في الأورام النادرة قلّما توجد دراسات كبيرة، ولا يتوفر بروتوكول جاهز لكل حالة، ولذلك صار اختيار الدواء يقوم أكثر فأكثر لا على اسم العضو المصاب، بل على الخلل الذي يُكتشف في خلايا الورم. والأدوية الموجهة إحدى الطرق للاستفادة من ذلك، وهي أدوية تستهدف هدفاً جزيئياً محدداً في الورم، كبروتين متغيّر يدفع الورم إلى النمو.
ويبدأ العلاج الموجه في ألمانيا للأورام النادرة بالبحث عن هذا الهدف. وفي ما يلي: كيف تُكتشف الأهداف، وما الخيارات المتاحة في أورام الأمعاء الدقيقة والغدة الزعترية، وهي الغدة الواقعة خلف عظم القص، وأين يُجرى ذلك، وكيف يُنظَّم. أما الجراحة وسائر طرق العلاج فتشرحها صفحة علاج سرطان الأمعاء الدقيقة، في حين أن «العلاج بالغدة الزعترية» بمستخلصات غدد الحيوانات أمر مختلف تماماً لا علاقة له بعلاج سرطان هذه الغدة. وتشرح صفحة المبادئ العامة للعلاج الموجه كيف تعمل هذه الأدوية عموماً، أما علاج الورم التوتي وتكلفته فلهما صفحة مستقلة.
لماذا يحسم التحليل الجزيئي في الأورام النادرة
يحسم التحليل الجزيئي لأن اختيار الدواء الموجه يقوم أكثر فأكثر على هدف يُكتشف في الورم نفسه، ومن دون التحليل لا يُعرف هل يوجد هذا الهدف أصلاً. والطريقة المعتادة هي تسلسل الجيل التالي (NGS)، أي فحص عشرات أو مئات الجينات دفعة واحدة في نسيج الورم. وتكفي عادة كتلة البارافين، وهي قطعة من النسيج حُفظت في شمع البارافين بعد خزعة أو عملية سابقة. وأحياناً يُفحص الدم أيضاً بحثاً عن أجزاء من الحمض النووي للورم.
وتُعرض النتائج على مجلس أورام جزيئي (Molekulares Tumorboard) يضم أطباء الأورام وأخصائيي التشريح المرضي والوراثة والمعلوماتية الحيوية. ويقرر المجلس: هل ثمة هدف له دواء ثبتت فائدته، أم تُجدي المشاركة في دراسة سريرية، أم لا يوجد هدف. ولا يُعثر على هدف عند جميع المرضى، وعندها تبقى الجراحة والعلاج الكيميائي أساس العلاج.
العلاج الموجه لسرطان الأمعاء الدقيقة
يُختار العلاج الموجه لسرطان الأمعاء الدقيقة بحسب نوع الورم، لأن هذا الاسم يجمع أمراضاً مختلفة: السرطان الغدي، أي سرطان البطانة المخاطية، والورم اللحمي المعدي المعوي (GIST) الذي ينشأ من خلايا جدار الأمعاء، والأورام العصبية الصماء التي تنشأ من خلايا تفرز الهرمونات، واللمفومات التي تنشأ من خلايا المناعة. ولكل منها أهدافه وعلاجه.
ويُعد GIST المثال التقليدي للعلاج الموجه: فعند وجود طفرات في الجين KIT أو PDGFRA تُستخدم مثبطات التيروزين كيناز، وهي أدوية تقطع إشارة النمو في الخلية. ونوع الطفرة يؤثر في اختيار الدواء وفي جرعته. أما في الأورام العصبية الصماء فتُستخدم نظائر السوماتوستاتين، وهي أدوية تشبه هرموناً يفرزه الجسم وتكبح نمو الورم. وإذا استمر الورم في النمو قرر المجلس هل تُستخدم أدوية موجهة أم العلاج بالروابط المشعة، أي مادة مشعة تصل إلى خلايا الورم عبر مستقبلاتها.
وفي السرطان الغدي للأمعاء الدقيقة يُفحص HER2، وهو مستقبل للنمو على سطح الخلايا، والجين BRAF، وعدم استقرار السواتل الدقيقة، أي خلل في الجهاز الذي يصلح أخطاء الحمض النووي، وأهداف أخرى. ومع عدم الاستقرار هذا يُبحث العلاج المناعي. وعن العلاج الكيميائي تتحدث صفحة العلاج الكيميائي في ألمانيا. أما علاج الأورام العصبية الصماء فيعرضه الدليل الألماني للأورام العصبية الصماء في الجهاز الهضمي الذي وضعته الجمعية الألمانية لأمراض الجهاز الهضمي (DGVS) باللغة الألمانية، وقد صدر عام 2018 ويجري تحديثه الآن.
العلاج الموجه لسرطان الغدة الزعترية
في أورام الغدة الزعترية لا يكون العلاج الموجه الخطوة الأولى: فأساس العلاج الجراحة، ويُضاف إليها العلاج الإشعاعي والكيميائي عند الحاجة. والورم التوتي (الثيموما) وسرطان الغدة الزعترية ورمان ينشآن في الغدة الزعترية، وهي غدة صغيرة خلف عظم القص. وكثيراً ما تقترن الأورام التوتية بأمراض المناعة الذاتية، وأولها الوهن العضلي الوبيل، أي ضعف العضلات بسبب خلل في انتقال الإشارة من العصب إلى العضلة. أما كيف يُعالج الورم التوتي ومن أي بنود تتكون فاتورته فتشرحه صفحة علاج الورم التوتي وتكلفته.
ويُبحث العلاج الموجه حين ينتشر الورم أو يعود بعد العلاج الكيميائي. فتُستخدم مثبطات الكينازات المتعددة، وهي أدوية تحجب عدة إشارات للنمو في وقت واحد، وأدوية تعمل على مسار mTOR الذي يتحكم في نمو الخلية وانقسامها. وطفرات الجين KIT النادرة سبب لبحث دواء يستهدف هذا الجين تحديداً. وبعض هذه الوصفات يُكتب خارج الدواعي الرسمية (off-label)، أي لمرض لم يُرخَّص الدواء له، ويتطلب موافقة المجلس وجهة التأمين.
ويُتعامل مع العلاج المناعي، أي الأدوية التي ترفع الكوابح عن جهاز المناعة، بحذر خاص في الورم التوتي: فقد يسبب تفاعلات مناعية ذاتية شديدة يهاجم فيها جهاز المناعة أعضاء الجسم نفسه. ولذلك يتخذ القرار مركز ذو خبرة في أورام الغدة الزعترية.
أين يُجرى التحليل الجزيئي والعلاج في ألمانيا
تُجري التحليل الجزيئي واختيار العلاج مراكز الطب الشخصي في المستشفيات الجامعية. ففي مركز الأورام الشامل بجامعة ميونخ (LMU) يقود الدكتور بينيديكت فيستفالين طب الأورام الدقيق، أي اختيار العلاج وفق البصمة الجزيئية للورم، ومركز الطب الشخصي. وفي مستشفى جامعة فرايبورغ يشغل البروفيسور يوستوس دويستر (Justus Duyster) منصب المدير الطبي لقسم أمراض الدم والأورام، وهو المتحدث باسم مركز الطب الشخصي في فرايبورغ.
وفي مستشفى فورزبورغ الجامعي مركز للأورام العصبية الصماء معتمد من الجمعية الأوروبية للأورام العصبية الصماء (ENETS)، ومركز للطب الشخصي. ويعمل مركز للطب الشخصي كذلك في مستشفى جامعة هايدلبرغ. وتنتمي هذه المراكز إلى الشبكة الألمانية للطب الشخصي (DNPM) التي تضم مستشفيات جامعية، ولذلك يمكن إرسال النسيج للتحليل قبل السفر.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن اختيار الدواء الموجه قبل القدوم إلى ألمانيا؟
جزئياً نعم: فالتحليل الجزيئي يُجرى على النسيج المرسَل من البلد، أما العلاج فيُوصف بعد الموعد الحضوري. تُرسل كتل البارافين وتقرير الفحص النسيجي إلى مركز للطب الشخصي، فيُجرى التسلسل الجيني، ثم يناقش مجلس الأورام الجزيئي النتيجة ويحدد هل يوجد هدف وأي دواء يستحق البحث. وقبل وصف الدواء يفحص الطبيب المريض ويراجع تحاليله الحديثة.
ماذا لو لم يُعثر على هدف في الورم؟
عندها يسير العلاج وفق القواعد المعتادة: تبقى الجراحة والعلاج الكيميائي الأساس، ويُضاف العلاج الإشعاعي في بعض الأورام. وقد يقترح المجلس المشاركة في دراسة سريرية إذا انطبقت شروطها على المريض. وغياب الهدف لا يعني أنه لا يوجد ما يُفعل، بل يعني فقط أنه لا يوجد حتى الآن دواء ثبتت فائدته ضد خلل هذا الورم تحديداً.
هل يمكن مواصلة العلاج الموجه في بلد المريض؟
نعم، إذا كان الدواء يؤخذ على شكل أقراص ومتوفراً في بلد المريض. فبعد بدء العلاج في ألمانيا تُسلَّم الخطة لطبيب الأورام في البلد، وفيها الدواء والتحاليل والفحوص الدورية والعلامات التي تستدعي الاتصال بالطبيب فوراً. ويُستحسن إرسال نتائج المتابعة إلى المركز الألماني ليعدّل العلاج عند الحاجة.
كيف تنظم AlenMed العلاج
تبدأ AlenMed بالوثائق: تقرير الفحص النسيجي، وكتل النسيج في البارافين، وتقارير العلاج، والصور. فنترجمها إلى الألمانية ونرسلها إلى مركز للطب الشخصي، ويأتي الجواب: هل يوجد هدف، وأي دواء يُبحث.
ويُدفع التحليل الجزيئي والأدوية وفق تقدير المستشفى (Kostenvoranschlag). وتُعد AlenMed دعوة التأشيرة، وتوفر المترجم والسكن، وإذا استمر العلاج بالأقراص في البلد تُسلِّم الخطة لطبيب الأورام هناك. ويقع مكتب AlenMed في ميونخ، والمستشفيات الشريكة في أنحاء ألمانيا.
هذه المادة للمعلومات فقط وليست عرضاً تجارياً، وخطة العلاج يحددها الطبيب في الموعد الحضوري.
أخبار حول هذا الموضوع
مستشفى Charité يعالج أول مريض ببيتا ثلاسميا بتقنية CRISPR
أصبح مريض يبلغ من العمر 19 عاماً أول شخص في ألمانيا يتلقى العلاج الجيني المعتمد Exagamglogene Autotemcel القائم على تقنية CRISPR لعلاج بيتا ثلاسميا الشديدة.
دراسة ألمانية تؤكد معدلات بقاء عالية لخمس سنوات في أورام الثدي المبكرة
أظهرت دراسة شملت أكثر من 43 ألف مريض في ألمانيا أن معدل البقاء الخالي من الأمراض الغازية لمدة خمس سنوات يبلغ 82.9 بالمائة في أورام الثدي الإيجابية لستقبلات الهرمونات.
هيئة FDA تعتمد مادة FET التشخيصية المبتكرة في يوليش لأورام الدماغ
حصلت مادة FET التشخيصية المبتكرة في Forschungszentrum Jülich على موافقة FDA لتقييم أورام الدماغ الدبقية والتمييز بين نكس الورم وآثار العلاج.


