تبدأ ساركوما الأنسجة الرخوة غالباً بكتلة لا تؤلم ولا تُعيق شهوراً، في الفخذ أو الكتف أو تحت لوح الكتف أو في البطن. ويأتي المريض حين تكبر بوضوح، ويكون الجواب الأول في كثير من الأحيان: «شحمة، لا خطر». وأكثر هذه الكتل حميد فعلاً، ولهذا بالذات يهمّ ترتيب الخطوات: التصوير والتقييم أولاً، وأي تدخّل بعده.
علاج ساركوما الأنسجة الرخوة في ألمانيا سلسلة خطوات مترابطة، والترتيب فيها أهم من السرعة. وتشرح هذه الصفحة كيف يُحدَّد نوع الساركوما بعينه، وممّ يتكوّن العلاج، ولماذا لا تُقدَّم خطوة على أخرى. أما الساركوما عموماً فتتناولها صفحة علاج الساركوما في ألمانيا.
لماذا يغيّر نوع الورم الخطة كلها
يغيّر نوع الورم الخطة لأن ساركوما الأنسجة الرخوة ليست ورماً واحداً بل أكثر من مئة نوع مختلف. فالأنسجة الرخوة هي العضل والشحم والأوعية الدموية وأغلفة الأعصاب والنسيج الضام، أي النسيج الذي يربط الأعضاء ويدعمها، وقد تنشأ الساركوما من أيٍّ منها.
والأمثلة توضح ذلك. فالساركوما الشحمية جيدة التمايز، أي التي تشبه خلاياها الشحم العادي، تنمو ببطء ونادراً ما تنتشر، أما شكلها المخاطي، الذي تتخلل خلاياه مادة شبيهة بالمخاط، فحساس للإشعاع على نحو خاص. والساركوما الزليلية كثيراً ما تستجيب جيداً للعلاج الكيميائي، أما الساركوما العضلية الملساء، الناشئة من العضل الأملس، فخطرها الأكبر في الانتشار البعيد لا في العودة في المكان نفسه. والساركوما الليفية المخاطية غير متجانسة، فقد تُقدَّر درجة خبثها من خزعة صغيرة بأقل من حقيقتها، أما الساركوما عديدة الأشكال غير المتمايزة، التي لا تشبه خلاياها نسيجاً بعينه، فتميل إلى الانتشار البعيد، وأكثره إلى الرئتين.
ويحتاج الموضع إلى تخطيط خاص به، لأن الجوار مختلف ومقدار النسيج السليم المتاح مختلف. ففي الذراع أو الساق تحيط بالعضلات أغلفة متينة تسمى اللفافات، وهي حاجز طبيعي. وجدار البطن رقيق، وخلفه مباشرة تجويف البطن. أما خلف الجوف البريتوني، أي عند الجدار الخلفي للبطن، فيلاصق الورم الكبير الكلية والأمعاء والأوعية الكبيرة، وكثيراً ما يُستأصل مع جزء من الأعضاء المجاورة.
كيف يُدقَّق التشخيص في ألمانيا
يُدقَّق التشخيص بترتيب ثابت: التصوير، ثم الخزعة، ثم فحص النسيج. والفحص الأساسي للأنسجة الرخوة هو الرنين المغناطيسي للمنطقة بمادة ظليلة، لأنه يُظهر حدود الورم وبنيته وعلاقته بالأوعية والأعصاب أفضل من غيره، وعليه تُخطَّط الخزعة والجراحة. ويُصوَّر الصدر بالتصوير المقطعي لتفقّد الرئتين، ويُضاف عند الحاجة تصوير PET-CT أو الأمواج فوق الصوتية.
والقاعدة التي يُتعثَّر بها أكثر من غيرها تخص الخزعة، أي أخذ قطعة صغيرة من الورم للفحص: تُخطَّط مسبقاً وتُجرى بحيث يُستأصل مسار الإبرة لاحقاً مع الورم، والأفضل أن تكون في المركز الذي سيُجري الجراحة. والخزعة سيئة الأخذ، أو الورم الذي «قُشِّر» بلا تخطيط، قد يترك خلايا في الأنسجة السليمة ويُصعّب كل ما يأتي بعده.
ويقرأ العيّنة أخصائي علم أمراض يعمل على الساركوما، ويُدقَّق التشخيص بالكيمياء النسيجية المناعية، أي تلوين النسيج بأجسام مضادة تكشف نوع الخلايا التي نشأ منها الورم، وبالفحوص الجزيئية: فلبعض الأنواع إعادة ترتيب جيني مميّز يندمج فيه جينان في جين واحد. والشرائح والأقراص القادمة من بلد المريض تُقرأ من جديد في ألمانيا، وهذا إجراء معتاد لا شكّ في أحد، لأن تحديد نوع الساركوما كثيراً ما يكون صعباً حتى على الطبيب الخبير. وتشرح الفحوص عند الاشتباه بالساركوما خدمة Krebsinformationsdienst التابعة للمركز الألماني لأبحاث السرطان (بالألمانية).
الجراحة والإشعاع: كيف يُحفَظ الطرف
هدف الجراحة إخراج الورم كتلةً واحدة من غير أن يُفتح، مع شريط من النسيج السليم على حدّه، والحفاظ على الطرف. و«الهامش السليم» يعني ألا تُرى تحت المجهر خلايا ورمية على خط القطع. والجراحة الثانية بسبب هامش غير سليم أسوأ من جراحة أولى مخطَّطة جيداً: فهي تستأصل ميدان الجراحة السابقة كله مع الندبة، ويبقى خطر عودة الورم في مكانه أعلى.
وتُحفَظ الوظيفة بجراحة تحافظ على الطرف بدل البتر: تُعوَّض الأنسجة الرخوة المستأصلة برقع ترميمية، وتُصلَح الأوعية والأعصاب، ويشارك جرّاح تجميلي عند الحاجة. والبتر قرار نادر اليوم، لكنه يبقى مطروحاً في بعض المواضع.
ويُعطى الإشعاع قبل الجراحة أو بعدها، ولكل خيار حججه: قبلها يكون الحقل والجرعة أصغر وتقلّ الآثار المتأخرة كالتورّم وتيبّس المفاصل، لكن مشكلات التئام الجرح أكثر؛ وبعدها يلتئم الجرح أسهل، لكن الحجم المُشعَّع أكبر. وفي الأورام الكبيرة عالية الدرجة، أي ذات الخلايا العدوانية، يُخطَّط الإشعاع مع الجرّاح من البداية. ويُناقَش العلاج بالبروتونات في بعض الأنواع والمواضع.
الجزء الدوائي والحالات الخاصة
العلاج الكيميائي ليس للجميع، بل يُطرح في الأورام عالية الدرجة والكبيرة وفي أنواع بعينها. وأساسه عادةً أدوية من فئة الأنثراسيكلينات، أما البروتوكول والجرعات فيحددها الطبيب.
وفي ساركوما الأنسجة الرخوة عالية الخطورة تُكمَّل المعالجة الدوائية في ألمانيا بطريقتين. فالمعالجة الحرارية الموضعية تُدفئ منطقة الورم بموجات كهرومغناطيسية أثناء العلاج الكيميائي، والحرارة تقوّي مفعول الأدوية. أما الإرواء المعزول للطرف، في أورام الذراع والساق، فعملية تُفصل فيها دورة الطرف الدموية عن بقية الجسم ويُمرَّر فيها دواء يكون خطراً لو دخل الدورة العامة. وكلاهما يُستخدم في مراكز متخصصة، ولا يناسب كل نوع.
وعند انتشار المرض إلى الرئتين أو عودته يحدد مجلس الأورام، أي اجتماع أطباء من تخصصات مختلفة، التدبير من جديد. فالبؤر المفردة في الرئة تُستأصل إن أمكن استئصالها كلها، ثم يأتي خط دوائي تالٍ، وإذا وجد الفحص الجزيئي في الورم هدفاً، كإعادة ترتيب جين NTRK، فأدوية موجَّهة تعمل عليه. أما الأشكال التي تصيب الأطفال والشباب أساساً، الساركوما العضلية المخططة وساركوما يوينغ، فلها بروتوكولاتها الخاصة، ولا ينطبق عليها كل ما سبق.
الأسئلة الشائعة
بماذا تختلف ساركوما الأنسجة الرخوة عن الشحمة؟
باللمس كثيراً لا يظهر فرق، فالفرق يتبيّن بالتصوير وفحص النسيج. والشحمة ورم حميد من الدهن لا يغزو ما حوله ولا ينتشر. أما الكتلة الجديدة، أو التي تكبر، أو تتجاوز بضعة سنتيمترات، أو تقع عميقاً تحت غلاف العضلة، فتحتاج إلى رنين مغناطيسي بمادة ظليلة، وعند الاشتباه بالساركوما إلى خزعة، لا إلى استئصال «احتياطي».
هل يلزم الإشعاع إذا استُؤصل الورم بهامش سليم؟
يتوقف ذلك على درجة الورم، أي مدى عدوانية خلاياه. فبعد استئصال ورم منخفض الدرجة بهامش سليم يُستغنى عادةً عن الإشعاع، أما الأورام متوسطة الدرجة وعالية الدرجة فيُعطى فيها الإشعاع قبل الجراحة أو بعدها حتى مع هامش سليم. والهامش غير السليم لا يعالجه الإشعاع، والسؤال الأول عندئذ هو إمكان جراحة ثانية.
هل يمكن بدء العلاج في بلد المريض ثم متابعته في ألمانيا؟
نعم، لكن الأفضل الاتفاق على ترتيب الخطوات مع المركز الألماني قبل أولاها، لأن الإشعاع والعلاج الكيميائي والجراحة مترابطة: فحقل الإشعاع مثلاً يُحسب على رنين مغناطيسي أُجري قبل الجراحة. وإن كان جزء من العلاج قد تمّ، فيحتاج أطباء المركز إلى التقارير الطبية والأقراص وتقارير الجراحة والإشعاع والشرائح والقوالب ليقرروا من أي خطوة يتابعون.
كيف تنظّم AlenMed العلاج
تبدأ AlenMed بالوثائق: يذهب التقرير الطبي والأقراص، وإن كانت الخزعة قد أُخذت فالقوالب والشرائح أيضاً، إلى قسم يعمل على الساركوما. وتعمل الشركة مع 86 مستشفى شريكاً في 38 مدينة ألمانية و345 طبيباً، ومكتبها في ميونخ. ومواعيد الردّ تحددها العيادة لا الشركة. وفي ورم نادر تكون إعادة قراءة العيّنة قبل بدء العلاج خطوة معقولة، وتشرح ذلك صفحة الرأي الثاني.
ومن المفيد أن تسأل مسبقاً: من يُجري الجراحة، وهل عُرضت الحالة على مجلس أورام، وأي ترتيب للخطوات مخطَّط، وما يشمله التقدير. أما مكوّنات الفاتورة فتشرحها صفحة تكلفة علاج الساركوما.
هذه المادة للاطلاع وليست عرضاً تجارياً، وخطة العلاج يحددها الطبيب في فحص شخصي.
أخبار حول هذا الموضوع
مستشفى Charité يعالج أول مريض ببيتا ثلاسميا بتقنية CRISPR
أصبح مريض يبلغ من العمر 19 عاماً أول شخص في ألمانيا يتلقى العلاج الجيني المعتمد Exagamglogene Autotemcel القائم على تقنية CRISPR لعلاج بيتا ثلاسميا الشديدة.
دراسة ألمانية تؤكد معدلات بقاء عالية لخمس سنوات في أورام الثدي المبكرة
أظهرت دراسة شملت أكثر من 43 ألف مريض في ألمانيا أن معدل البقاء الخالي من الأمراض الغازية لمدة خمس سنوات يبلغ 82.9 بالمائة في أورام الثدي الإيجابية لستقبلات الهرمونات.
هيئة FDA تعتمد مادة FET التشخيصية المبتكرة في يوليش لأورام الدماغ
حصلت مادة FET التشخيصية المبتكرة في Forschungszentrum Jülich على موافقة FDA لتقييم أورام الدماغ الدبقية والتمييز بين نكس الورم وآثار العلاج.


