
يُعالَج سرطان الرحم في ألمانيا في أقسام أورام النساء، ولا تقتصر الخطة هناك على الورم وحده. فقلّما يُعاش التشخيص المتعلق بالرحم بوصفه مسألة طبية فحسب، إذ تصحبه أسئلة عن الجسد وعن المستقبل، وأحياناً عن إمكان الإنجاب. وفي المواعيد الطبية في بلد المريضة كثيراً ما تبقى هذه الأسئلة خارج الحديث، أما طب أورام النساء الألماني فيعدّها جزءاً من الخطة لا أمراً خارجاً عنها.
والخطوة الأولى أن يُعرف بدقة أي ورم هذا وإلى أي مدى انتشر. فمن هذا الجواب ينطلق علاج سرطان الرحم في ألمانيا: هو الذي يحدد هل تلزم الجراحة وما حجمها، وهل يُضاف إليها العلاج الإشعاعي أو الدوائي. وتشرح هذه الصفحة كيف يُعرف نوع الورم، وأي الطرق تُستخدم، ومتى تمكن الجراحة الحافظة للعضو.
بماذا تأتي المريضة عادةً
تأتي المريضة عادةً بسبب نزف خارج موعد الدورة أو بعد سن الإياس، أو بسبب تغيّرات كشفها الفحص النسائي واللطاخة. تشمل عبارة «سرطان الرحم» أمراضاً مختلفة: أشيعها سرطان جسم الرحم (بطانة الرحم) أو سرطان عنق الرحم، والنهجان مختلفان. فسرطان جسم الرحم هو أكثر سرطانات الأعضاء التناسلية الأنثوية شيوعاً، أما سرطان عنق الرحم فلا يسبب في مراحله الأولى أعراضاً في أغلب الحالات، ولذلك يُكتشف كثيراً عن طريق اللطاخة.
وحين تأتي المريضة تكون معها نتائج في الغالب، لكن لا يتضح دائماً أي ورم هو وإلى أي مدى انتشر، وعلى ذلك يتوقف كل ما يلي. أما من شُخّص لديها سرطان عنق الرحم فتجد تفاصيل حالتها في صفحة علاج سرطان عنق الرحم.
كيف يُؤكَّد التشخيص في ألمانيا
يستند التشخيص إلى فحص النسيج، فلا تُوضع خطة العلاج قبل أن يدرسه أخصائي التشريح المرضي. ففي سرطان عنق الرحم تُؤخذ خزعة موجّهة أثناء التنظير المهبلي، أي فحص عنق الرحم تحت التكبير، وأحياناً مع استئصال مخروطي، أي إزالة قطعة صغيرة مخروطية الشكل تؤكد التشخيص في الوقت نفسه. وفي سرطان جسم الرحم يُدرس نسيج بطانة الرحم الذي يُؤخذ أثناء تنظير الرحم، أي النظر داخل تجويفه بكاميرا دقيقة، مع الكشط. ويحدد أخصائي التشريح المرضي نوع الورم ودرجة خباثته، وعند الحاجة سماته الجزيئية. وإذا أُخذت الخزعة في بلد المريضة، يعيد أخصائي التشريح المرضي الألماني دراسة النسيج المأخوذ من خلال الشرائح والكتل النسيجية المرسلة. وتُشرح كل خطوة بالتفصيل في صفحة تشخيص سرطان الرحم.
ولمعرفة مدى الانتشار يُستخدم الفحص السريري، والموجات فوق الصوتية بما فيها الفحص عبر المهبل، والرنين المغناطيسي للحوض، والتصوير المقطعي المحوسب. والرنين المغناطيسي يُظهر الأنسجة الرخوة بوضوح خاص، ولذلك يُعتمد عليه عادةً للحكم على عمق نمو الورم في جدار الرحم أو في الأنسجة المحيطة بعنقه. أما التصوير المقطعي فيساعد على البحث عن بؤر خارج الحوض، ويُضاف عند الحاجة التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني.
وثمة مسألة قائمة بذاتها هي معرفة هل وصل المرض إلى العقد اللمفية. ولذلك تُحدَّد في حالات كثيرة العقدة اللمفية الحارسة، وهي أول عقدة يصل إليها اللمف من الورم، وتُفحص؛ فإذا كانت سليمة تُترك العقد الأخرى عادةً، حتى لا يُستأصل ما لا لزوم له. وحصيلة هذه المرحلة صورة دقيقة: أي سرطان هذا، وهل مرحلته مبكرة أم متقدمة. ولمن تريد شرحاً مبسطاً بالعربية، هناك صفحة عن سرطان بطانة الرحم أُعدّت بالتعاون مع خدمة معلومات السرطان في المركز الألماني لأبحاث السرطان.
الطرق المستخدمة
تُختار طرق علاج سرطان الرحم في ألمانيا بحسب نوع الورم ومرحلته، لا بحسب جدول عام. والأساس في الغالب هو الجراحة، من التدخلات الحافظة للعضو في الأشكال المبكرة إلى استئصال الرحم بحجم يتبع نوع الورم ومدى انتشاره. وتشرح صفحة جراحة سرطان الرحم كيف تجري العملية.
وكثير من هذه العمليات يُجرى بالمنظار عبر ثقوب صغيرة، وفي بعض المراكز بمساعدة نظام روبوتي، وهذا يعني عادةً أذىً أقل وتعافياً أسرع. لكن هذا المدخل لا يناسب الجميع، فالجراحة المفتوحة تبقى الخيار الأصح في بعض الأورام. ففي سرطان عنق الرحم أظهرت الدراسات أن خطر الانتكاس بعد الجراحة بالمنظار أعلى قليلاً، ولذلك تُجرى العملية عادةً عبر شق في البطن. أما الروبوت فهو أداة بيد الجراح، لا طريقة علاج مستقلة.
وثمة حديث قائم بذاته يهم كثيراً من النساء، هو الحفاظ على الخصوبة: ففي بعض الأورام المبكرة عند المريضات الشابات تُطرح خيارات حافظة للعضو. وفي سرطان عنق الرحم المبكر جداً قد يكفي الاستئصال المخروطي، أو استئصال عنق الرحم مع الإبقاء على جسمه، ويبقى الحمل بعده ممكناً، وإن كان خطر الإجهاض والولادة المبكرة أعلى. أما الورم المبكر جداً المعتمد على الهرمونات في جسم الرحم، من غير عوامل خطر إضافية، فيمكن فيه تأجيل الجراحة والاكتفاء مؤقتاً بجرعات عالية من البروجستينات، وهي هرمونات شبيهة بالبروجسترون، مع مراقبة منتظمة لنسيج بطانة الرحم؛ وبعد تحقق الرغبة في الإنجاب يُنصح باستئصال الرحم، لأن احتمال عودة المرض مرتفع. ويُقرَّر ذلك لكل حالة على حدة وبعد تشخيص دقيق فقط، في مجلس الأطباء ومع المريضة، لكن السؤال يُطرح في ألمانيا بصراحة على الأقل.
وحول الجراحة تُبنى بحسب الحاجة طرق أخرى. فالعلاج الإشعاعي يُستخدم تشعيعاً خارجياً، كما يُستخدم في صورة العلاج الإشعاعي الموضعي، حيث يُقرَّب المصدر إلى منطقة الورم من الداخل فيؤثر تأثيراً موضعياً. ويُضاف العلاج الكيميائي في المرض المتقدم أو عند ارتفاع خطر الانتكاس، والعلاج الهرموني في أورام جسم الرحم المعتمدة على الهرمونات، وفي بعض الأورام الأدوية الموجّهة أو العلاج المناعي. والقرار في كل حالة لمجلس الأطباء، لا لطبيب واحد. ويسير العلاج وفق إرشادات معتمدة، ولسرطان جسم الرحم إرشاد وطني منشور في سجل الإرشادات الطبية الألماني. والإرشاد يرسم إطاراً مبرَّراً، وداخله يختار طبيب أورام النساء والجراح وأخصائي العلاج الإشعاعي وأخصائي التشريح المرضي الخطة معاً لهذه المريضة بعينها.
إذا انتشر الورم أو عاد
العلاج ممكن في المرحلة المتقدمة وعند الانتكاس أيضاً، وهدفه كبح المرض والحفاظ على جودة الحياة. والأساس هو العلاج الدوائي: العلاج الكيميائي، وفي بعض الأورام مع العلاج المناعي، ويتوقف اختيار الأدوية إلى حد بعيد على النوع الجزيئي للورم، مثل وجود خلل في نظام إصلاح الحمض النووي (MMR) داخل خلاياه. وفي الأورام المعتمدة على الهرمونات يُستخدم العلاج الهرموني. ويُضاف الإشعاع عند الحاجة، ومنه ما يهدف إلى تخفيف الألم أو إيقاف النزف، وأحياناً تُجرى جراحة لاستئصال بؤر منفردة.
وإذا جاءت المريضة بعد علاج في بلدها، يبدأ مجلس الأطباء بمراجعة التقارير والصور والنسيج، وتُجرى الاختبارات الجزيئية الناقصة عادةً على الكتل النسيجية الموجودة. أما تسكين الألم والتغذية والدعم النفسي فهي جزء من الخطة من اليوم الأول، لا «مرحلة أخيرة».
متى يكون للرأي الثاني معنى
يكون للرأي الثاني معنى إذا وُضع التشخيص في بلد المريضة وبقيت شكوك، ولا سيما حين يكون الاختيار بين الحفاظ على العضو وجراحة أوسع. فيراجع الطبيب الألماني النسيج والصور، ويقول بصراحة هل يؤكد التشخيص، وهل يوافق على الخطة، وهل ثمة خيار ألطف يناسب الحالة. وتشرح صفحة رأي ثانٍ من طبيب ألماني كيف يجري ذلك.
ولهذا الغرض تُرسل تقارير التشريح المرضي، والشرائح الزجاجية أو الكتل النسيجية، وصور الرنين والتصوير المقطعي على قرص، والتقارير الطبية عن العلاج السابق. والرأي عن بُعد يساعد على معرفة هل الاتجاه صحيح، لكنه لا يغني عن الفحص في المكان.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن علاج سرطان الرحم دون جراحة؟
أحياناً نعم، لكن القرار للطبيب بعد فحص شامل. ففي سرطان عنق الرحم الذي انتشر أبعد من مراحله الأولى يكون الأساس عادةً العلاج الإشعاعي مع الكيميائي بدلاً من الجراحة. وفي سرطان جسم الرحم يُلجأ إلى الإشعاع وحده إذا تعذّرت الجراحة لأسباب صحية. وفي الورم المبكر جداً عند امرأة شابة تريد الإنجاب، قد تُؤجَّل الجراحة ويُعالَج الورم بالهرمونات تحت مراقبة دقيقة.
هل يمكن الحمل بعد علاج سرطان الرحم؟
نعم في بعض الحالات، إذا اكتُشف الورم مبكراً جداً وأمكن الحفاظ على الرحم. ففي أبكر مراحل سرطان عنق الرحم قد يكفي الاستئصال المخروطي أو استئصال عنق الرحم مع الإبقاء على جسمه، ويبقى الحمل بعد ذلك ممكناً وإن كان خطر الإجهاض والولادة المبكرة أعلى. وفي الورم المبكر جداً المعتمد على الهرمونات في جسم الرحم تُؤجَّل الجراحة خلال العلاج بالبروجستينات، وبعد تحقق الرغبة في الإنجاب يُنصح باستئصال الرحم. ولذلك يحسن إخبار الطبيب بالرغبة في الإنجاب قبل بدء العلاج.
هل يلزم تشعيع أو علاج كيميائي بعد الجراحة؟
يتوقف ذلك على خطر عودة المرض. ففي سرطان جسم الرحم المبكر غير العدواني الذي لم يتعمق في جدار الرحم، كثيراً ما لا يلزم علاج إضافي. ويُستخدم العلاج الإشعاعي الموضعي أساساً لخفض خطر الانتكاس في المهبل، أما العلاج الكيميائي ففي المرض المتقدم أو عند ارتفاع الخطر. ويتخذ مجلس الأطباء القرار بعد صدور التقرير النهائي لأخصائي التشريح المرضي عن النسيج المستأصل.
كيف تجري المتابعة بعد انتهاء العلاج؟
المتابعة زيارات منتظمة لطبيب النساء: حديث عن الحال، وفحص نسائي، وعند الحاجة فحص بالموجات فوق الصوتية. وتكون الزيارات أكثر تقارباً في السنوات الأولى بعد العلاج، ثم تتباعد. ولا يُلجأ عادةً إلى الرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي إلا إذا ظهرت أعراض. والهدف مراقبة الصحة العامة، واكتشاف الانتكاس مبكراً، والمساعدة في التعامل مع آثار العلاج. ويمكن أن تجري المتابعة في بلد المريضة أيضاً، مع تقرير الخروج من المستشفى الألماني مترجماً.
كيف تنظّم AlenMed العلاج
تتولى AlenMed تنظيم الرحلة العلاجية، أما هذه الأورام فتُدار في أقسام أورام النساء، مثل عيادة أمراض النساء وأورام النساء في المستشفى الجامعي في بون، التي يديرها البروفيسور ألكسندر موستيا (Alexander Mustea)، وعيادة النساء الجامعية في توبنغن، التي ترأسها البروفيسورة سارة بروكر (Sara Brucker)، ومركز أورام النساء في مستشفى الصليب الأحمر في ميونخ، الذي يقوده البروفيسور مارتين بولشر. وللشركة 86 مستشفى شريكاً في 38 مدينة، و345 طبيباً، ومكتبها في ميونخ.
وتتولى الشركة ترجمة الوثائق الطبية، وتحديد المواعيد، وإعداد دعوة التأشيرة، واستقبال المريضة عند وصولها، وتوفير مترجم طبي في العيادة وفي القسم. أما الميزانية التقديرية فتُصدرها العيادة نفسها باسم المريضة، ويذهب الدفع إليها مباشرة. وما تتكوّن منه الفاتورة مشروح في صفحة تكلفة علاج سرطان الرحم.
هذه المادة للاطلاع فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. أما إمكانية العلاج ومداه ونتيجته فلا تتحدد إلا بعد فحص المريضة في المستشفى شخصياً. ولا تُعدّ هذه المعلومات عرضاً لتقديم الخدمات.
أخبار حول هذا الموضوع
مستشفى Charité يعالج أول مريض ببيتا ثلاسميا بتقنية CRISPR
أصبح مريض يبلغ من العمر 19 عاماً أول شخص في ألمانيا يتلقى العلاج الجيني المعتمد Exagamglogene Autotemcel القائم على تقنية CRISPR لعلاج بيتا ثلاسميا الشديدة.
دراسة ألمانية تؤكد معدلات بقاء عالية لخمس سنوات في أورام الثدي المبكرة
أظهرت دراسة شملت أكثر من 43 ألف مريض في ألمانيا أن معدل البقاء الخالي من الأمراض الغازية لمدة خمس سنوات يبلغ 82.9 بالمائة في أورام الثدي الإيجابية لستقبلات الهرمونات.
هيئة FDA تعتمد مادة FET التشخيصية المبتكرة في يوليش لأورام الدماغ
حصلت مادة FET التشخيصية المبتكرة في Forschungszentrum Jülich على موافقة FDA لتقييم أورام الدماغ الدبقية والتمييز بين نكس الورم وآثار العلاج.


