصل تماماً؟
يتوقّف ذلك على شكل الالتهاب. فالتهاب المفاصل الجرثومي يزول عادةً مع العلاج المبكر بالمضادات الحيوية، والتفاعلي يهدأ في الغالب، وإن كانت الأعراض تعود لاحقًا عند بعض المرضى. أمّا نوبات النقرس فتُمنع بإبقاء حمض البول منخفضًا على المدى الطويل. والتهاب المفاصل الروماتويدي مرض مزمن، وهدف علاجه الهدأة، أي حالة بلا التهاب نشط، ولا يستطيع أي طبيب أن يقول مسبقًا هل ستتحقّق وتدوم.
أي طبيب يعالج التهاب المفاصل؟
يُراجَع طبيب الروماتيزم، فهو الذي يضع التشخيص ويختار الأدوية ويتابع المريض بعد ذلك. ويُستعان بجرّاح العظام حين تُطرح الجراحة، ويساعد المعالج الطبيعي والمعالج الوظيفي في الحفاظ على حركة المفاصل. وفي التهاب المفاصل الصدفي يعمل طبيب الروماتيزم مع طبيب الجلدية، ومع طبيب العيون عند إصابة العينين، ومع طبيب الأمراض الصدرية عند تأثّر الرئتين.
ما الوثائق التي يجب إحضارها إلى طبيب الروماتيزم؟
أحضِر كل ما تجمّع خلال المرض: نتائج تحاليل الدم بتواريخها، وتقارير الأطباء، وملخّصات الخروج من المستشفيات، وصور الأشعة والرنين المغناطيسي على قرص مع تقاريرها. وأضف قائمة بكل الأدوية وجرعاتها: ما تتناوله الآن، وما تناولته سابقًا، ولماذا أُوقف. فمن هذه البيانات يرى طبيب الروماتيزم كيف تغيّر المرض وما العلاجات التي جُرّبت.
هل الأدوية الحيوية خطيرة؟
الخطر الرئيسي للأدوية الحيوية هو العدوى، لأنها تُضعف جزءًا من الدفاع المناعي. ولذلك يُستبعد قبل البدء السلّ الكامن والتهابات الكبد الفيروسية وتُراجَع التطعيمات، وتُكرَّر تحاليل الدم أثناء العلاج. ويجب إبلاغ الطبيب فورًا بأي حمّى أو علامة عدوى. أمّا هل تفوق الفائدةُ المخاطرَ عند مريض بعينه، فيقرّره طبيب الروماتيزم مع المريض.
كيف تنظّم AlenMed العلاج في ألمانيا
تجمع AlenMed الملف الطبي وتترجمه، بما فيه كل التحاليل والصور السابقة، إذ لا يستطيع طبيب الروماتيزم تقدير مسار المرض بدونها. ونحجز موعد طبيب الروماتيزم، ونحصل من العيادة على عرض التكلفة الرسمي (Kostenvoranschlag)، ونساعد في ترتيب التأشيرة، ونستقبل المريض ونوفّر له مترجمًا طبيًا. ومكتب الشركة في ميونخ، والعيادات الشريكة في عموم ألمانيا. وفي الالتهاب المزمن تكفي غالبًا زيارة واحدة لضبط الخطة الدوائية، ثم تُجرى المتابعة في بلد المريض، ومن الأفضل الاتفاق على ذلك مسبقًا.
وتتكوّن التكلفة من موعد طبيب الروماتيزم، والتحاليل المخبرية، والموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي عند الحاجة، والإقامة في المستشفى عند نوبة شديدة، والجراحة عند تلف المفصل. لكن البند الأكبر في الالتهاب المزمن ليس الرحلة نفسها، بل العلاج الدوائي الطويل، ولا سيما بالأدوية الحيوية، ولذلك يُتحقَّق قبل السفر من طريقة حصول المريض على الدواء في بلده. أمّا المبالغ فيذكرها عرض تكلفة العيادة وحده.
هذه المادة للاطلاع فقط، وليست عرضًا تعاقديًا. ويحدّد الطبيب الخطة العلاجية والجرعات بعد فحص حضوري وتحاليل.
أخبار حول هذا الموضوع
دليل إرشادي للتداوي بالفاجات في عدوى العظام والأجهزة المزروعة
دليل إرشادي دولي في Nature Medicine يحدد معايير العلاج المخصص بالفاجات للعدوى المعقدة في العظام والمفاصل.
التخدير المناطقي بالموجات فوق الصوتية بديلاً للتخدير العام في الجراحة
يوضح خبراء DEGUM كيف يساهم التخدير المناطقي الموجه بالسونار في رفع أمان الجراحة وتقليل جرعات الأدوية وحماية المرضى الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.
السمنة والروماتيزم: التغيرات الالتهابية في جهاز المناعة قابلة للعكس
أظهرت دراسة ألمانية أن التغيرات الالتهابية المناعية المرتبطة بالسمنة تشبه روماتويد المفاصل ويمكن التراجع عنها بعد فقدان الوزن.


